رووداو – أربيل
أكد رئيس جبهة الانقاذ الوطني في سوريا فهد المصري، ضرورة رفع الظلم عن سكان كوردستان سوريا، مشيراً إلى أن الكورد مكون أصيل في سوريا، ويجب رد الاعتبار لجميع السوريون الكورد الذين حرموا من الجنسية السورية.
وقال المصري في لقاء مع شبكة رووداو الإعلامية إن "النظام الإداري الفرنسي هو الأقرب للحالة السورية"، لافتاً إلى أن "تركيا دولة جارة مهمة لسوريا، لكن عليها أن تحترم سيادة الشعب السوري على أراضيه وخصوصية الوضع الكوردي في سوريا".
وأدناه نص اللقاء:
رووداو: ما هي مشاريعك وبرامجك بشأن مستقبل سوريا في حال تسلمك لمنصب الرئاسة؟
فهد المصري: القضية الكوردية في سوريا هي قضيتي، وهي قضية جبهة الإنقاذ الوطني في سوريا، وهي قضية كل مواطن سوري وقضية حق، سنعمل جميعاً على رفع الظلم عن جميع أبناء الشعب السوري، وعلى رأسهم أبناء الشعب الكوردي في سوريا، الذين عانوا من ظلم مضاعف، وسنعمل جميعاً لرفع كافة أنواع وأشكال الظلم وسنبني معاً سوريا جديدة ديمقراطية تعددية تشاركية حقيقية لكل مواطنينا السوريين، نحن معنيون بالقضية الكوردية وبحلها، نعتبر الكورد مكون أصيل، ونطالب في جبهة الإنقاذ الوطني بتشكيل لجنة وطنية يتم وضع الأطر والأسس اللازمة التي تكفل وضمن الحوار الوطني السليم، لرفع كافة أنواع الظلم الذي تعرض لهم مواطنونا السوريون الكورد، ويجب رد الاعتبار لجميع السوريون الكورد الذين حرموا من الجنسية السورية، وتعويضهم عن الأضرار، ونطالب بالاعتراف الدستوري بالمكون الكوردي كمكون ثان في الدولة السورية، وأن يكون للكورد السوريين الحق في افتتاح المدارس والمؤسسات التعليمية والثقافية وإقامة الأحزاب، وأن يكون لهم دور حضاري في بناء سوريا الجديدة، وأن يكون يوم 21 من آذار الذي يصادف عيد نوروز أن يكون عيداً رسمياً للدولة السورية، وعطلة وطنية سورية.
رووداو: ما هي مشاريعك في سوريا بشكل عام مستقبلاً؟
فهد المصري: أنا لم أرشح نفسي لأي منصب كان، مشروعنا الوطني من أجل سوريا جديدة تعددية ديمقراطية تشاركية يشارك بها جميع السوريون، والشارع السوري هو من يطالب بأن نكون في السلطة نحن لا نسعى للسلطة، بل نحن نسعى لجمع جميع السوريين حول المشروع الوطني الذي لا يقصي أحد، المظلومية الكوردية في سوريا قائمة على شيئين أساسيين هي الانتماء والحقوق، يجب احترام الآخر، لأنه عندما نحترم أبناء المكون الكوردي والمكونات الأخرى في سوريا سنصل إلى بر الأمان وبناء سوريا جديدة، لدينا رؤيا واضحة في كل المجالات من أجل بناء سوريا جديدة خالية من الأمراض التي صنعها النظام في سوريا وعلى رأسها فكرة العداء لاسرائيل والشعارات الكاذبة التي كانت هي العمود الفقري في بقاء النظام السوري منذ 50 عاماً وحتى هذه اللحظة.
رووداو: في بداية 2011 كان أحد مطالب الشعب السوري هو تغيير اسم الجمهورية العربية السورية بإزالة كلمة العربية منها، وذلك نظراً لتواجد الكثير من المكونات في سوريا والفئة الثانية المتواجدة في سوريا هم الكورد هل أنت مع هذا الطرح؟
فهد المصري: علينا أن ندرك انه قبل وصول قادة البعث والفكر العنصري إلى السلطة في سوريا، كان اسمها الدولة السورية او الجمهورية السورية، نحن نريد رفع كل أنواع الأذى الذي صنعه النظام السوري على تسمية الدولة ومؤسساتها وغيرها، وبعد زوال الأسد يجب أن تزال كافة أنواع العنصرية والتفرقة الذين أرادوا من خلال تسمية الجمهورية العربية السورية خلق الشرخ ما بين أبناء المجتمع السوري الواحد، في سوريا تم استغلال مفهوم العرب والعروبة كمفهوم شوفيني، مما أضر بالعرب وبالعروبة وبالكورد وباقي المكونات السورية.
رووداو: برأيك هل الأصح أن يكون النظام في سوريا مركزي أم فيدرالي؟
فهد المصري: موضوع تحديد شكل النظام السياسي للدولة السورية في مرحلة ما بعد الأسد، لا يمكن أن يتخذه فريق دون موافقة الأطراف الأخرى، هذا بحاجة إلى إجماع وطني على شكل النظام السياسي، نحن في جبهة الإنقاذ الوطني رؤيتنا نعتقد ان النظام الإداري الفرنسي هو الأقرب للحالة السورية.
رووداو: أميركا تقول أنها تريد بأن لا يبقى بشار الأسد في الحكم، وروسيا أيضاً في الأونة الأخيرة، أي أن هناك أشخاص مقربون من الكرملين انتقدوا الأسد، هل تصدق أن يحصل توافق روسي أميركي حول عدم بقاء بشارالأسد في السلطة؟
فهد المصري: هناك توافق روسي أميركي أوروبي بالاتفاق مع عدد من الدول الإقليمية العربية وغيرها على نهاية حكم بشار الاسد لأنه انتهى وتبقى عملية إزالته، وخلال أيام قليلة سيتم تطبيق قانون قيصر أي ستكون هناك مرحلة جديدة، الآن نتيجة الانهيار السياسي والاقتصادي والاهتراء التراكمي للنظام السوري سندخل في مرحلة جديدة، نحن ننتظر في هذه الأيام الانفجار الكبير في سوريا بخروج ملايين السوريين موالاة ومعارضة من جميع أنحاء سوريا لإسقاط هذا النظام الذي ظلم الجميع وافترى على الجميع، يجب التخلص من مرحلة بشار الأسد لبناء سوريا جديدة تعددية يشارك جميع أبنائها في بنائها.
رووداو: ايدي كوهين وهو أحد الباحثين البارزين الاسرائيليين، ومستشار رئاسة الوزراء الإسرائيلية، يقول إن فهد المصري هو الشخص الأنسب لتسلم منصب رئاسة سوريا؟ هل يدعمك أحد لتصل إلى منصب رئيس سوريا؟
فهد المصري: اسرائيل دولة مؤسسات محترمة، وهي تستشف آراء شرائح معينة من السوريين، هم يبنون هذا التصور بناء على المشروع السياسي المقدم من جبهة الإنقاذ الوطني من أجل السلام بين سوريا واسرائيل على اعتبار أن المشروع السياسي لجيهة الإنقاذ الوطني هو المشروع الوحيد الذي تقدمت به المعارضة السورية إلى الغرب واسرائيل، وهو المشروع الوحيد الذي يريد أن يجمع جميع السوريين حول مشروع وطني واحد، لا نريد استبدال شخص بآخر بل نريد ان نستبدل منظومة استبدادية بدولة مؤسسات.
رووداو: أي دولة تدعمك وتقدمك للأمام لتتولى منصب الرئاسة في سوريا بعد بشار الأسد؟
فهد المصري: الشارع السوري يدعمني، أنا ابن الثورة السورية وقضيت أكثر من نصف عمري في المنافي، اعتمادي على الشعب السوري، ومن خلال تسويق مشروعنا السياسي لدى دول العالم ليس لدعم فهد المصري وإنما لدعم المشروع السياسي الذي تعمل عليه جبهة الإنقاذ الوطني.
رووداو: تركيا هاجمت عفرين ورأس العين ووضعتهما تحت سيطرتها مع الفصائل المسلحة الذي تسمي نفسها المعارضة السورية ما هو موقفك من بقاء القوات التركية داخل الأراضي السورية؟
فهد المصري: من جعل سوريا مسرحاً لاستباحة قوات أجنبية دول وقوات وميليشيات من قوى متعددة هو الجناح القاتل التابع إلى النظام السوري، نحن بحاجة إلى الدخول للمرحلة الانتقالية من أجل الوصول مع تفاهمات مع الدول الإقليمية والدولية من أجل خروج جميع القوات الأجنبية في سوريا، تركيا دولة جارة مهمة لسوريا لكن عليها أن تحترم سيادة الشعب السوري على أراضيه وبأن خصوصية الوضع الكوردي في سوريا تختلف عن خصوصية الوضع الكوردي في تركيا، نتفهم الهواجس التركية لكن ذلك يتم عبر النقاش والحوار مع القوى الوطنية، نحن نتطلع إلى حوار جاد عملي لمناقشة كافة الأفكار مع القيادة التركية لاستعادة القرار الوطني السوري.
رووداو: الأحزاب الكوردية في كوردستان سوريا، تطالب بالحكم الذاتي بالفيدرالية، كيف تقيم هذا المطلب من جهتهم؟
فهد المصري: لا يملك أي طرف وطني سوري حق فرض إرادته بقوة السلاح على الشعب السوري، النظام السياسي يتم بالاتفاق بين كل مكونات الشعب السوري.
رووداو: هل تدعم فكرة الحكم الذاتي والفيدرالية للكورد في سوريا؟
فهد المصري: رأيي يكون ضمن الإجماع الوطني، لأن دون الإجماع يعني أننا سندخل في صدام جديد، فالقضية الكوردية ليست صعبة تقوم على احترام الآخر.
رووداو: المجلس الوطني الكوردي في سوريا عضو الهيئة الائتلاف السوري للمعارضة، وهي واحدة من أبرز قوتين كورديتين رئيسيتين في سوريا تطالب بنظام فيدرالي؟ كيف هي علاقاتك مع المجلس الوطني الكوردي؟
فهد المصري: لدينا علاقات طيبة وعلى تواصل يومي مع شخصيات محترمة من المجلس الوطني الكوردي ومع قيادات الاحزاب المختلفة، ولدينا تواصل مع شباب كورد ثوريين من الداخل السوري في عفرين وغيرها، فهم جزء لا يتجزأ من المشروع الوطني وهناك تفاهمات بين القيادات الكوردية في سوريا، ونعتز بذلك وبوجود هذا الحوار والتفهم لرؤية جبهة الإنقاذ الوطني.
رووداو: الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، أي مجلس سوريا الديمقراطية، وتوجد جهات أخرى يطالبون بالحكم الذاتي من أجل شمال سوريا، هل توجد لديك علاقات مع قوات سوريا الديمقراطية أو مجلس سوريا الديمقراطية وكيف تنظرون لمطلبهم؟
فهد المصري: تواصلت معنا شخصيات في القاهرة تتبع للتنظيم السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، نحن نريد العمل ضمن المشروع الوطني، نرفض الممارسات التي قامت بها بعض العناصر المسلحة لقوات سوريا الديمقراطية، نرفض عمليات التغيير الديموغرافية، نرفض أي ممارسات تتنافى مع القيم والأخلاق والقانون، ندعو الجميع في قوات سوريا الديمقراطية ان يفكوا ارتباطهم مع حزب العمال الكوردستاني لأنه جلب الويلات للشعب الكوردي في سوريا، فهو ليس تنظيماً وطنياً، وإنما آتى من خارج الحدود، ويجب إيجاد مصالحة كوردية كوردية، وان يفكوا الارتباط مع النظام السوري وإيران.
رووداو: هل تؤيد أن يتضمن الدستور السوري أسماء المناطق الكوردية مثل كوردستان سوريا؟
المصري: هذا يتفق عليه لاحقاً، لكن نحن من رؤيتنا لحل القضية الكوردية نطالب بأن كل المدن والمناطق الذي يتواجد فيه الكورد تكون لها التسميات الكوردية إلى جانب اعتماد التسميات العربية.
رووداو: هل أنت ضد أن يتولى كوردي في سوريا منصب رئاسة الجمهورية أو وزير الخارجية أو رئيس الوزراء أو وزير الداخلية أو منصباً دبلوماسياً رفيعاً في سوريا؟
فهد المصري: أنا أطالب بأن يكون الكورد شركاء في الحكم والسلطة وفي كافة مفاصل الدولة السورية، علينا ان لا ننسى أن أربعة رؤساء جمهورية كانوا من الكورد قبل ما أسموه الوحدة السورية المصرية، والهوية الوطنية السورية هي هوية وطنية جامعة لكل السوريين، نحن لا نريد أي محاصصة طائفية على أسس دينية أو طائفية أو قومية، بل ضمن إطار الهوية الوطنية الجامعة ليأتي من يأتي من كل القوميات في كل مناصب الدولة، ليست لدينا مشكلة.
من هو فهد المصري؟
فهد المصري سوري من مواليد 1970، ولد في حي الميدان الدّمشقي من أسرة محافظة، درس الأدب العربي في جامعة دمشق ولم يكمل دراسته، وهاجر إلى أوروبا واستقرّ في فرنسا منذ 24 عاماً.
حصل المصري على درجة الماجستير في الإعلام في باريس، ودرس في معهد الدراسات الشّرقية اللغة والحضارة الفارسية.
يروّج محبو المصري أنّه بدأ نضاله منذ كان طفلاً حين شتم حافظ الأسد وطرد من المدرسة، ثمّ طرد من الجامعة للسبب نفسه.
قيل أيضاً إن فهد المصري اعتقل ثلاث مرّات، وتعرض لاعتداءات جسدية من أنصار النظام السوري في باريس، إثر كتاباته في مجلة "المنتوف" التي أصدرها عام 2005، وأوقف صدورها بعد ثلاثة أعوام بسبب قلة التمويل.
عمل المصري مذيعاً في بداية الثّورة السّورية بلندن، وظهر متحدثاً باسم القيادة المشتركة للجيش الحرّ.
وفي كانون الأول 2016، أعلن تأسيس جبهة تضم قيادتين سياسية وعسكرية تحت اسم جبهة الإنقاذ الوطني في سوريا، ووجه باسم جبهة الإنقاذ الوطني، في 15 كانون الأول 2016، رسالة مفتوحة للشعب الإسرائيلي حول السلام بين إسرائيل وسوريا الجديدة.
وعام 2017 انتخب المصري رئيساً للمكتب السياسي، بينما انتشر 35 من أعضاء الجبهة ليكونوا ممثلين رسميين لها في 35 دولة في أنحاء العالم.
واستطاعت جبهة الإنقاذ التي أسسها المصري الحصول على اعتراف رسمي بها من أميركا في عام 2019، حيث اعتبرتها الولايات المتحدة جزءاً من نضال الشعب السوري.
وبعد أن انتشرت تغريدة كوهين، رد عليه المصري قائلاً إن "إسرائيل تعلم تماماً من هو فهد المصري، وتعرف تماماً ماهية وطبيعة مشروعه السياسي لسوريا الجديدة، وتعلم تماماً طبيعة علاقاتي واتصالاتي الدولية من أجل بناء سوريا جديدة، وبناء مرحلة تاريخية جديدة لسوريا والمنطقة، بعد سقوط منظومة الشعارات الكاذبة والأوهام".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً