بترايوس: يستطيع الرئيس بارزاني والمبعوث الأميركي إيجاد حل لقضية الكورد في سوريا

19-01-2026
رووداو
الكلمات الدالة ديفيد بترايوس
A+ A-
رووداو ديجيتال

يقول القائد السابق للقوات الأميركية في العراق والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية(CIA) ، ديفيد بترايوس، إن "الكورد هم أكبر أمة بلا دولة في العالم وهذا واقع محزن"؛ ويشير إلى أنه يجب على الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع أن تكسب ثقة المجتمع الدولي وأن تحمي حقوق جميع المكونات والأقليات القومية والدينية.

في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، سلط بترايوس الضوء على تعقيدات حلب الأخيرة ومستقبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقال: "هناك تقدير كبير لتضحيات الكورد في الحرب ضد داعش وأميركا لن تتخلى عنهم"، وأكد الجنرال الأميركي المعروف، الذي لديه خبرة طويلة في التعامل مع القيادة السياسية الكوردية، على أن الرئيس مسعود بارزاني والمبعوث الأميركي الخاص يمكنهما معاً أن يلعبا دوراً رئيساً في إيجاد حل سياسي لحماية حقوق الكورد في سوريا الجديدة. في نفس الوقت، وفيما يتعلق بإيران، تحدث عن احتمالات العمل العسكري والضغوط الاقتصادية من إدارة ترمب على طهران، في حال استمرار قمع المتظاهرين.

نص المقابلة:

رووداو: شكراً جزيلاً جنرال لوجودك معنا اليوم.
 
ديفيد بترايوس: يسعدني أن أكون معكم.
 
رووداو: أريد أن نتحدث اليوم عن سياسة أميركا تجاه سوريا، تعقيدات حلب، الهجمات على القوات الكوردية، وفي نفس الوقت الهجمات السابقة على الأقليات. أريد أن أسأل هل تتغير رؤية واشنطن للحكومة السورية الجديدة، أو كيف تنظر واشنطن إلى الأحداث الأخيرة في المنطقة؟ سؤالي الأول هو، هل أعطى الرئيس ترمب فرصة للرئيس السوري الموقت لبناء سوريا مزدهرة للجميع؟
 
ديفيد بترايوس: بالتأكيد أنا أدعم هذا القرار. في الواقع، اعتقدت أنه كان من الجيد جداً رؤيته يلتقي بأحمد الشرع لأول مرة في الرياض، عندما كان يزور دول مجلس التعاون الخليجي. كانت رؤية ذلك الاجتماع الذي رتّبه ولي العهد السعودي إيجابية. كما كانت رؤية الرئيس ترمب يرفع العقوبات عن سوريا وعن الشرع نفسه إلى الحد الممكن أمراً جيداً. ثم رؤية اجتماعه معه في الولايات المتحدة ورفع الكونغرس لعقوبات قيصر والعقوبات الأخرى إيجابية جداً، لأن تلك العقوبات كانت تعيق الاستثمار في ثلاثة قطاعات مهمة من الاقتصاد السوري: المالية والبناء والطاقة. أرى كل هذا إيجابياً، كما أن الشروط التي وضعها الكونغرس لرفع العقوبات إيجابية جداً، مرة أخرى أقول، الهدف هو حثّ أحمد الشرع وتلك الحكومة، التي هي في طور التشكيل، لتمثل جميع المكونات، ليس فقط حقوق الأغلبية، بل حماية حقوق الأقليات أيضاً.
 
رووداو: هل تلمس ذلك على الأرض؟ هل ترى أن حكومة أحمد الشرع شاملة وأن الكورد واليهود والعلويين يجدون أنفسهم في تلك الحكومة؟
 
ديفيد بترايوس: لا، لدي بعض المخاوف بشأن ما يحدث. يجب أن أشير إلى أنني تحدثت في أيلول الماضي مع أحمد الشرع في قمة كونكورديا خلال أسبوع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. كان ذلك بمثابة خيال بالنسبة لي، لأنه كان معتقلاً في العراق عندما كنت جنرالاً ذا أربع نجوم في العراق ولاحقاً قائد القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن الشرق الأوسط. طريق وصوله إلى الرئاسة كان معقداً جداً، كان عضواً وقيادياً بخلية تابعة للقاعدة في العراق، ثم أنشأ جبهة النصرة التي كانت فرعاً للقاعدة في سوريا، ثم انفصل عنهم وشكل حكومة، وبالتأكيد بنى قوة عسكرية حقيقية في إدلب، وليس مجرد مجموعة مسلحين قبليين. عندما تحدثت معه، كان واضحاً أن سوريا بحاجة إلى حكومة تمثل الجميع وتكون شاملة لجميع مكونات المجتمع، لأن سوريا بلد به كل الاختلافات القومية والدينية والقبلية الموجودة في الشرق الأوسط، كلها موجود في سوريا. يجب التأكد من أن لا يقتصر الأمر على حقوق الأغلبية، بل حقوق الأقليات أيضاً. هذا لا يزال عملاً مستمراً، لأن هناك عدة مجموعات مختلفة لم تشارك بشكل كامل أو لم توافق على المشاركة في هذه الحكومة حتى الآن. أنصار النظام السابق، العلويون في الساحل، قوات الجيش الحر في الشمال الذين هم حلفاء تركيا، وكذلك قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم الكورد السوريين وبعض القبائل العربية ولديهم بعض المشاكل. في الجنوب هناك الدروز وبعض المكونات الأخرى على الحدود مع الأردن ولم يتم تمثيلهم بشكل كامل حتى الآن. لذلك أنا موافق وأصررت أيضاً على أن رفع الكونغرس للعقوبات يجب أن يكون مشروطاً.
 
رووداو: أعتقد أن الولايات المتحدة كانت تقول لفترة طويلة إننا نحكم على الناس والقادة والدول نت خلال أفعالهم، وليس نت خلال ما يقولونه. لكن بينما نجد خطاب الحكومة السورية الجديدة يقول إنهم سيمنحون حقوق الأقليات مثل الكورد والمسيحيين واليهود، نرى على الأرض إبادة جماعية ضد الكورد من قبل تلك المجموعات التي هي ضمن النظام الدفاعي السوري.
 
ديفيد بترايوس: لا شك في ذلك. أقر أحمد الشرع بما حدث للدروز، واعترف بما ارتكب بحق العلويين. أعتقد أنه يدرك أيضاً ما يحدث الآن بين جيش النظام الجديد وقوات سوريا الديمقراطية في منطقة حلب، لكن الإقرار وحده لا يكفي. يجب اتخاذ خطوات إصلاحية ويجب أن نجعلهم يتحملون المسؤولية. أنا متأكد من أن سفيرنا في تركيا، الذي هو أيضاً ممثل إقليمي ويشرف على شؤون لبنان وسوريا، كما يُقال، يضغط على الحكومة وإلى حد ما على قسد أيضاً، لأنه يجب عليهم أيضاً أن يكونوا مستعدين لقبول المزيد من التسويات، إذا أرادوا أن يصبحوا بطريقة أو بأخرى جزءاً من الجيش السوري.
 
رووداو: رأينا أن قلق الكونغرس ازداد مع الهجمات الأخيرة على القوات الكوردية في أحياء حلب. أعضاء مجلس الشيوخ مثل ليندسي غراهام وأعضاء آخرون في الكونغرس تحدثت معهم شخصياً، يدينون تلك الهجمات ويقولون إن مخاوفنا تتزايد. هل سيؤثر هذا على سياسة أميركا تجاه سوريا؟
 
ديفيد بترايوس: قد يكون له تأثير في نقطة ما. بالتأكيد الكونغرس يمكنه اتخاذ خطوات. يمكنهم إعادة العقوبات. هناك بعض المعايير والبنود في تلك القوانين التي رُفعت بها عقوبات قيصر؛ إذا لم نرَ ما كنا نأمل أن نراه، فهناك احتمال إعادة فرض العقوبات على سوريا كوسيلة للضغط على أحمد الشرع. هذا يحتاج إلى تقييم. هل يفعل ما يجب أن يفعله؟ كيف يمكننا أن نساعده؟ لأنه ليس فقط يشكل حكومة ويوفر الأمن، بل يريد أيضاً إنعاش الاقتصاد، في حين كان الجزء الرئيس من اقتصاد البلاد سابقاً يقوم على المخدرات غير القانونية.
 
رووداو: جنرال، الأسبوع الماضي أتيحت لي الفرصة لأسأل الرئيس ترمب مباشرة سؤالاً عن تعقيدات حلب والحرب بين الكورد والجيش العربي السوري. قال إنه يريد السلام ويريد أن تتوقف هذه الحرب. لكن رغم هذه الرسالة الواضحة من الرئيس ترمب للطرفين، لا تزال الحرب مستمرة. كيف يجب على قادة سوريا والمنطقة أن ينظروا إلى رسالة الرئيس الأميركي عندما يقول "أريد السلام"؟
 
ديفيد بترايوس: يجب أن يضاعفوا جهودهم. من الواضح أنه يجب عليهم أن يفعلوا أكثر بكثير مما فعلوه حتى الآن لحل الاختلافات والتحرك نحو الشمولية ومشاركة هذه المنطقة من البلاد والمناطق الأخرى أيضاً، حتى يشعروا بأنهم ممثلون وأن الحكومة المركزية تهتم بقضاياهم، خاصة بنوع من شبه الاستقلال أو شكل من أشكال الحكم الذاتي. ربما ليس كنموذج حكومة إقليم كوردستان، لكن ربما هناك نماذج أخرى يمكن استكشافها، لكن يجب أن يحدث ذلك.
 
رووداو: هل تعتقد أن الكورد في سوريا، أو الإقليم الكوردي ذا الحكم الذاتي، يستحقون نوعاً من الاستقلال الذاتي في سوريا موحدة؟
 
ديفيد بترايوس: التصريح بهذا صعب عليّ. أعتقد أنه يجب علينا جميعاً أن ندرك أن فهمنا لتفاصيل وضع معقد كهذا محدود. تذكروا أنه لا يوجد الكورد وحدهم في المناطق التي تحميها قسد، هناك أيضاً قبائل عربية ولديهم مخاوفهم. أنا أتحدث فقط عن القضايا الكبرى. هناك قضية مخيم الهول للاجئين، الذي يضم حوالي 80 ألف شخص بالقرب من الحدود العراقية والأردنية، حيث تحميهم القوات الأميركية. كيف يتم إدماج هؤلاء في الحكومة؟ كل هذه قضايا. أنا كنت على الأرض في العراق لمدة أربع سنوات ولسنوات عديدة في المنطقة، ومطلع على القضايا القومية والدينية والقبلية. في الموصل كان لدينا نفس الشيء، عندما كنت قائد القوات في شمال العراق في السنة الأولى لتحرير العراق. كانت محاولة إرضاء جميع المكونات وإحضارهم إلى مجلس المحافظة مهمة كبيرة، وكان ذلك في محافظة واحدة فقط، وليس بلداً كبيراً بعدد سكان كبير. في ذلك الوقت كانت معي الفرقة 101 الجوية، كنت بمثابة شيخ أقوى عشيرة في نينوى، لكن الشرع ليس لديه تلك القدرة.
 
رووداو: جنرال، فيما يتعلق بما يحدث بين كورد سوريا ودمشق بمشاركة أميركا للوصول إلى اتفاق؛ نشرت بلومبيرغ أن الجنرال مظلوم عبدي ذهب إلى دمشق قبل أيام قليلة من هجوم حلب، واجتمع مع القيادة الجديدة للحديث عن اتفاق 10 آذار. لكن بلومبيرغ تقول إنه بمجرد دخول وزير الخارجية السوري إلى الغرفة، انهارت المفاوضات وقيل لهم أن يغادروا. كيف تنظر أميركا إلى أن أحد الطرفين غير مستعد للجلوس مع الطرف الآخر؟
 
ديفيد بترايوس: بالتأكيد هذا ليس تاكتيكاً صحيحاً، إذا كنت تريد إقناع الطرف الآخر بأمر معقد فيه مصالح كبيرة. لا يجب أن تقول "إما أن يكون ما أقول أو لا شيء". يجب أن تجلس وتستمع. يجب على الطرفين أن يتنازلا. يمكن اتخاذ خطوات مؤقتة وليس الوصول مباشرة إلى النتيجة النهائية. يجب أن يحدث ذلك. كنت في وضع مشابه من قبل وإن كان بحجم أصغر، أفهم عقبات هذا النوع من الأعمال. الآن حان بالتأكيد الوقت الذي يعمل فيه مبعوثنا الإقليمي على ذلك، كما تقول وسائل الإعلام.
 
رووداو: يستمدّ الطرفان قوتهما من أميركا؛ كل من سوريا وقسد شريكان لأميركا. ما الضغط الذي تمارسونه على هذه المجموعات لصنع السلام بينهما؟
 
ديفيد بترايوس: لدينا أدوات ضغط كثيرة متاحة. كان دعمنا العسكري هو الذي ساعد القوات الشجاعة لسوريا الديمقراطية بقيادة الجنرال مظلوم الرائعة، الذي أكن له احتراماً كبيراً، لتتمكن من تحطيم داعش. كانوا هم الذين يقاتلون على الأرض ويضحون بأرواحهم لتحطيم خلافة داعش في شمال شرق سوريا. نحن ساعدنا كثيراً ولا نزال مستمرين لإبقاء الضغط على داعش وحماية المعتقلين الموجودين في مخيم الهول. لذلك لدينا أدوات ضغط حقيقية، سواء باستمرار الدعم أو بسحبه. لدينا أيضاً ضغط على الحكومة السورية من خلال المساعدات أو العقوبات، لكن التعقيد هو أنه يجب أن تكون لديك رؤية واضحة لما نريد فعله، التعقيد الحقيقي هو، ما كان القضية الرئيسة في العراق أيضاً، إلى أين نريد أن نذهب؟ ما الشكل الذي نريده له؟ ليس بشكل عام فقط، كما قلت يجب أن تكون هناك حكومة تمثل جميع الناس وتضمن حقوق المكونات. يجب صنع ذلك. كيف يمكننا أن نطمئن قسد، خاصة الكورد؟ في نفس الوقت كيف يمكنك إعطاء الشرعية لمطالبة الحكومة السورية بأن جيشها له أن يستخدم القوة في ذلك البلد؟
 
رووداو: كيف تجد هذه الاجتماعات في إقليم كوردستان بين السفير باراك والجنرال مظلوم عبدي؟
 
ديفيد بترايوس: أعتقد أن هذه الاجتماعات مهمة جداً جداً. أنا كنت في إقليم كوردستان قبل شهرين. أتيحت لي الفرصة للقاء الرئيس مسعود بارزاني، الذي هو الآن بمثابة رئيس فخري. عندما كنت هناك كان هو الرئيس. كما التقيت نيجيرفان بارزاني الرئيس الحالي للإقليم، ورئيس الوزراء بارزاني ونائب رئيس الوزراء. التقيت بالقادة في أربيل والسليمانية. كنت هناك لإلقاء خطاب التخرج في الجامعة الأميركية في السليمانية، التي لدي تاريخ طويل معها وحصلت على أول دكتوراه فخرية منها. أشكر ذلك التكريم. أعتقد أن هذه فرصة عظيمة لمبعوثنا السفير باراك للجلوس مع السيد مسعود، لأنه ذكي جداً في هذه الأمور ويمكنه مساعدة الجنرال مظلوم في إيجاد طريقة مناسبة تحمي مطالب الكورد ضمن قوات سوريا الديمقراطية وفي نفس الوقت تسمح لرئيس سوريا بإعادة تلك المناطق إلى سوريا. يجب أن أقول أيضاً، عندما كنت أخدم في شمال العراق كجنرال ذي نجمتين وقائد الفرقة 101 الجوية، كان لي شرف لقاء السيد مسعود مرة واحدة على الأقل شهرياً. بعد عدة اجتماعات في مكتبه، كان يحدد مكاناً وكنا نذهب بالمروحية ونجلس في ذلك المكان، هناك كنا نجلس وننظر إلى تلك الوديان التي حارب فيها كبيشمركة. مع طعام كوردي لذيذ كنا نتبادل قصص الحرب وكنت أسأله عن تجربته في القتال ضد النظام العراقي السابق. كنت أنتظر ذلك اللقاء شهرياً، أحياناً كان أكثر من مرة في الشهر.
 
رووداو: آمل أن تعود إلى كوردستان وتلتقيه مرة أخرى.
 
ديفيد بترايوس: كان لدي لقاء ممتع جداً معه عندما كنت هناك قبل شهرين. آمل أن أراه مرات عديدة أخرى في السنوات القادمة.
 
رووداو: فيما يخص الثقة في سوريا، يقول السيناتور ليندسي غراهام إنه لا يمكن الوثوق بالجيش التركي والسوري لحماية السجون التي تضم مسلحي داعش. هل تعتقد أن تلك المجموعات التي مع الجيش السوري جديرة بالثقة لحماية تلك السجون؟ العام الماضي كان هناك حادث حيث أطلق أحد الحراس النار على القوات الأميركية وقتل ثلاثة أشخاص.
 
ديفيد بترايوس: من الواضح أنه كان شخصاً ذا فكر متطرف. هذا النوع من الهجمات خطير جداً، لأنها تدمر الثقة بين جنودنا والقوات المحلية. أكنّ احتراماً كبيراً لليندسي غراهام، تعلم أنه كان عقيداً في القوة الجوية الاحتياطية الأميركية عندما كنت قائد القيادة المركزية وكنت في العراق وأفغانستان. كان يأتي عدة مرات لمدة أسبوع أو 10 أيام ويخدم. خلال الأربع سنوات ونصف التي كنت فيها جنرالاً ذا أربع نجوم، جاء إلى المنطقة حوالي 15 مرة. كان ذكياً جداً، كان يرى مشكلة لا نراها ويقترح لنا حلولاً، كنا نتساءل لماذا لم نفكر في تلك المشكلة من قبل.
 
رووداو: هل يعني هذا أنك توافقه على ما يقوله عن سوريا؟
 
ديفيد بترايوس: بشكل عام نعم، لدي نفس المخاوف. أنا قلق من أن تتولى لقوة غير موثوقة مهمة حماية هؤلاء المعتقلين، الذين عددهم في مخيم الهول وحده عشرات الآلاف. حقاً لا أعرف لماذا الحكومة السورية منشغلة جداً بمن يحرس الإسلاميين المتطرفين، وكذلك النساء والأطفال المتعاطفين معهم وعملوا معهم. الوضع هذا لا يزال كما هو ولم يتغير، لنترك ذلك. دعونا نركز على العلاقة بين الجيش السوري وقسد ونجد طريقة لحماية مطالب تلك القوات التي يقودها الجنرال مظلوم. بالتأكيد هو أيضاً شخص محترم جداً. تعلم أننا كنا نبحث لسنوات عديدة عن هذا النوع من الأشخاص، كنا نبحث عن قائد ستراتيجي، الذين هم في القمة ويمكنهم القيام بعمل ممتاز ومهم جداً. لذلك يجب أن نفهم الأسس والقضايا الجوهرية والمخاوف المشروعة لقسد ومخاوف الحكومة السورية وجيشها، لنعرف كيف نملأ الفجوات. أقول مرة أخرى إن الأشخاص الوحيدين القادرين على إيجاد حل هما مبعوثنا ومسعود بارزاني اللذين يمكنهما معاً إيجاد ذلك الحل.
 
رووداو: نشكرك على خدمتك الطويلة في الجيش ووكالة الاستخبارات المركزية. الكورد، خاصة في روجآفا، لديهم دائماً ذلك الخوف من أن أميركا ستتخلى عنهم مرة أخرى. هل تعتقد أن أميركا ستتخلى عن الكورد؟ بينما كانوا أقوى حليف وقدموا 12 ألف شهيد في حرب داعش.
 
ديفيد بترايوس: لا أظن ذلك. هناك تقدير كبير جداً لتلك التضحية العظيمة وتلك الخدمة الاستثنائية التي قدمتها قسد. هم الذين كانوا يقاتلون في الخطوط الأمامية. نحن ساعدنا بعدة طرق، بالمعلومات الاستخباراتية، الضربات الجوية، اللوجستيات والتدريب. لكنهم كانوا هم من يحاربون وعدد كبير منهم فقد حياته من أجل تحقيق هدفنا المشترك، الذي كان القضاء على الخلافة الإسلامية المتطرفة في شمال شرق سوريا.
 
رووداو: سؤال آخر عن سوريا وسؤالان عن إيران. مع تلك الأحداث التي وقعت في سوريا، مثل الهجوم على اليهود في السويداء، والعلويين في اللاذقية والآن الكورد في الشمال؛ إلى أي مدى يتحمل الرئيس ترمب هذه الانتهاكات ضد الأقليات؟
 
ديفيد بترايوس: الولايات المتحدة عبرت بشدة عن استيائها وهددت الحكومة. ماذا كان سيحدث إذا لم تتم السيطرة على الأمور؟ بعد تلك الأحداث المؤسفة لم يحدث شيء آخر. هناك تحقيق كبير مستمر. الإسرائيليون أيضاً الذين يدعمون الدروز منذ وقت طويل، عبروا عن قلقهم وهاجموا قواعد القوات الأمنية في دمشق. تم تحذير الحكومة السورية بأن هذا يجب ألا يتكرر. يجب أن يتم كبح هؤلاء القتلة الذين يختبئون تحت اسم الحكومة الجديدة. أعتقد أنهم يفعلون ذلك الآن ويفهمون أهمية القيام بذلك. في الفترة القادمة سنرى إذا كانوا سيسيطرون على ذلك ويبنون حكومة وأمناً يمكنه إعادة بناء اقتصادهم. يمكنني القول إن الشتات السوري في أميركا سعيد جداً بنهاية نظام بشار الأسد الإجرامي، الذي جاء بعد نظام والده الإجرامي حافظ الأسد. هم يريدون مساعدة الحكومة السورية الجديدة والاستثمار في سوريا الجديدة، لكن الحكومة السورية يجب أن تثبت تلك الثقة. يجب أن يكونوا واضحين جداً في هذا الصدد.
 
رووداو: دعنا ننتقل إلى إيران. هل تغيير النظام في إيران هو الهدف النهائي لأميركا؟ ما الذي يجعل ترمب متردداً في شن هجوم عسكري على إيران؟
 
ديفيد بترايوس: لا أستطيع التحدث نيابة عن الحكومة الأميركية، حول ما إذا كان تغيير النظام هو الهدف أو هناك هدف محدد آخر، لكن أعتقد أن السبب في تراجع احتمال الهجوم الآن، كما ذُكر في الأخبار، هو أنه كان هناك تحذيرات من دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل من التسرع في هذا العمل، وكذلك مما سيحدث إذا وقع ذلك. كما كانت هناك تحذيرات من الجيش الأميركي، الذي يقول نعم، يمكننا أن نفعل هذا الآن، لكن من الأفضل بكثير أن تكون لدينا القدرة على فعل المزيد، سواء من حيث الهجوم ضد إيران أو من حيث صد رد إيران المتوقع بالصواريخ، أو بعض الصواريخ بعيدة المدى أو القدرات الأخرى التي لديهم، مثل زرع الألغام في الخليج، والتدخل في حرية الملاحة وتفعيل ما تبقى من المجموعات القريبة منهم. بالتأكيد، معظم المجموعات القريبة منهم ضعفت بشكل ملحوظ وربما لن تفعل شيئاً في النهاية. لا أعتقد أن حزب الله سيتخذ أي خطوة ضد إسرائيل، لأنه إذا ضربت أميركا مقار الأجهزة الأمنية، أو قضت على بعض قادة الأجهزة الأمنية، أو حطمت بقايا برنامج الصواريخ ومنصات الإطلاق وقدراتهم الانتقامية الأخرى إلخ. أعتقد أن هذا منطقي. بالتأكيد الرئيس قال أيضاً إنه تلقى رسالة غير مباشرة من إيران، جاء فيها أنهم لا ينفذون الإعدامات التي كان الرئيس قلقاً من حدوثها وكذلك سيوقفون القتل. هذا لم يحدث بعد. لذلك أعتقد أن هناك فترة زمنية فيها يتراجع فيها احتمال العمل العسكري الأميركي، ربما سيتم اتباع مسار آخر، سواء كان دبلوماسياً أو اقتصادياً، معلوماتياً، سيبرانياً، أو جميع الأدوات الأخرى المتاحة لدينا عدا العمل العسكري الذي تم تخفيضه لفترة، لكن أعتقد أنه عندما تصل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن والقوة المرافقة لها من السفن إلى الخليج، في ذلك الوقت يكون هناك احتمال أكبر لنوع من الفعل، إذا استمر قتل المتظاهرين.
 
رووداو: سؤالي الأخير؛ يعيش حوالي ثمانية إلى 10 ملايين كوردي في إيران. هل اعترفت الولايات المتحدة بحقوق كورد إيران؟
 
ديفيد بترايوس: مرة أخرى، لا أستطيع أن أجيب نيابة عن حكومة الولايات المتحدة الأميركية. أقصد أنني أعتقد أن هناك وعياً كبيراً بوجود الكورد، والأذريين، والتركمان، والعرب والأقليات الأخرى في المنطقة. لا أعرف ما تقصده بحقوقهم. إذا كنت تتحدث عن حق الحكم الذاتي أو حق الاستقلال أو شيء من هذا القبيل، أعتقد أن ذلك أكثر من أن يُعتبر حقاً. دعنا نواجه الحقائق، حقيقة اليوم هي أن الكورد هم أكبر شعب بلا دولة في العالم. مرة أخرى، الإشارة إلى أن هذا يجب أن يكون المكان الذي ترى فيه...
 
رووداو: هل ترى أن هذا واقع مر؟
 
ديفيد بترايوس: نعم، في الوقت الحالي هو كذلك. أنت تتحدث عن...
 
رووداو: عن الكورد الذين هم أكبر شعب في العالم ليس لديه دولة خاصة به. هل ترى أن هذا واقع محزن؟
 
ديفيد بترايوس: هو واقع محزن بلا شك. نعم، هذا هو الوصف الصحيح للوضع. مرة أخرى تذكروا، لا أعتقد أن هناك الكثير من الآخرين الذين عملوا مع الكورد بقدر ما عملت أنا؛ سواء عندما كنت أرتدي الزي العسكري، أو كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية أو كشريك في واحدة من كبريات شركات الاستثمار في العالم.
 
رووداو: أعتقد أن الكورد يقدرون الخدمة التي قدمتها في العراق وإقليم كوردستان.
 
ديفيد بترايوس: هذا من لطفكم. شكراً لكم. كان ذلك أعظم شرف.
 
رووداو: شكراً جزيلاً لك.
 
ديفيد بترايوس: سعدت بالجلوس معك. شكراً.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب