تونجر باكرهان: وحدة الكورد تاريخية بالنسبة لروجآفا كوردستان

12-02-2026
رووداو
الكلمات الدالة تونجر باكرهان
A+ A-
رووداو ديجيتال

شكر الرئيس المشترك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (دام بارتي)، قادة إقليم كوردستان لدورهم الإيجابي في قضية روجآفا، قائلاً: "إن حماية حقوق الكورد ووجودهم داخل الجيش والإدارة السورية خطوة مهمة".

قيّم تونجر باكرهان، الرئيس المشترك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM)، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية بُثت ليلة الأربعاء، (11 شباط 2026)، آخر التطورات في روجآفا، والاتفاق السوري، والعملية السياسية في تركيا.
 
وأكد باكرهان، على أهمية الوحدة القومية الكوردية، داعياً السلطات التركية إلى اتخاذ خطوات ملموسة من أجل الحل.
 
في ما يتعلق باتفاق 30 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودمشق، شكر تونجر باكرهان، القادة الكورد في إقليم كوردستان، قائلاً إنهم أدوا دوراً إيجابياً.
 
أضاف الرئيس المشترك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، أن عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكوردستاني (PKK) المسجون، أدى دوراً حاسماً في هذه العملية وأن رؤيته "لمشاركة الكورد في الإدارة العامة لسوريا" أصبحت أساساً للحل.
 
نص مقابلة تونجر باكرهان:

رووداو: أصبحت روجآفا كوردستان (كوردستان سوريا) تجربة مؤثرة لكل كوردي وللجميع. بالنظر إلى هذه التجربة والعملية السياسية في تركيا، في أي وضع تقف الحركة السياسية الكوردية بشكل عام وعملكم بشكل خاص؟ وكذلك، كرئيس مشترك، كيف تواصلون عملكم من الناحية النفسية؟
 
تونجر باكرهان: حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو الآن ثالث أكبر قوة في تركيا وثالث أكبر حزب في البرلمان. غالبية ناخبينا من الكورد، وإلى جانبهم العمال والمضطهدون. لذا فإن نضالنا ليس من أجل تركيا فقط، بل من أجل نيل حقوق الكورد في دول المنطقة الأخرى أيضاً. الأزمات والتعقيدات في تلك المناطق أو الأحداث الإيجابية والجيدة تؤثر علينا أيضاً، لأننا نتحدث عن شعب من نفس القومية يتحدث بنفس اللغة، ويحمل نفس الهوية، وبقي خلف حدود مصطنعة رُسمت قبل 100 عام.
 
كانت هناك عملية في تركيا بدأت في 27 شباط، تلاها قرار حزب العمال الكوردستاني بإنهاء الكفاح المسلح وخطوات أخرى. استمرت العملية بخطوات مختلفة وشُكلت لجنة في البرلمان. استمعت اللجنة إلى أطراف مختلفة، وباسم اللجنة، التقى عدد من النواب في جزيرة إمرالي بالسيد أوجلان. أي أنه على الرغم من الصعوبة والبطء، كانت هناك عملية جارية.
 
بالطبع، في سوريا أيضاً، كانت هناك حرب أهلية استمرت 14 إلى 15 عاماً تخللها تدخل إقليمي وهيمنة. بعد ذلك، طُرح بناء نظام جديد في سوريا على الساحة. رأينا جميعاً أن العمليتين كانتا تسيران معاً، لأن السلطات التركية كانت دائماً تقدم عملية سوريا على عملية الحل هنا، وتنتظر التطورات في سوريا. كانوا يسألون: "ماذا يريد الكورد في سوريا؟ ماذا سيحصلون؟ كيف سيحلون المشكلة؟". كانوا يجعلون كل هذا شرطاً لعملية الحل. نحن انتقدنا هذا وقلنا إن هناك عملية جارية في تركيا فلنركز عليها. قلنا لهم، إذا سارت العملية هنا بشكل إيجابي وجيد، فسيكون لها تأثير إيجابي على سوريا وروجآفا أيضاً.
 
وصلنا إلى مرحلة اليوم. في سوريا، وقع هجوم وحرب بدأت من حلب وامتدت لتشمل روجآفا كوردستان (كوردستان سوريا). كان من الواضح وجود موافقة من القوى الدولية المهيمنة على هذا الهجوم. رغم ذلك، فإن رد فعل كورد سوريا، وكورد الشتات، وأولئك في أوروبا وأصدقائهم، وكذلك الرأي العام الديمقراطي العالمي، تمثل في اتخاذ مواقف وتنظيم احتجاجات ومظاهرات جماهيرية ضد تلك الهجمات. في رأيي، كان لهذا تأثير إلى حد ما وأجبرهم على البحث عن مسار آخر. من هنا، رأينا أن النظام السوري، وكذلك إداريي قوات سوريا الديمقراطية وتركيا، كانوا يفكرون في البحث عن حل، لأن أكبر ردود الفعل ظهرت من المناطق الكوردية في تركيا، مثل نصيبين وسروج. بقيتُ في المنطقة لمدة أسبوع وراقبت العديد من الأماكن.
 
لقد وصل الوضع في سوريا إلى مرحلة تم فيها التوصل إلى اتفاق في 30 كانون الثاني وتم إعداد مذكرة تفاهم. بالطبع، لم ترضِ المذكرة الطرفين بشكل كامل. كانت سوريا تحلم بتأسيس سلطة من دون الكورد، من مجلس الوزراء إلى الدستور المؤقت، بطريقة لا تأخذ الكورد وحقوقهم في الاعتبار. لقد عاش الكورد هناك لمدة 14 عاماً مع الشعوب الأخرى على أساس ديمقراطي جداً، يمكن أن يصبح نموذجاً للعالم، لكن في بعض الأحيان، تفرض الحقائق على الأرض أموراً أخرى على الإنسان.
 
تم التوصل إلى اتفاق هناك يمكننا القول إن الكورد وكذلك السلطة السورية قد نجحا فيه؛ لكن التنفيذ الصحيح لهذا الاتفاق مهم للغاية. بمعنى أن أفضل الأشياء أحياناً تُكتب على الورق، لكنها في الواقع تُنفذ بطريقة مختلفة. وأحياناً أخرى، التي لا ترضينا أو نعتقد أنها قليلة، إذا تعاملت العقلية الإدارية بتفهم أكبر وبمنطق ديمقراطي وأوسع، يمكن أن تسفر عن نتائج تلك النقاط أكثر إيجابية.
 
صحيح أن هذه لا تزال البداية، ولكن هناك حقيقة: سيتم تأمين أمن الكورد هناك (سوريا) وسيتم تنظيمهم على شكل ألوية، والتي ستندمج بالطبع في إطار الجيش السوري، لأنه لا ينبغي أن يكون هناك جيشان مختلفان ومستقلان داخل دولة واحدة. إذا كان هناك جيشان، لا يمكن للمرء أن يتحدث عن الوحدة. أمامنا أساس مثل حماية اللغة والثقافة والديمقراطية المحلية، حيث تتم إدارة المنطقة من قبل ممثليهم المنتخبين. من ناحية أخرى، هذا يجعل روجآفا جزءاً ديمقراطياً من سوريا ويكون لها تأثيرها وكلمتها في جميع أنحاء سوريا. في رأيي، إذا تم تنفيذ هذا الاتفاق بشكل جيد، فسيكون مهماً لمستقبل سوريا.
 
الكورد، جزء لا يمكن إنكاره من سوريا ويعيشون هناك منذ مئات السنين. كونوا على ثقة، أن سوريا من دون كورد ستكون مثل النظام الذي استمر هناك لمئات السنين. إذا أعيد تأسيس سوريا من جديد، لتكون ديمقراطية وتصبح دولة قوية في المنطقة، فيجب أن يشارك الكورد في جميع المراحل.
 
أنا، لا أتحدث فقط عن روجآفا؛ اليوم يعيش ما يقرب من ثلث الكورد في دمشق وحلب وخارج مناطق روجآفا. لذلك، يجب ألا يقتصر دور الكورد على مناطقهم فقط، بل يجب أن يكون لهم كلمة في إدارة سوريا، وأن يؤدوا بكل سرور جميع الواجبات والمسؤوليات التي تقع على عاتقهم من أجل تنمية سوريا وتقدمها وديمقراطيتها.
 
نحن، كحزب (دام)، ندعم هذه العملية ونراقبها. إذا تم القيام بأعمال إيجابية وجيدة، سندافع عنها هنا، ولكن إذا ظهر موقف سلبي تجاه حقوق الكورد التي تم تحديدها في الاتفاق، فسنعبر عن رأينا على أساس ديمقراطي.
 
بعد هذا الاتفاق السوري، في الحقيقة، لم تبقَ أي ذريعة للسلطات التركية التي كانت تردد "سوريا، سوريا". لقد جلسوا وتوصلوا إلى اتفاق فيما بينهم. الآن يجب أن نعود إلى تركيا. بالطبع، دمشق وقامشلو وكوباني وروجآفا على أجندة الكورد، لكنها على أجندة تركيا أيضاً. يجب البدء بالحل في أسرع وقت ممكن، من خلال جمع أعمال تلك اللجنة التي شُكلت في برلمان أنقرة وإعداد تقرير لإضفاء الطابع القانوني عليه.
 
رووداو: حسناً، سنتحدث بالتفصيل عن هذه الأجزاء. خلال هذه العملية برمتها، كنتم في الشوارع، وفي الخارج، وكنتم في أهبة الاستعداد، وفي الحقيقة كان الكورد في جميع أنحاء العالم في أهبة الاستعداد. خاصة على الساحة الدولية وفي المجال الدبلوماسي، تم اتخاذ بعض الخطوات المهمة والعمل من أجلها، لكن هناك انتقاد يوجه لحزبكم بأنه كان ضعيفاً على الساحة الدولية ولم يعمل من خلال ممارسة الضغط (اللوبي) والدبلوماسية. ألم يكن بإمكانكم ممارسة دبلوماسية أفضل تجعل العالم يتفاعل بشكل أكبر؟
 
تونجر باکرهان: الأمر الآن على هذا النحو، هناك انتقادات لحزبنا. في الواقع، قد تكون لدينا أوجه قصور في جميع القضايا ويمكن للمرء أن يوجه النقد لنفسه أيضاً، ولكن في هذا الموضوع هناك إجحاف. منذ أن بدأ الهجوم على روجآفا كوردستان، كنا في المنطقة وفي الشوارع. لقد أدارت لجنة العلاقات الخارجية لدينا دبلوماسية قوية جداً في أوروبا وفي أماكن كثيرة من العالم. في بعض الأحيان، لا يتعلق الأمر بك وبأعمالك فقط. في باريس تم توقيع اتفاق؛ اتفاق كانت فيه أميركا وإسرائيل أيضاً، وكانت تركيا هناك وتم اتخاذ قرار. كان القرار واضحاً جداً: سوريا موحدة، سوريا خالية من الكورد والدروز والعلويين. أقولها بوضوح شديد، لو كان الأمر متروكاً لضمير اتفاق باريس، لكان الوضع هناك مختلفاً اليوم.
 
برأيي، أظهر الكورد في كل بلد يعيشون فيه موقفهم الديمقراطي، وهذا ما دفع المسؤولين إلى البحث عن طريق آخر؛ تلك القوى التي أبرمت اتفاق باريس وكذلك الحكومة السورية. لأول مرة في حياتي، رأيت أن جميع الكورد كانوا متحدين في قضية واحدة. أنا في السياسة منذ 35 عاماً؛ كان لدينا رد فعل في قضية كركوك والاستفتاء، لكن لم يحدث شيء من هذا القبيل في العالم ولم يصل إلى هذا المستوى أبداً. أو في الهجوم على شنكال، بالطبع حدث شيء، وفي الحصار السابق على كوباني كذلك، لكنني لم أشهد شيئاً كهذا في تلك الأوقات.
 
أي أنه من دهوك إلى زاخو، ومن السليمانية إلى أربيل، ومن آمد إلى قارس، ومن برسوس إلى كل قرية في نصيبين، في جميع أنحاء العالم، في كل مكان كان فيه كوردي أو صديق للكورد، أظهروا موقفهم. هذا شيء جيد جداً. كان لهذا الموقف تأثير على الهجمات التي شُنت على روجآفا كوردستان، وكان هذا قيماً للغاية.
 
بالتأكيد، تعرض الكورد للكثير من الظلم ولا يمكننا هنا الحديث عنه بإسهاب؛ ما حدث في إقليم كوردستان في العراق. في إيران أيضاً، لا تزال الإعدامات قائمة. وهنا أيضاً، لا يزال ما يقرب من 4 آلاف من مسؤولينا وأفرادنا الذين لم يحملوا السلاح في السجون. هناك أكثر من مليون قضية، ويحاكم الكورد في أكثر من مليون قضية. هذا الشعب، أينما كان وفي أي بلد، فإن انتفاضته ضد الظلم وحركته المشتركة هي علامة على الوحدة الديمقراطية القائمة، وهذا أمر ثمين جداً. إنه أثمن من تأسيس دولة. هذه حالة تسمو كثيراً على الحالات العظمى. عندما يقع أخ للإنسان في محنة، فإن إبداء موقف ديمقراطي ودبلوماسي من أجله هو، في رأيي، أعظم موقف، وقد فعل الكورد ذلك ونجحوا.
 
وبهذه المناسبة، ومن خلالكم، أود باسمي وباسم حزبي أن أتقدم بالشكر لجميع الكورد وأصدقائهم في زاخو، دهوك، مهاباد، السليمانية، آمد، ديرسم، سِرت، قامشلو، وكوباني، الذين لا يقبلون بالظلم وانتهاك الحقوق، ويظلون يقظين على مدار 24 ساعة، واقفين على أقدامهم، ويمن دون ردود فعلهم الديمقراطية.
 
رووداو: هذه الاحتجاجات التي ذكرتها، أي احتجاجات الكورد على المستوى العالمي، يتم تقييمها داخلياً على أنها صحوة قومية أو نهضة في الوعي القومي. ما المشكلة التي يخلقها هذا لموقف حزبكم الأيديولوجي؟
 
تونجر باکرهان: بالنسبة لنا، لا يخلق هذا أي مشكلة. بعض الأطراف في تركيا تتحدث عن هذا الموضوع. إن اتحاد الكورد ضد الظلم ورفع صوتهم لا يضر أحداً. نحن نسعى لجعل أنظمة البلدان التي نعيش فيها ديمقراطية. مطالب الكورد واضحة جداً وصريحة. لو طالب الكورد في تركيا بنظام قائم على أساس الأرض، ربما كان ليكون هناك قلق في هذا الصدد. الكورد الذين يعيشون في تركيا والحركة الكوردية التي تناضل هنا، يريدون أن يكونوا مواطنين متساوين على أرضية ديمقراطية.
 
إذا أدى كورد العراق وإيران أيضاً دوراً في إيجاد حل في مواجهة الظلم الممارس على الكورد، فلن يضر ذلك أحداً. إن وحدة الكورد ليست تهديداً لأي شخص، وهي بالنسبة لحزبنا شيء إيجابي ومهم للغاية. لقد أظهر حزبنا موقفه ورد فعله في الإطار نفسه تجاه الظلم ضد الكورد والعلويين والدروز، وكذلك تجاه الظلم الذي مورس على الفلسطينيين في غزة. نحن حزب نناضل من أجل الحقوق والحريات الديمقراطية للكورد والعمال والمضطهدين وحقوق البيئة والطبيعة والنساء. لذلك، هذه الصورة التي ظهرت ليست ضارة أو سلبية بالنسبة لنا، بل على العكس، هذا الموقف الإيجابي هو قوة رئيسة تدفع إيران والعراق وسوريا وتركيا نحو الديمقراطية، وتغيرها، ويجب النظر إليه بهذه الطريقة.
 
رووداو: سيد باکرهان، أنا أتابع سياستكم من كثب لأكثر من 20 عاماً، وإلى حد ما أنا مطلع على سياستكم من الداخل. في الآونة الأخيرة، وخاصة مع الوضع الذي نشأ، رأينا أن المطالب القومية للكورد قد ازدادت. وكأن كل هذه الأحداث جرت تحت علم كوردستان. نرى أيضاً رد فعل قوي بين جمهوركم ضد شعار "أخوة الشعوب". كيف تنظرون إلى هذا؟ خاصة وأن هذا الموضوع قد انتشر إلى ساحة أوسع، كيف تفكرون فيه؟
 
تونجر باكرهان: إن فكرتنا صحيحة. لقد أدى فرض النظام في هذا الشأن إلى انهيار معنويات الكورد، وإلى حد ما، إلى تصاعد رد الفعل القومي. هذا ليس أمراً سلبياً بالنسبة لنا. إذا كان هناك وعي قومي في أوساط الكورد، فلا يمكننا تقييم هذا كنقطة سلبية أو نقص. الكورد أمة، لكنها تريد أن تعيش مع الشعوب التي تتعايش معها على أساس المساواة والعيش المشترك والشراكة. هذا هو الأمر الذي يُساء فهمه في تركيا. هناك عملية جارية؛ لماذا يقول الكوردي "أنا كوردي"؟ لماذا يقول الكوردي "أنا ضد الإعدام في إيران"؟ لماذا يرفع الكوردي صوته ضد الهجوم على حلب؟ هذا أمر طبيعي. عندما كان الأتراك يقاتلون في قبرص، ذهب أحد أقاربي، ويمكنني ذكر اسمه، ولا يزال يتقاضى راتباً تقاعدياً ويعيش في قارس. وكان الأمر كذلك في حرب التحرير. وفيما يتعلق بالحصار والهجمات على غزة أيضاً، فإن الحزب الذي اعتقل أكبر عدد من أعضائه هو حزبنا. نحن هكذا، ولا يستطيع أحد أن يصورنا بشكل مختلف.
 
لذلك، نعم صحيح، هناك انهيار نفسي ورد فعل في أوساط جماهيرنا ناجم عن فرض النظام. يتساءل الجمهور: "أين عملية الحل، أين خطواتها؟". يجب على هذه السلطة، بدلاً من انتقادنا، أن ترى هذا الشعور لدى الكورد الذي أشرت إليه قبل قليل، وأن تتخذ خطوات بشأنه. لقد مر عام ونصف ونحن نذهب ونعود وليس في أيدينا شيء. يسأل الناس: "لماذا لا يُطلق سراح ابني؟ لقد ألقى سلاحه، فلماذا لا يشارك في الحياة الاجتماعية والسياسية؟ لماذا حُكم على زوجي ظلماً ويعيش في المنفى؟ لماذا ليس معنا ومع أطفاله؟". حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو حقيقة تركيا. هو يتساءل عن سبب وجود هذه اللغة العنصرية والتمييزية التي تخلق التهميش، ويبدي رد فعل تجاهها.
 
رووداو: استكمالاً للسؤال السابق، أي الانهيار النفسي في أوساط جماهيركم وكذلك تغير موقف الكورد بشأن "أخوة الشعوب"، في الحقيقة يأتي النقد من أن القومية داخل الدولة وكذلك في المجتمع تتزايد. حتى لو قيل إنها عنصرية، فقد يكون ذلك أدق. يقول الناس، "لقد رأيتم كيف تركونا ورحلوا". هل من الممكن أن يحدث تغيير في مسألة أخوة الشعوب؟
 
تونجر باكرهان: لا، نحن على طريق صحيح للغاية. نحن لا نقول "لتتقاتل الشعوب وتتحارب، ولتكن الشعوب أعداء بعضها بعض". لسنا كذلك، ونحن حزب القيم. إلى أي مدى يفهمنا الطرف المقابل؟ كما قال مسؤول في روجآفا كوردستان أمس، "نحن لم نفهم الرقة، لكننا لم نرغب في أن نفهم". هذا أمر مهم جداً، والموضوع يتعلق بنا. الآن، ماذا تفعل في إسطنبول؟ عندما تعلن شعباً آخر عدواً، كيف سيعيش الكورد هناك أو في المدن الكبرى؟ يجب ألا نسيء فهم هذا. هذا الوعي الديمقراطي الموجود لدى الكورد، الوعي القومي، رد الفعل ضد الممارسات السيئة، وردود الفعل التي يبدونها، يجب ألا يتم تحليلها كجانب سلبي.
 
رووداو: أليس من الأفضل أن يقال "جوار الشعوب" بدلاً من "أخوة الشعوب"؟
 
تونجر باكرهان: في جميع أنحاء العالم، تعيش الشعوب معاً. إذا تم إنشاء دولة لكل شعب، يصبح المنطق "فليمتلك كلٌ كيانه الخاص، وليكونوا جيراناً صالحين". نحن نعيش معاً، وبالتالي، لا نتيجة تُرتجى من هذا الأمر لأولئك الذين يفكرون بطريقة مختلفة. سأقول لكم شيئاً: قبل هذا الموضوع، كانت تُطرح أسئلة مشابهة. كانوا يقولون، "هل ستؤسس أميركا دولة كوردية، لكن الحركة الكوردية لا تريد ذلك؛ وهل إسرائيل مستعدة حقاً لتأسيس دولة كوردية؟" هل هذا سيحدث؟ في كل مكان، في أنحاء تركيا والعالم، كان الناس يتجولون بأعلام كوردستان إلى جانب أعلام إسرائيل وقد رأينا ذلك، ولكن عندما واجه الكورد الهجوم بالمدافع والبنادق والقنابل، لم تكن تلك الدول التي قيل إنها ستؤسس دولة موجودة على الساحة. في الحقيقة، لقد أظهروا موافقتهم على الهجوم، ولو بشكل غير مباشر، في باريس. لا يجب على المرء أن يخطئ؛ الوعي القومي الكوردي ثمين، لكن يجب علينا أن نحافظ على حياة الأخوة والمساواة مع الشعوب التي نعيش معها. وإلا، فقد يؤدي ذلك إلى مجزرة أو صراع لا يمكن حله ولا ينتهي.
 
رد الفعل بين الكورد يتعلق بعدم اتخاذ النظام والسلطة خطوات على الرغم من هذه العملية. يتعلق الأمر بعدم رفعهم أصواتهم ضد العنصرية الموجهة ضد الكورد والضغوط الفاشية. نادي آمد سبور، وهو مجرد نادٍ لكرة القدم، لا يكاد يستطيع لعب المباريات. رد فعل الناس يكمن هنا؛ عندما يذهب إلى مدينة ما، كما في المباراة السابقة التي حضرها 500 شخص، يدخل آمد إلى الملعب ويواجه شعارات عنصرية وتكفيرية وإقصائية. ثم يعود آمد، ويذهب نادٍ آخر إلى المدينة نفسها ويلعب مجدداً أمام 500 شخص.
 
رووداو: صحيح أن الكورد يعيشون مع عدة مكونات أخرى، وهذا أمر طبيعي بين الكورد. وصحيح أنكم كحزب ثالث، تمتلكون قوة وجماهيرية، ولكن عندما يأتي وصي ويسيطر على كل شيء، لا تبقى أي قوة في أيديكم؛ ورد الفعل هو لهذا السبب. من ناحية أخرى، في الآونة الأخيرة، بسبب التفاف جميع الكورد حول القضية الكوردية، نشأ صدى عالمي. أليس من الأفضل أن يضع الكورد قضيتهم في المقدمة فيما بينهم؟
 
تونجر باكرهان: نعم، في الحقيقة، الهوية الكوردية ليست في الخلف. بيننا مكونات يسارية واشتراكية كما تعلمون؛ لم تتراجع الهوية الكوردية بيننا أبداً، لأن الظلم الذي يتعرض له الكورد سريع جداً، ويومي، ودائماً في المقدمة. يجب أن يلقي الوضع الحالي مهام ومسؤوليات إيجابية على عاتقنا. على سبيل المثال، يجب أن نقول: "انظروا، لأنكم لم تتخذوا خطوات، وقف الكورد على أقدامهم في كل مكان. لم تعد سياساتكم القائمة على الصهر واللون الواحد، وضغوطكم، وتلك السياسة القمعية التي فرضتموها على الكورد في كل الجغرافيا، تؤتي ثمارها". لقد فهمنا في دهوك والسليمانية؛ تباركوا، بعمر 77 عاماً يتجهون نحو روجآفا. انظروا إلى دهوك، كركوك، خانقين، وعقرة، هذا شيء جيد جداً. كم هو جميل! فلتنظر السلطات إلى ذلك. كما أننا نتعلم الدروس منه، يجب على السلطات ومسؤولي البلدان التي يعيش فيها الكورد أن يتعلموا الدرس من هنا. لم يعد التجاهل، والوصم بـ"الإرهاب"، وبدء عملية بالأكاذيب وعدم اتخاذ خطوات، يرضي المجتمع. إذا كنا ديمقراطيين حقاً، فسنفهم كم هي ثمينة أخوة الشعوب.
 
أنا أسألكم: بأي ضمير...؟ صدقوني، في حصار كوباني الأول قبل 15 عاماً، فقد آلاف الشباب الأتراك والعرب والشركس واليساريين الاشتراكيين والديمقراطيين الذين كانوا يدرسون في الجامعات، حياتهم هنا. في سروج، فقد 35 مواطناً تركياً حياتهم. الآن في هذا العالم الكوني الذي أزالت فيه التكنولوجيا المتقدمة الحدود، الحقيقة هي الأخوة والنضال المشترك وحماية القيم. ولكي تدخل القيم حيز التنفيذ، لا يهم من يكون أو أي شعب وأمة؛ لقد كبر العالم. لا يمكن لأحد أن يقصر نفسه على شعب أو حدود. يجب أن يكون الجميع على تواصل مع بعضهم بعض. رسالتي من خلالكم هي هذه: أولاً، يجب على مسؤولي الدول التي يعيش فيها الكورد أن يستخلصوا العبر من هذه التطورات الأخيرة. ثانياً، يجب على الكورد أيضاً أن يناضلوا لتهيئة أرضية يستطيعون فيها نيل حقوقهم الديمقراطية. يجب ألا نرضى بمناطقنا فقط في البلدان التي نعيش فيها؛ يجب أن نكون شركاء في السلطة، وشركاء في الإدارة، ومشاركين في صياغة مستقبل تلك الأماكن. يجب ألا تكون الديمقراطية للكورد فقط، بل يجب أن يستفيد منها الجميع. عندما نتحدث في تركيا عن اللغة الأم، فإننا لا نتحدث عن الكورد فقط؛ هناك الشركس واللاز وشعوب وجماعات أخرى. الكورد، مثل كاسحات الثلوج، وضعوا أنفسهم في المقدمة ويزيلون الحجارة التي تعترض طريق الديمقراطية. هذا ثمين جداً ويدفعون ثمنه. لكنني سأقول لكم شيئاً: قبل 20 عاماً لم يكن الأمر كذلك. في السنوات الـ 10 إلى 15 الماضية، زرت 22 إلى 23 دولة. أقسم، عندما يقول المرء "كوردي" أو "روجآفا"، يُنظر إليه في العالم بإعجاب.
 
رووداو: صحيح، في ذلك الوقت، أدى قادة إقليم كوردستان دوراً كبيراً. رأينا ما هي الحرية؛ حتى لو كانت نصف حرية وليست دولة، رأينا ماذا تعني أن تكون حراً؟

تونجر باکرهان: نعم، هذا صحيح. خذوا هذه الكلمة مني، الكورد أحرار. لا يمكننا القول إننا نصف أحرار أو ربع أحرار بناءً على الحقوق التي منحتنا إياها الأنظمة. الكورد أحرار في جوهرهم، لكن الحكام الحاليين والأنظمة لا يعترفون بحقوق الكورد. أي أننا لا نقيس حريتنا بمقاييسهم. هذا هو عارهم. في القرن الـ 21، يوجد في تركيا حوالي 25 مليون كوردي، ربما أكثر أو أقل قليلاً، ولكن عندما يقول المرء هذا الرقم، يغضب القوميون والعنصريون، لكن هذه هي الحقيقة فماذا نفعل؟ عارهم الرئيسي هو لماذا لا يرى الكورد البلدان والمناطق التي يعيشون فيها كبيوتهم ويعيشون دائماً في خوف وقلق؟ فليسألوا هذا السؤال للنظام.
 
رووداو: كل من السيد مدحت سنجر ومسؤولون آخرون لديكم قالوا إن أوجلان أدى دوراً رئيساً في قضية روجآفا الأخيرة. خلال أيام الهجمات والحصار، التقيتم بأوجلان. هل كان هناك أي ضغط من جزيرة إمرالي؟

تونجر باكرهان: نعم، هذا صحيح. في الحقيقة، عندما ذهبنا نحن أيضاً إلى جزيرة إمرالي، قال السيد أوجلان حديثاً لن أنساه أبداً. أنا شخصياً سألته هذا السؤال وقلت: "كيف ستؤثر هذه العملية على روجآفا وسوريا؟"، فوضع إطاراً واسعاً جداً وقال: "لماذا يرضى الكورد بمناطقهم فقط؟ لماذا لا يديرون سوريا ويصبحون شركاء في الإدارة؟". أنا الآن، بعد مرور عدة أشهر، عندما أنظر إلى اليوم، أفهم ما قيل. المجتمع يميل إلى مثل هذه الأمور. أحياناً في أجواء هادئة ومع قبول بعض الأمور "السامية" دون الأخذ في الاعتبار الصراعات الدولية والإقليمية، قد يقعون ضمن هذا النظام، لكن الحقيقة شيء آخر. الحقيقة هي أن سوريا ليست ملكاً لدمشق وحدها، بل تتضمن الخطة البريطانية، وريادة أميركا، وأمن إسرائيل، ومصالح القوى الإقليمية والمهيمنة الأخرى. لذلك، فإن ما تتحدث عنه دمشق وحدها قد لا يجد صداه الكامل أحياناً. انظر، تركيا موجودة هناك أيضاً؛ تلك القوات التابعة لتركيا والقوات التي تدعمها أنقرة موجودة هناك أيضاً، في سري كانيه وعفرين وتل أبيض.
 
باختصار، كان أوجلان ينظر إلى المسألة بمنطق واسع. كان يريد أن يحافظ الكورد على أمنهم في مناطقهم وأن يصبحوا أيضاً جزءاً من الكل. هذا الاتحاد الديمقراطي هو شيء نابع من جزيرة إمرالي ونحن اليوم ملتزمون به، لأنه مع هذا التركيب الديموغرافي، نصف الكورد يعيشون في حلب ودمشق وأماكن أخرى خارج روجآفا. يجب على المرء أن يبحث عن حل شامل. لذلك، كان دور أوجلان هناك حاسماً. كما قلت، في اتفاق باريس فكروا في شيء آخر، لكن الإرادة التي أرساها أوجلان في إمرالي، برأيي، أجبرت الدولة وكذلك القوى الإقليمية والمهيمنة على البحث عن صيغة جديدة. في هذا الاتفاق الحالي، أي اتفاق 30 كانون الثاني، أرى قيمة كبيرة، لأنه كما تعلمون، في اليوم 18 من الشهر كان يُفرض استسلام وكانوا يقولون "أبيدوهم وطهروهم". برأيي، تأثير أوجلان يظهر بقوة. نحن لم نذهب مرة أخرى بعد، ولكن بالتأكيد هناك وفود تذهب وتأتي وقد حدثت زيارات ولقاءات مع الدولة. لا أعتقد أن هذه الزيارات واللقاءات قد انقطعت. في النهاية، نحن نتحدث عن فاعل مؤثر يرسم الطريق. برأيي، كان له تأثير إيجابي وفي ذلك الاتفاق يوجد جهد كبير له.
 
رووداو: حسناً، لنأتِ إلى عملية السلام. هذه العملية قائمة منذ 1.5 عام، لكن لم يتم اتخاذ أي خطوة حتى الآن. دولت بهجلي في خطابه الأخير، كانت كلماته مشابهة لكلماتكم. يبدو أنه لم يعد هناك أي عائق، فماذا تنتظر الدولة، وما هي الخطوة التي تتوقعون أن تتخذها الدولة في فترة قصيرة؟
 
تونجر باکرهان: حتى الآن لم يقل أحد أي شيء قبلنا. بهجلي يفاجئ المجتمع أحياناً بأقواله، ويدلي بتصريحات خارجة عن الدور والمهمة التي يضطلع بها. لقد تحدثنا منذ البداية عن حرية السيد أوجلان وشروط حياته وظروفه. لقد خرج الناس في مسيرات من أجل حريته. نحن ناضلنا لسنوات من أجل إطلاق سراح الرئيس صلاح الدين، والرئيسة فيغن، وغيرهم من رفاقنا السجناء السياسيين. هذا أمر قيّم، لكن يا سيد رافين، انظر؛ في الحقيقة، بهجلي يقول منذ عام أشياء تهدم الوضع الحالي، لكن لم يتم تنفيذ أي منها حتى اليوم. هو يتحدث كرئيس للمعارضة. لقد التقى قبل فترة مع رئيس الجمهورية، السيد أردوغان، أي أنه كان بإمكانه أن يقول لرئيس الجمهورية مباشرة في اللقاء ما قاله من على ذلك المقعد، لأنه شريك في السلطة.
 
رووداو: هل تقولون له هذا الأمر؟
 
تونجر باکرهان: بالطبع، نحن نقول هذا في جميع لقاءاتنا. لذلك، فإن الكلام الذي قيل قيّم وصحيح؛ فهو بحسب مهمته يهدم الوضع الراهن، وهذا شيء جيد جداً. في مواجهة هذه اللغة والممارسة العنصرية والقومية التي تستبعد الناس، أعتقد أن تصريحاته تشكل درعاً وضغطاً جيداً. يجب على المرء أن ينصفه في هذا، ولكن أقواله لا تدخل حيز التنفيذ بأي شكل من الأشكال. نحن لسنا يائسين جداً أيضاً، لأن سوريا كانت تُقدَّم دائماً على كل شيء. بعد هذا، تستمر سوريا إلى حد ما على مسارها وبديناميكياتها الخاصة. آمل أن تؤدي بعض الأشياء التي يقولها بهجلي منذ عام تقريباً، خاصة تلك المهمة جداً والقيّمة جداً والتي نشارك فيها نحن أيضاً، إلى حدوث تطور في الحياة الواقعية.
 
انظر، رد فعل المنطقة مرتبط أيضاً بخطوات ملموسة. أنت تتصافح مع أحمد ترك، وتلتقط الصور مع أحمد أوزر. أحد أهم الأحزاب السياسية التي أبقت الحكومة قائمة هو حزب الحركة القومية. نعم، هو لا يتخذ موقفاً لافتاً؛ بمعنى، عندما يقول شريك في الحكومة وشريك في السلطة شيئاً، ألا يصغي المرء له؟
 
رووداو: ما العقبة أو أين تكمن؟
 
تونجر باکرهان: أنا أقول هذا وقلته بالأمس أيضاً، يا سيد بهجلي، أنت تقول كلاماً جيداً، لكن الطرف المعني بهذه المسألة لسنا نحن، بل السلطة. وأنت شريك لهم، قل لهم فليفعلوا، ويجب عليهم هم تنفيذ ذلك. لهذا السبب، قد يتم ذلك لاحقاً. بالطبع هذه أمور مهمة، لكن تركيا بحاجة ماسة إليها؛ لم يعد من الممكن أن يبقى السجناء السياسيون في السجون. تفضل وانظر، في جميع أنحاء العالم، هل يكون طرف الحوار في السجن أم في مكان آخر؟ مثال مانديلا والأمثلة الأخرى المشابهة، بعد التطورات أو قبلها، نُقل مانديلا إلى منزل ونال حريته. يجب ألا يُنظر إلى هذا على أنه عقبة بعد الآن. أي، لقد حان الوقت في تركيا لاتخاذ خطوات نحو الديمقراطية وإيصال هذه العملية إلى النجاح. لقد حان الوقت الآن لجني ثمار تلك الأقوال الجيدة التي قيلت حتى الأمس على أرض الواقع العملي. نحن نرى ذلك وسنؤدي دورنا البنّاء مرة أخرى. لكي تتخذ الحكومة خطوات في أقرب وقت ممكن في مسألة الديمقراطية، وحل القضية الكوردية، وإصدار تشريعات خاصة، سنواصل نضالنا. حزب "ديم" يؤدي هنا دوراً بنّاءً.
 
رووداو: محمد أوتشوم، مستشار رئيس الجمهورية، قال بعض الأشياء في مقاله الأخير. نرى أن الكورد لا يزالون يُعتبرون جزءاً من الأتراك والعملية تُدار على أساس هذا الفهم. هل لا تزال نظرة الدولة على هذا النحو؟
 
تونجر باکرهان: الأمر هكذا؛ لا يمكننا تحديد مواقفنا بناءً على تصريحات أولئك البيروقراطيين. أي أن ما يقوله بيروقراطي ما ليس مهماً للغاية، والجهة المعنية بالنسبة لنا هي السلطة نفسها. والجهة المعنية بالسيد أوجلان هي الدولة، والتي تشمل السلطة أيضاً. بين الحين والآخر، يدلي بعض النواب وأعضاء الأحزاب السياسية بتصريحات حادة. لا يمكننا أن نقول، "ما الذي قاله هذا البيروقراطي أو ذاك، لنغير سياستنا ولغتنا بناءً عليه". هؤلاء البيروقراطيون من الجيل الجديد ليسوا على دراية بالعلاقة التاريخية بين الأتراك والكورد. ولأنهم تربوا على فهم ضيق وفي إطار الإنكار والرفض وتتريك الكورد، فإنهم لا يعرفون هذه الحقائق. يا أخي، الكوردي كوردي ويجب أن تقبله كما هو. ما هي حقوقه لكونه كوردياً؟ يجب أن تمنحه تلك الحقوق. الموضوع بهذه البساطة ولا يحتاج المرء إلى الإطالة فيه. يقولون لنا دائماً إن التركية هي اللغة الرسمية. يا أخي، نحن أيضاً نقول إن اللغة الرسمية هي التركية. والله أيها البيروقراطي، ما هو الشيء المهم الذي قلته؟ وكأننا نسمع هذا للتو! لذلك، لا داعي لأن يكشف لنا أحد عن أمور جديدة أو يهددنا. الكوردي كوردي ويريد أن يكون مواطناً متساوياً وحراً في هذا البلد. الموضوع بهذه البساطة.
 
رووداو: للدولة التركية خطوط حمراء عديدة تتحدث عنها دائماً. حسناً، ما هي خطوطكم الحمراء التي إذا لم يتم تطبيقها، لن تنجح العملية؟ نعلم أن حرية أوجلان وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين هي خطوطكم الحمراء، عدا عن ذلك، ما هي الأمور الأخرى التي تعتقدون أنها شروط أساسية؟

تونجر باکرهان: صحيح، النقاط التي ذكرتها تجلب معها قضايا أخرى يجب تنفيذها. يجب أن يكون هناك تعريف واسع للمواطنة في تركيا. كما قلت، لسنا جميعاً أتراكاً. لو كانت جمهورية تركيا جمهورية للأتراك فقط، لقالوا "جمهورية الأتراك". لذلك، يجب أن تكون هناك معاملة تحتضن هذه الفسيفساء. هذا لا يرتبط فقط بتعريف المواطنة والتاريخ، بل يرتبط أيضاً بالأدب والثقافة. لماذا لا يجب على أطفالنا أن يعرفوا الشخصيات البارزة في التاريخ الكوردي وأدبه وثقافته؟ هذا ثراء. يقال إنه لا يوجد شرخ عاطفي بين الكورد؛ كيف لا يوجد؟ عندما تفرض وصياً للمرة الثالثة على إرادة أهالي سيرت وتنهبها، هل تعتقد أن الكورد سيصفقون لك؟ لا، بل يحدث شرخ عاطفي كبير، وصلت تداعياته إلى هنا. أنا أتحدث عن هذا؛ الكورد يريدون انتخاب مدرائهم في مدنهم. هل ارتكبنا فساداً، أو سرقنا، أو تجاوزنا الحدود القانونية؟ لا. لذلك، عندما تعين وصياً بمحض إرادتك، فإنك تجرح مشاعر هؤلاء الناس وتزيد من حقدهم وكراهيتهم تجاهك. كما قلت؛ حرية اللغة، والديمقراطية، والتعريف الجديد للمواطنة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ستوصل تركيا إلى أجواء هادئة وسلمية لم يكن أحد يتوقعها؛ بلد يسعى فيه جميع المواطنين من أجل التقدم والديمقراطية. حتى سبب الأزمة الاقتصادية في تركيا مرتبط بهذه القضايا.
 
رووداو: تحدثت عن شرخ عاطفي. نحن ككورد جميعنا نرى هذا الشرخ ونشعر به. صحيح أن هناك شرخاً. في مواجهة هذا الشرخ العاطفي بين جمهوركم، ما الصعوبة التي ترونها؟ لأن مهمة إصلاح هذا الشرخ تقع على عاتقكم أيضاً. في مواجهة هذا الوضع، ما هي المخاطر والمشكلات التي ترونها؟
 
تونجر باكرهان: الوضع الآن هو على هذا النحو؛ المبادئ التي ندافع عنها صحيحة، ولكن بسبب السياسات التي فرضها النظام، يبدي جمهورنا رد فعله تجاهنا أيضاً ويقول: "منذ عام تُتخذ خطوات بشكل أحادي الجانب، لماذا لا تتخذ السلطة خطوات؟". هذه هي مشكلة النظام والسلطة نفسها. أي أنه إذا مارست ضغطاً على حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، فإن الجمهور سينفصل ويبتعد بهذا الشكل. لهذا السبب أقول هذا: هناك قطيعة عاطفية، ولكن كما قلت سابقاً، يمكن إصلاح هذا الأمر. إذا كنت منفتحاً وديمقراطياً، وإذا صححت تلك السياسات المفروضة في الممارسة العملية في أسرع وقت ممكن، وإذا قمت بتثبيت حقوق وقانون الكورد ضمن القواعد الدستورية، فلماذا يجب أن تحدث تلك القطيعة العاطفية؟ نحن نقول إن تركيا بيتنا، فلتكن بيتنا حقاً. نريد أن نشعر بالأمان. هل هناك مطلب أكثر براءة وشرعية من هذا؟ لذلك، إذا كانت هناك قطيعة، فسببها ليس نحن وسياساتنا، بل سياسات السلطة المعادية للكورد. فلينظروا إلى أنفسهم قليلاً. نحن في كل مرحلة ننظر إلى أنفسنا، وننتقد أنفسنا ونعيد تقييم العملية من جديد.
 
أسهل شيء هو أن أقول لك، لقد كنت رياضياً في شبابي ولعبت في فريق كرة السلة. لدي علاقة بالرياضة، مثل تنس الطاولة وغيرها. ولأن قارص كانت مدينة ثلجية وباردة، كانت لي علاقة بالرياضة. في الوقت نفسه، أنا من مشجعي كرة القدم. عندما تتاح لي الفرصة، أشاهد مباريات كرة القدم العالمية والتركية. عندما أشاهد مباريات فريق آمد سبور، أرى قطيعة كبيرة في داخلي، لأنه يُعامل كما لو كانت قوة معادية قد أتت.
 
رووداو: دعني أقول شيئاً؛ أنا أراقب أعمالكم منذ فترة رئاستكم في حزب الشعوب الديمقراطي. أنتم في السياسة بشكل احترافي منذ 35 عاماً؛ عملتم في البلديات، وفي البرلمان، وفي الرئاسة المشتركة، ولكن هل تكررون نفس الشيء خلال هذه السنوات الـ 35؟
 
تونجر باكرهان: صحيح جداً. لقد قلت شيئاً في محله تماماً. أنا في الحقيقة في السياسة منذ 35 عاماً. نعم، منذ شبابي في حزب الشعوب الديمقراطي وحتى اليوم، توليت رئاسة فروع حزبي في المدن، أي لا يوجد عمل لم أقم به. عندما كنت في تنظيمات الشباب، كان هذا المكان قبوًا؛ مكان بلا هواء وبلا نوافذ. كنا ننام هنا بسبب قلة الإمكانيات. في هذا القبو، الكثير من الأصدقاء الذين كنا نقيم معهم، لم يعودوا موجودين الآن. الكثير من مديرينا أصبحوا ضحايا لجرائم الفاعل المجهول. صدقني، منذ اليوم الأول الذي خرجنا فيه من هذه الأقبية حتى الآن، نحن في الحقيقة نقول نفس الشيء. أنت على حق؛ الأشياء التي نقولها ليست مجموعة من الأفكار القديمة والبالية. الديمقراطية، والأخوة، وحياة المواطنة المتساوية والإنسانية على أرضية ديمقراطية، هي أمور ضرورية للجميع.
 
في بعض الأحيان، كما قلت ولكي يكون ذلك إجابة على سؤالك، عندما أشاهد مباريات آمد سبور، أنزعج كثيراً أيضاً، تنهار معنوياتي وأغضب. ليس فقط بسبب الخسارة أو الفوز، بل هل هذه ليست من واجبات هذه السلطة؟ ألا يستطيع اتحاد كرة القدم اتخاذ قرار ضد هذه المواقف العنصرية التي تُتخذ ضد آمدسبور؟ السلطة لا تقول في هذا المجال: "يا أخي، هؤلاء هم أبناء هذا الوطن؛ آباؤهم يدفعون الضرائب، وأطفالهم يدرسون ويذهبون إلى الخدمة العسكرية. غداً إذا حدث وضع سيء، فنحن معاً ومتحدون". رغم كل هذا، كشخص خرج من هذه الأقبية، بدعم من الله سنسوصل هذه العملية إلى النجاح. لقد رأى الجميع أن إنكار ورفض الكورد لا معنى له.
 
الآن، حان الوقت ليحصل الكورد في تركيا على حقوقهم الديمقراطية ويضعوا حقوقهم تحت الحماية القانونية والدستورية. بعون الله، لن يعيش أطفالنا في الوضع الذي عشنا فيه. أقول يجب ألا يعيش أطفال أي شخص بهذه الطريقة. نحن نأمل ونجاهد. صحيح أن هناك صعوبات، لكننا نحاول تجاوزها. لقد بقيت في السجن ثلاث مرات لفترات طويلة؛ لا تنظروا إلى الأمر هكذا، لقد رأينا الكثير. النفي، نعم لقد بقيت في 10 سجون مختلفة وتعرضت للتعذيب. إذا تحدثنا عن تلك الأمور، فلن يكفي يوم واحد. مع كل ذلك، انظروا، لقد قلتم وأنا أفهم جيداً ما تقولون؛ ما زلنا نصر على المطالبة بحياة مشتركة، وتعايش، وجمهورية ديمقراطية، ومواطنة متساوية في إطار جمهورية ديمقراطية مشتركة. دعونا نحترم هذا الشعور قليلاً ونتفهمه.
 
رووداو: في الوقت الذي واجهت فيه روجآفا كوردستان الحصار والهجمات، أظهر المسؤولون والإعلام والناس في إقليم كوردستان موقفاً كبيراً. خاصة مسؤولي إقليم كوردستان الذين أدوا دوراً مهماً وظهر تأثيره على المستوى العالمي. ما هي رسالتكم بخصوص هذا الموضوع؟
 
تونجر باكرهان: أنا في آمد أيضاً خلال إحدى فعالياتنا، التي أعتقد أنكم كنتم حاضرين فيها، أجبت على هذا السؤال في خطابي. لقد شكرت جميع القادة الكورد واحداً تلو الآخر على الدعم والمساعدة التي قدموها من جميع مدن كوردستان. كما شكرت شعبنا. هذا أمر مهم جداً وإيجابي ويجب على المرء أن يستمر فيه. ما هي الرسالة التي يوصلها هذا؟ على سبيل المثال، عندما يُرتكب ظلم ضد الكورد في كركوك، يجب على المرء أن يقول: "هذا ظلم ويجب أن يتوقف". وإذا كان لديه سلطة، فيجب عليه استخدامها في المجال الدبلوماسي أيضاً. هذه المواقف مهمة ومصدر سرور. هذه الوحدة الكوردية الأخيرة والمواقف وردود الفعل المشتركة قيمة للغاية ولا ينبغي لأي دولة أن تخاف منها.
 
أنا، وقبل كل شيء، أشكر السيدين مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني. أشكر بافل طالباني الذي كان معنا منذ البداية. كما أشكر الرؤساء والقادة والزعماء الكورد في إيران والمثقفين ورجال الأعمال والعمال الكورد في أوروبا الذين يعيشون هناك منذ سنوات وقد نعرفهم أو لا نعرفهم.
 
من هنا، أقدم تحياتي ومحبتي واحترامي لجميع أخواتي وإخوتي الذين يشاهدون رووداو في أي مكان في العالم. الشيء الذي يبقينا على أقدامنا ويضمن حقوقنا هو ذلك الشعور المشترك الذي أظهرناه. يجب أن يستمر هذا الفكر المشترك، لأنه قيم للغاية. مرة أخرى، أرسل تحياتي واحترامي ومحبتي للجميع.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي السوري لمتابعة اتفاق (29 كانون الثاني 2026)

المتحدث باسم الفريق الرئاسي السوري لرووداو: قريباً سيُفرج عن قرابة 300 معتقل من قسد

صرح أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي السوري لمتابعة اتفاق (29 كانون الثاني 2026)، مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لشبكة رووداو الإعلامية بأنهم يتعاملون مع ملف المعتقلين والموقوفين بمنطق الأرقام المعلنةـ وأكد أن هناك تقدماً ملموساً في عمليات الإفراج، مبيناً أنه قد أخلي سبيل أكثر من 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون قوات سوريا الديمقراطية.