السفير الياباني في العراق: نسهل إجراءات منح التأشيرة للسياح من العراق وإقليم كوردستان

26-09-2025
رووداو
الكلمات الدالة العراق إقليم كوردستان اليابان
A+ A-
رووداو ديجيتال

صرح السفير الياباني في العراق بأن بلاده قدمت قروضاً ومساعدات للعراق وإقليم كوردستان بقيمة 21 مليار دولار منذ عام 2003، وأن حجم الصادرات اليابانية إلى العراق يقترب حالياً من مليار دولار سنوياً. 
 
وتحدث أكيرا إندو، في مقابلة ضمن برنامج "حدث اليوم"، الذي قدمه نوينر فاتح، عن العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية بين طوكيو وكل من بغداد وأربيل، كاشفاً عن توفير مقاعد دراسية للطلاب من العراق وإقليم كوردستان في اليابان، بالإضافة إلى تقديم تسهيلات كبيرة للسياح للحصول على تأشيرة سياحية لزيارة بلاده.
 
أدناه نص المقابلة:
 
رووداو: كيف هو الوضع الراهن للعلاقات بين اليابان والعراق؟
 
أكيرا إندو: بالطبع، كما تعلمون، تتمتع اليابان والعراق بعلاقات جيدة وودية وتاريخية، حيث تعود علاقاتنا الدبلوماسية إلى عام 1939، ولهذا يصادف هذا العام الذكرى الخامسة والثمانين لعلاقاتنا. نحن، شعبا البلدين، نتشارك في العديد من أوجه التشابه والمشاعر القريبة. لقد دعمت اليابان العراق بقوة خاصة منذ عام 2003، ونحن ندعم شعب العراق بشكل عام، وبالتأكيد شعب إقليم كوردستان بشكل خاص.
 
 
رووداو: ما هي الأهداف الرئيسية لليابان في شراكتها مع العراق؟
 
أكيرا إندو: نحن نؤكد على بناء علاقة مربحة للطرفين على جميع المستويات. كما تعلمون، شهد العراق استقراراً كبيراً، خاصة خلال السنوات القليلة الماضية، واقتصاده آخذ في التوسع مع النمو السريع للسكان من جيل الشباب. لذلك، فإن اليابان، في قطاعيها العام والخاص، على استعداد لتقديم خبراتها وتقنياتها ومواردها للمجتمع العراقي حتى يتمكن الشعب العراقي من التمتع بالاستقرار والنمو على المدى الطويل. بالتأكيد، هذا لا يقتصر على الموارد المالية فحسب، بل يشمل أيضاً الخبرة والتقنية.
 
رووداو: التجارة في أي علاقة بين بلدين أمر بالغ الأهمية، والسلع والمنتجات اليابانية معروفة هنا بجودتها. أود أن أعرف حجم التبادل التجاري الحالي بين العراق واليابان، وما هي الخطط لتوسيع هذه الشراكة أو زيادة حجم التبادل التجاري؟
 
أكيرا إندو: إذا تحدثنا من الناحية الإحصائية على سبيل المثال، ففي عام 2024، وصلت الصادرات من اليابان إلى العراق إلى ما يقرب من 900 مليون دولار. وتشمل المنتجات الرئيسية التي يتم تصديرها إلى العراق السيارات، وقطع غيار السيارات، والمعدات الميكانيكية، وأنابيب النفط، والمضخات.
من ناحية أخرى، بلغت الصادرات من العراق إلى اليابان حوالي 17 مليون دولار أمريكي، ومعظم وارداتنا من العراق هي من النفط.
 
أعتقد أن هذه الأرقام ليست بالقليلة، ولكننا بالطبع نؤمن بوجود إمكانات واضحة للنمو. كما أعتقد أن الحكومتين اليابانية والعراقية قد ناقشتا سبل تحسين العلاقات التجارية والاستثمارية. علاوة على ذلك، فإن سفارتنا، وأنا شخصياً، نشجع الشركات اليابانية على طرح منتجاتها وخدماتها عالية الجودة في السوق العراقية وتقديمها للشعب العراقي.
 
رووداو: تُعرف السلع والمنتجات اليابانية بجودتها، وتتمتع بسمعة جيدة جداً في العراق، لكن ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه البضائع اليابانية في السوق العراقية؟
 
أكيرا إندو: أعلم أن المنتجات اليابانية مطلوبة بشدة في السوق العراقية وتتمتع بسمعة ممتازة، ولكن كما تعلمون، قد تكون السلع اليابانية باهظة الثمن في بعض الأحيان بسبب جودتها العالية، ولكني أعلم أنها تلقى استحساناً في السوق العراقية.
للأسف، التحدي هو أن المنتجات اليابانية ليست متوفرة على نطاق واسع كما هو متوقع، وقد يرجع ذلك في الغالب إلى تردد الشركات اليابانية غالباً في دخول السوق، بسبب المخاوف الأمنية ومناخ الاستثمار العام، كما أنها تواجه عقبة كبيرة في إيجاد شركاء عراقيين جديرين بالثقة للعمل كوكلاء مبيعات لها.
 
رووداو: كانت اليابان مانحاً رئيسياً للعراق منذ عام 2003، ما هو إجمالي المنح والقروض التي قدمتها اليابان للعراق حتى الآن؟
 
أكيرا إندو: منذ عام 2003، قدمت اليابان المساعدات إلى العراق، وفي المرحلة الأولى كان تركيزنا منصباً على المساعدات الإنسانية، ولكن بسبب النمو الاقتصادي في العراق، ينصب تركيزنا الآن على مشاريع القروض. لقد وصلت مساعداتنا إلى العراق منذ عام 2003 إلى 21 ملياراً، نصفها تقريباً على شكل قروض بالين. على الرغم من الوضع المالي الصعب الذي واجهناه في اليابان، استمرت اليابان في كونها واحدة من أبرز المانحين ضمن المساعدات الإنمائية الرسمية.
 
رووداو: لقد دعمت اليابان البنية التحتية والمشاريع الإنسانية في العراق، فما هي المشاريع التي تفتخرون بها أكثر من غيرها؟
 
أكيرا إندو: من بين مختلف أشكال التعاون الثنائي الذي نقدمه، تشكل مشاريع قروض الين النسبة الأكبر من مساعداتنا. وكما ذكرت، ونظراً للنمو الاقتصادي في العراق، فإن لمشاريع قروض الين جوانب إيجابية عديدة للدول المستفيدة مثل العراق.
 
أولاً، تساعد مشاريع قروض الين، خاصة عندما تديرها الشركات اليابانية، العراق على الوقوف على قدميه اقتصادياً في أسرع وقت ممكن من خلال إنشاء وإدارة بنية تحتية تتوافق مع المعايير الدولية.
 
ثانياً، تُمكّن مشاريع قروض الين الشركات اليابانية من نقل تقنياتها المتقدمة إلى العراق. دعني أشير إلى مشروع إعادة تأهيل مصفاة البصرة، فهو في الواقع أكبر مشروع قرض بالين في الشرق الأوسط. تواصل شركة JGC اليابانية أعمالها لإنجاز المشروع بنهاية هذا العام. يدعم هذا المشروع بقوة النمو الاقتصادي المتوسط والطويل الأجل في العراق، كما أنه سينتج منتجات نفطية بقيمة تقارب ثمانية ملايين دولار أميركي.
 
رووداو: هل لديكم مشاريع في إقليم كوردستان أيضاً، وما هي أبرز مشاريع اليابان في إقليم كوردستان؟
 
أكيرا إندو: لقد أكملنا بنجاح بعض مشاريع قروض الين، بالإضافة إلى مشاريع أخرى. فعلى سبيل المثال، شملت مشاريع قروض الين قطاعات الكهرباء وتوفير المياه والنفط، وساهمت في إعادة بناء البنية التحتية الأساسية بالتعاون مع الجهات المعنية.
 
أود أن أشير إلى مثال مستمر على هذا النوع من المشاريع؛ فقد شاركت هذا الشهر، في التاسع منه، في مراسم توقيع عقد مشروع جديد لإنشاء شبكة للصرف الصحي في إقليم كوردستان، تم تمويله بقرض من الين. ونظراً للمعدل المرتفع المتوقع للنمو السكاني في إقليم كوردستان، فإن تحسين نظام الصرف الصحي يعد أولوية ملحة. ويعالج هذا المشروع القضايا الحساسة المتعلقة بتلوث المياه الجوفية والأنهار بمياه الصرف الصحي، وسيساعد على ضمان توفير مياه شرب نظيفة لعدد كبير من السكان، قد يصل إلى 2.4 مليون شخص في أربيل والمناطق المحيطة بها.
 
رووداو: عمل العراق خلال السنوات الماضية على مشاريع للانتقال من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، كيف تساعد اليابان العراق في هذا التحول؟
 
أكيرا إندو: نحن نُقدّر جهود الحكومة العراقية، وكذلك حكومة إقليم كوردستان، نحو تنويع الاقتصاد. ودعماً لهذه المبادرات، ساهمت اليابان في تنمية الموارد البشرية في كافة المجالات المختلفة من خلال إطار التعاون الفني لجايكا (الوكالة اليابانية للتعاون الدولي). إن الشباب العراقي الذي سيحمل مستقبل العراق على عاتقه، يرغب بالطبع في تعلم التكنولوجيا الأجنبية المتقدمة وتوظيفها في جهود بناء بلاده. لذلك، ومن هذا المنطلق واستجابة لطلب العراق، دعت اليابان من خلال برنامج جايكا هذا الحكومة العراقية والشباب وغيرهم إلى اليابان لمشاركة الخبرات والتكنولوجيا اليابانية المتقدمة وأمور أخرى.
 
رووداو: كيف تنظر اليابان إلى التحديات الأمنية التي يواجهها العراق، خاصة فيما يتعلق بالإرهاب والتوترات الإقليمية؟
 
أكيرا إندو: في الحقيقة، هذا سؤال صعب بعض الشيء، لكن الموقع الجيوسياسي للعراق في المنطقة -أعني أن مصالح القوى الإقليمية تتشابك بشكل معقد- هذا الموقع يجعل العراق أكثر عرضة للوقوع في التوترات الإقليمية بين هذه القوى.
 
في هذا السياق، أود أن أشيد بالموقف الأساسي للحكومة العراقية في سياستها الخارجية، الذي يعتمد على الدبلوماسية ومتابعة العمل المشترك والتنسيق بين الأطراف المعنية لخفض التوترات ومنع اتساع الصراعات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار. أما فيما يتعلق بتهديد الإرهاب، فقد انخفض عدد الحوادث الإرهابية بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية. هذه هي المرة الرابعة التي أعمل فيها في العراق، وقد عملت سابقاً في سامراء عام 2004، وكذلك عملت مرتين في بغداد. لذا، بالمقارنة مع تلك الأوقات، أنا منبهر بشكل إيجابي بمدى تحسن استقرار العراق.
 
رووداو: حسناً، بعيداً عن السياسة، أود أن نتحدث عن الثقافة. ما هي الخطط لتعزيز التبادل الثقافي بين اليابان والعراق؟
 
أكيرا إندو: بالتأكيد، يعد التبادل الثقافي أحد أهم أشكال التبادل بين الشعوب، ولكن في الحقيقة، سفارتنا شاركت بالفعل في مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافية. على سبيل المثال، قمنا بتوسيع تعاوننا مع مختلف الجامعات العراقية، وقام أكاديميون من كلا البلدين بزيارات متبادلة، سواء في العراق أو في اليابان، كما قدمنا هذا العام مجموعة من الكتب عن اليابان للجامعة الأمريكية في السليمانية.
 
مثال آخر هو أن السفارة اليابانية تدعم أنشطة علماء الآثار اليابانيين والعراقيين في مجال المسح الأثري وحماية التراث الثقافي. بالإضافة إلى ذلك، استضفنا العديد من الفعاليات الثقافية مثل عروض تحضير الشاي وتنسيق الزهور بهدف تعزيز فهم الثقافة اليابانية بين الشعب العراقي. وبالطبع، نود توسيع هذه الأنشطة في إقليم كردستان أيضاً.

 

رووداو: ما هي الفرص المتاحة للطلاب العراقيين والكورد للدراسة في اليابان ضمن برامج المنح الدراسية أو التبادل الطلابي؟
 
أكيرا إندو: من جانبنا، تقدم الحكومة اليابانية سنوياً ما يسمى بمنحة "ميكست" (MEXT) للطلاب العراقيين. بشكل عام، تُمنح هذه المنحة الدراسية سنوياً لطالبين من إقليم كوردستان. تتيح منحة "ميكست" فرصة للطلاب العراقيين للحصول على شهادات التعليم العالي من الجامعات اليابانية، ولا توجد قيود على المواضيع والتخصصات التي يمكن دراستها من خلالها. كما أود أن أشير إلى أن خريجي هذا البرنامج يساهمون الآن في تنمية العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان، في مختلف المجالات، مستخدمين المعرفة والخبرة التي اكتسبوها خلال فترة دراستهم في اليابان. سيتم فتح باب التقديم للعام الدراسي 2027 في الربيع القادم، لذا يرجى متابعة الموقع الإلكتروني لسفارتنا إذا كنتم مهتمين.
 
رووداو: إذن، الآن يعرف جميع الشباب الراغبين في تقديم طلباتهم أن الموعد هو في العام المقبل، أليس كذلك؟
 
أكيرا إندو: في ربيع العام القادم.
 
رووداو: الناحية السياحية، أعلم أن اليابان بلد جذاب للغاية، والكثير من الناس من كوردستان  والعراق يسافرون حول العالم ويزورون أوروبا، لكن كيف تسهلون إجراءات التأشيرة لحاملي جواز السفر العراقي لزيارة اليابان بغرض السياحة؟
 
أكيرا إندو: في الحقيقة، هناك نوع من سوء الفهم لدى الشعب العراقي بأن عملية طلب التأشيرة اليابانية معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً ومكلفة. لكن في الواقع، الرسوم التي تُستوفى لطلب التأشيرة اليابانية ليست باهظة مقارنة بالدول الغربية الأخرى، كما أن السفارة اليابانية تنجز الطلبات في غضون خمسة أيام. لذا، يمكنكم التقديم للحصول على تأشيرة اليابان عبر شركات السياحة المعتمدة لدينا في مدينتي بغداد وأربيل. لهذا الغرض، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني لسفارتنا إذا كنتم مهتمين. أود فقط أن أضيف أن الحكومة اليابانية تشجع سكان الشرق الأوسط على زيارة اليابان من خلال خلق بيئة "صديقة للمسلمين" في البلاد. لذلك، آمل أن يزور عدد أكبر من السياح من العراق اليابان. وكما تعلمون، فقد انخفض عدد السياح بسبب جائحة كوفيد، لكنه بدأ الآن بالتعافي، لذا نأمل أن يزور المزيد من العراقيين اليابان.
 
رووداو: إذاً، هل هي عملية سهلة؟
 
 أكيرا إندو: نعم، ليست صعبة على الإطلاق. ربما كانت صعبة في الماضي، لكن لدينا الآن عملية مستقرة وسهلة للغاية.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب