الخبير القانوني محمد الشيخلي لرووداو: استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد المواطنين في حلب جريمة حرب

12-01-2026
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة حلب
A+ A-
رووداو ديجيتال
 
عدّ الخبير القانوني الدولي الاكاديمي، محمد الشيخلي، مدير المركز العربي للعدالة في المملكة المتحدة والذي مقره في لندن، ما جرى من احداث في حيي الشيخ مقصود والاشرفية في حلب، حيث تعرض المدنيون لهجوم مسلح ادى الى مقتل العديد من المواطنين الكورد وتهجير العوائل، يرقى الى "جريمة حرب".
 
ودعا الشيخلي الى "توثيق أي أدعاء بأنتهاكات متعلقة بحقوق الانسان أو الأدعاءات بأرتكاب أحد طرفي النزاع جرائم قد ترتقي الى جرائم حرب، وفي حالة أثبات هذه الجرائم، يجب مفاتحة مكتب ألأدعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية".
 
الشيخلي المتخصص بالقانون الدولي، قال في حوار مع شبكة رووداو الاعلامية اليوم الاثنين (12 كانون الثاني 2026) حول احداث حلب الاخيرة إن "التوثيق لهذه الانتهاكات والجرائم هو الخطوة الاساسية في التحقيق في كل هذه الانتهاكات والجرائم التي إن ثبتت فهي ترقى لجرائم ضد الانسانية أو جرائم حرب، وعليه إن ثبتت هذه الادعاءات بأدلتها القانونية فالمجتمع الدولي ومجلس الأمن ملزمان بإصدار قرار باحالة هذه الادعاءات الى مكتب الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية".
 
وأوضح أن "السلطة المركزية في دمشق تعد سلطة انتقالية غير دستورية، لأنها تسلمت السلطة بناء على (الشرعية الثورية) وليس بناء على (السلطة الدستورية) وبالتالي فأي سلطة مؤقتة لا تمتلك صلاحيات واسعة خلال توليها الحكم ومنها استخدام القوة العسكرية في حل النزاعات الداخلي".
 
وفيما يلي نص الحوار:

رووداو: في السادس من كانون الثاني عام 2026، تعرّض حيا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب لهجوم عسكري واسع النطاق. باعتباركم مدير المركز العربي للعدالة في المملكة المتحدة، كيف يتعامل القانون الدولي مع مثل هذه الممارسات؟

محمد الشيخلي: ابتداء لابد من التوضيح أن السلطة المركزية في دمشق تعتبر سلطة انتقالية غير دستورية، لأنها تسلمت السلطة بناء على (الشرعية الثورية) وليس بناء على (السلطة الدستورية) وبالتالي فأن أي سلطة مؤقتة لا تمتلك صلاحيات واسعة خلال توليها الحكم ومنها استخدام القوة العسكرية في حل النزاعات الداخلية وانما يجب أن تتقيد بالعمل على تهيئة الظروف المناسبة لاجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وتشكيل مجلس تأسيسي لكتابة الدستور. وعليه فأن تعامل السلطة الثورية في أستخدامها القوة العسكرية لتصفية معارضيها يعتبر تجاوز لصلاحياتها المؤقتة وقد يرتقي تعاملها باستخدام القوة العسكرية المفرطة مع الشعب دون تقييدات (دستورية) الى جرائم حرب، ومنها ما يتعارض مع أحكام اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 المتعلقة بالتعامل مع الاسرى، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بقواعد الحرب بين ألاطراف في مناطق النزاعات المسلحة .
 
رووداو: اعتبرت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق الكورد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ترقى لجرائم حرب، مشيرة إلى حالات خطف شباب وتصفيتهم، سرقة ونهب ممتلكات المدنيين، التنكيل بجثث الضحايا من المقاتلين والمدنيين. ما هو الاجراء القانون الدولي إزاء هذه الممارسات؟

محمد الشيخلي: يجب توثيق أي ادعاء بانتهاكات متعلقة بحقوق الآنسان أو الادعاءات بارتكاب أحد طرفي النزاع جرائم قد ترتقي الى جرائم حرب، وفي حالة اثبات هذه الجرائم، يجب مفاتحة مكتب الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية لغرض التحقيق والتوثيق من هذه الادعاءات وبعد ثبوتها بالأدلة القانونية المعتبرة فيتم احالة القضية الى المحكمة الجنائية الدولية باعتبار أن هذه الجرائم ضمن اختصاصها بموجب نظام روما الأساسي لعام 1998، كما يحق أن تطلب ممثلية الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا برسالة مسجلة الى رئاسة مجلس الأمن في الامم المتحدة موثق بها جميع الادلة القانونية المعتبرة في ادعاءات الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الكوردي في هذه المناطق. أن الادعاءات المذكورة في تصريح رئيسة دائرة العلاقات الخارجية في الادارة الذاتية يجب توثيقها بكافة الأدلة القانونية وإن صحت فأن ما ذكر يعتبر جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب تخضع مرتكبيها الى المساءلة القانونية ضمن المنظومة القانونية الدولية وهي المحكمة الجمنائية الدولية .
 
رووداو: كيف نفسر غياب المنظمات الدولية إزاء أحداث حلب التي اعتبرها الكورد إحداث "تغيير ديمغرافي"؟ كيف يتعامل القانون الدولي مع تعمد اية حكومة باحداث تغيير ديمغرافي؟

محمد الشيخلي: ان التغيير الديموغرافي يعتبر من الجرائم ضد الإنسانية الواردة في نظام روما الأساسي لعام 1998، وأي عملية تطهير عرقي وعملية تهجير قسري للسكان هو أيضاً من الجرائم ضد الإنسانية، أما ما يتعلق بدور المنظمات الدولية وعلى رأسها المنظمات التابعة للأمم المتحدة او منظمة العفو الدولية او منظمة هيومن رايتس ووتش، فأعتقد ان هذه المنظمات تراقب الوضع عن كثب وتسجل وتوثق أي انتهاكات او جرائم حرب ارتكبت في نطاق نزاع مسلح، وخلال الفترة القادمة سيتم اصدار تقارير دولية من هذه المنظمات، واعتقد ان هذه الاحداث والجرائم والانتهاكات حدثت في فترة عطلة أعياد الميلاد واحتفالات رأس السنة، وبالتالي فأن استغلال السلطة الحاكمة في دمشق هذه الفترة للعطلة السنوية قد يكون سبباً في تأخر هذه المنظمات في المتابعة الحثيثة لكل ادعاءات الانتهاكات والجرائم التي حدثت خلال هذه الفترة .
 
رووداو: من الناحية القانونية كيف تفسر احداث حي الشيخ مقصود والاشرفية والهجوم على الكورد، والذي تسبب بمقتل العديد منهم وتهجير العوائل؟

محمد الشيخلي: كما ذكرت أنفاً أن التوثيق لهذه الانتهاكات والجرائم هي الخطوة الاساسية في التحقيق في كل هذه الانتهاكات والجرائم التي إن ثبتت فأنها ترتقي الى جرائم ضد ألانسانية أو جرائم حرب، وعليه إن ثبتت هذه الادعاءات بأدلتها القانونية فان المجتمع الدولي ومجلس الأمن ملزم بإصدار قرار باحالة هذه الادعاءات الى مكتب الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية، وبعد أن تتحقق المحكمة الجنائية الدولية من كافة الادلة المقدمة والتي يتم توثيقها فلها الصلاحية الكاملة في اصدار أوامر القبض الدولية بحق جميع من اشترك في هذه الانتهاكات والجرائم، وكمثال فأن ما حدث من جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ارتكبت من قبل القيادة الصربية بحق السكان المدنيين من المسلمين في البوسنة في تسعينيات القرن الماضي تمت احالتها الى المحكمة الجنائية الدولية وتم محاكمة جميع القيادات الصربية أمام المحكمة .علماً انه لا مجال للدفع بالحصانة الرئاسية او الدبلوماسية او البرلمانية لمن يثبت ارتكابه جرائم ضد الإنسانية او جرائم حرب.
 
رووداو: هل تعتقدون ان المنظمات الانسانية والقانونية الدولية تخلت عن احداث حلب الاخيرة لاسباب سياسية؟

محمد الشيخلي: لا اعتقد ان المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة او منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش قد تخلت عن دورها في احداث حلب الأخيرة لأسباب سياسية، ولكن الإشكالية ان هذه الاحداث حصلت خلال فترة العطلة الرسمية لجميع الدول باعياد الميلاد ورأس السنة، وقد نشهد خلال هذا الاسبوع متابعة حثيثة من هذه المنظمات لكل الاحداث ومتابعة الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان او جرائم ضد الإنسانية او جرائم حرب، ولكن الخطوة الأولى المهمة هي توثيق هذه الجرائم بكافة السبل وتزويد المنظمات الدولية بها لغرض المتابعة والتحقيق.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب