رووداو ديجيتال
أفاد مازن علوش، مسؤول العلاقات في المنافذ البرية والبحرية السورية، بأن الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد إعادة تأهيل معبر التنف - الوليد الحدودي مع العراق، مشيراً إلى دخول أكثر من 5 ملايين مسافر عبر المنافذ الحدودية منذ بداية العام الحالي.
وقال علوش لشبكة رووداو الإعلامية، في حوار مع نالين حسن، اليوم الثلاثاء (29 تموز 2025)، إنه "في الوقت الحالي نقوم بإعداد الخطط والدراسات لإعادة بناء وتأهيل معبر التنف الحدودي مع الجانب العراقي. وخلال الأسابيع القريبة القادمة ستبدأ أعمال الصيانة والتأهيل فيه".
بخصوص معبر البوكمال - القائم، أشار المسؤول السوري إلى توصل دمشق وبغداد إلى اتفاق منتصف حزيران الماضي لتفعيل الحركة البشرية والتجارية فيه، كاشفاً عن دخول "35 ألف مسافر قادم ومغادر عبره منذ بداية 2025"، فيما بيّن أن الحركة التجارية "ما تزال خجولة نوعاً ما".
بشأن وضع المعابر تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ذكر علوش أن المعابر الخمسة "وهي معبر عين العرب، ومعبر الدرباسية، ومعبر القامشلي - نصيبين، إضافة لمعبري اليعربية-ربيعة وسيمالكا"، ستخضع لإدارتهم في حال "الاتفاق" مع قوات سوريا الديمقراطية.
كما لفت إلى عدم وجود أي تنسيق بينهم وبين لجان الإدارة الذاتية بخصوص المنافذ الحدودية بين الطرفين.
وأدناه نص أسئلة رووداو وأجوبة مسؤول العلاقات في المنافذ البرية والبحرية السورية مازن علوش:
رووداو: في ظل التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لإعادة تنشيط الحركة التجارية وحركة المسافرين عبر الحدود السورية، تتجه الأنظار نحو واقع المنافذ البرية والبحرية، سواء العاملة حالياً أم تلك المتوقفة بانتظار إعادة التفعيل.
للوقوف على آخر المستجدات في هذا الملف الحيوي، نستضيف مازن علوش، مسؤول العلاقات في المنافذ البرية والبحرية السورية، للحديث عن الوضع الراهن للمنافذ، والخطط المستقبلية، وتفاصيل التعاون مع دول الجوار. كيف تقيّم الوضع الحالي للمنافذ البرية السورية؟ وكم يبلغ عدد المعابر الحدودية البرية العاملة حاليًا في سوريا؟ وما عدد المعابر المتوقفة عن العمل؟
مازن علوش: بالنسبة للمنافذ الحدودية البرية، لدينا في سوريا قرابة 20 منفذاً حدودياً، منها حالياً 11 منفذاً قيد الخدمة. وهناك معابر قيد العمل عليها لإعادة وضعها في الخدمة، ولدينا معابر هي خارج سيطرة الحكومة السورية. المنافذ التي تحت سيطرتنا حالياً، لدينا ستة منافذ مع تركيا، من منفذ جرابلس، ومن ثم الراعي، والسلامة، والحمام، وباب الهوى، وكسب. ولدينا ثلاثة منافذ حدودية مع لبنان قيد العمل هي: منفذ جديدة يابوس، والعريضة، وجوسية. وهناك ثلاثة منافذ أخرى في لبنان يجرى العمل على إعادة صيانتها وتأهيلها ووضعها في الخدمة. ولدينا منفذ حدودي مع الأردن هو منفذ نصيب الحدودي. وحالياً مع العراق الشقيق لدينا منفذ حدودي واحد قيد الخدمة وهو منفذ البوكمال-القائم فقط. وإن شاء الله هناك خطط مستقبلية لإعادة افتتاح عدد من المعابر الأخرى. أما المعابر التي ما زالت ليست تحت سيطرتنا، فهي تقع في مناطق تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
رووداو: سنتحدث حول هذا الموضوع، ولكن ماذا عن الخطط المختصة بإعادة فتح أو افتتاح منافذ حدودية جديدة، ما هي خططكم؟
مازن علوش: بالنسبة للحدود اللبنانية، منذ التحرير افتتحنا معبر جديدة يابوس - المصنع الحدودي، وهذا أكثر معبر نشط لدينا. ومن ثم في شهر آذار الماضي افتتحنا معبر جوسية شمال لبنان، وقبل شهرين، قبل عيد الأضحى بيومين، افتتحنا معبر العريضة الذي يصل محافظة طرابلس شمال لبنان بمحافظة طرطوس شمال غرب سوريا. خلال القريب العاجل سنطلق عمليات تأهيل وصيانة معبر الدبوسية الذي يقع بين المعبرين وهو في شمال لبنان. هذا بالنسبة للحدود اللبنانية. بالنسبة للحدود مع العراق، تقوم مديرية المنشآت والصيانة في الوقت الحالي بإعداد الخطط والدراسات لإعادة بناء وتأهيل معبر التنف-الوليد الحدودي من الجانب العراقي. خلال الأسابيع القليلة القادمة ستبدأ أعمال الصيانة والتأهيل في هذا المعبر. هذه بشكل عام المعابر التي نعمل عليها في الوقت الحالي. لدينا خطط مستقبلية ريثما تنضج الجهود المبذولة بين الحكومة وقوات "قسد" لإعادة تفعيل المعابر شمال شرق سوريا.
رووداو: ما عدد المسافرين الذين تم استقبالهم عبر المنافذ السورية منذ بداية العام الحالي؟
مازن علوش: منذ بداية العام وحتى تاريخ اليوم، استقبلنا عبر المنافذ الحدودية أكثر من خمسة ملايين مسافر، منهم ثلاثة ملايين مسافر قادم ومليونا مسافر مغادر. هذا من كافة المنافذ الأحد عشر التي تكلمت عنها سابقاً. طبعاً يضاف إليها قرابة نصف مليون مسافر دخلوا في فترة ما بعد التحرير، أي من 8 ديسمبر إلى بداية العام 2025.
رووداو: تحدثت عن معبر القائم مع العراق، ما هو الوضع الحالي للمعبر؟ وما حجم الحركة اليومية للمسافرين والبضائع عبره؟
مازن علوش: طبعاً بالنسبة لمعبر البوكمال - القائم، نحن منذ اليوم الأول للتحرير قمنا بإرسال كوادرنا إلى المعبر. المعبر للأسف كان مدمراً ومنهوباً وبحاجة إلى صيانة شاملة. قمنا بإعادة تأهيله بشكل مبدئي كمرحلة أولى. أرسلنا كوادرنا وجهزناه. استقبلنا على مدار ستة أشهر فقط السوريين اللاجئين في العراق والراغبين بالعودة الطوعية إلى سوريا، لأن المحادثات السياسية مع الجانب العراقي لم تكن قد نضجت بعد لإعادة تفعيله بشكل كامل.
لكن في منتصف الشهر الماضي، تم التوصل إلى قرار مشترك بيننا وبين الأشقاء في العراق لإعادة تفعيل هذا المعبر، وبدأت حركة المسافرين والشاحنات والتبادل التجاري به. طبعاً حالياً العمليات ما تزال خجولة نوعاً ما، لكنها تزداد يوماً عن يوم. أطلقنا المعبر بشكل مبدئي كمرحلة أولى، ونحن الآن في طور بناء وتحديثه؛ سنقوم بإنشاء صالات مسافرين جديدة، وصالات للجمارك، وتوسيع الساحات، وغيرها من الأمور التي نخطط للعمل بها خلال الفترة القريبة القادمة إن شاء الله. دخل لدينا عبر هذا المعبر خلال النصف الأول من عام 2025 قرابة 35 ألف مسافر، منهم 23 ألف قادم و12 ألف مغادر. وتقريباً نصف عدد المسافرين، أي 17 ألف مسافر، هم من السوريين الذين كانوا لاجئين في العراق وأرادوا العودة طوعياً للاستقرار في سوريا.
رووداو: وماذا عن الحركة اليومية للبضائع والتبادل التجاري؟
مازن علوش: صراحةً، ما زالت خجولة جداً، يعني نتحدث يومياً فقط عن عشرات الشاحنات لا أكثر. السبب في ذلك هو البعد، فالكثير من التجار كانوا يعولون على نقل بضائعهم عبر المنافذ الحدودية الأخرى لأن هذا المعبر لم يكن يعمل، بالإضافة إلى أن الطرق المؤدية إليه تحتاج لبعض أعمال الصيانة. ولكننا نرى أن الوضع يتحسن يوماً بعد يوم. وإلى جانب الحركة التجارية، أريد أن أذكر أن حكومة العراق الشقيقة أرسلت إلينا منحة قمح ضخمة جداً. فمنذ شهرين تقريباً، تدخل إلينا بشكل يومي قرابة 60 إلى 70 شاحنة محملة بالقمح عبر هذا المعبر، إضافة إلى الحركة التجارية التي تقدر بنحو 20 إلى 30 شاحنة يومياً في كلا الاتجاهين. لكن الأمور تتطور يوماً بعد يوم إن شاء الله تعالى، ونتوقع خلال الشهر القادم أن تتضاعف أعداد الشاحنات، سواء المصدرة أو الواردة إلينا عبر معبر البوكمال، والأمور تتجه نحو الأفضل.
رووداو: هل هناك جهود أو مساعٍ لإعادة تشغيل معبر ربيعة - اليعربية؟
مازن علوش: صراحةً، معبر ربيعة - اليعربية ما زال ليس تحت سيطرتنا، هو تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. هو ومعبر القامشلي ومعبر الدرباسية ومعبر عين العرب. وأهم معبر لدينا هو معبر سيمالكا مع إقليم كوردستان، هذا أهم معبر في الوقت الحالي. هذه المعابر ما زالت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. نحن كهيئة منافذ برية وبحرية، نترقب حدوث انفراجات في الاتفاق الموقع في 10 آذار الماضي بين فخامة السيد الرئيس أحمد الشرع والسيد مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، وتطبيق هذا الاتفاق على أرض الواقع كي نقوم باستلام هذه المعابر وضمها إلى إدارتنا لتكون كافة المنافذ الحدودية للجمهورية العربية السورية تحت سيطرة واحدة. نحن جهزنا كوادرنا لاستلام هذه المعابر وأعددنا الخطط، لكننا نترقب البدء بتنفيذ هذا الاتفاق حتى نمضي قدماً بخططنا.
رووداو: في هذا الخصوص سيد مازن، هل جرت محادثات بين لجانكم ولجان الإدارة الذاتية، خاصة حول موضوع إدارة المعابر؟
مازن علوش: حتى الآن لا يوجد. فكما تعلمون، جرى الاتفاق ولكن قوات سوريا الديمقراطية تحاول حتى الآن التملص منه أو عدم تنفيذه ووضع العراقيل الكثيرة أمام تنفيذه. لم نقم بأي خطوة بهذا الخصوص حتى الآن. طبعاً هناك أمور أهم يجب الاتفاق عليها، مثل موضوع الجيش والأمن والإدارة بشكل عام، وفي النهاية ستكون أمور المعابر تحصيل حاصل. حتى هذه اللحظة، لم تُعقد جلسات بيننا وبينهم، ريثما يتم الاتفاق على الأمور الأساسية، وستكون هذه الأمور المهمة بالتأكيد في ختام تنفيذ الاتفاقية.
رووداو: تحدثت عن أهمية معبر سيمالكا، هل هناك قنوات اتصال بينكم وبين حكومة إقليم كوردستان؟
مازن علوش: هناك تواصل بين الإخوة في وزارة الخارجية مع حكومة إقليم كوردستان، وهذا الشيء معروف للجميع. لكن كهيئة منافذ، ليس لدينا تواصل مباشر معهم، لأن التواصل بشأن الأمور الخارجية يتم عن طريق وزارة الخارجية. طبعاً منفذ سيمالكا الحدودي هو معبر مهم جداً، حيث تدخل منه البضائع. ونحن نعاني، وأريد أن أعرّج على هذا الأمر، من أنه لا توجد حدود بيننا وبين مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فكثير من التجار يقومون بإدخال بضائعهم عن طريق منفذ سيمالكا الحدودي ويحاولون إدخالها إلى الأسواق الداخلية السورية عن طريق التهريب. ونعاني يومياً من محاولة تجار جشعين إدخال عشرات الشاحنات المهربة إلى السوق المحلية للتهرب من الرسوم الجمركية، وهي شاحنات دخلت بالأصل إلى مناطق شمال شرق سوريا عن طريق معبر سيمالكا.
نحن بدورنا قمنا بنشر مفارز للضابطة الجمركية على امتداد الجغرافيا السورية، سواء من مدينة منبج شمال غرب سوريا ووصولاً إلى معبر البوكمال. لدينا عشرات المفارز للضابطة الجمركية، ونقوم بشكل يومي بضبط شاحنات مهربة. إننا نريد أن تتوحد المعابر كي نتخلص من هذا العناء وهذا الجهد الكبير الذي نبذله في الوقت الحالي.
رووداو: هل هناك مستجدات حول معبر نصيبين - القامشلي؟ وهل يتم حالياً أي تنسيق مع الجانب التركي لإعادة فتحه؟
مازن علوش: طبعاً نحن تحدثنا مع الجانب التركي بالنسبة لكل المعابر الحدودية، وزرنا قبل أسبوعين معبري تل أبيض ورأس العين في منطقة "نبع السلام". هذان المعبران تحت سيطرة الحكومة السورية، لكنهما لم يكونا تحت إدارتنا. نعمل بالتنسيق مع الأشقاء في تركيا لضم معبري تل أبيض ورأس العين خلال الفترة القادمة ليكونا تحت إدارتنا. ويبقى لدينا مع تركيا ثلاثة معابر هي: معبر عين العرب، ومعبر الدرباسية، وأهم معبر هو معبر القامشلي - نصيبين. الجانب التركي جاهز لتسليمنا هذه المعابر، لكن الطرف المقابل من الحدود السورية ليس تحت سيطرة تركيا ولا الحكومة السورية. هذه المعابر الثلاثة من الطرف السوري تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. أي أن استلام هذه المعابر الخمسة (الثلاثة المذكورة مع معبري اليعربية-ربيعة وسيمالكا) سيكون نتيجة للاتفاق الموقع بيننا وبين قوات سوريا الديمقراطية.
رووداو: كم عدد الموانئ البحرية العاملة حالياً في سوريا وما أهمها للشحن التجاري؟
مازن علوش: لدينا أهم مرفأين بحريين هما مرفأ طرطوس ومرفأ اللاذقية، وهما متكاملان ويعملان بشكل كامل في الشحن التجاري. وقعنا اتفاقيات دولية تخصهما، ففي مرفأ اللاذقية قمنا بعقد استثماري ضخم مع شركة CMA، وهي من أكبر الشركات حول العالم في تشغيل محطات الحاويات. وقبل أسبوعين أيضاً، قمنا بتوقيع اتفاقية عقد استثمار مرفأ طرطوس مع شركة موانئ دبي العالمية. الحمد لله رب العالمين، وصل يوم البارحة وفد فني كبير من شركة موانئ دبي، وقد باشر عمله في التخطيط لأعمال الصيانة والتأهيل للمرفأ، وستدخل الاتفاقية حيز التنفيذ منذ تاريخه. كذلك، تقوم شركة CMA بتنفيذ اتفاقياتها الموقعة معنا في محطة الحاويات. وهناك اتفاقيات أخرى ستبصر النور مع مشغل عالمي ضخم خلال الأسابيع القليلة القادمة لتشغيل أحد المرافئ السورية.
إضافة إلى هذه المرافئ، لدينا موانئ محلية لأعمال الصيد وصيانة السفن والنزهة، سواء في جزيرة أرواد ورأس البسيط ورأس ابن هانئ والعديد غيرها، قرابة ثمانية موانئ، وهي موانئ بسيطة مخصصة فقط لأعمال الصيانة والصيد والنزهة. وكمرافئ رئيسية، لدينا مرفآن، نضيف إليهما مرفأً ثالثاً هو مرفأ بانياس، لكنه مخصص في الوقت الحالي فقط لاستقبال الشحنات النفطية المستوردة. وهناك خطة لجعله مرفأً تجارياً خلال الفترة القادمة.
أريد أن أذكر أن المناطق الحرة في سوريا تتبع للهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية. لدينا في سوريا عشر مناطق حرة تمتد على مختلف الجغرافيا السورية، من دمشق إلى درعا وحمص واللاذقية، وسواء في إدلب أو في اليعربية عند معبر ربيعة. هذه المناطق الحرة تتبع لهيئتنا، وقد أعددنا خططاً استثمارية ضخمة لها، ولدينا خطة لتوسعتها وتجهيزها لتصبح مثل المناطق الحرة العالمية. وأيضاً هناك عقود سيتم توقيعها قريباً لإنشاء عدة موانئ جافة، سواء في إدلب أو حلب أو في حسياء بحمص. لدينا المزيد والكثير في جعبتنا من الخطط والاتفاقيات التي ستبصر النور خلال الأشهر القليلة القادمة. ونعد أهلنا عبر منبركم الكريم أن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية ستبذل كل جهدها للنهوض باقتصاد هذا الوطن وتقديم كافة الخدمات لأهلنا، سواء كانوا مسافرين أم تجاراً أم كل مرتادي الجهات التابعة لنا.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً