رووداو ديجيتال
أكد محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق عدم وجود نية لتغيير سعر صرف الدينار مقابل الدولار، مشيراً إلى أن الحكومة ماضية في تطبيق نظام الأسيكودا والتعريفة الكمركية ضمن خطوات تنظيم التجارة والاستيراد.
وجاء ذلك خلال استضافته في أربيل من قبل شبكة رووداو الإعلامية مع المذيع محمد شيخ فاتح.
وتناولت الحلقة محاور عدة، أبرزها سياسة سعر الصرف، والكتلة النقدية داخل وخارج النظام المصرفي، ومستويات السيولة في العراق، وعجز الموازنة، وتأخير تمويل الرواتب، إضافة إلى نظام الأسيكودا والتعريفة الكمركية وتأثيرهما على سوق الدولار، فضلاً عن حجم الاحتياطيات الأجنبية والذهب لدى البنك المركزي.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: هل هناك أي نية حالية لتغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار أم لا؟
علي العلاق: أننا نسمع الكثير مما يقال ويتوقع، وهناك تشويش كبير يجري، خاصة في الفترات التي تشهد نوعاً من الاضطرابات في السوق أو اضطرابات عامة حول موضوع تغيير سعر الصرف. ونحن أكدنا ونعيد التأكيد بأن البنك المركزي لا يدرس موضوع تغيير سعر الصرف، وهو اختصاص حصري بالبنك المركزي كما تعلمون. علمياً واقتصادياً ونقدياً، المفروض أن يتغير سعر الصرف في حالة العراق إذا كان البنك المركزي العراقي يشخص وجود مشكلة لديه في الاستجابة للطلب على العملة الأجنبية، كأن يكون بسبب نقص في الاحتياطيات الأجنبية أو متطلبات معينة تتعلق بسياسة نقدية، وهذا الأمر غير موجود في وقتنا الحاضر. يعني لا توجد لدى البنك المركزي مشكلة في احتياطاته التي تتمتع بمستوى مريح جداً، ولذلك أي حديث يدور حول موضوع تغيير سعر الصرف؛ فالبعض يربط تغيير سعر الصرف بالعجز في الموازنة، وهذا ربط غير سليم، لأن العجز المالي له حلول مالية تتعلق بسياسة مالية، وموضوع تغيير سعر الصرف يرتبط بحسابات البنك المركزي وسياسته النقدية. فمتى ما وجد البنك المركزي أن لديه صعوبة في الحفاظ على سعر الصرف أو الاستجابة للطلب على العملة الأجنبية، عند ذلك يجب أن يكون القرار من البنك المركزي ومن ظروفه وتحدياته هو، وليس ربطه بعجز الموازنة. فإذا ربطنا موضوع تغيير سعر الصرف بعجز الموازنة، معناها وضعنا قاعدة قلقة لمستقبل العملة الوطنية في العراق، أي أنه كلما يحصل عجز نتوقع أن يكون هناك تغيير في سعر الصرف، وهذا من أخطر ما يمكن أن يحصل. نحن نريد أن نحافظ على القوة الشرائية لعملتنا، والاستقرار شرط أساسي من شروط تحقيق الحركة والنشاط الاقتصادي والاستثماري في البلد.
رووداو: إذا انخفض سعر النفط واستقر عند 55 دولاراً للبرميل الواحد، هل ستلجؤون مرة أخرى لإعادة سعر الصرف أم لا؟
علي العلاق: كما أكدت، أولاً بالنسبة لسعر النفط، إذا كان بمستوى 50 أو 60 فهذا نعتبره سعراً طبيعياً وليس سعراً منخفضاً. فعندما نأخذ السلاسل الزمنية لسعر النفط عبر تاريخه، هو الآن في مستوى عالٍ نستطيع أن نقول، ولذلك هذا السعر ليس متدنياً بالحقيقة، إنما سعر معقول ومتوقع. ولذلك أؤكد على القاعدة أن البنك المركزي لا يعيد النظر بسعر الصرف إلا إذا أصبح في وضع حرج من ناحية احتياطياته من العملة الأجنبية والذهب، وغير قادر على تغطية الطلب على العملة الأجنبية. يجب أن تكون هذه هي القاعدة، واحتياطياتنا بمستوى لن تنخفض بطريقة تهدد سعر الصرف في الأمد المنظور على أقل تقدير، حتى مع مستويات سعر النفط الحالية أو التي نتوقع ربما أن تنخفض في الفترة المقبلة. وقد مررنا بمثل هذه الظروف من قبل، ووصل سعر النفط إلى 20 وأقل من 20 دولاراً في سنوات قبل ذلك، وحتى في سنة 2016-2017، ورغم ذلك كانت الاحتياطيات أقل من نصف ما نمتلك اليوم، ومع ذلك لم نغير سعر الصرف في وقتها.
رووداو: هل يمكن أن تتحدث عن حجم الكتلة النقدية المطبوعة في العراق بشكل عام؟ وما هو حجم الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي وداخل النظام المصرفي؟
علي العلاق: الكتلة النقدية، أي العملة المصدرة، تبلغ حوالي 100 تريليون دينار عراقي، وكان نمو هذه الكتلة يحصل بمعدلات عالية بصراحة في السنوات السابقة. لذلك، خلال السنتين الأخيرتين، استطعنا أن نسيطر على نمو حجم الكتلة النقدية بالطريقة التي لا تخلق ضغطاً على الأسعار ونحافظ على مستوى التضخم. وأكيد جوهر السياسة النقدية هو مراقبة الكتلة النقدية والتحكم والسيطرة عليها، وقد نجحنا في ذلك، لأننا نلاحظ أن الكتلة النقدية خلال السنتين الأخيرتين تحت السيطرة تماماً. ومع الأسف أن أكثر من 80% من هذه الكتلة موجودة خارج الجهاز المصرفي كظاهرة نعرفها جميعاً، ولها عدة أسباب ترتبط بها.
رووداو: مثلاً؟ أي أسباب؟
علي العلاق: طبعاً عندما نتكلم عن كتلة نقدية كبيرة موجودة خارج الجهاز المصرفي، فهي ليست موجودة في جيوب أو خزائن الموظفين أو ذوي الدخل المحدود، وإنما أكيد موجودة عند طبقة رجال الأعمال بمختلف أصنافهم. وهذا حقيقة يرتبط بظاهرة التهرب الضريبي بشكل أساس، وعدم الكشف عن مستويات الإيرادات والأرباح والدخل الذي يتحقق، وخاصة في قطاع التجارة الذي يمثل أكبر النشاطات في العراق. هذا، حقيقة، على خلاف ما يفسره البعض، هو السبب الجوهري أو الأساسي. طبعاً تأتي عوامل أخرى مثل عوامل الثقة بالقطاع المصرفي، ولكن هذا أيضاً محلول لأن لدينا الآن ضماناً للودائع، وكذلك توجد مصارف معروفة قوية جداً ومصارف حكومية مؤمنة إلى آخره، لكن هناك عوامل اجتماعية عديدة، فقسم لا يتعاطى مع البنوك لأسباب دينية مثلاً، أو ضعف الثقافة المصرفية الموجودة.
رووداو: وهذه معضلة أم مشكلة؟
علي العلاق: لا، هي مشكلة يمكن حلها.
رووداو: يمكن حلها؟
علي العلاق: يعني إذا اطمأن أصحاب الأموال بوجود نظام ضريبي عادل وشفاف، سيأتون بأموالهم ويضعونها في المصارف. لكن بالحقيقة نحن بحاجة إلى إعادة النظر بالنظام الضريبي وطريقة التخمين والاحتساب وهيكل ضريبة الدخل، فيجب أن تكون بالطريقة التي تطمئن وتكون قادرة على جذب هذه الأموال الموجودة عند رجال الأعمال.
رووداو: هل هناك أي خطة لامتصاص الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي؟ مثلاً رفع نسبة الفائدة أو من خلال إصدار سندات الخزينة؟ فما الحل الأمثل لامتصاص هذه الكتلة النقدية؟
علي العلاق: هي مجموعة حلول. على سبيل المثال، المصارف تسمي هذه الأهداف المستحيلة بأن تتحقق في آن واحد. فالمصارف تستطيع أن تجذب نسبة معينة من هذه الودائع عن طريق رفع سعر الفائدة، لكن هذا الارتفاع سيكون عالياً حتى يغري المواطن بإيداع هذه الأموال، لأن الفرص الموجودة الآن في العراق، فرص العمل والاستثمار، تحقق أكثر مما تحققه الودائع الموجودة في المصارف. كما تعرفون، إذا استثمرت بعقار معين، تتوقع أن يأتيك إيراد أكثر مما لو وضعت أموالك في المصرف وانتظرت سنة أو سنتين من أجل فائدة قليلة. وحتى تندفع إلى هذه الممارسة بإيداع هذه الأموال لدى المصارف، تحتاج إلى أن تضمن الحصول على عائد عالٍ. معنى ذلك أن المصرف يجب أن يعطي أرباحاً أو فوائد عالية. والمشكلة هنا أن المصارف قد تستطيع جذب هذه الودائع بعرض فائدة عالية، لكن في هذه الحالة ستصبح فائدة الإقراض عالية أيضاً، لأن المصرف يعمل بطريقة أنه يحقق ربحاً أو عائداً بالفرق بين الفائدة التي يعطيها والفائدة التي يأخذها. فإذا فرضنا أنه منحك 10% فائدة على وديعتك، يجب أن يقرض على الأقل بنسبة 12% حتى يحقق 2%. فهي معادلات ليست سهلة، خاصة أننا بشكل عام، بسبب مختلف العوامل، لا نريد للفائدة أن ترتفع كثيراً.
رووداو: وكم نسبة الفائدة حالياً من قبل البنك المركزي؟
علي العلاق: فائدة الإشارة في البنك المركزي هي 5.5%.
رووداو: و5.5% هي أقل نسبة فائدة؟
علي العلاق: حرية تحديد سعر الفوائد متحققة للمصارف، فالبنك المركزي لا يتدخل في تحديد سعر الفائدة ويترك الأمر للمنافسة.
رووداو: لكن نسبة الفائدة لدى البنك المركزي 5.5%؟
علي العلاق: نحن لا نقرض، ولكن نعطي سعر إشارة. والقروض التي هي أقل فائدة أو تقريباً معدومة الفوائد هي التي يقدمها البنك المركزي إلى المصرف العقاري ومصرف الإسكان لتمويل القروض العقارية بمختلف أنواعها.
رووداو: هل هناك أي مشكلة حقيقية في قلة السيولة النقدية في العراق في ظل تقارير تتحدث عن ذلك؟
علي العلاق: هناك خلط موجود في هذا الفهم، فالبعض يصور أن المسألة مرتبطة بالكاش المتوفر، وهو ليس كذلك. وهناك أيضاً خلط في الأدوار بين البنك المركزي وبين وزارة المالية. وزارة المالية تعتمد إدارتها بشكل أساسي على العائدات النفطية. النفط المصدر يدخل بالدولار في حساباتنا في الخارج، ووزارة المالية تحصل من البنك المركزي على ما يقابله من الدينار. يعني بعبارة بسيطة نحن نقوم بالتصريف لهم. فما يرد إلى وزارة المالية من دولار نفطي، نحن نعطي مقابله دينار. ولذلك من الغرابة بمكان أن نسمع من يقول إن الاحتياطي الفيدرالي لا يمنح العراق أموالاً، لذلك لا توجد رواتب. وهذا بالحقيقة أمر غريب جداً، لأن كل دولار ينزل لحساب وزارة المالية نعطي مقابله دينار. وزارة المالية لا تنفق بالدولار، بل تنفق بالدينار، والدينار مصدره البنك المركزي وليس الاحتياطي الفيدرالي. ووزارة المالية، لكي لا تتأخر، تقوم يومياً، فكل يوم ينزل مبلغ في حساب الدولار، يقوم البنك المركزي مباشرة بمنح وزارة المالية ما يقابله من الدينار. فإذا كان هناك نقص، فمعناه أن الإيرادات لا تكفي لتغطية النفقات، وليس لأسباب لها علاقة بالسيولة النقدية. في الحقيقة إن ما حصل وما يحصل هو أن حجم عجز الموازنة يفوق قدرات تغطية هذا العجز. بمعنى عندما تكون إيرادات الدولة في السنوات الثلاث الماضية بحدود تقريباً 80 مليار دولار من النفط، والعجز يكون 70 تريليون دينار، فهذا مستوى من العجز غير طبيعي. ولا يمكن أن تكون المعادلة بهذه الطريقة مع عدم القدرة على زيادة الإيرادات المحلية، أو في هذه الحالة، لكي نخلق حالة التوازن، إما أن نزيد من إيراداتنا المحلية أو نضغط النفقات أو نعمل على الاثنين معاً. الإيرادات المحلية لا تزال بمستوى منخفض جداً، ولذلك الإيرادات النفطية غير كافية لتغطية النفقات، والموازنة تصمم بنفقات بمستوى يفوق قدرة الإيرادات على تغطيتها، وهذا هو جوهر المشكلة. وهذا ما أطلقت عليه بعض المؤسسات المالية الدولية بالتهور المالي، بمعنى أن تخطط لنفقات تزيد على إيراداتك بشكل كبير جداً.
رووداو: هناك مشكلة في إقليم كوردستان شهرياً، وهي تأخير تمويل رواتب الموظفين، وفي وزارة المالية الاتحادية واللجنة المالية النيابية يقولون إن ذلك بسبب مشكلة بالسيولة النقدية.. هل ذلك صحيح؟
علي العلاق: فعلاً هناك عجز، لكن هذا العجز، كما بينته، هو بسبب حجم النفقات مقارنة بالإيرادات. ولذلك حتى لو أردنا أن نحل جوهر المشكلة ونخرج من فخ العجز الذي وقعنا به، يجب أن نعيد هندسة الوضع الاقتصادي والمالي في البلد. بمعنى هل هذا العجز الذي يحدث وعدم القدرة على تغطية النفقات، هل هي حالة لا يمكن معالجتها؟ نحن نعتقد أن هذا الأمر ممكن معالجته عن طريق تنويع الاقتصاد وعن طريق زيادة كفاءة تحصيل الإيرادات المحلية. نحن لدينا صرف على قطاع الكهرباء، على سبيل المثال، بين 23 إلى 25 تريليون دينار سنوياً، من وقود، ومن استيراد، ومن نفقات صيانة، ومن تشغيل، ومن كل هذه الجوانب. والإيرادات بحدود تريليون دينار من المواطنين. معالجة هذا القطاع يمكن أن تسد العجز كله. وهكذا، مثلاً، حجم الدعم الذي تقدمه وزارة النفط للقطاع الخاص والمواطنين والكهرباء سنوياً يبلغ 13 تريليون دينار، أي أن حجم دعم الوقود السنوي قيمته 13 تريليون دينار، وحجم نفقات الكهرباء السنوية يتجاوز بين 23 إلى 25 تريليون دينار. والرسوم الكمركية يفترض ألا تقل عن 8 إلى 10 تريليون دينار، محسوبة على التجارة والاستيرادات وطبيعة المواد الموجودة بتفاصيلها. ولدينا شركات قطاع عام خاسرة تكلف الدولة سنوياً 3 تريليون دينار لسد العجز في رواتبها.
رووداو: أي الشركات مثلاً؟
علي العلاق: الشركات، أكثرها في الصناعة والزراعة، وهذه الشركات عاطلة منذ عام 2003 أو 2004، وحتى الآن الدولة هي التي تضخ لسد العجز في رواتبها. وهناك يمكن أن نحسب خلال 20 سنة، كل سنة يتم دفع 2 إلى 3 تريليون دينار بدون أن يكون هناك أي عائد من هذه الشركات. ولذلك نحن نعتقد بأنه، صحيح هناك عجز، لكن موارد العراق الطبيعية والبشرية والفرص الموجودة فيه من معادن واستثمارات وغيرها قادرة على أن تحقق اقتصاداً قوياً وتحقق استدامة مالية. وهذا العجز ممكن معالجته إذا أعدنا هندسة الأمور.
رووداو: لكن معالجتها ليست سهلة؟
علي العلاق: لا توجد معالجة يمكن أن تكون من خلال شخطة قلم، فيجب أن تُتخذ الإجراءات. لكن هناك الكثير من المعالجات تأخرت كثيراً، وهناك عوائق يجب أن تُفهم على المستوى الوطني وتُذلل. عائقان يتسببان بعرقلة الإصلاح، وهما الفساد والشعبوية. وبالتأكيد، بدون أن تُعالج الظاهرتان، ورغم أن الإصلاح سيكون صعباً وليس سهلاً، خاصة عندما تندمج القضيتان، القضية الشعبوية والفساد مع بعضهما ويلتحمان، لكن مع ذلك الحال ممكن، بشرط أن يُنظر إليه بعين اقتصادية ومصلحة وطنية، وبعين تحقيق استقرار الوضع المالي العام في الدولة العراقية. وهناك فرص كبيرة للإصلاح، وبدون أن نحقق ضغطاً أو ضرراً على المواطنين الاعتياديين.
رووداو: هناك مشكلة بخصوص تداول الدولار في الأسواق الموازية تتمثل بالطبعة القديمة والطبعة الجديدة.. هل لديكم أي خطة لمعالجة ذلك؟
علي العلاق: بلغنا ذلك، وهذه من الظواهر الغريبة في البلاد، أن هناك طبعة قديمة وطبعة جديدة، وكل منها له سعر. طبعاً هذه لا صحة لها إطلاقاً، ونحن في البنك المركزي نتعامل بكل الطبعات. وقبل فترة أصدرنا تعميماً حذرنا فيه المصارف والمتعاملين وشركات الصرافة من التمييز بين الطبعتين.
رووداو: بعد تفعيل نظام الأسيكودا وتجديد الرسوم الكمركية على السلع والخدمات المستوردة، هل لاحظتم ارتفاع أو انخفاض طلب التجار على الدولار عبر المنصة الإلكترونية؟
علي العلاق: نعم، وهذا بالحقيقة يعود إلى أن بعض التجار، وبسبب هذه الإجراءات، “أخذوا بريك”. البعض يتوقع أنه من الممكن أن يحدث تغيير بالنظام أو تغيير بالعودة إلى الرسوم الكمركية السابقة، لذلك هناك حالة ترقب عند البعض. لكن أعتقد أن رسالة الحكومة كانت واضحة بأنها ماضية في هذا التطبيق، ويمكن أن تنظر إلى بعض الحالات إذا كانت بها عوامل أو أسباب حقيقية للنظر فيها. لكن بشكل عام، تطبيق التعرفة وتطبيق نظام الأسيكودا وتطبيق البيان الكمركي المسبق، الحكومة ماضية فيه، وهذا بالحقيقة يحقق مصالح كبيرة للبلد، وليست فقط الأمور المالية.
رووداو: ماذا لاحظتم، ارتفاعاً أم انخفاضاً في الطلب على الدولار؟
علي العلاق: هناك انخفاض في طلب التحويل الخارجي من خلال قنوات التحويل.
رووداو: بشكل وقتي؟
علي العلاق: طبعاً، وبعض التجار الذين لم يدخلوا بعد في هذا النظام الجديد حاولوا أن يغطوا حاجتهم من الدولار من السوق، لذلك يحصل ضغط على السوق. لكن هذه حالة غير طبيعية. بالنتيجة، هذا التاجر لا يمكن أن يستمر بالشراء من السوق، لأن البضاعة ستكون مكلفة عليه، وأيضاً الممارسة لن تنجح، لأن التاجر مطالب بأن يدخل البضاعة ضمن النظام، وهذا النظام سيكشف إذا كان هناك تحويل خارجي أو لم يكن هناك تحويل خارجي. فقد تنطوي العملية على اعتبارها عمليات غسل أموال. بالنتيجة، جربنا حقيقة عندما انتقلنا بعمليات الحوالات خلال أول مرة في عام 2023 في المنصة الإلكترونية، استغرق الأمر فترة طويلة ليتعود عليه التجار.
رووداو: هل حددتم سقفاً زمنياً لالتزام حكومة إقليم كوردستان بنظام الأسيكودا أم لا؟
علي العلاق: يجري بحث هذا الموضوع بين الإقليم والحكومة الاتحادية، ونحن لسنا طرفاً بموضوع التصاريح الكمركية أو نظام الأسيكودا، لكن نعتقد أنه مهم ونتابع باعتبار أن له انعكاسات على سعر الصرف وعلى عملية التحويل الخارجي كما تفضلت. لذلك كان الحديث اليوم مع رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني في هذا الموضوع، وهناك تواصل بين الحكومة في بغداد والحكومة في الإقليم للوصول إلى ترتيب هذا الموضوع. ويبدو أن هناك أموراً فنية تتعلق بربط النظام وغيرها، يفترض أنها لا تشكل عوائق كبيرة لتطبيق هذا النظام، ونأمل الوصول إلى معالجة لكي يعود الوضع للاستقرار في السوق.
رووداو: ما حجم العملة الأجنبية لدى البنك المركزي العراقي؟ وكم نسبة الذهب؟
علي العلاق: نحن لا نقيس الاحتياطيات الأجنبية كرقم، بل نقيسها كمعادلة، لأن الرقم قد يكون لديك 50 مليار دولار وهي كبيرة لأنه نقيسها على العملة المصدرة، وقد تكون العملة المصدرة 300 تريليون، فعند ذلك فإن 50 مليار دولار لن تغطيه. وأحياناً قد يكون لديك مبلغ قليل، لكن العملة المصدرة أيضاً قليلة، فتكون كافية. فالمعيار هو تغطية الاحتياطيات الأجنبية للعملة المصدرة وللتجارة الخارجية والديون الخارجية في معادلة مركبة، ونحن الآن، حقيقة، ضمن حساب هذه المعادلة المركبة التي تُتبع دولياً، في وضع ممتاز جداً.
رووداو: يعني حجم الاحتياطيات الأجنبية أكثر من 100 مليار دولار؟
علي العلاق: نعم، أكثر من 100 مليار دولار.
رووداو: ونسبة الذهب في هذه الاحتياطيات؟
علي العلاق: الذهب الآن بلغ 76 طناً أو أكثر من ذلك.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً