رووداو ديجيتال
أكد وزير خارجية البوسنة والهرسك، إلمدين كوناكوفيتش، أن بلاده تعيد المهاجرين إلى صربيا في حال تأكدت من قدومهم عبرها في طريقهم إلى دول أوروبا الغربية.
وسلط إلمدين كوناكوفيتش في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، اجراها موفدها لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ديار كورده، الضوء على سياسة بلاده المتعلقة بالهجرة، وجهودها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعلاقاتها مع إيران، العراق وإقليم كوردستان.
حول الهجرة، قال "لدينا مخيمات تم تنظيمها بشكل جيد جداً كي يتمكنوا (المهاجرون) من البقاء فيها لفترة"، مستطرداً أنهم لا يمكثون في البوسنة والهرسك، "بل يستخدمون هذا الطريق للعبور" إلى دول أوروبا الغربية.
ولدى سؤاله عن علاقات البوسنة والهرسك مع العراق، قال: " العراق بعيد جداً عن البوسنة والهرسك"، منوّهاً في الوقت نفسه إلى أن لبلاده "علاقات دبلوماسية طبيعية" مع بغداد.
أدناه نص مقابلة رووداو مع وزير خارجية البوسنة والهرسك:
رووداو: نعلم أن البوسنة والهرسك تتطلع لعضوية الاتحاد الأوروبي. إلى أين وصلت هذه الجهود؟
إلمدين كوناكوفيتش: هذه أولويتنا. في كانون الثاني من العام الماضي رشحنا الاتحاد الأوروبي لعضويته. الآن يمكننا القول إن وضعنا تحسن. هذا عصر جديد لبلدنا، وعلينا أن نغتنم هذه الفرصة.
مع الأسف، فإن سياسة التوسع داخل الاتحاد الأوروبي تغييرت بشكل كامل بسبب حرب أوكرانيا. لذلك الآن لدينا ما يسمى بالصدمة. لدينا فرصة جديدة لانجاز المهام الـ 14 الرئيسية التي طلب الاتحاد الأوروبي منا تنفيذها. وسنستمر بعد ذلك بالتقارب مع الاتحاد الأوروبي، السوق المشتركة وبعض الأقسام الأخرى داخل نظام الاتحاد الأوروبي.
رووداو: هل هناك وقت محدد لتنفيذ النقاط الـ 14 التي طالب بها الاتحاد الأوروبي؟
إلمدين كوناكوفيتش: مع الأسف الوقت غير محدد. يجب علينا تنفيذها خلال فترة من 5 إلى 10 سنوات. قبل 20 عاماً كان هناك اجتماع كبير في سالونيك، وأصحبت كرواتيا وحدها عضواً في الاتحاد الأوروبي، فيما الدول الأخرى جنوب البلقان لم تنضم إلى الاتحاد. لذلك تم وقف مسألة التوسيع بشكل كامل قبل سنوات. الآن لدينا فرصة جديدة. أكرر، للأسف فإن ذلك يحدث بسبب حرب أوكرانيا، وبسبب اعتقاد الأوروبيين بأنهم سيواجهون مشاكل مع النفوذ الروسي في هذا الجزء من العالم مالم يتحركوا بسرعة ويبدأوا مفاوضات مع الدول الصديقة. لذلك يجب علينا أن تكون جادين ونغتنم هذه الفرصة.
رووداو: أعتقد بأن البوسنة والهرسك تتطلع لعضوية الناتو أيضاً. هل قدمتم مقترحات على الطاولة لتنالوا عضوية الحلف؟
إلمدين كوناكوفيتش: إذا كان لي أن أختار، ساختار (عضوية) الناتو باعتباره هدفاً أولياً ونهائياً، لأنني اعتقد بأن عضوية الحلف أهم من عضوية الاتحاد الأوروبي بالنسبة لبوسنة والهرسك. لكن لدينا مشكلة، لأن صربيا وجزءا من البوسنة والهرسك باسم جمهورية صرب البوسنة يقفون تماماً ضد عضوية حلف الناتو.
في البوسنة والهرسك لدينا دستورنا وقوانينا. في الحقيقة نحن بلد الاجماع. يجب أن يوافق جميع المواطنين، مثل الصرب، البوسنيين، الكروات والآخرين. يجب ان يوافقوا، ويجب أن يقترع الجميع في حال كنا نريد الانضمام. لكن الصرب لا يريدون الآن انضمامنا إلى الناتو.
رووداو: ما هو السبب؟ لماذا لا يوافقون؟
إلمدين كوناكوفيتش: السبب هو قولهم إن حلف الناتو قصف جمهورية صربيا أثناء حرب البوسنة والهرسك. كذلك بسبب كوسوفو. إذا، الواقع السياسي هو أن أصبح اسعد رجل في العالم. لكن لا أعتقد بأنه سيصبح واقعاً. واتمنى أن يتغير خلال فترة قصيرة.
رووداو: ماذا بشأن روسيا؟ هل تضغط روسيا لمنع عضويتكم في الحلف؟
إلمدين كوناكوفيتش: لدى روسيا تأثير كبير في منطقتنا وفي البوسنة والهرسك. في جزء من تاريخنا السياسي كانت سلطة جمهورية صربيا مرتبطة بشدة بنظام بوتين. ميلوراد دوديك (سياسي من صرب البوسنة) ذهب إلى موسكو قبل أسابيع وكرّم بوتين بمنحه عدداً من الميداليات. يفتخر بعلاقته مع نظام بوتين ما تسبب بالكثير من المشاكل للجميع في البوسنة والهرسك. لروسيا تاثير كبير على غرب البلقان. هذا يعود لوقت كان الأوروبيون فيه نائمين. اعتقد أنهم لم يفعلوا شيئاً في البوسنة والهرسك وبلدان أخرى لعشر سنوات.
رووداو: ما هو موقفكم تجاه الحرب في أوكرانيا؟
إلمدين كوناكوفيتش: نقف تماماً مع الأوكرانيين الذين يدافعون عن بلدهم. ذكرت أن جزءاً من البوسنة والهرسك مرتبط بنظام بوتين ويحاولون أن يقفوا على الحياد، لكن الآخرين جميعاً يقفون تماماً مع الأوكرانيين، لأننا ندرك ما يعنيه التعرض للهجوم. خلال حرب البوسنة والهرسك دافعت عن بلدي. كنت جندياً في جيش البوسنة. لذا أدرك ما تعنيه الحرب. في الحقيقة ما يجري هو مهاجمة أرض وسيادة أوكرانيا. نحن مع أوكرانيا تماماً ونأمل أن يدافعوا عن أرضهم وبلدهم.
رووداو: لنتحدث عن الهجرة. نعلم أنها إحدى المشاكل التي تواجه البوسنة والهرسك، لأن المهاجرين يمرون عبرها أثناء هجرتهم من العراق مثلاً وصولاً لدول اخرى. كيف تتعامل البوسنة والهرسك مع ملف الهجرة؟
إلمدين كوناكوفيتش: يمكننا القول إنها تحت السيطرة، لأننا طورنا النظام الأمني، خصوصاً مع دول أوروبا. نتعاون على أعلى المستويات. لدينا الآن تعاون أفضل مع صربيا وكرواتيا وتمت السيطرة على الوضع. قبل سنوات كان الوضع سيئاً جداً. كان هناك الكثير من المهاجرين ولم نتمكن من السيطرة على الوضع. بعد (وباء) كورونا تمكنا من السيطرة على الوضع. لكن لايزال الكثير من الناس يحاولون الوصول إلى دول الغرب، ويستخدمون الطريق الذي يمر عبر طربيا والبوسنة والهرسك وكرواتيا نحو أوروبا (الغربية).
رووداو: كيف تتعاملون مع المهاجرين الذين يصلون إلى البوسنة والهرسك؟ هل تقومون بإعادتهم أم تسلمونهم إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي؟
إلمدين كوناكوفيتش: لدينا مخيمات تم تنظيمها بشكل جيد جداً كي يتمكنوا من البقاء فيها لفترة. لا يمكثون في البوسنة والهرسك، بل يستخدمون هذا الطريق للعبور.
رووداو: هل تقدمون لهم التسهيلات؟
إلمدين كوناكوفيتش: في الحقيقة نقوم بإعادتهم حالياً. في حال تمكنا من تأكيد قومهم من صربيا نعيدهم إلى هناك. وإن لم نتمكن يمكثون لفترة في البوسنة والهرسك، ثم يتوجهون إلى الغرب. لكن كما ذكرت، نتحدث الآن عن بضعة الآف من المهاجرين، لكنهم كانوا عشرات الآلاف في السابق، وكانت مشكلة كبيرة للبوسنة والهرسك التي تبلغ نسمتها 3.5 مليون ومساحتها صغيرة.
رووداو: في السابق كانت لديكم علاقات جيدة مع إيران، لكن يبدو أنكم تواجهون مشاكل في هذا الصدد حالياً. هل بإمكاننا السؤال عن مستوى علاقاتكم مع إيران في الوقت الحاضر؟
إلمدين كوناكوفيتش: لا يمكننا أبداً أن ننسى تعاون رفاقنا واخوتنا في الشرق الأوسط خلال فترة الحرب في بلدنا. لقد كانوا سنداً لنا وقدموا لنا المساعدة ولا يمككننا أن ننسى ذلك. في الوقت نفسه، لدينا كبلد مرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي قواعد أوروبية علينا اتباعها. لقد وافقنا عليها ونتبع السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي. متوافقون 100% مع الاتحاد الأوروبي. لذا علينا أن نفكر بمستقبل البوسنة والهرسك وشعبها. لقد أوضحنا لبعض رفاقنا في الشرق الأوسط بأنه لا يمكننا أن نتبع سياسية قد نرغب في اتباعها، وعقولنا تقول لنا يجب أن تكون عقلانياً وأن تحمي البلد.
رووداو: هل هذا يعني أنه ليست لديكم علاقات مع إيران في الوقت الحاضر؟
إلمدين كوناكوفيتش: لدينا علاقات وسفارة في إيران. ونتواصل. لكن في الحقيقة نتوافق مع الاتحاد الأوروبي، ومع القواعد الأوروبية وبعض البيانات المشتركة (الصادرة) في ستراسبورغ. لكن أوكد، بأننا نثمن حقاً ما قام به أولئك الناس لبلدنا في السابق.
رووداو: هل لديكم أي علاقات مع العراق وإقليم كوردستان؟
إلمدين كوناكوفيتش: العراق بعيد جداً عن البوسنة والهرسك. نحن نركز الدرجة الأولى على المسائل التجارية، وإلى جانب ذلك لدينا مشكلة ديموغرافية كبيرة. الناس يغادرون البوسنة والهرسك. نحتل المرتبة الأولى في العالم. فقدنا الكثير من مواطنينا. نركز على خلق بيئة أفضل لمواطنينا لنوفر فرص العمل من أجل أن نطور علاقاتنا الاقتصادية والتجارية مع بعض الدول. في الحقيقة العراق بعيد جداً. ليس لدينا أي مشكلة معه. لدينا علاقات وعلاقات دبلوماسية طبيعية. لكن لا يوجد شيء جدي فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والتربوي وفي تلك المجالات. نحن جزء من قواعد الاتحاد الأوروبي، وسنلتنزم بتلك القواعد كمرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي.
رووداو: كيف هي علاقاتكم مع الولايات المتحدة؟
إلمدين كوناكوفيتش: الولايات المتحدة أهم شريك لبلدنا. اعتبر الولايات المتحدة الشريك الأول للبوسنة والهرسك. هم أيضاً ساعدونا في الماضي. لقد أوقفوا الحرب في البوسنة والهرسك التي دامت أربع سنوات، وكانت حرباً طويلة مع الأسف. لكن على الصعيد الدبلوماسي اعتبر أهم شريك للبوسنة والهرسك، ولدينا علاقات جيدة جداً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً