مرشد الخزنوي لرووداو: أعداء الكورد يستخدمون منذ 100 عام غطاءً إسلامياً لتبرير بربريتهم

13-01-2026
الكلمات الدالة مرشد الخزنوي
A+ A-
رووداو ديجيتال

أكد عالم الدين الكوردي البارز مرشد الخزنوي أنه على الرغم من الآلام والأوجاع الشديدة التي يمر بها الشعب الكوردي، فإنه لا ينبغي كسر الروح المعنوية للأمة، مشيراً الى أن أعداء الكورد يستخدمون منذ 100 عام وأكثر غطاءً إسلامياً لتبرير بربريتهم.
 
وسلّط مرشد الخزنوي، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، يوم الثلاثاء (13 كانون الثاني 2026) أجرتها معه نالين حسن، الضوء على وضع الأجزاء الأخرى من كوردستان، مؤكداً أن النضال لا يقتصر على مكان واحد فقط. 
 
وأوضح أن "شرق كوردستان (إيران) منتفضة وقائمة على أقدامها، والشعب الكوردي هناك يواصل خدمته ونضاله، لذا يجب على الكورد ألا يفقدوا الأمل في أي جزء من كوردستان".
 
وتطرق الخزنوي إلى المشاهد التي أظهرت الإهانة والتمثيل بجثامين الشهداء، مندداً بشدة بتلك الأفعال، قائلاً إن "تلك الأعمال الوحشية لا صلة لها بالإسلام. يجب ألا ينفر الشباب الكوردي من دينهم بسبب هذه الهمجية؛ فالكورد لهم مكانة في الإسلام، لكن ليس في هذه العقلية الوحشية".
 
كما حذّر الخزنوي من أن العدو يريد خلق عداوة قومية بين الشعبين الكوردي والعربي، داعياً الكورد إلى عدم الوقوع في هذا الفخ، وأضاف: "عداؤنا ليس مع الشعب العربي، بل مع تلك القوى والمجموعات الوحشية التي تمارس الظلم باسم الدين أو القومية".
 
وأعرب مرشد الخزنوي عن دعمه لرسالة الرئيس مسعود بارزاني، قائلاً: "رسالة الرئيس بخصوص حماية اللاجئين السوريين في إقليم كوردستان كانت رسالة حكيمة. لا يجوز لنا الانتقام من المدنيين، فهذا ليس من شيم الثقافة الكوردية".
 
وأدناه نص المقابلة:
 
رووداو: رأيتِ اليوم مراسم تشييع الشهداء، شعبنا حزين جداً ومنكسر القلب، وبدأ بالبكاء والتظاهر. هناك حزن شديد في الشارع الكوردي. الناس يستمدون المعنويات منك، فماذا تقول لهم؟
 
مرشد الخزنوي: في البداية، التعازي لعائلات الشهداء وللشعب الكوردي كافه. بلا شك هناك انكسار وحزن في عموم كوردستان، وليس فقط في غربها، وهذا حق مشروع. لأنهم أبناؤنا وبناتنا ومقاتلونا، وعندما يستشهدون نتألم لأجلهم. لكن يجب أن نعود لوعينا وألا نفقد توازننا. يجب ألا ننسى حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عواتقنا. أنا لا أقول هذا كمجرد كلام، فأنا أعرف ألم الشهادة وقد تذوقته من قبل، وأعرف ثقل هذا الحمل ومدى الوجع الذي يسببه. لكن على شعبنا أن يستيقظ. امسحوا دموعكم واحبسوا الحزن في قلوبكم، لا تدعوا العدو يرى دموع أعينكم. لقد هُزمنا في معركة، وهذا أمر طبيعي، لكن الحرب العامة من أجل حرية شعبنا في غرب كوردستان وعموم كوردستان مستمرة. من منظور ديني، نبي الله محمد (ص) هُزم في معركة "أحد". ومن منظور كوردستاني، الشيخ سعيد بيران هُزم في ثورته، والقاضي محمد رئيس أول جمهورية كوردستان هُزمت ثورته، والبارزاني الخالد اضطر للهجرة. يجب أن تكون كل هذه الأمثلة أمام أعينكم. أنا لا أختلق الأعذار، بل أريد أن أهون على قلوبكم لتتمكنوا من تجاوز هذه المحنة ومواصلة العمل. يا كورد استيقظوا، منذ مئة عام والصرخات والمجازر تلاحقنا، ولماذا أنتم باقون؟ لأن معنوياتكم لم تنكسر. غاندي لديه مقولة جميلة: "إذا فقد الإنسان ماله فقد شيئاً، وإذا فقد شرفه فقد شيئاً لا يعوض بالمال، لكن إذا فقد الأمل فقد فقد كل شيء". أملكم هو سلاحكم. 
 
رووداو: اليوم في مراسم التشييع، وُدّع الشهداء بنشيد "أي رقيب". كلماتك رفعت معنويات الكثيرين. لكن من جهة أخرى رأينا مشاهد مؤلمة جداً، جثمان مقاتلة يُرمى من الطابق الثالث أو الرابع مع صرخات "الله أكبر"، وتم حرق جثامين أخرى باسم الإسلام. دينياً، كيف يُسمى هذا؟ وللأسف رأيت الكثيرين يقولون "سنترك الإسلام بعد هذه المشاهد"، لذا رسالتك مهمة.
 
مرشد الخزنوي: بلا شك. تلك الإهانة التي تعرض لها مقاتلونا - وهم تيجان رؤوسنا ومن حموا كرامة الكورد - تمثل ثقافة أولئك الوحوش ولا تمثل دين الإسلام أبداً. الإسلام ينهى عن هذه الأفعال القبيحة. هناك حديث نبوي ينهى عن "المُثلة" (التنكيل بالجثث). للشباب الذين يقولون سنترك الإسلام: هذا تفكير خاطئ. يجب أن تعلموا أن الإسلام يقف خلفكم أنتم، وليس خلف هؤلاء الوحوش. مكانكم محفوظ في دين الإسلام، لكنه للأسف غير موجود في "المجتمع الإسلامي" (بالمعنى السياسي الحالي). هناك فرق بين الدين وبين فكر وممارسة بعض المسلمين. منذ مئة عام وأكثر، أعداء الكورد من القوى التي صادرت إرادة المجتمعات العربية والتركية والفارسية، يستخدمون غطاءً إسلامياً لتبرير بربريتهم. لا يجب أن يدفعنا هذا لرد فعل سلبي تجاه الدين، بل يجب أن يدفعنا للعمل أكثر.
 
رووداو: في غرب كوردستان (روجآفا) تعيش مكونات مختلفة، وهي معروفة بالتعايش المشترك. ما هي نصيحتك للشعب والحركة السياسية والإعلام الكوردي؟
 
مرشد الخزنوي: القوى العسكرية والسياسية واعية لمخطط العدو الذي يريد جر الكورد إلى فخ "العداء القومي" بين الكرد والعرب كأمتين. وهذا غير صحيح. ليس لدينا عداء مع الأمة العربية، عداؤنا مع القوى التي تظلم باسم العرب أو الترك أو الفرس. في غرب كوردستان نعيش حياة مشتركة مع العرب والإيزيديين والمسيحيين والتركمان والأرمن. يجب ألا نقع في فخ العدو، والانتقام ليس من ثقافة الكورد. لقد أصدر الرئيس مسعود بارزاني بياناً أكد فيه أنه لا يجوز الاعتداء على المدنيين السوريين الذين لجأوا إلى إقليم كوردستان هرباً من الحرب. الآية القرآنية تقول: "ولا تزر وازرة وزر أخرى". إذا قامت مجموعة أو تنظيم بظلمنا، فنحن لسنا شعباً وحشياً لينتقم من المدنيين الأبرياء. لذا، رسالة الرئيس بارزاني كانت رسالة وتصريحاً حكيماً.
 
رووداو: شكراً لك، لقد كنت أريد سؤالك عن هذا وأجبت، لأن أهلنا في إقليم كوردستان يحبونك ويستمعون لقولك. شكراً لحضورك معنا.
 
مرشد الخزنوي: شكراً لكِ ولرووداو على جهودكم. نحن فخورون بخدمتكم كبنات وأبناء للكورد في هذه القنوات الكوردستانية.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب