رووداو ديجيتال
أكد المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار، أن الحديث عن تهريب نفط إقليم كوردستان غير ممكن في ظل الآليات المعتمدة حالياً، مشدداً على أن اتفاق استئناف التصدير بُني على أسس مهنية واضحة، وأسهم في تعزيز الشفافية والاستقرار النفطي والمالي.
وجاءت هذه التصريحات في مقابلة أجرتها شبكة رووداو الإعلامية، اليوم الخميس (29 كانون الثان 2026)، مع المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، تناولت ملفات تصدير نفط إقليم كوردستان، وآليات التسعير، ودور الشركات الأجنبية، إضافة إلى الاتهامات المتداولة بشأن التهريب والعقوبات.
وجاءت الاستضافة ضمن حلقة خاصة قدمتها نوينر فاتح، خُصصت لمناقشة واقع الاتفاق النفطي بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، وانعكاساته على العائدات المالية، والاستقرار الطاقوي.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: أود البدء من موضوع اتفاقكم مع حكومة إقليم كوردستان.. إلى أين وصلتم بشأن تقييم كلف الاستخراج لبرميل النفط؟
علي نزار: حقيقة، ضمن الاتفاق الثلاثي، يوجد ملحقان أساسيان، الملحق الأول هو اتفاقية التحميل، وهذا لتسديد مبلغ 16 دولاراً للبرميل عيناً بالنفط الخام من نفس النفط الخام المنتج في إقليم كوردستان. والجزئية الثانية أو الملحق الثاني هو اتفاقية أو عقد يُوقَّع مع الطرف الثالث، الذي تم اختياره وهو وود ماكنزي، ليقوم بعملية إعادة التقييم لكلف الإنتاج والنقل، ليتم التقييم بشكل عادل ومن طرف مستقل، ويكون التقييم على أساس كل تاريخ الإنتاج وما تكبدته تلك الشركات من مصاريف لإنتاج النفط، أي فيما يتعلق بإنتاج النفط والغاز بشكل أساسي، ليتم بعد ذلك اتخاذ القرار النهائي أو إصدار التقرير النهائي من قبل هذا الطرف الثالث بالكلفة لكل حقل، ويعاد دفعها إذا كانت أعلى من 16 دولاراً للبرميل، فيعاد تسديدها إلى تلك الشركات وبأثر رجعي منذ تاريخ بدئنا بالضخ، أي في 27-9-2025، أو إذا كانت أقل من 16 دولاراً للبرميل تقوم تلك الشركات بتعويضنا عن هذا الفارق بالكلف أيضاً بأثر رجعي، وهذا بحسب قانون الموازنة.
رووداو: لكن كل حقل على حدة؟
علي نزار: نعم كل حقل على حدة، لأن الحقول لا تتشابه بتراكيبها، ولكل حقل كلفته في إنتاج النفط، فمنها حقول سهلة الإنتاج قد لا تكلف حتى 6 دولارات للبرميل، ومنها حقول عالية الكلفة قد تصل كلفتها إلى أعلى من 16 دولاراً للبرميل، وعلى هذا الأساس وُجد نظام الاستشارة أو الطرف الثالث، ووُضع بأصل قانون الموازنة لعام 2025.
رووداو: بدأ العمل في هذا الموضوع، لكن ما هي المدة المطلوبة؟
علي نزار: يُفترض بعد توقيع العقد مع الوزارة أن تكون المدة المعطاة بحدود 90 يوماً، أي ثلاثة أشهر، لإنهاء التقييم، وله أن يطلب التمديد، لكن نأمل بتعاون الجميع، وبتعاون الشركات الأجنبية الموقعة معنا بالاتفاق الثلاثي، أن تتاح كافة المعلومات لهذا الطرف الثالث، لهذا الخبير، ليتمكن من إصدار تقريره ضمن المدة المحددة له بموجب الاتفاق والقانون.
رووداو: هل التمستم التعاون من قبل الشركات في إقليم كوردستان؟
علي نزار: نعم، التعاون عالٍ حقيقة من قبل الشركات، وحقيقة لم يكن هذا الاتفاق ليُوقَّع لولا تعاون الشركات، وكون النقاش كان بشكل مهني وشفاف وعادل للجميع، بحيث إنهم يستلمون مستحقاتهم الآن بشكل دوري، وكما تم الاتفاق عليه بشكل أصولي.
حتى عند المشاكل، لا يوجد عمل بلا مشاكل، واليوم لدينا ارتفاع خزين قد يكون في خزانات، ولدينا ناقلة تأخرت، أو لدينا نوعية نفط قد تكون تغيرت أو تردت أو تحسنت، فهذه كلها تعتبر مشاكل عملية.
ولولا أن الجميع مُصرّ على إنجاح الاتفاق، وحين أقول الجميع أذكر الأطراف الثلاثة: الحكومة الاتحادية ووزارة النفط الاتحادية ممثلة بشركة تسويق النفط (سومو)، ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان، والشركات المنتجة.
ودلالة على هذا النجاح أن هناك شركات جديدة اليوم تدخل في الإنتاج في حقول كوردستان، وتطلب الدخول بهذا الاتفاق. وتم إدخال شركة أدكس على سبيل المثال المنتجة في حقل طقطق، وهذا الحقل إنتاجه مهم حقيقة لهذا المشروع الذي نعمل عليه، كون مواصفات النفط خفيف، وسيُحسّن مواصفات النفط المصدر، وبالتالي يزيد من العائدات المالية التي تتحقق من ذلك.
رووداو: كيف تقيّم عملية إعادة ضخ نفط إقليم كوردستان على مدار قرابة أربعة أشهر؟
علي نزار: ما نفخر به اليوم هو أن الاتفاق بُني على أسس مهنية، وبالتالي حين بُني الاتفاق وأُسردت فقراته فقرة فقرة وكلمة كلمة وتمت مراجعتها، انعكس ذلك على التطبيق.
حين أتينا لتطبيق الاتفاق وجدنا أنفسنا أمام فقرات متكاملة تعكس واقع الحال، وبالتالي كل الكميات التي وُفرت للتصدير تم تصديرها، والعائدات المالية تذهب بشكل مباشر إلى حساب البنك المركزي العراقي في البنك الفيدرالي الأميركي، كما هي كافة الصادرات النفطية العراقية من كل المنافذ.
والدفع والتسديد العيني لمستحقات الشركات ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان عن الإنتاج والنقل، أي 16 دولاراً للبرميل، تم بشكل انسيابي، فبمجرد حصر الكميات المصدرة مضروبة في 16 دولاراً للبرميل يظهر مبلغ، هذا المبلغ يُقسم على سعر تقديري لبرميل النفط الخام المصدر ويُحوّل إلى براميل.
رشحت وزارة الثروات الطبيعية بموجب العقد شركة أجنبية تقوم برفع هذه الكميات وبيعها وإيداع مبالغها في حساب، تقوم وزارة الثروات الطبيعية بأخذ استحقاقها منه وهو استحقاق النقل، وتسديد استحقاق الاستخراج إلى الشركات الأجنبية، مرة بسلاسة وبشكل متكامل.
وبدأنا التسديدات قبل شحنتين، واليوم نحن بصدد تسديد الشحنة الثالثة أيضاً، فاطمأنت الشركات ووجدته حقيقة اتفاقاً ناجحاً يلبي طموحها، على خلاف الفترة السابقة التي كانوا دائماً يسجلون ديوناً على حكومة الإقليم ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان.
رووداو: ما مستوى التصدير من حقول إقليم كوردستان شهرياً تقريباً؟
علي نزار: اليوم وصلنا إلى معدل 200 ألف برميل في اليوم، ونأمل بالزيادة إن شاء الله، كون الاستثمار عاد لينمو.
واحدة من أهم النتائج الإيجابية لهذا الاتفاق أنه أعطى الطمأنينة والثبات إلى الشركات الأجنبية لتبدأ من جديد استثماراتها لزيادة الإنتاج، كون زيادة الإنتاج اليوم تزيد من إمكانية دفع مستحقاته، وتزيد من إمكانية استمرار هذا المشروع.
هذا الاستقرار يدعو إلى التمديد أكثر، ويدعو إلى أن يكون هذا الاتفاق أساساً لأي اتفاق طاقوي نفطي بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم داخل العراق.
كما مكّن هذا الاتفاق حتى المفاوض العراقي الذي يتفاوض مع الجانب التركي اليوم، فنحن لا نزال نعمل باتفاقية أنبوب العراق – التركي السابقة حتى شهر تموز 2026، لكن بعدها نحن بحاجة إلى اتفاق جديد، وهذا الاتفاق الآن في طور التفاوض. فالقوة التفاوضية للجانب العراقي أصبحت موحدة وجيدة وقوية، كوننا الآن نفاوض بصفتنا طرفاً واحداً ولسنا أطرافاً متعددين.
رووداو: كم هي عائدات نفط إقليم كوردستان لخزينة الدولة شهرياً؟
علي نزار: الآن لم أُهيّئ الأرقام الدقيقة لهذا اللقاء، لكنها بحدود 350 إلى 400 مليون دولار شهرياً، إذا لم تكن أكثر بقليل. وهذا يذهب مباشرة إلى خزينة الدولة، ويُطرح منه تقريباً 16 دولاراً للبرميل مضروبة في عدد البراميل، أي ما يقارب 12 إلى 14 بالمئة من هذه العائدات تُسدَّد عيناً بالنفط الخام ككلف إنتاج ونقل.
رووداو: هذا الاتفاق الذي أراكم متفائلون به سينتهي في 1 آذار.. هل سيتم تمديد الاتفاق؟ وهل سيكمل وود ماكنزي العمل لنهاية الشهر الثالث؟
علي نزار: سيكون هناك اتفاق إن شاء الله. وود ماكنزي يجب أن يُكمل العمل، وبالنتيجة أنا لست متحدثاً بديلاً أو متخذاً للقرار بديلاً عن الحكومة العراقية، فهكذا قرار يُتخذ من رئاسة الحكومة العراقية، لكن هذا الاتفاق يعطي الحيثيات المتداولة اليوم والتي نعيشها وبالأرقام تؤشر نجاحاً، وهذا النجاح أساس لأمن واستقرار نفطي وأمن واستقرار مالي أيضاً من الصادرات النفطية، كما أنه أمن واستقرار أمام الأمم والشعوب والبلدان الأخرى والمنظمات الدولية التي يشترك بها العراق.
فبالتالي لا يوجد سبب حقيقة قد يدعو إلى عدم تمديد هذا الاتفاق، فهذا الاتفاق يجب أن يُمدد.
أما لماذا مُدد إلى نهاية شهر الثالث؟ فبالتأكيد الحكومة الحالية دخلت بعد الانتخابات وبقرار المحكمة الاتحادية كحكومة تصريف أعمال، ومن حق الحكومة القادمة بشخصها القادمين بوزرائها إعادة مراجعة الموضوع ومعرفة إيجابياته وسلبياته وتقييمه واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
لهذا تراني أركز على هذه الإيجابيات والسلبيات، وأرى الإيجابيات أكبر بكثير من السلبيات، وبالتالي من البديهي أن نذهب باتجاه اتفاق بدلاً من اتجاه لا اتفاق.
رووداو: هل هناك اتفاق مسبق بين طرفي الاتفاق في إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية بالقبول بتوصيات شركة وود ماكنزي؟
علي نزار: نعم، هذا ليس اتفاقاً، هذا نص بقانون الموازنة. الموازنة الآن انتهت والقانون انتهى بنهاية عام 2025، لكن باقية ونافذة القرارات، قرارات مجلس الوزراء المبنية على قانون الموازنة، والتي أقرت أن تأتي وود ماكنزي وأقرت أن تبدأ بالعمل، وأن بياناتها وتقاريرها ملزمة للطرفين أو للأطراف الثلاثة، للشركات، ولوزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان، ولوزارة النفط الاتحادية ممثلة بالشركة التي توقع هذا الاتفاق.
رووداو: هل وافقت شركة (DNO) على دخول الاتفاق؟
علي نزار: الآن شركة DNO وقعت، وشركات أخرى داخلة مؤتلفة معها، وبالتالي شركة DNO قد تعطي جزءاً من إنتاجها للاستهلاك المحلي، وقد تعطي جزءاً آخر من خلال هذه الشركة إلى الصادرات. ما يهمنا اليوم ليس الشركات بمسمياتها، ما يهمنا أن الإنتاج النفطي في إقليم كوردستان اليوم مقسم إلى قسمين، قسم للاستهلاك المحلي تديره وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان، وقسم صادرات تديره شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، كما تدير باقي الصادرات النفطية في العراق أجمع. مسألة توزيع كلف الإنتاج على الشركات، هذا يتبع لوزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان، فهي أعلم منا بالملتزم من غير الملتزم، وبكم جهز كل واحد من هذه الشركات ليجري تعويضها عن كلف الإنتاج التي جهز بها.
رووداو: إذن نوعاً ما خلافات شركة DNO تابعة لوزارة الثروات الطبيعية وليس للحكومة الاتحادية؟
علي نزار: أنا لم أسمّها خلافات كوني لم أجد الخلاف في الموضوع. الشركة دعتنا كشركة تسويق النفط قبل أيام لحضور مناسبة من مناسباتهم بتطوير الإنتاج، وهذا دليل على وجود توافق، بل على وجود استجابة من هذه الشركة وغيرها من الشركات. كما ذكرت، نجاح الاتفاق سيجذب المزيد من هذه الشركات لتدخل بهذه المنظومة لضمان عائداتها المالية على أقل تقدير.
رووداو: ماذا ستكون توصياتكم للحكومة القادمة بشأن الاتفاق مع إقليم كوردستان عند إقرار الموازنة؟
علي نزار: واضح من كل ما ذكرت سابقاً أنني متفائل باتجاه هذا الاتفاق، فبالنتيجة هذا التفاؤل سينعكس على أي توصية تُطلب من شركة تسويق النفط باتجاه تمديد هذا الاتفاق. لكن من المهم جداً أيضاً أن نعمل على إنجاح أكبر لهذا الاتفاق، أن تبذل الشركات الأجنبية ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان جهداً استثمارياً أكبر، ليجري زيادة الإنتاج إلى مستويات تضعنا في مجال مرتاح بتسديد المستحقات وكذلك توفير عائدات أكبر للبلد لتغطية كافة الالتزامات.
اليوم الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم اتفقوا على أن هذه الصادرات مقابلها تسديد رواتب موظفي إقليم كوردستان والكثير من الالتزامات، وهذه الالتزامات مالية.
رووداو: هناك موضوعان آخران، أولاً موضوع اتفاق أنبوب النفط التركي، فهذا الاتفاق قديم جداً لكن في 2010 كان هناك إعادة صياغة لهذا الاتفاق، لكن في الشهر السابع القادم سينتهي هذا الاتفاق.. هل للجانب التركي مطالب جديدة لتمديد هذا الاتفاق أو مثلاً ربط موضوع النفط بملفات أخرى، مثل مطالب من الجهات التركية لتوسيع هذه الاتفاقية لتشمل الطاقة وليس فقط النفط؟
علي نزار: الخيار الأخير الذي ذكرته جنابكم كان هو محور النقاش مع الجانب التركي. فالجانب التركي ليس معارضاً بل هو مشجع وبقوة إلى عودة الاتفاق وإلى تأسيس اتفاق جديد مبني على توسيع القاعدة الطاقوية لهذا الاتفاق، فأدخل الغاز وأدخل الكهرباء وأدخل المشاريع وبناء المصفى وبناء البتروكيميائيات، كل هذا أدخله كونه يؤمن بالشراكة بينه وبين الجانب العراقي، وكونه يؤمن أن العراق مصدر أساسي للطاقة. وهنا نتكلم عن العراق ككل وليس العراق بجزئه الاتحادي ولا بجزئه بإقليم كوردستان، بل العراق ككل، وهذا لمسناه وأعطانا القوة التفاوضية الحقيقية. لكن طبيعة الاتفاق، وحتى لا تُعقد الأمور، جرى التركيز أكثر على اتفاق الأنبوب النفطي العراقي – التركي، على أن تُناقش تلك المسائل أو تلك الاتفاقات ضمن اتفاقات منفصلة بالإمكان أن تكون كذلك. ولمسنا الإيجابية العالية من الجانب التركي، وعلى هذا الأساس أرسلوا لنا مسودة اتفاق وأجبناهم بمسودة مقابلة، واليوم التفاوض جارٍ على هذا المجال، وقبل شهر تموز 2026 سيكون لنا حديث آخر بتوصلنا إلى اتفاق إيجابي بهذا الجانب.
رووداو: هل العراق منفتح لتوسيع هذا الاتفاق مع شركتنا؟
علي نزار: ذكرنا أن التوسيع بجزئيات قد تدخل بها حتى وزارات أخرى كالكهرباء لا يمكن بهذا الجانب، وعادة مثل هذه الأمور تكون بمذكرات تفاهم وليس بعقود أو اتفاقيات، فالعقود والاتفاقيات يجب أن تُحدد وتُركز كونها تحتوي الكثير من التفاصيل على هذا الصنف من العمل.
لا يمكن احتواء كل التفاصيل باتفاقية واحدة، وهذا ما تفهمه الجانب التركي، وذهبنا باتجاه الاتفاق العراقي – التركي للأنبوب النفطي، ومن ثم الحديث عن اتفاقات أخرى جانبية.
رووداو: إذن العراق مصرّ على تفصيل الاتفاق بحيث يكون اتفاق الأنبوب منفصلاً عن الاتفاقات الأخرى؟
علي نزار: هذا ما اتفقنا عليه مع الجانب التركي.
رووداو: العراق منفتح على اتفاقيات أخرى؟
علي نزار: نعم، هذا بلد مجاور وبلد أساسي، بل هو مستهلك للطاقة ولدينا الطاقة، فلماذا لا نتعاون بهذا الجانب؟
رووداو: بخصوص ما يُشاع في الإعلام حول نوايا أميركية فرض عقوبات على شركة تسويق النفط العراقية (سومو) نتيجة الحديث عن ضلوعها في عمليات تهريب للنفط منها إلى إيران.. هل تعرضتم لأي تهديدات أو تلويحات من هذا القبيل؟
علي نزار: كلا وألف كلا. الجانب الأميركي لم يذكر أبداً شركة تسويق النفط أو يتهمها بالتهريب أو المشاركة بالتهريب أو المشاركة بإجراء عمليات خلط وغيره من ذلك القبيل. وكنا مؤخراً أيضاً بزيارة إلى واشنطن واجتمعنا بعدد من المسؤولين الأميركيين بهذا الجانب، وأوضحنا آليات شركة تسويق النفط وشفافيتها بالعمل. وكان لدينا اجتماع مهم أيضاً مع البنك الدولي ومبادرة الشفافية الدولية في مبنى البنك الدولي، وناقشنا كيف أن شركة تسويق النفط تنتهج مبدأ شفافية عالي المستوى، بل طُرح العراق كتجربة من خلال شركة تسويق النفط يجب أن تحتذي بها الدول المنتجة في المنطقة أيضاً من باب الشفافية. وطرحت البيانات ومطابقة البيانات، وطرحت الآليات لإجراء المطابقة للبيانات، والبيانات هي كافة الصادرات ككميات وكافة العائدات المتأتية من هذه الصادرات. فبالتالي لا يمكن بعد هذه المطابقة أن تدخل أي كميات من أي طرف أجنبي كان.
شركة تسويق النفط أيضاً تُنتج يومياً تقريراً مفصلاً عن كافة الناقلات التي تعمل في المياه الإقليمية العراقية، وهذا التقرير يُصنف الناقلات باللون الأخضر، أي الناقلات التي قبلتها شركة تسويق النفط بعد إجراء كل عمليات التحري والتمحيص على معلوماتها، وناقلات باللون الأصفر أو البرتقالي وهي ناقلات لا تتعامل مع شركة تسويق النفط لكنها قد تكون متعاملة مع وزارات أخرى في الدولة ببيع مواد كيمياوية أو أسفلت مؤكسد وغيره. وبالتالي ندعو الجهات الأمنية البحرية الماسكة للأرض للذهاب والتحري من هذه الناقلات وأوراقها.
الجزء الأخير هو الناقلات المؤشرة باللون الأحمر، وهي الناقلات الداخلة في العقوبات الأميركية أو أصحابها داخلين في العقوبات الأميركية والأوروبية والأممية بشكل شامل، والناقلات التي صُنفت على أنها تستخدم عملية التمويه، أي عملية تغيير الموقع الجغرافي لإبراز نفسها داخل المياه الإقليمية العراقية في وقت هي تقع خارج المياه الإقليمية العراقية حتى تعطي الانطباع أنها حملت أو أخذت منتجاً عراقياً وخلطته بمنتج آخر معاقب.
إلا أننا أثبتنا أنها ناقلات تستخدم التمويه. في واحدة من الأمثلة التي أعطيتها في المؤتمر وجدنا إحدى الناقلات كأنها تدخل إلى المياه الإقليمية العراقية بهذا التمويه وتصعد فوق ناقلة أخرى، وهذا أمر مستحيل، ولا يجوز لأي ناقلة أن تصعد فوق ناقلة أخرى، بل تذهب وتصعد إلى اليابسة، فكيف لناقلة أن تصعد إلى اليابسة؟ فبالتالي هذا عمل شركة تسويق النفط، وهذا عملها في هيئة الشحن والكميات في الشركة، وهناك شعب متخصصة في هذه الهيئة تتابع وتدقق هذا الأمر على أساس الساعات وليس فقط الأيام، وأثبتنا لكل العالم أن هذا الأمر تمويه وليس حقيقة، ولا يمكن أن تدخل كميات إلى المياه الإقليمية العراقية وهي غير عراقية، وإنما تخرج منه كميات عراقية مبوبة بمستندات موثقة، وأمام كل برميل يُصدَّر هناك مبلغ يُودع بحساب العراق.
رووداو: ما مصدر هذه الاتهامات؟
علي نزار: لا يمكنني اتهام الآخرين كما اتهمونا، ولن أنزل إلى هذا المستوى، إنما هذا المصدر يبدو لا يفقه من العلم شيئاً، لأن بمجرد المعرفة البسيطة بهذا الأمر والمعرفة بكيفية سريان العملية التصديرية وشفافيتها، بل بالذهاب بشكل بسيط إلى موقع مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق، ستجدون كل الأرقام متاحة هناك، ولكل باحث من حقه أن يقارن ويدقق ويطابق هذه الأرقام والعائدات، وسيجد أنه من المستحيل أن تدخل شركة تسويق النفط أو عائدات النفط العراقي أو المنتجات النفطية بهذا الجانب المظلم.
رووداو: هل هناك تهريب للنفط من إقليم كوردستان؟
علي نزار: الآن بهذا الاتفاق النفطي الذي تحدثنا عنه، هو اتفاق يُحصي ويجمع كل البيانات عن الإنتاج والتصدير والاستهلاك المحلي كذلك، فلا يمكن أن يكون هناك كميات تخرج بشكل غير قانوني. كوننا اليوم أعدنا التصدير عبر الأنبوب، وحين عاد التصدير عبر الأنبوب من البديهي أن هذه الشركات تستلم مستحقاتها، وليس من مصلحتها أساساً اليوم أن تُهرّب خارج هذا الاستلام وهذه المستحقات، كونها لن تستلم أي مستحقات عن نفط يخرج بشكل غير شرعي. لكن مع ذلك، ولإنهاء هذه الإشاعات بهذا الجانب، من الجميل أن نرى مستقبلاً وزارة الثروات الطبيعية والوزارة الاتحادية ووزارة النفط الاتحادية بسيطرة أكبر وموثقة، بل شفافة، كما نعمل بالحقول الجنوبية اليوم.
لكل حقل إنتاجه وأين يذهب هذا الإنتاج، وتصدر تقارير دورية، وهذه نصيحتي حقيقة للدخول بمبادرة الشفافية العراقية. ومن الجميل أن نرى حقول إقليم كوردستان وبياناتها في مبادرة الشفافية العراقية لاستكمال الشفافية للبلد ككل ولمنع هذه الإشاعات.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً