رووداو ديجيتال
أجرت شبكة رووداو الإعلامية، حواراً مع الشاب الكوردي ميلان الجاف، والذي اشتهر باطلاق الاعلام الفنلندي عنه صفة "رجل عصابات".
وقال ميلان الجاف في الحوار الذي أجراه معه نوينر فاتح إن "الأحزاب اليمينية المتطرفة (في فنلندا) تكره اللاجئين، وقد استخدموا قصتي كدعاية انتخابية"، مشيراً الى أن غالبية مشاجراته كانت دفعاً عن أصدقائه..
وأدناه نص الحوار:
رووداو: ميلان، أهلاً بك.
ميلان الجاف: شكراً لك.
رووداو: هل يجب أن أخاف وأنا أجري معك هذا الحوار؟
ميلان الجاف: (يضحك) يا رجل، لا والله.
رووداو: كل فنلندا تبحث عنك في هذا الوقت، عناوين الصحف الآن تتحدث عنك، القنوات التلفزيونية الفنلندية كلها تتساءل: أين ميلان جاف؟ ماذا يفعل؟ لكن لدي فرصة جيدة لأنك تجلس معي الآن.
ميلان الجاف: نعم، هذا صحيح.
رووداو: كل وسائل الإعلام الفنلندية عندما تتحدث عنك تصفك بـ "زعيم المافيا"، هل ترى نفسك بهذا الشكل؟
ميلان الجاف: لا، هذه مجرد بروباغندا (دعاية) لا أكثر. لدي أغنية بعنوان "المافيا الكوردية " (Kurdish Mafia)، وهم اتخذوا من ذلك ذريعة ليطلقوا عليّ هذا الاسم، وإلا فأنا مجرد مغني "راب"، واسم الأغنية هو "كوردش مافيا".
رووداو: من هو ميلان الجاف؟ إذا كان هناك شخص لا يعرفك ويريد أن يعرف من أنت، كيف تقدم نفسك؟
ميلان الجاف: أنا شاب كنت أعيش في فنلندا، بدأت بنشر فيديوهات المقالب (Pranks)، ثم بدأت بالغناء، واشتهرت في فنلندا أكثر من خلال الغناء.
رووداو: هل أنت مشهور جداً في فنلندا؟
ميلان الجاف: نعم.
رووداو: عندما تقول مشهور، الأمر ليس مجرد شهرة عادية؟ إذا عدنا للوراء قليلاً، الإعلام الفنلندي يتحدث عنك كـ "رجل عصابات" وزعيم مافيا، وسأصل لاحقاً لموضوع قضايا المحاكم، بل حتى عندما قررت العودة إلى كوردستان، اجتمع برلمانيون في البرلمان الفنلندي وقالوا "وداعاً ميلان الجاف" بكل سرور. احكِ لي قصتك، من أين أنت؟ كم عمرك؟ وكيف وصلت إلى أوروبا؟
ميلان الجاف: أنا من منطقة كرميان، ذهبت إلى أوروبا في سن الـ 15 أو 16، ومنذ عام 2017 وأنا في فنلندا، وهناك بدأت حياتي. كنت في المدرسة سابقاً، لكن منذ طفولتي لم أكن أحب الدراسة، كنت أحب ممارسة رياضة الفنون القتالية المختلطة (MMA) في ذلك الوقت كنت في مخيم للقاصرين.
رووداو: ذهبت في سن الـ 16 ووصلت في سن الـ 17، أليس كذلك؟ أنت من مواليد عام 2000؟
ميلان الجاف: نعم. في مخيم الأطفال كنت أحب ذلك، لأننا كنا نتشاجر باستمرار في طفولتنا. كان الآخرون يضربونني وأنا صغير، فقررت عندما أكبر ألا يدعهم يضربونني بل أكون أنا من يضربهم. لهذا أردت ممارسة MMA، لكن في المخيم لم يكونوا يأخذونني لتلك الرياضة. كنت أعلم أنني جيد في القتال لأن هذا كان عملنا الدائم كأطفال.
رووداو: الشجار؟
ميلان الجاف: نعم، في المدرسة تشتبك معهم، يضربونك وتضربهم.
رووداو: هل كانوا يضربونك أم كنت تضربهم؟
ميلان الجاف: كانوا يضربونني وكنت أرد لهم الضرب، كانت الأمور متساوية.
رووداو: منذ متى لم يستطع أحد ضربك؟ في أي سن؟
ميلان الجاف: منذ سن الـ 15 أو 16، منذ ذلك الوقت لم يستطع أحد التغلب عليّ. لا أتذكر قبل ذلك.
رووداو: كنت في مخيم لمن هم دون الـ 18، لكنك لم تستطع الالتحاق بـ MMA؟
ميلان الجاف: نعم، بسبب ذلك لم أستطع. كنت في مدينة تسمى "لوهيا"، وفي منطقة تابعة لها تسمى "سينتيو". كنت أعيش في مخيم هناك، كان منزلاً كبيراً يشبه نظام "Airbnb" وبما أن المكان كان بعيداً، قالوا لن نأخذك لأنك الشخص الوحيد الذي يريد ممارسة MMA، والآخرون لا يريدون، ومن الصعب تأمين المواصلات لك وحدك. عندما بلغت الـ 18 ذهبت إلى هلسنكي، وهناك بدأت حياتي الفعلية.
رووداو: لكن في سن الـ 17 كنت تحب MMA؟ ربما الناس هنا ليسوا مطلعين جداً عليها، لكنها رياضة قاسية جداً وقد تؤدي للموت، إنها قتال جدي (لكمات وركلات). لماذا كنت تحبها؟
ميلان الجاف: لطالما أحببت القتال، وأردت تحويله إلى رياضة لأنني كنت أعلم أنني بارع فيه. في المدرسة لم أكن أدرس، لم يكن العلم يدخل رأسي، كنت سيئاً جداً في الدراسة وأنام على المقعد الدراسي لشدة مللي، لكنني لم أكن كذلك في القتال، كنت أجد نفسي فيه.
رووداو: بعد وصولك لفنلندا، قصتك هناك غريبة جداً، وهي أنك شكلت مجموعة تسمى "المافيا الكوردية"، ما هي هذه المجموعة؟
ميلان الجاف: هي ليست مجموعة فعلية. بدأت بالغناء حينها، ودعوت أصدقائي للمشاركة. عندما تصور أغنية لا يمكنك الظهور بمفردك، يجب أن يكون حولك أشخاص وسيارات جميلة لتبدو بمظهر "خطر"، مثل مطربي الراب الكورد الآخرين. دعوت أصدقائي ليمثلوا معي وأصدرنا أغنية "كوردش مافيا".
رووداو: راب؟
ميلان الجاف: نعم.
رووداو: أنت رابّر جيد، على الأقل في الفيديوهات تظهر كذلك. هل تعلمت الراب في كوردستان أم فنلندا؟
ميلان الجاف: لا، في فنلندا.
رووداو: ما الذي جعل اهتمامك يتجه للراب وأنت من منطقة كرميان (المعروفة بالمقامات الكوردية التراثية)؟ لماذا لم تغنِ المقامات بدلاً من الراب؟
ميلان الجاف: في البداية لم أكن أسمع الراب كثيراً ولم أخطط لذلك. عندما ذهبت إلى هناك، أصبح أصدقائي يسمعونه بكثرة. كان لدي صديق مغني يسمى توريستي (Turisti)، وهو الآن مشهور جداً في فنلندا وأغانيه تحقق أعلى المشاهدات. هو من دعاني، في وقت لم يكن فيه مشهوراً جداً، وقال لي: "نريد أن نصنع لك أغنية". قلت له: "أنا لا أعرف الغناء"، فقال: "لا مشكلة سنعلمك". كنت صغيراً جداً حينها.
رووداو: يعني عن طريق شخص ما؟ لكن كيف عرفك هذا الشخص ليطلب منك غناء الراب؟
ميلان الجاف: كنت أقوم بعمل فيديوهات مقالب (Pranks) على السوشيال ميديا، وكان الناس يشاهدونها ويعرفونني. أرسل لي رسالة لأنه كان يعرفني من الفيديوهات، لكنني لم أكن أعرفه.
رووداو: أعمالك انتشرت بشكل فيروسي (Viral) على سبيل المثال، قرأت في الإعلام الفنلندي أن حسابك على إنستغرام وصل بسرعة لـ 91 ألف متابع، وهذا رقم كبير لمجتمع صغير كفنلندا (5 ملايين نسمة)، وقناتك على يوتيوب حصدت ملايين المشاهدات. كيف دخلت المجتمع الفنلندي بهذه السرعة؟
ميلان الجاف: كنت أعرف كيف أجذب الانتباه. يجب أن تكون ممثلاً قادراً على لفت الأنظار. كنت ممثلاً مختلفاً عن البقية، كنت أفعل أشياء لم يكن يجرؤ الآخرون في فنلندا على فعلها، وهذا جعل الناس يشاهدونني أكثر.
رووداو: بلغت الـ 18 ثم ذهبت إلى هلسنكي؟
ميلان الجاف: نعم.
رووداو: كيف تعلمت اللغة الفنلندية بهذه السرعة؟
ميلان الجاف: درست اللغة في المدرسة هناك، لكنني تعلمت معظمها من خلال الاختلاط بالأصدقاء.
رووداو: هل تتحدث الفنلندية بطلاقة؟
ميلان الجاف: نعم، أتحدثها بشكل جيد.
رووداو: عندما أبحث في الإعلام الفنلندي عن اسمك، أجد أشياء غريبة جداً. بعضها غريب لدرجة تجعلني كصحفي أفكر مرتين قبل سؤالك، لكن كما قلت أنت "حر". الشرطة الفنلندية تقول: ميلان جاف متهم بالاعتداء على الناس، الاعتداء الجنسي، محاولة القتل، استخدام أسلحة (كلاشينكوف ومسدسات)، التهديد، اقتحام المنازل، حرمان الناس من حريتهم، بالإضافة لقضايا مخدرات وجرائم أخرى. ماذا تقول عن كل هذه التهم؟
ميلان الجاف: أردت أن نبدأ من حيث نشرت "رووداو" سابقاً خبراً عني، شعرت بالاستياء قليلاً لأن معظم ما قيل لم يكن دقيقاً.
رووداو: رووداو نقلت عن مصادر رسمية فنلندية، ما أقرأه هو كلام الشرطة الفنلندية وليس كلامي، لهذا أنا هنا أحاورك. لماذا تقول الشرطة هذه الأشياء عنك؟
ميلان الجاف: حسناً، لنبدأ بموضوع الاعتداء الجنسي؛ هذا ليس له أساس من الصحة. كانت هناك فتاة ظهرت في إحدى أغانيّ، كانت أكبر مني سناً، وكانت معجبة بي جداً، لكنني لم أكن أريد إقامة علاقة معها. وبسبب رفضي لها، قامت بتقديم شكوى كيدية ضدي.
رووداو: رفضتها فاشتكت عليك؟
ميلان الجاف: هذا موضوع غامض قانونياً ولا أستطيع الحديث عنه بالتفصيل لأن الأوراق سرية، لكنها تهمة ملفقة. هناك الكثير من المشاهير، مثل مبابي أو حكيمي أو الرابر 6ix9ine، يتعرضون لتهم مشابهة من أجل الشهرة أو المال. هذه الفتاة ظهرت في التلفزيون عدة مرات بعد قضيتي لتشتهر على حسابي. لم أكن بحاجة لفعل ذلك، فأي فتاة كنت أعجب بها كنت أستطيع إقامة علاقة معها بسهولة بسبب شهرتي.
رووداو: وماذا عن الشجارات؟ رأيت فيديوهات لك، في أحدها تسقط شخصاً بلكمة واحدة (سجلتها كاميرات المراقبة)، وفيديو آخر يبدو أنه في السجن حيث يقوم شخص بسكب زيت مغلي على وجهك، ولا أعرف كيف لم يتشوه وجهك، ثم تبدأ بالعراك. هذه الشجارات موثقة، اشرحها لي.
ميلان الجاف: الفنلنديون يتحدثون عني، لكنهم يحبونني أيضاً لأنني صريح في أغانيّ ولا أكذب. السجون هناك تختلف عن السجون هنا؛ هناك الناس يحاولون افتعال المشاكل معك، وإذا طأطأت رأسك فلن يتركوك وشأنك. الذين تشاجرت معهم، أحدهم هو من سكب الماء الحار على وجهي؛ كنت قد ضربت صديقاً له في مجموعتهم سابقاً، فنصب لي فخاً لكنه لم ينجح تماماً. أما المشاجرة الأخرى، فكانت بسبب شخص افتعل معي مشكلة في الصباح وأنا لم أغسل وجهي بعد، وتحولت المسألة إلى قضية قانونية.
رووداو: ما الذي دار بينكما قبل تلك اللكمة؟ كان هناك حوار حاد؟
ميلان الجاف: نعم، كان يقرأ الجريدة، وأنا أخرجت قطعة خبز ووضعتها فوق جريدته (لأن المكان كان مخصصاً للأكل لا للقراءة)، لكي أغلق كيس الخبز ولا يتسخ. فقام بلمس خبزي بيده، فقلت له لماذا تلمسه؟ ومن هنا بدأت المشكلة.
رووداو: فضربته لكمة؟
ميلان الجاف: هذا هو السجن، إن لم تتحدث وتدافع عن نفسك فسيتجرأ البقية عليك.
رووداو: لكن هناك الكثير من قصص الشجار خارج السجن أيضاً.
ميلان الجاف: معظمها كانت بسبب أصدقائي الكورد.
رووداو: كم شجاراً خضت؟ هل تتذكر؟
ميلان الجاف: لا والله.
رووداو: العشرات؟ المئات؟
ميلان الجاف: لا لا، ليس لهذا الحد، ولا داعي للخوض في التفاصيل.
رووداو: حسناً، تهمة السرقة؟ ماذا تقول عنها؟
ميلان الجاف: كان الأمر يتعلق بدين مالي. ذلك الشخص سرق أموال أصدقائي، وهم طلبوا مني المساعدة لأننا كورد ويجب أن نساعد بعضنا.
رووداو: وهل أنت الشخص الذي يلجأ إليه الناس للمساعدة؟
ميلان الجاف: نعم، جئت وكنت أريد إجراء صلح بينهم.
رووداو: وكيف يكون الصلح الذي يجريه ميلان الجاف؟
ميلان الجاف: أجلسهم وأقول لهم يا إخوان لا تتشاجروا، نحن لاجئون هنا ولا نريد أن يشمت بنا العنصريون. لكن الأمر خرج عن حد الصلح.
رووداو: فضربته؟
ميلان الجاف: والله.. هكذا حدث الأمر.
رووداو: يُقال إنك حرمت الناس من حريتهم، احتجزت أشخاصاً في المنازل، كيف ترد؟
ميلان الجاف: أنا لا أحرم الناس من حريتهم، لست شخصاً يذهب للشارع ويختطف الناس عشوائياً. إذا حدث شيء من هذا القبيل، فغالباً يكون مع شخص أعرفه وبسبب خلافات مالية أو سرقة.
رووداو: كاك ميلان، أنت كنت شخصاً يلجأ إليه أصدقاؤك عند حدوث مشاكل، هل معظم أصدقائك كورد؟
ميلان الجاف: نعم، معظمهم كورد، ولدي أصدقاء فنلنديون وعرب ورومانيون وروس أيضاً.
رووداو: يعني الذين لديهم مشاكل مالية أو تعرضوا لتهديدات كانوا يأتون إليك؟
ميلان الجاف: نعم، فنلندا ليست كبيرة جداً، ونحن نساعدهم.
رووداو: هل تريد القول إن كل هذه التهم جاءت بسبب مساعدتك لأصدقائك؟
ميلان الجاف: كانت هناك أخطاء مني بلا شك، لكن أغلبها بسبب مساعدة الأصدقاء الكورد. لا أحب أن يُظلم كوردي في ذلك البلد، وبسبب ذلك تورطت في شجارات كثيرة.
رووداو: إحدى التهم تتعلق بالأسلحة. هل الأسلحة متوفرة بسهولة في فنلندا؟ وهل كان معك سلاح؟
ميلان الجاف: الأسلحة موجودة، لكنني لم أكن أحمل سلاحاً. هم لم يضبطوا معي سلاحاً، فقط يدّعون ذلك.
رووداو: ألم تُقبض ومعك سلاح؟
ميلان الجاف: أبداً.
رووداو: أنت متهم بمحاولة قتل، من حاولت قتله؟
ميلان الجاف: لا أعرف عمن يتحدثون. قلت في المحكمة إنني لم أقتل أحداً ولم أحاول قتل أحد. فقط كانت هناك مشاكل مع مجموعة أخرى، ولم أهددهم بالقتل، بل تحدثت معهم بكلام طيب.
رووداو: هل قلت لهم "سأقتلكم" بكلام طيب؟
ميلان الجاف: لا، لم يكن هناك كلام عن القتل إطلاقاً.
رووداو: أطلقت على مجموعتك اسم "AK-47" (كلاشينكوف)، لماذا هذا الاسم؟ يظهر في كل فيديوهاتك.
ميلان الجاف: هي ليست مجموعة رسمية، مجرد أصدقاء. بالنسبة لي "AK-47" رمز كوردستاني، يُستخدم كثيراً في منطقة ماردين، والبيشمركة حاربوا بهذا السلاح. هو رمز للقوة الكوردية، وأعتقد أن كل بيت كوردستاني فيه قطعة من هذا السلاح.
رووداو: لكن لدينا رموز كوردية أخرى كالجوز والعسل، لماذا اخترت الكلاشينكوف؟
ميلان الجاف: (يضحك) وكيف أضع الجوز في أغنية راب؟ الراب والجوز لا يتناسبان، لكن الكلاشينكوف والراب يتماشيان معاً.
رووداو: في فيديوهاتك على يوتيوب، تظهر بمظهر رجل عصابة يسيطر على هلسنكي، والشرطة تقول نفس الشيء. إلى أي مدى يمثل هذا حياتك الحقيقية؟
ميلان الجاف: في الحياة الواقعية أحب مساعدة الناس، لكن في السوشيال ميديا والأغاني، تلك حياة أخرى. مثل الممثل في الفيلم، يجب أن أتقمص دوراً معيناً في الأغنية. ما تراه في يوتيوب هو تمثيل فقط، وفي الواقع أنا شخص آخر تماماً.
رووداو: كيف أنت في الواقع؟
ميلان الجاف: أنا شخص رقيق وهادئ.
رووداو: كيف كان يبدأ يومك العادي في فنلندا؟
ميلان الجاف: أحياناً كنت أعمل. عملت في غسيل السيارات، المطاعم، وأيضاً في أعمال الترميم (Renovation) للمنازل. وكنت أذهب للمدرسة وأمارس الرياضة بانتظام.
رووداو: ماذا عن قصتك مع السجن؟ دخلت فنلندا في 2017 وعمرك 17 عاماً، وبسرعة بدأت تدخل السجن. كم مرة سُجنت؟
ميلان الجاف: مرتين. المرة الأولى كانت لمدة شهرين في عام 2020 بتهمة الشجار وازعاج الآخرين، وحُكم عليّ بسنة وخمسة أشهر، قضيت شهرين في السجن والباقي تحت مراقبة الشرطة خارج السجن.
رووداو: والمرة الثانية؟
ميلان الجاف: كانت بسبب التهم الكبيرة التي ذكرتها سابقاً. استمرت المحاكمة سنتين (من 2021 إلى 2023). حُكم عليّ في البداية بـ 10 سنوات، ثم طلبوا 10 سنوات أخرى في قضية ثانية، أي ما مجموعه 20 سنة. لكننا طعنا في الحكم، وبما أنه لم تكن هناك أدلة، خُفف الحكم إلى 6 سنوات وشهرين، ومع القضايا الأخرى وصل المجموع لحوالي 9 سنوات.
رووداو: وهل كنت لا تزال تحمل صفة لاجئ فقط؟ ليس لديك جواز سفر؟
ميلان الجاف: نعم، حق لجوء فقط.
رووداو: كيف قضيت تلك السنوات؟ رأيت فيديوهات لك في السجن وكلها شجارات. كيف كانت الأجواء هناك؟
ميلان الجاف: جعلوا الأمر صعباً عليّ لأنهم صنفوني كزعيم عصابة شوارع. وضعوني في أقسام خطيرة حيث تندلع الشجارات باستمرار. كانوا يخرجوننا لساحة السجن 3 ساعات فقط في اليوم. خضت هناك حوالي 10 إلى 15 شجاراً لأن هناك مجموعات معادية من العرب والفنلنديين وغيرهم.
رووداو: في أيلول 2025، قررت فنلندا إلغاء لجوئك وترحيلك، لكنك في النهاية سحبت الطعن وقررت العودة طوعاً إلى كوردستان. لماذا؟
ميلان الجاف: في آب 2025 خرجت من السجن ونقلوني لمخيم مغلق للترحيل. شعرت بالملل وقررت العودة. قلت لنفسي بلدي أجمل بكثير، وإذا أردت العودة لأوروبا يوماً ما سأفعل.
رووداو: لكن بحسب قرار المحكمة، أنت ممنوع من دخول فنلندا وكل دول "شنغن" الـ 29 للأبد؟
ميلان الجاف: القضية لاتزال مستمرة في المحاكم هناك. هذا المنع "على الورق" فقط. لدي أصدقاء رُحلوا وهم الآن في إيطاليا وفرنسا. الأمر ليس مستحيلاً.
رووداو: تقول إن العودة سهلة رغم كل التكنولوجيا والمليارات التي تنفقها أوروبا للسيطرة على الحدود؟ هل تستطيع العودة متى شئت؟
ميلان الجاف: ألم ترَ كيف يذهب الناس من كوردستان ويصلون؟ أنا سأصل. لكنني الآن أقول إن كوردستان جميلة جداً ولن أتركها.
رووداو: هل تستطيع العيش هنا بنمط حياتك السابق؟
ميلان الجاف: نعم، لأنني لا أفتعل المشاكل مع أحد. هنا الجميع أهلي وأقاربي، والناس هنا أكثر احتراماً. أصدقائي الذين جاؤوا معي من فنلندا اندهشوا من الأمان هنا؛ كيف تُترك الأموال والذهب في الأسواق دون أن يسرقها أحد. هنا سأعيش حياة طبيعية كأي كوردستاني.
رووداو: عندما ذهبت لأوروبا في سن الـ 16، هل وجدت ما كنت تحلم به؟
ميلان الجاف: أردت أن أصبح "شيئاً ما" وأساعد الفقراء، لكن فنلندا بلد عنصري جداً رغم ما يقال عن كونهم "أسعد شعب". منذ صغري كنت أحب الشخصيات القوية والأكشن.
رووداو: أعرف الكثير من الكورد في الدول الإسكندنافية حصلوا على الجنسية وأصبحوا فنانين ومواطنين ناجحين ولم يواجهوا مشاكل مع الشرطة، لماذا حدث معك كل هذا؟ أين أخطأت؟
ميلان الجاف: الخطأ بدأ من شجار "استعراضي" مع شخص مشهور على السوشيال ميديا. كنا قد تصالحنا، لكننا قررنا أن نمثل الشجار أمام الناس لزيادة المتابعين. من هنا بدأ الناس في الشوارع يفتعلون معي المشاكل لأنهم اعتقدوا أنني شخص عدواني، وأنا لم أكن أرفض التحدي. كانت أقداراً من الله، ولا أعرف ماذا أقول.
رووداو: هل أنت شخص يحب المشاكل؟
ميلان الجاف: أبداً، لا أتشاجر مع أصدقائي. لكن في الشارع، هناك من لا يتركك وشأنك، أو يأتي كورد يطلب المساعدة فأجد نفسي متورطاً في مشاكله.
رووداو: البرلمان الفنلندي احتفل برحيلك! كيف تشعر حيال ذلك؟
ميلان الجاف: المسألة سياسية. الأحزاب اليمينية المتطرفة هناك تكره اللاجئين، وقد استخدموا قصتي كدعاية انتخابية ليقولوا إنهم "ينظفون البلد". الحقيقة أن 95% من المسجونين في فنلندا هم فنلنديون، لكنهم يركزون على اللاجئين ليغطوا على فشلهم في توفير فرص العمل. اللاجئون هناك يعملون ويدفعون ضرائب أكثر من هؤلاء العنصريين الذين يجلسون في بيوتهم ويتقاضون المعونات.
رووداو: علم كوردستان يظهر في كل فيديوهاتك وتتحدث دائماً عن كوردستانيتك. ما هو سر هذا الشعور؟
ميلان الجاف: الكورد عانوا الكثير في كل الأجزاء الأربعة. أنا أعتبر نفسي كوردياً أولاً وأخيراً، سواء كنت من كرميان أو السليمانية أو أربيل أو قامشلو. أريد أن نكون يداً واحدة لنبني بلدنا. لست عنصرياً ضد الأتراك أو العرب، لدي أصدقاء منهم، لكنني أكره من يكره الكورد.
رووداو: هل يجب أن يقلق الناس هنا من عودتك؟
ميلان الجاف: لا، لست رجل مافيا. هذا كان مجرد اسم فني لأغانيّ.
رووداو: هل ستستمر في غناء الراب هنا؟
ميلان الجاف: نعم، أنوي الاستمرار.
رووداو: شكراً لك، ليس لدي أسئلة أخرى.
ميلان الجاف: أتمنى أن يرى الفنلنديون هذا اللقاء ليعرفوا أنني لست الشخص الذي وصفوه به. نحن مجموعة أصدقاء، وإذا أخطأنا يوماً فنحن نعتذر، وأعتذر للكورد في فنلندا إذا تسببت لهم بأي إحراج. شكراً لكم.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً