رووداو ديجيتال
أعلن رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق، اختيار أصلانوف، عن وجود 30,650 ملف فقدان مفتوح حتى نهاية تموز 2025.
وأوضح في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أن اللجنة الدولية تتابع العديد من ملفات الفقدان التي لا تزال مفتوحة، وتشمل مفقودين من النزاعات الأخيرة بعد عام 2014.
وأضاف أن عشرات الآلاف من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين في العراق، "مما يجعل مهمة تقديم الإجابات لعائلاتهم هائلة ومعقدة".
رداً على سؤال حول ملف المفقودين في الحرب العراقية – الإيرانية، أشار إلى إجراء 62 مراسم لتسليم الرفات تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر بين عامي 2010 و2025، أسفرت عن إعادة 5,324 مجموعة من الرفات، بينها 4,213 إيرانية و1,111 عراقية.
ولفت إلى أن نحو "60,000 شخص ما يزالون في عداد المفقودين من الجانبين نتيجة الحرب العراقية – الإيرانية"، بحسب التقارير.
أما عن وضع المحتجزين في العراق، فقد أشار إلى أن اللجنة أجرت خلال العام الماضي 69 زيارة إلى 36 مكان احتجاز يضم أكثر من 64 ألف محتجز، وتمت متابعة حالات أكثر من 7 آلاف شخص بشكل فردي.
كما ساعدت في تبادل آلاف رسائل الصليب الأحمر بين المحتجزين وعائلاتهم للحفاظ على الروابط الأسرية.
في هذا السياق، أشار إلى تبادل 10,450 رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين أفراد الأسر المنفصلة خلال العام الماضي، معظمها بين المعتقلين وأقاربهم، في حين تم بالفعل تبادل حوالي 1,483 رسالة حتى الآن في عام 2025.

أدناه نص المقابلة:
رووداو: ما هي المجالات العامة لأنشطتكم في العراق، وفي أي قطاع تقدمون الخدمات للمواطنين؟
اختيار أصلانوف: تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) في العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي على معالجة الآثار الإنسانية للنزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف في مختلف أنحاء البلاد. ورغم تراجع العمليات العسكرية واسعة النطاق، وتزايد التركيز على جهود التعافي وإعادة الإعمار، ما تزال العديد من المجتمعات المتضررة من النزاعات في العراق بحاجة إلى أشكال مختلفة من المساعدة والدعم الإنساني، بما في ذلك الحصول على الخدمات الأساسية.
يتركّز عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على عدة مجالات رئيسية، من بينها زيارة أماكن الاحتجاز للتأكّد من معاملة المحتجزين، الذين أُوقفوا على خلفية جولات مختلفة من النزاعات وأعمال العنف، معاملةً إنسانية تصون كرامتهم. وأن تكون لديهم القدرة على التواصل مع عائلاتهم، والعكس صحيح، سواء بشكل مباشر أو عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأن يحصلوا على ظروف معيشية لائقة وخدمات أساسية. البحث عن المفقودين ودعم عائلاتهم في مساعيهم للعثور على إجابات، ومساعدتهم على التعايش مع حالة عدم اليقين المحيطة بأحبّتهم المفقودين. وكذلك تقديم الحماية والمساعدة للأشخاص المتأثرين بالعنف، وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، بما في ذلك الصحة النفسية، وتوفير المياه أو دعم الأنشطة الاقتصادية؛ ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة للوصول إلى الخدمات والفرص التي تمكّنهم من الاندماج الكامل في المجتمع؛ وتعزيز قدرة جمعية الهلال الأحمر العراقي على الاستجابة بشكل أكثر فاعلية لحالات الطوارئ والأزمات.
يشهد العراق حالياً قدراً من الهدوء والاستقرار النسبي على الصعيدين الأمني والاقتصادي، وكذلك في المشهد السياسي، مقارنةً بالسنوات السابقة. وانعكاساً لهذا الواقع، تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً على تكييف استراتيجيتها التشغيلية ونهجها لعام 2026 وما بعده. ويرتكز هذا التوجّه الجديد بشكل كبير على نقل المعرفة وتبادل الخبرات مع المؤسسات الحكومية، مثل دائرة الطب العدلي في وزارة الصحة، ومؤسسة الشهداء، وخدمات الطوارئ الطبية، وبرامج التدريب لكوادر السجون في وزارتي العدل والداخلية، واللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، وجمعية الهلال الأحمر العراقي، وغيرها. وتقدّم اللجنة الدولية الدعم المالي والفني لهذه الجهات بهدف تعزيز قدراتها.
ويهدف هذا التحوّل الجوهري إلى تعزيز قدرة هذه المؤسسات على الاستجابة بشكل أكثر فعالية لاحتياجات الأفراد والمجتمعات المتأثرين بمختلف موجات العنف التي شهدها البلد. كما يهدف هذا النهج إلى تعزيز المزيد من الإهتمام لدى المؤسسات الحكومية والمحلية، بما يسهم في إيجاد استجابة أكثر استدامة وفاعلية للتحديات والآثار الإنسانية المتبقية من عقود من النزاعات والاضطرابات الداخلية.
ومن الجدير بالذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تنفّذ عملياتها الإنسانية في مختلف أنحاء العراق منذ ما يقارب 45 عاماً، وستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها الإنسانية بما يتماشى مع تفويضها.
تبادل 1483 رسالة بين معتقلين وأقاربهم
رووداو: هل تزورون السجون في العراق وإقليم كردستان؟ و ما هي طبيعة تلك الزيارات؟
اختيار أصلانوف: نعم، تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كجزء من مهمتها الإنسانية، بزيارة العديد من أماكن الاحتجاز في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك العراق. والهدف الرئيسي من هذه الزيارات هو ضمان معاملة المحتجزين، الذين أُوقفوا على خلفية جولات مختلفة من النزاعات وأعمال العنف، معاملةً إنسانية تحفظ كرامتهم واحترامهم، وأن تكون ظروفهم المعيشية والصحية متوافقة مع المعايير الإنسانية والدولية.
تُجرى هذه الزيارات بالتنسيق والاتفاق مع السلطات، التي نقيم معها حواراً ثنائياً وسرياً. وأود التأكيد على أن النتائج التي تخلص إليها زياراتنا سرّية للغاية، ولا تتم مشاركتها إلا مع الجهات الرسمية المعنية التي نتعاون معها.
ونتّبع هذا النهج لسببين رئيسيين:
أولاً: للمساهمة في تحسين ظروف وطرق معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم عند الحاجة.
ثانياً: لأن هذا النهج أثبت فعاليته في بناء الحوار والثقة مع سلطات الاحتجاز، مما يضمن لنا الاستمرار في الوصول إلى أماكن الاحتجاز في العراق وخارجه.
خلال عام 2024، أجرت اللجنة 69 زيارة إلى 36 مكان احتجاز يضم أكثر من 64 ألف محتجز، وتمت متابعة حالات أكثر من 7 آلاف شخص بشكل فردي. كما ساعدت في تبادل آلاف رسائل الصليب الأحمر بين المحتجزين وعائلاتهم للحفاظ على الروابط الأسرية. في عام 2024، تم تبادل 10,450 رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين أفراد الأسر المنفصلة، معظمها بين المعتقلين وأقاربهم، في حين تم بالفعل تبادل حوالي 1483 رسالة حتى الآن في عام 2025.
بالإضافة إلى ذلك، قدّمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبالتعاون الوثيق مع سلطات الاحتجاز، دعماً لتحسين خدمات الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي في مراكز الاحتجاز، بما أتاح لعشرات الآلاف من المحتجزين الاستفادة من ظروف أفضل وبيئة أكثر إنسانية.
وفي الختام، تعمل اللجنة الدولية في هذا الإطار بشكل وثيق مع السلطات العراقية والإقليمية لتطوير وتعزيز السياسات الوطنية لإدارة السجون، من خلال تنظيم اجتماعات وورش عمل لمؤسسات الأمن والسلطة القضائية في العراق حول المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة المحتجزين.
رووداو: هل لديكم إحصائيات حول المفقودين الكويتيين الذين عُثر عليهم في العراق بعد عام 2003؟
اختيار أصلانوف: منذ عام 1991، تتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر رئاسة آلية ثلاثية تضم العراق والكويت، بهدف توضيح مصير الأشخاص الذين فُقدوا خلال حرب الخليج. وفي هذا الإطار، تعمل اللجنة الدولية على تيسير الحوار وتبادل المعلومات بين البلدين ضمن هذه الآلية، وتدعم السلطات في جهودها للبحث عن المفقودين وتحديد أماكن وجودهم واستعادة الرفات البشرية.
وتوفّر الآلية، التي تضم دولاً أخرى كأعضاء ومراقبين، طيفاً واسعاً من المساعدات الفنية، بما في ذلك الدعم في مجال الطب الشرعي واستخدام التقنيات الحديثة، وذلك لتسهيل عمليات البحث عن الأشخاص المفقودين.
رووداو: كم عدد الكويتيين الذين فُقدوا في العراق بين عامي 1990 و 1991؟
اختيار أصلانوف: نتيجة لحرب الخليج 1990–1991، ما يزال آلاف العراقيين والكويتيين ومواطني دول أخرى في عداد المفقودين. وقد عانت عائلاتهم لسنوات طويلة من حالة عدم اليقين والقلق الشديد بشأن مصير وأماكن وجود أحبّتهم.
60,000 ما يزالون في عداد مفقودي الحرب العراقية - الإيرانية
رووداو: بين الحين والآخر، يتبادل العراق وإيران رفات جنود بعضهما البعض، كيف هي دوركم في هذه القضية؟
اختيار أصلانوف: دعني أقول إن الحرب العراقية–الإيرانية ما تزال تُخلّف معاناة عميقة لآلاف العائلات التي فقدت أحباءها خلال نزاعٍ دام ثماني سنوات (1980–1988). وحتى بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، ما تزال العديد من العائلات تنتظر إجابات حول مصير وأماكن وجود ذويها.
وبالمثل، تترأس اللجنة الدولية للصليب الأحمر آلية ثلاثية بين العراق وإيران تهدف إلى توضيح مصير العسكريين المفقودين. وفي إطار هذه الآلية، تقوم اللجنة الدولية بتيسير الحوار وتبادل المعلومات بين البلدين، ودعم جهود السلطات في البحث عن المفقودين، ومراقبة عملية تسليم الرفات البشرية.
رووداو: بعد عام 2003، كم عدد رفات الجنود التي تبادلتها العراق وإيران؟
اختيار اصلانوف: يمكنني أن أؤكد لك أنه بين عامي 2010 و2025، جرت 62 مراسم لتسليم الرفات تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أسفرت عن إعادة 5,324 مجموعة من الرفات، بينها 4,213 إيرانية و1,111 عراقية. وبحسب التقارير، يُقدَّر أن نحو 60,000 شخص ما يزالون في عداد المفقودين من الجانبين نتيجة الحرب العراقية–الإيرانية.
رووداو: ما هي اكثر اماكن التي تتواجد فيها الرفات الجنود في العراق؟
اختيار أصلانوف: تُعثر على معظم الرفات البشرية في المناطق التي شهدت مواجهات مسلّحة كبيرة، ولا سيما على طول الحدود العراقية–الإيرانية، التي كانت ساحة القتال الرئيسية خلال ثمانينيات القرن الماضي. ويشمل ذلك محافظات البصرة وميسان وواسط. كما تم العثور على رفات أخرى على الحدود مع المملكة العربية السعودية، وفي محافظات شهدت نزاعات مسلّحة أكثر حداثة.
وأود أن أشير هنا إلى أن المواقع التي يُعثر فيها على المفقودين تكون غالباً ملوّثة بشكل كبير بمخلّفات الحرب، مثل الذخائر غير المنفجرة والعتاد الحربي، مما يزيد من تعقيد عمليات البحث والتنقيب. ولتفادي الحوادث المؤسفة، تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتعاون الوثيق مع السلطات، ولا سيما الدفاع المدني في مؤسسة شؤون الألغام في اقليم كردستان ، بتنفيذ عمليات التطهير وإزالة المخلّفات.
بالإضافة إلى ذلك، نقدّم دورات متخصصة في معالجة الإصابات الناجمة عن الانفجارات للأشخاص المشاركين مباشرة في عمليات البحث والتنقيب، من الخبراء العراقيين والإيرانيين على حدّ سواء.
رووداو: هل تجرون تحقيقات حول المفقودين المحليين في مدة حروب تنظيم القاعدة، والحرب الطائفية، وحرب داعش؟
اختيار أصلانوف: تقع المسؤولية الرئيسية في توضيح مصير وأماكن وجود الأشخاص المفقودين وتقديم الإجابات لعائلاتهم على عاتق السلطات. وتؤدي اللجنة الدولية للصليب الأحمر دوراً محدداً فيما يتعلق بالأشخاص المفقودين بسبب النزاعات، وذلك بما يتماشى مع تفويضها الإنساني. وفي إطار هذه المهمة الصعبة، تقدّم اللجنة الدولية خبرتها ودعمها الفني للسلطات والمؤسسات في جهودها الرامية إلى توضيح مصير الأشخاص الذين فُقدوا في فترات أخرى، بما في ذلك بعد عام 2003.
وأود أيضاً أن أوضح أن اللجنة الدولية ليس لديها تفويض لإجراء تحقيقات في قضايا الأشخاص المفقودين، فهذه المسؤولية تقع على عاتق السلطات الوطنية أو الآليات التي تُنشأ دولياً لهذا الغرض. ويتمحور دور اللجنة الدولية حول الجانب الإنساني فقط، إذ يركز على تلبية احتياجات عائلات المفقودين ودعم السلطات في جهودها للبحث، وتذكيرها بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني لضمان حق العائلات في معرفة مصير ومكان وجود أحبّتها.
كما أن اللجنة الدولية تتابع العديد من ملفات الفقدان التي لا تزال مفتوحة، تشمل مفقودين من النزاعات الأخيرة بعد عام 2014. لدينا حاليًا 30,650 ملف فقدان مفتوح (حتى نهاية يونيو 2025) ولا يزال عشرات الآلاف من الأشخاص في عداد المفقودين في العراق، مما يجعل مهمة تقديم الإجابات لعائلاتهم هائلة ومعقدة. أود أن أغتنم هذه الفرصة لأوضح أن لكل عائلة الحق في معرفة مصير ومكان وجود أحبّتها.
كما أن اللجنة الدولية تتابع العديد من ملفات الفقدان التي لا تزال مفتوحة، تشمل مفقودين من النزاعات الأخيرة بعد عام 2014. لدينا حاليًا 30,650 ملف فقدان مفتوح (حتى نهاية يونيو 2025) ولا يزال عشرات الآلاف من الأشخاص في عداد المفقودين في العراق، مما يجعل مهمة تقديم الإجابات لعائلاتهم هائلة ومعقدة. أود أن أغتنم هذه الفرصة لأوضح أن لكل عائلة الحق في معرفة مصير ومكان وجود أحبّتها.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً