جاسم الحلفي لرووداو: المواطنون غير متشجعين للانتخابات وستندلع انتفاضة عاجلاً أم آجلاً

16-10-2025
جاسم الحلفي - نوينر فاتح
جاسم الحلفي - نوينر فاتح
الكلمات الدالة جاسم الحلفي الحزب الشيوعي العراقي الانتخابات العراقية
A+ A-
 

رووداو ديجيتال

أكد السياسي والقيادي في الحزب الشيوعي العراقي، جاسم الحلفي، إن المزاج الشعبي في العراق غير متشجع بقوة للانتخابات المقبلة، مؤكداً أن استمرار هذه القناعة سيقود حتماً إلى "انتفاضة أو ثورة سلمية عاجلاً أم آجلاً"، لأن الناس – بحسب تعبيره – لم يعودوا يرون في صناديق الاقتراع طريقاً واقعياً للإصلاح، في ظل بقاء نفس الوجوه المتحكمة بالسلطة والمال. 
 
وجاء ذلك خلال مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها نوينر فاتح، اليوم الخميس (16 تشرين الأول 2025)، تحدث خلالها الحلفي عن قناعة المراطنين بالانتخابات، وطبيعة العملية السياسية في العراق. 
 
وأدناه نص البيان: 

رووداو: عندما تنظرون إلى المشاركين في الانتخابات والمتنافسين الحاليين، هل يمكن أن تفرز العملية تشكيلة جديدة تلبي تطلعات العراقيين؟

جاسم الحلفي: من المؤكد أنكم رأيتم الناس خلال جولتكم، هم ليسوا متشجعين بقوة للمشاركة في الانتخابات، لأن الناس وصلوا إلى قناعة أنه لن يتغير شيء، بالتالي لماذا يشاركون في إعطاء شرعية لهؤلاء؟ لذا بصراحة لا أتوقع أو أتأمل أن هناك ثمة تغييراً قد يحدث، لأن نفس الوجوه ونفس المتحكمين بالسلطة وبالمال هم المتصدرون. ولاحظنا إجراءات المفوضية قبل الحملة الانتخابية، ففي استبعادات المرشحين كأنما سيف مسلط، لذلك قسم من المرشحين لم يتمكنوا من القيام بالحملة الانتخابية المفترضة لأنهم يخافون من الاستبعاد.
 
رووداو: أين الليبراليون والمدنيون والأحزاب اليسارية والقوى الديمقراطية في العراق؟

جاسم الحلفي: هناك للأسف انشطار أولاً بالرؤية، فهناك من يعتقد أنه لا جدوى من الانتخابات والمشاركة بها، والمقاطعة هي الطريق والنهج. وهناك من يفسر المقاطعة بأنها نوع من العزوف، بمعنى أجلس في بيتي وليس لي علاقة بالوضع، وهناك من يفسرها كموقف سياسي، بأنه لا يريد إعطاء شرعية لهذه الانتخابات. طبعاً من الصحيح أنه حتى لو واحد بالمئة يشارك في الانتخابات، وتتم وتمضي، لكن الاستثمار بالغضب والاستثمار بنزع الثقة من القوى المتنفذة قد يولّد طريقاً آخر للتغيير، قد تكون انتفاضة أو ثورة سلمية.
 
رووداو: هل تعتقد أنه في حال جرت الانتخابات وسط عزوف واسع ولم تحدث تغييرات كبيرة، سنكون على أبواب اعتصامات أو غضب في الشارع على غرار احتجاجات تشرين؟ وإذا كان الشعب العراقي ليس لديه أمل بالانتخابات، أليس صحيحاً أن نقول إنه لم يعد لديه أمل بالاحتجاجات أيضاً، خاصة بعد ما حدث في تشرين؟
 
جاسم الحلفي: أتوقع ذلك، وأنطلق في توقعي من معطيات وليس من تحليل فقط، وهو أن المواطن أيضاً فاعل سياسي بكل الأحوال، فإن لم يجد طريقاً طبيعياً ديمقراطياً حقيقياً للتغيير والمشاركة السياسية، سيبحث عن طريق آخر. مثل ما تفضلت، في عام 2018 عندما لم تمثل نتائج الانتخابات والعملية الانتخابية الناس تمثيلاً صحيحاً، خرج المواطنون بانتفاضة. أنا أتوقع أن يحدث هذا الأمر عاجلاً أم آجلاً.
 
رووداو: هل يمكن أن تشرح للمتابع العملية السياسية الحالية، بخاصة في ظل وجود سلطة أعلى من سلطة رئيس الوزراء، مثل الإطار التنسيقي الذي يرجع إليه رئيس الوزراء في تمرير المشاريع؟ وهذا أمر يختلف عما كان عليه الحال مثلاً بعد عام 2005 حين كانت السلطة بيد رئيس الوزراء.
 
جاسم الحلفي: المعادلة السياسية في العراق معقدة ومتشابكة. كيف؟ أولاً القرار السياسي متشظٍ، لا يوجد طرف يمتلك القرار السياسي بين مجموعة هذه الأطراف المتنفذة التي أسميها "طغمة الحكم"، وأعني بالطغمة القلة التي تمتلك السلطة والمال، الذين يتحكمون بالمشهد السياسي كله. القرار السياسي النهائي يكون بيد هذه الكتلة بما يؤمن مصالحهم وبقاءهم، وإعادة إنتاجهم في السلطة ضمن هذه المعادلة يفكر ويعمل هؤلاء السياسيون.
 
المتغيرات التي تحدث عنها رئيس الوزراء أو البرلمان وتشكيلته، لا تعني شيئاً في ظل وجود هذه الطغمة المتحكمة، فهم مجموعة شخصيات تمسك بالسلطة وأصبح بيدها المال والنفوذ والسلاح والقرار السياسي. ولكن كما أسلفت، القرار لا يمتلكه واحد منهم، وإنما هم مجموعة، فأحياناً إن لم يجدوا منافساً يكون الصراع بينهم على من يمتلك مساحة أكبر، وإن وجدوا من يتصدى لهم تراهم يتوحدون. فإذا خرجت انتفاضة، هم يتوحدون، وإذا فاز طرف معين مثل التيار الصدري، فهم توحدوا ضده، وهكذا إلى أن تتغير موازين القوى لصالح الشعب ولصالح التغيير، في ذلك الوقت سيكونون الطرف الأضعف، فتتغير المعادلة، وأعتقد أن هذا هو الرهان.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

صورة من مقابلة رووداو مع الرئيسة المشتركة لجامعة "روجآفا"

الرئاسة المشتركة لجامعة روجآفا: متمسكون بالحفاظ على الهوية الكوردية لجامعتنا

صرحت زينة علي، الرئيسة المشتركة لجامعة "روجآفا"، لشبكة رووداو الإعلامية، بأنه بعد مرور نحو 15 عاماً على اعتماد نظام التعليم باللغة الكوردية في "روجآفا" (شمال وشرق سوريا)، ظهر جيل جديد يتحدث بلغة كوردية فصيحة وسليمة، معتبرة ذلك "مكسباً ثميناً للغاية".