الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي لرووداو: لا يوجد خطر مالي على العراق خلال آذار ونيسان

18-03-2026
الكلمات الدالة العراق اقليم كوردستان
A+ A-
رووداو ديجيتال

أكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي عدم وجود خطر مالي على العراق خلال شهري ىذار ونيسان.
 
وأوضح نبيل المرسومي، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أن "تصدير نفط كركوك عبر أنبوب كوردستان يوفر فرصة لتصدير 200 ألف برميل يومياً، ويوفر قرابة 20 مليون دولار يومياً، كما سيستفيد الإقليم من رسوم المرور".
 
وأدناه نص المقابلة:

رووداو: كم يبلغ حجم صادرات العراق النفطية حالياً؟

المرسومي: حالياً، وبعد توقف صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز التي كانت تصل إلى قرابة 3 ملايين و200 ألف برميل يومياً، وبعد مغادرة الشركات الأجنبية للحقول النفطية في كوردستان وتوقف الإنتاج بسبب الحرب، لا يصدر العراق سوى 10 آلاف برميل يومياً فقط عبر الصهاريج إلى الأردن.
 
رووداو: هل يمتلك العراق السفن الكافية لنقل النفط؟ لأن وزير الخارجية الإيراني يقول إن مضيق هرمز مغلق فقط أمام الدول المعادية، ويُسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور.

المرسومي: العراق، والحمد لله، لا يمتلك أي سفن نقل نفطية يستخدمها لنقل نفطه الوطني. النفط العراقي يُباع في ميناء البصرة (فوب)، والشركات الأجنبية هي التي تتحمل تكاليف النقل والتأمين. فالعراق، وخلافاً لفترة السبعينيات عندما كان يمتلك قدرة نقل تصل إلى مليون و300 ألف طن، لا يمتلك اليوم أسطولاً وطنياً. حالياً يمتلك العراق 6 سفن صغيرة فقط قادرة على نقل حوالي 52 ألف طن من النفط الأسود. لذا، حتى لو تم تقديم تسهيلات للسفن العراقية، فلن يستفيد العراق مما يقوله الإيرانيون، وربما تستفيد دول أخرى، وخاصة السفن الصينية.
 
رووداو: هل بدأ العراق بتصدير النفط عبر الصهاريج؟

المرسومي: وقع العراق عقوداً مع مجموعة شركات لتصدير ما بين 100 إلى 200 ألف برميل يومياً بالصهاريج إلى مرسين التركية، والأردن، وسوريا. ويبدو أن العراق قد بدأ فعلياً، لكننا لا نعرف حتى الآن حجم الكميات المصدرة بدقة.
 
رووداو: ما هي أضرار تصدير النفط بالصهاريج بالنسبة للعراق؟

المرسومي: أولاً، تكلفة النقل بالصهاريج مرتفعة جداً. ثانياً، كل صهريج ينقل قرابة 216 برميلاً فقط وهي كمية قليلة، لذا سنحتاج لآلاف الصهاريج لنتمكن من تصدير 400 إلى 500 ألف برميل يومياً. كما سيؤثر ذلك على البنية التحتية وضغط السير، فضلاً عن صعوبة الحصول على عقود لشراء النفط الخام بهذه الكميات القليلة. وعلاوة على ذلك، لم تستعد وزارة النفط لهذا الاحتمال ولم تبرم عقوداً مع مشترين دوليين، بل ولم توفر حتى المستلزمات اللوجستية. ومع ذلك، قد يكون هذا هو الخيار الوحيد المتاح أمام العراق بعد توقف تصدير نفط كوردستان عبر ميناء جيهان التركي والمشاكل القائمة بين الإقليم وبغداد حول تصدير النفط.
 
رووداو: هناك خلاف بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية حول تصدير نفط كركوك عبر أنبوب الإقليم. أي طرف يجب أن يبدي مرونة؟

المرسومي: من المؤسف أن تحدث مثل هذه الأمور وقت الحرب، فالزمن عامل مهم جداً في تصدير النفط. العراق يخسر يومياً قرابة 300 مليون دولار بسبب توقف الصادرات، لذا يجب عدم إقحام المواضيع الأخرى التي لا تتعلق بالنفط في المفاوضات. يجب أن يتركز الموضوع على التصدير، لأن تصدير نفط كركوك عبر أنبوب كوردستان يوفر فرصة لتصدير 200 ألف برميل يومياً، ويوفر قرابة 20 مليون دولار يومياً. كما سيستفيد الإقليم من رسوم المرور. نحن نعلم أن 60% من ملكية الخط تعود لشركة "روزنفت" الروسية و40% لشركة "كار"، لذا فهناك فائدة مالية. لكن التأخير بهذا الشكل مؤلم ويلحق ضرراً كبيراً بالشعب العراقي بكل أطيافه من الشمال إلى الجنوب.
 
رووداو: أليس من الأفضل تسهيل الاستيراد بتعليق العمل بنظام "أسيكودا" حتى انتهاء الحرب؟

المرسومي: ذكرنا سابقاً أن نظام "أسيكودا" هو أحد الأنظمة التجارية المهمة جداً التي تسمح للعراق بالسيطرة على الاستيراد ومنع تزوير الفواتير وزيادة الشفافية والإيرادات غير النفطية. لكن متطلبات تنفيذه غير مهيأة، كما لا يوجد اتفاق مع الإقليم حوله. لذا أعتقد بوجوب إجراء مفاوضات أخرى، ربما عند تشكيل الحكومة القادمة في الإقليم، ليتم تأجيله أو التنسيق مع الحكومة المركزية بشأنه. لكن خلط هذا الموضوع بالنفط سيعقد المشكلة ويطيل أمد توقف التصدير، مما يسبب نتائج مؤلمة للشعب.
 
رووداو: برأيك، هل العراق ملزم بتطبيق نظام "أسيكودا"؟

المرسومي: كلا، النظام ليس إلزامياً (دولياً)، لكنه مهم جداً للسيطرة على المنافذ وزيادة الجمارك ومنع التزوير والسيطرة على حركة الدولار. هذه أمور مهمة، لكن كما ذكرت، المتطلبات غير متوفرة حالياً. وعندما طُبق هذا النظام، كانت له آثار سلبية، فمثلاً ارتفع سعر الدولار في السوق الموازي لأن جزءاً من التجارة الخارجية وحركة الاستيراد انتقلت من منافذ الوسط والجنوب إلى منافذ كوردستان.
 
رووداو: ما هي أضرار توقف التصدير على الحقول النفطية العراقية؟

المرسومي: الأضرار متنوعة، وأولها وأكبرها هي الخسارة المالية. العراق يخسر يومياً 300 مليون دولار، وهذا أوصلنا لمرحلة لا نستطيع فيها تأمين الموازنة العامة والنفقات، لأن 90% منها يعتمد على النفط. كما أن توقف التصدير وحصره بالاستهلاك المحلي يقلل من الغاز المصاحب الذي يُستخدم كوقود لمحطات الكهرباء. وبسبب غياب قدرات التخزين الكافية، قد يؤدي ذلك لاحقاً لتقليل إنتاج المصافي وتأثر توفير الوقود للمواطنين. فالخسائر جسيمة على المواطن والاقتصاد، وكلما طال الوقت، زادت الأضرار.
 
رووداو: هل يستطيع العراق الآن البدء بنقل نفط البصرة عبر أنبوب جديد لميناء جيهان، وهو مطلب تركي لتجديد العقد العام القادم؟

المرسومي: كلا، لا يمكن حالياً. فرغم إصلاح الأنبوب في 2005، إلا أنه يحتاج لأنظمة اتصالات ومحطات ضخ ليكون جاهزاً. لو كان هذا الخط جاهزاً، لاستطاع العراق تصدير 750 ألف برميل يومياً من حقول البصرة، لكن هذا لم يحدث والخط غير جاهز، وهذا أحد الإخفاقات التي تسببت بها وزارة النفط الاتحادية.
 
رووداو: البنك المركزي يمتلك أكثر من 90 تريليون دينار في سندات أميركية و25 تريليون كذهب، هل يمكن تحويلها لسيولة لتأمين الرواتب؟

المرسومي: الموضوع ليس هكذا تماماً. البنك لديه 97 مليار دولار (بما فيها الذهب)، أي 126 تريليون دينار. منها 28 تريليون ذهب و93 تريليون مستثمرة في سندات (أمريكية وأوروبية) وودائع. السيولة النقدية (الكاش) في خزينة البنك ليست كبيرة، ويُعتقد أنها 1.5 مليار دولار فقط. لكن عندما يحتاج البنك لسيولة، فإنه يقوم ببيع جزء من الذهب أو سحب الودائع أو بيع السندات (خاصة قصيرة الأمد) لتوفير الدولار النقد أو اللازم لتغطية النفقات العامة ومنها الرواتب.
 
رووداو: العراق كان يدفع 7 مليارات دولار شهرياً للتجار، هل لا يزال الطلب كما هو؟

المرسومي: بعد نظام "أسيكودا"، انخفض الطلب إلى حوالي 4-5 مليارات دولار شهرياً، لأن كثيراً من التجار لجأوا للسوق الموازي لعدم قدرتهم على التعامل مع "المنصة". هذا أدى لرفع سعر الدولار الموازي.
 
رووداو: من أين تتوقع زيادة الاستيراد؟

المرسومي: حالياً معظم الاستيراد من المنافذ الشمالية، وخاصة "إبراهيم الخليل" و"حاجي أوميران". الحركة في ميناء "أم قصر" تباطأت وأصبحت تقتصر على الاستيراد غير المباشر (عبر موانئ قطر أو السعودية). حجم الاستيراد في أم قصر بدأ ينخفض عما كان عليه قبل إغلاق مضيق هرمز.
 
رووداو: لماذا يبدو سعر الدينار مستقراً نسبياً رغم طبول الحرب؟

المرسومي: السبب هو أن التجارة غير الرسمية مع إيران توقفت أو انخفضت جداً، فقل الطلب على الدولار لأغراض تجارية. الطلب الموجود حالياً في السوق الموازي ناتج عن خوف الناس ورغبتهم في حماية مدخراتهم باللجوء للدولار كملاذ آمن. لذا ارتفع قليلاً ثم استقر عند 154، وأعتقد سيبقى هكذا حتى ينجلي غبار الحرب.
 
رووداو: مع توقف مبيعات النفط، على ماذا يعتمد العراق لتأمين الرواتب؟

المرسومي: إيرادات النفط تصل للعراق بتأخير شهرين، أي إيرادات شهر (1) تصل في شهر (3). لذا خلال شهرين (3 و4) لا يوجد خطر مالي. لكن الخطر والأزمة الحقيقية ستبدأ من شهر (5) (أيار) إذا لم يتم وضع حلول سريعة وجذرية.
 
رووداو: في أي شهر سيواجه العراق مشكلة في تأمين الرواتب؟

المرسومي: في شهر (5)، عندما يتوقف دخول "البترودولار" بسبب توقف التصدير الآن. سيواجه مشكلة في تأمين النفقات الحاكمة التي تبلغ 9 تريليونات دينار شهرياً (8 منها للرواتب والرعاية). عندها سيضطر للدولة للاقتراض الداخلي والخارجي أو خصم الحوالات لدى البنك المركزي، وهي خيارات مريرة لكنها ضرورية لتأمين النفقات.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

 بسمة الأوقاتي

الاكاديمية بسمة الأوقاتي لرووداو: أداء طبقتنا السياسية دون مستوى التحديات وموعد تشكيل الحكومة نهاية الحرب

تنظر الأكاديمية، بسمة خليل نامق الأوقاتي، أستاذ العلاقات الدولية في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد، إلى مجريات الأمور الراهنة وما يمر به العراق من زاوية عقلانية ومنطقية بعيداً عن الانفعالات والانحيازات، منطلقة من موقعها الأكاديمي وكذلك من تحليلها الهادئ للأوضاع، ومع ذلك تعلن أسفها على الكثير من التصرفات التي أدت إلى تأخير تشكيل الحكومة، وكذلك جر العراق "إلى ساحة المواقف والأفعال العنيفة مما يضع الحكومة في حالة حرج ويرتب عليها مسؤوليات وضغوط.. للأسف حتى الآن لا يزال الأداء الحكومي متواضعاً ويبرز ذلك من خلال استمرار الأحداث والتداعيات السلبية المؤلمة التي طالت مواقع الجيش والحشد وفقدنا فيها الشهداء".