قصة رضيعة تبلغ 40 يوماً فقدت كل افراد عائلتها في زلزال تركيا

15-02-2023
نوينَر فاتح
نوينر فاتح مع جد الطفلة ماسا
نوينر فاتح مع جد الطفلة ماسا
الكلمات الدالة تركيا الزلزال مرعش
A+ A-
رووداو ديجيتال

قضت عائلة سورية نازحة الى مرعش بجنوب تركيا، في زلزال اليوم السادس من شباط الجاري، باستثناء رضيعة ذات 40 يوماً، بقت عالقة بحضن والدتها المتوفية لثماني ساعات تحت الانقاض، ليتم انتشالها سالمة بعد ذلك.
 
ماسا هو اسم الرضيعة اليتيمة، انهار منزلها في زلزال (6 شباط 2023)، فقدت امها واشقاءها بالواقعة، وتم اخراجها حية بعد 8 ساعات من تحت الركام.
 
جد ماسا رجل خمسيني يبلغ 50 عاماً، قال انه فقد خمسة من عائلته بالهزة الارضية (ابنه، زوجة ابنه، وثلاثة من احفاده)، فيما يعاني ابنه الآخر من جروح بليغة ويبقى تحت العناية المركزة، ولم تبق له سوى ماسا التي لم تأخذ سوى حليب والدتها سابقاً، وترفض تناول اي شيء منذ ايام.
 
اجرى نوينر فاتح مقدم برنامج (رووداوي أمرو - حدث اليوم) على شاشة رووداو، مقابلة مع جد ماسا، وعرض في حلقته قصة طفلين آخرين من نفس العائلة مكثنا تحت الانقاض لثلاثة ايام متواصلة، حيث يقول والدهم: "مع جروحهم البليغة فقد تم انقاذهما بصعوبة".
 
فيما يلي نص مقابلة نوينر فاتح مع جد الطفلة ماسا
 
رووداو: كم عمرك؟
 
الجد: خمسون عاماً
 
رووداو: منذ كم سنة تعيش هنا؟
 
الجد: منذ ست سنوات هذا العام السابع.
 
رووداو: كم عدد افراد عائلتك؟
 
الجد: 11 شخصاً.
 
رووداو: هل كنتم تعيشون في هذا المبنى؟
 
الجد: نعم في الطابقين الثالث والرابع.
 
رووداو: من كم طابق كان يتألف المبنى؟
 
الجد: من أربعة طوابق، مع محال في الاسفل.
 
رووداو: هل كنت هنا يوم الزلزال؟
 
الجد: كنا هنا، نائمين، لا اعرف حدثت الواقعة في الساعة الرابعة والربع او الرابعة والنصف، لكن كانت بعد الساعة الرابعة صباحاً، كنت انا وزوجتي وابنائي وكنتي في الطابق الثاني، وكان ابني الآخر وزوجته وابنته في الطابق الأعلى.
 
رووداو: ماذا حدث، هل يمكنك ان تروي لنا ماحدث ليلة الزلزال؟
 
الجد: حدث الزلزال خلال نومنا، اعتقد انه كان بعد الساعة الرابعة، لأنني كنت انوي مع زوجتي الصيام استيقضنا لنتسحر ونمنا بعدها، كانت الساعة الرابعة والنصف، سمعت صوت رعد الأرض، خفت، كان زلزالاً، كان المبنى يتأرجح، لم نتمكن من الحركمة من أماكننا، كنا نكبر الله، انهار المبنى بالكامل، سقطنا انا وزوجتي على الرصيف، كان رأسي على الرصيف وجسدي تحت الركام، ناديت زوجتي فأخبرتني انها بخير، قمت واخرجت زوجتي، ناديت ابني، هو بقي مع شقيقته لثلاثة أيام عالقين تحت الركام.
 
رووداو: انت خرجت من تحت الانقاض بعد 10 دقائق؟
 
الجد: نعم بعد عشر دقائق.
 
رووداو: من بقي تحت الانقاض؟
 
الجد: بقيت العائلة كلها، منهم من اخرج ميتاً بنفس اليوم، كنت ابحث كالمجنون، رأيت ابني عالقاً في الأعلى رأسه مفتوح وجسده مجروح، الآن هو في العناية المشددة بمستشفى قيصري، اخرجته ولم ارغب بشدّ جسده، اعاده الله، اخرجته من تحت التراب والردم. استمريت في جرف الركام وازلت كل شيء، بعدها سحبته، كان ينزف من فمه وانفه وأذنيه، جئت الى هنا وصرخت لم أجد شيئاً لا إسعاف ولا اي شيء حتى الساعة الثامنة صباحاً. جاءت سيارة اسعاف حملته وذهبت. كانت زوجته بجانبه ميتة وابنته بجانبه الىخر ميتة ايضاً، ذهبت الى هناك وأخرجت ابنتي وزوجة ابني وأولادها، لكن كانت لديهم طفلة عمرها 40 يوماً بالضبط، والحمد لله خرجت دون ان تصاب بخدش.
 
رووداو: كان عمرها أربعين يوماً؟

 

الجد: نعم 40 يوماً بالضبط.
 
رووداو: هل بقت تحت الانقاض؟
 
الجد: نعم ظلت تحت الانقاض حتى قرابة الساعة 11 صباحاً. لحين ان ذهبت وأخرجتها، وتركت الاولاد حتى جاؤوا الفرق وأخرجوهم ميتين.
 
رووداو: كم شخص توفى من عائلتك؟
 
الجد: خمسة أشخاص، زوجة ابني كان عمرها نحو 22 عاماً، ولديها ثلاثة أطفال، إحداهم التي نجت وعمرها 40 يوماً، والآخرين توفيا ولد عمره سنتين ونصف وبنت عمرها اربع سنوات.
 
رووداو: ومن الاشخاص الآخرين الذين توفوا؟
 
الجد: زوجة ابني هي وابنتها
 
رووداو: هذا يعني ان ابناءك الاثنين كانا يعيشان معك؟
 
الجد: احدهم كان يعيش معي، والآخر استأجرت له منزلاً في الطابق الثالث.
 
رووداو: اي ان والد الطفلة ذات الـ40 يوماً لا يزال حياً؟
 
الجد: نعم وبقت لي ابنته سالمة الحمد لله.
 
رووداو: وهذا ابنك..
 
الجد: نعم هذا ابني وكنت قد قطعت منه الامل ايضاً، لأنني كنت أركض واصيح وانبش ولم اجد رداً، بعدما خرجوا قالوا لي انهم كانوا يسمعون نداءنا لكن نحن لم نكن نسمع ردهم. حتى جاءت فرق الدفاع المدني بعد ثلاثة ايام لاخراجهم.
 
رووداو: كم شقة سكنية موجودة في المبنى؟
 
الجد: المبنى خمس طوابق، في كل طابق كانت يوجد منزلان. اي ان عشر عوائل كانت تعيش داخل هذا المبنى. 
 
رووداو: الى جانب اقربائك الخمسة، كم عدد الضحايا الذين راحوا بهذا المبنى جراء الزلزال؟
 
الجد: لا اعرف، لدي جاري التركي خسر أربعة أشخاص، وجاري الآخر سوري خسر شخصاً، عائلة سورية ايضاً خسر ابنه، وهناك عائلة تركية كانت تسكن في الطابق السفلي لا أعرف كم هو عدد ضحاياهم.
 
رووداو: نحن نتحدث عن 11 شخصاً على الأقل توفوا في هذا المبنى فقط.. 
 
الجد: نعم، انا خسرت خمسة، وجاري اربعة، ولا اعرف العدد الكامل للضحايا.
 
رووداو: ما اسم ابنك؟
 
الجد: عبد الرحمن.
 
رووداو: مرحبا بك عبد الرحمن.. كيف حالك؟
 
عبد الرحمن: جيد.
 
رووداو: كم عمرك؟
 
عبد الرحمن: 13 عاماً.
 
رووداو: ماذا تذكر من ليلة الزلزال؟
 
عبد الرحمن: كنت نائماً، استيقظت شقيقتي، شعرت بالجمود كشلل تام، لم اكن استطع الحراك. جاءت اختي الى جانبي، وانا كنت مستيقظاً لكن لا أجرؤ على القيام. كانت لحظة مرعبة، ولم أرى وإلا انهار المبنى بنا. طمرتني حجارة السقف ولم اكن استطيع التنفس، فقامت شقيقتي بإزالة الحجارة من على وجهي ليصلني الاوكسجين. بعدها بدأت بالنبش.
 
رووداو: كم عمر اختك؟
 
عبد الرحمن: 11 عاماً. وهي كانت عالقة تحت خزانة الملابس التي سقطت على قدمها وكسرتها، فقمت انا رويدا رويداً بإخراج قدمها من تحت الخزانة. بعدها شعرنا ببرد شديد، وجدت غطاء فاحتميت معها به. فقدنا الأمل لأنه كان لنا يومان نصيح ولم يسمعنا احد، كنا نسمع اصواتاً ونقول سيصلون لنا لكنهم لم يأتوا، كانوا يأتون للبحث ثم يغيبون لساعات. كنا ننام ونستيقظ على هذا الحال لثلاثة أيام، بعدها جاء رجل تركيا كان يبحث عن ابنته، ناديناه فسمعنا، وهو اخبر فرقة الإنقاذ لتاتي لإخراجنا. 
 
رووداو: بقيتم لثلاثة ايام عالقين دون مأكل ومشرب؟
 
عبد الرحمن: نعم بقينا لثلاثة ايام بدون اكل أو شرب، لم نكن نشعر بالجوع، والحمد لله بقينا بفضل الله.
 
رووداو: بماذا كنتم تفكرون خلال هذه الثلاثة ايام تحت الانقاض؟
 
عبد الرحمن: كنت افكر بأهلي، اشعر بالخوف عليهم، وهذا الشيء الوحيد الذي كنت افكر به.
 
رووداو: وخلال هذه الثلاثة ايام، هل كان بإمكانك الحركة تحت السقف أم كنت عاجزاً عن ذلك؟
 
عبد الرحمن: لا، كنت قادرا على الحركة.
 
رووداو: كم كانت المساحة التي تستطيع فيها الحركة؟
 
عبد الرحمن: حوالي مترين اثنين.
 
رووداو: وهل لديك جروح وإصابات في أماكن اخرى، أم فقط في وجهك؟

عبد الرحمن: لا، فقط في وجهي.
 
رووداو: ألم تفكر بالطعام والشراب؟

عبد الرحمن: لم أفكر بشيء أبداً.
 
رووداو: هل خفت؟

عبد الرحمن: نعم، في البداية عندما انهارت البناية، بعدها لا، لأنني علّقت أملي برب العالمين.
 
رووداو: بماذا دعيت؟

عبد الرحمن: صرت أدعي الله ان ينجيني وينجي عائلتي.
 
رووداو: من جاء لينقذك، كم شخصاً كانوا؟
 
عبد الرحمن: كانوا خمسة، قام شخصان بالحفر وإخراجنا، بعدما خرجت فرحت، وشعرت بسرور أكبر عندما رأيت أبي حيّاً، هو كان أول شخص رأيته من عائلتي، بعدها التقيت بزوج اختي، ومن ثم ذهبت بسيارة الاسعاف الى المستشفى.

رووداو: بماذا شعرت عندما خرجت من تحت الانقاض ورأيت والدك؟
 
عبد الرحمن: ارتحت نفسياً، لكنني حزنت على أولاد اختي الذين رحلوا. 

رووداو: هل لديك أصدقاء توفوا بالحادثة؟
 
عبد الرحمن: نعم، خسرت هنا ما يقارب خمسة أصدقاء، استشهدوا، كانوا يدرسون الشريعة معي، ويسكنون بمبان قرب منزلي.

رووداو: شكرا لك عبد الرحمن على التوضيح.
 
رووداو لجدّ ماسة: اين عائلتك الآن، اين تعيشون؟

الجد: بقينا لثلاثة ايام في العراء، بعدها انتقلنا الى منزل صاحبي لأن ابنتي كسرت قدمها، وزوجتي خضعت لعملية في الرقبة قبل حدوث الزلزال بأشهر، وتعاني الآن من آلام في الظهر ولا تستطيع الحركة، نحن نتوكل على الله، ولا اريد ان ارى زوجتي وابنتي وحفيدتي الصغيرة سالمات.
 
رووداو: ماذا تعمل في الحياة؟

الجد: كنت اعمل في الجزارة، ولدي محل جزارة، يكفينا حاجتنا. والآن نعيش ببيت صاحبي ريثما يفرج الله همنا.
 
رووداو: هل تصلكم المساعدات؟

الجد: والله لم نرى شيئاً، لا أريد طعام او شراب، نحن بحاجة الى المواد الاساسية مثل الأغطية وما شابه، الطعام متوفر، لكنني بحاجة الى مكان آوي عائلتي فيه، حتى لو كان خيمة. بقينا بلباسنا حفاة في الشارع وأهل الخير يعطفون علينا ويساعدوننا.
 
رووداو: هل كان منزلكم ملكاً أم بالإيجار؟

الجدّ: لا، كله كان بالإيجار.
 
رووداو: هل يمكننا رؤية الطفلة ذات الأربعين يوماً؟

الجد: هي بعيدة عن هنا مسافة ربع ساعة تقريباً.
 
رووداو: لدينا سيارة لنقلّكم بها، نرغب برؤية الطفلة الصغيرة التي نجت والتعرف عليها..

الجد: هيا بنا.
 
رووداو: كم كان عمر شقيقها؟

الجد: ثلاث سنوات.. واختها أربع سنوات.
 
رووداو: كم كان عمر أمها؟

الجد: كانت تبلغ 22 عاماً.
 
رووداو: هي خسرت اخ وأخت..

الجد: أخ كان يدعى أحمد الراعي واخت اسمها فادية الراعي
 
رووداو: سمعت ان الطفلة ترفض الطعام..

الجد: نعم كانت ترضع حليب والدتها، الآن نعطيها الرضّاعة لكن لا تقبلها، وتقوم زوجة عمها بإرضاعها لكنها لا تشبع.
 
رووداو: هل عرضتموها على طبيب؟

الجد: نعم اخذتها الى طبيب وأكد لي أنها سالمة وبخير، لكنها تعاني من الجوع.
 
رووداو: كم بقت تحت الانقاض؟

الجد: بقيت لثماني ساعات تقريباً بحضن والدتها تحت الانقاض، شقيقها كان بجانبها وجميعهم كانوا بنفس الغرفة، انقذناها باعجوبة، سالمة لا تعاني حتى من خدش، الحمد لله.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

آلان آير الدبلوماسي الأميركي السابق وصورة تعبيرية لمضيق هرمز

دبلوماسي أميركي سابق لرووداو: فتح مضيق هرمز عسكرياً أمر مستحيل ولابد من التفاوض

صرح دبلوماسي أميركي سابق لشبكة رووداو الإعلامية بأنه على الرغم من الهجمات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن إيران لاتزال تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة كبيرة تمكنها من إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، محذراً من أن تدمير البنية التحتية المدنية الإيرانية بأوامر من الرئيس الأميركي قد يُصنف ضمن "جرائم الحرب".