السفير الأوكراني لدى بغداد: نعمل مع العراق ضد تجنيد شبابه في حربنا مع روسيا

24-02-2026
نالين حسن
الكلمات الدالة روسيا العراق
A+ A-

رووداو دیجیتال

في الذكرى السنوية لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، يقول السفير الأوكراني لدى العراق إن روسيا احتلت 20% من أراضي بلاده، ويعرب عن حزنه لمشاركة شباب عراقيين في تلك الحرب.

في حوار خاص أجرته نالين حسن من شبكة رووداو الإعلامية مع السفير الأوكراني لدى العراق، إيفان دوفهانيتش، بمناسبة مرور أربع سنوات على بداية الحرب، أعلن الأخير أن جيش بلاده بات واحداً من أقوى الجيوش في العالم بفضل تجربة الحرب التي يخوضها، لكنه أقر بأن أضراراً كبيرة جداً لحقت بالبنى التحتية لبلاده وخاصة في قطاع الكهرباء.

وعن عملية السلام، كشف السفير الأوكراني النقاب عن أن نتيجة المحادثات غير المباشرة مع موسكو هي "صفر"، وعزا ذلك إلى أن روسيا تريد القضاء على أوكرانيا كدولة.

وأعرب السفير الأوكراني عن انزعاجه من توجه بعض الشباب العراقيين إلى روسيا للمشاركة في الحرب ضد أوكرانيا، وقال: "هذا موضوع حساس للغاية ومؤلم، فمن الناحية الإنسانية، أشعر بأسى بالغ على الشباب العراقيين الذين غررت بهم روسيا وأجبرتهم على المشاركة في حرب ليست بحربهم، وإرسالهم للمشاركة في هجمات لا أمل منها. ما تفعله روسيا من خلال جذب الشباب العراقي، ذنب بحق هؤلاء الشباب وعوائلهم، وهو في النهاية استخفاف بالعراق نفسه".

وعن جهودهم وتنسيقهم مع الحكومة العراقية في هذا السياق، قال السفير الأوكراني: "نحن في أوكرانيا نعمل جنباً إلى جنب الحكومة العراقية على هذا الأمر، وهناك ثقة وتفاهم تامان بيننا. الإصرار الذي تبديه الحكومة العراقية ضد الاتجار بمواطنيها موضع احترام عميق من جانب أوكرانيا".

وشكر دوفهانيتش الدعم والمساعدات التي تقدمها أمريكا والاتحاد الأوروبي ووصفها بأنها "استثمار في السلام العالمي" وليست عملاً خيرياً.

وأدناه نص الحوار الذي أجرته شبكة رووداو الإعلامية مع السفير الأوكراني لدى العراق، إيفان دوفهانيتش:

رووداو: سعادة السفير الأوكراني لدى العراق، السيد إيفان، طابت أوقاتك وشكراً لحلولك ضيفاً على رووداو. بداية، مرت أربع سنوات على الحرب الروسية الأوكرانية، كيف هي الأوضاع وحالة الجيش الأوكراني؟

إيفان دوفهانيتش: جيد جداً، شكراً على سؤالك. أوكرانيا الآن لديها أكثر الجيوش انشغالاً وتأثيراً بين الجيوش الأوروبية، بل والعالمية أيضاً. لأن هذه السنوات الأربع من العمل والكد المتواصل، جعلت من الجيش الأوكراني قوة ذات خبرة وفعالية ومعنويات عالية. نحن نقاتل على أرضنا وهذه هي القوة الكبرى لنا.

رووداو: ما مساحة الأرض التي خسرتموها في هذه السنوات الأربع؟

إيفان دوفهانيتش: تعلمين، بدأت الحرب في العام 2014، عندما احتلت روسيا القرم. بصورة عامة وخلال هذه الفترة، تفرض روسيا مؤقتاً سيطرتها على نحو 20% من أراضي أوكرانيا المستقلة. القرم في منطقة دونيتسك وبعض المناطق المحيطة. لكن ليس هناك احتلال يستمر. لقد حررنا مدينة خيرسون ومنطقة خاركيف وبارسون بمنطقة زابوريجيا، والجيش الأوكراني يواصل تقدمه.

رووداو: أي ما هي النسبة المئوية للأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا الآن؟

إيفان دوفهانيتش: سبق أن قلت، إن روسيا تحتل الآن ومنذ العام 2014، نحو 20% من أراضي السيادة الأوكرانية.

رووداو: من جانب آخر، هناك خلال هذه الحرب وعلى مدى أربع سنوات استهداف للبنى التحتية الأوكرانية؛ وغياب الكهرباء يمثل الآن المشكلة الرئيسة للأوكرانيين. هل هناك مساع أو تعهدات لحل هذه المسألة حصلتم عليها من الدول الحليفة لكم؟

إيفان دوفهانيتش: بالتأكيد، شكراً جزيلاً، لأن بنيتنا التحتية لحقت بها أضرار كبيرة في هذه الحرب، لكن أوكرانيا قادرة على التأقلم بأي حال. إلى جانب هذا، هناك مساندة كبيرة ومشهودة لنا من جانب حلفائنا، والاقتصاد الأوكراني أظهر في خضم كل هذا الضيق والظروف الصعبة أنه قادر على النمو.

رووداو: ما هو تأثير سياسة إدارة ترمب على قدرات قواتكم؟

إيفان دوفهانيتش: نحن شاكرون للمسؤولين الأمريكيين، وخاصة السيد ترمب على جهوده، لأنه زعيم عالمي وفي يده الوسائل والمفاتيح الحقيقية لإيقاف هذه الحرب التي لا مغزى منها. كل تقليص أو إيقاف للدعم الأمريكي، سيضع أوكرانيا في ضائقة كبرى، لكن وكما أخبرتك، أوكرانيا تتأقلم. نحن نعتمد على إنتاجنا الدفاعي المحلي ودعم أوروبا، ونعتقد أن أمريكا تعرف هذه الحقيقة في النهاية: مساعدة أمريكا ليست صدقة أو إحساناً، بل استثمار حكيم في أمن العالم كله.

رووداو: ذكرت المساعدات الأوروبية لأوكرانيا، هذه المساعدات تستمر بلا شك. هل هذه المساعدات كافية وتكفي لكي تستمروا في هذه الحرب؟

إيفان دوفهانيتش: خطا الاتحاد الأوروبي خطوة منقطعة النظير، تزيد على 100 مليار يورو لدعم أوكرانيا. هذا مبلغ كبير يعتد به، لكن مطالب فترة الحرب هي دائماً أكبر مما يمكن أن تؤمنها ميزانية فترة السلام. نحن شاكرون جداً لمساعدات أعواننا الأوروبيين، لكننا في نفس الوقت صريحون: نحن بحاجة إلى أكثر من ذلك، ويجب إيصاله لنا في وقت أقرب.

رووداو: من جهة أخرى، جرت من الناحية الدبلوماسية مجموعة جولات حوار دبلوماسي مع روسيا؛ ماذا كانت النتائج؟

إيفان دوفهانيتش: تعلمين، انهارت المفاوضات المباشرة بين أوكرانيا وروسيا في ربيع 2022 – قبل أربع سنوات – بعد القتل الجماعي في بوتشا؛ عندما اتضح لنا أن روسيا تستخدم المفاوضات كخط تاكتيكي لترسيخ مواطئ قواتها وإعادة تنظيمها. منذ ذلك الحين كانت لاتصالات الدبلوماسية غير مباشرة وعن طريق وسطاء، والنتيجة حتى اليوم هي "صفر"، لأن موسكو لم تتراجع أبداً عن هدفها المتمثل في القضاء التام على أوكرانيا كدولة ذات سيادة.

رووداو: أي أن نتيجة هذه المفاوضات غير المباشرة صفراً؟ ما هي نقطة الخلاف الرئيسة؟

إيفان دوفهانيتش: كما ذكرت، النتيجة حتى الآن هي صفر تقريباً، وذلك بسبب موقف موسكو. هدفهم الرئيس هو القضاء على أوكرانيا كدولة ذات سيادة. هذه ليست حرباً على الأرض والثروات فقط. روسيا تستغل دائماً كل فرصة لتأخير الحوار وإطالة أمد الحرب وغير ذلك. بدأنا الحوار مع روسيا مراراً، وطلبنا إيقاف الحرب بل أوقفنا الحرب. لكن روسيا كانت تبدأ في كل مرة. لهذا لا نثق بروسيا مطلقاً، لأننا نرى أن هدف بوتين هو تدمير بلدنا.

رووداو: هل تقبلون بمقترح ترمب لإيقاف الحرب؟

إيفان دوفهانيتش: كما أعلن رئيسي السيد زيلنسكي مراراً، أوكرانيا تريد السلام، ولكن سلاماً عادلاً. لا تريد سلاماً يعني إضفاء الشرعية على الاحتلال. كل الطرق التي تحفظ الاستقلال وتضمن الأمن وتعيد العدالة، تستحق النظر الجاد إليها، أما الاستسلام فلا. نشعر أن أصدقاءنا الأمريكيين يفهمون هذا.

رووداو: هناك قضية رئيسة يجري الحديث عنها في هذه الأيام، وهو ذهاب مواطنين عراقيين للقتال جنباً إلى جنب الجيش الروسي؛ هل فاتحتم العراقيين بهذا الشأن ومن أجل حل المسألة؟ كيف يمكن حل هذا؟

إيفان دوفهانيتش: نعم، هذا موضوع حساس للغاية ومؤلم، فمن الناحية الإنسانية، أشعر بأسى بالغ على الشباب العراقيين الذين غررت بهم روسيا وأجبرتهم على المشاركة في حرب ليست بحربهم، وإرسالهم للمشاركة في هجمات لا أمل منها. ما تفعله روسيا من خلال جذب الشباب العراقي، ذنب بحق هؤلاء الشباب وعوائلهم، وهو في النهاية استخفاف بالعراق نفسه. نحن في أوكرانيا نعمل جنباً إلى جنب الحكومة العراقية على هذا الأمر، وهناك ثقة وتفاهم تامان بيننا. الإصرار الذي تبديه الحكومة العراقية ضد الاتجار بمواطنيها موضع احترام عميق من جانب أوكرانيا.
.
رووداو: حسناً، هل لديكم معلومات عن عدد الدول التي يشارك مواطنوها في الحرب ضد الجيش الأوكراني؟

إيفان دوفهانيتش: هناك تخمينات متنوعة، نشهد أرقاماً مختلفة في وسائل الإعلام، لكن التقديرات تشير إلى وجود ما بين 15 ألفاً و20 ألف مقاتل أجنبي في صفوف الجيش الروسي. من بينهم، بل أكثر من نصفهم، أي أكثر من عشرة آلاف جندي من كوريا الشمالية أرسلتهم حكومة بلادهم. هناك آخرون من أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، لم ترسلهم دولهم، بل جلبهم الروس بطريقة بشعة. روسيا جعلت نفسها سمسار موت عالمياً.

رووداو: بخلاف ذلك، هل ذهب أحد من العراق ليقاتل جنباً إلى جنب الجيش الأوكراني؟

إيفان دوفهانيتش: ليست لدي معلومات عن هذا. أنا شخصياً تابعت الأمر، وأخبرتني الأجهزة الأوكرانية المعنية بعدم توفر معلومات لديها عن مواطنين عراقيين يقاتلون لصالح أوكرانيا، لكن هناك بالتأكيد متطوعون أجانب من أكثر من خمسين دولة في صفوف قواتنا المسلحة، لكن عليّ أن أؤكد أنهم جاؤوا برغبتهم ونتيجة لقناعاتهم. الاختلاف هنا واضح: الناس تأتينا متطوعة، لكنها تذهب إلى روسيا مخدوعة ومضطرة.

رووداو: سؤالي الأخير، كم عدد المواطنين الأوكرانيين في العراق وإقليم كوردستان؟

إيفان دوفهانيتش: معرفة هذا صعبة للغاية، لأنه لا تتوفر عندي أرقام دقيقة، لكن لا شك أن هناك مواطنين عراقيين وكورد يقيمون في أوكرانيا، ويدرسون في الجامعات الأوكرانية أو يعملون في التجارة.. لكني لا أعرف عددهم بدقة.

رووداو: لا، كنت أقصد عدد المواطنين الأوكرانيين الذين يعيشون هنا في العراق وإقليم كوردستان؟

إيفان دوفهانيتش: آه، نعم، لا شك أن عدداً من الأوكرانيين يعيشون في عموم العراق وإقليم كوردستان. لكنني لست على استعداد للتصريح بعددهم بدقة. أغلبهم نساء تزوجن عراقيين وشكلوا عوائل مختلطة، هؤلاء هم أغلبهم. لكن على سبيل المثال، ليس عندنا لاجئون أوكرانيون في العراق، إن كان هذا قصدك، لا أعرف العدد الدقيق، لكنهم بضعة آلاف.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

آلان آير الدبلوماسي الأميركي السابق وصورة تعبيرية لمضيق هرمز

دبلوماسي أميركي سابق لرووداو: فتح مضيق هرمز عسكرياً أمر مستحيل ولابد من التفاوض

صرح دبلوماسي أميركي سابق لشبكة رووداو الإعلامية بأنه على الرغم من الهجمات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن إيران لاتزال تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة كبيرة تمكنها من إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، محذراً من أن تدمير البنية التحتية المدنية الإيرانية بأوامر من الرئيس الأميركي قد يُصنف ضمن "جرائم الحرب".