فؤاد حسين لرووداو: الديمقراطي الكوردستاني مصمم على منصب رئاسة جمهورية العراق

09-12-2025
الكلمات الدالة فؤاد حسين العراق الرئاسة العراقية الحزب الديمقراطي الكوردستاني
A+ A-

رووداو ديجيتال 

كشف وزير خارجية العراق، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، عن تفاصيل الجمود السياسي في العراق والتوترات الداخلية في إقليم كوردستان. 


وأوضح فؤاد حسين أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يصر هذه المرة على تولي منصب رئيس الجمهورية، محذراً من أنه إذا لم تتفق القوى الكوردية داخلياً، فإن موقفها في بغداد سيضعف، كما دق ناقوس الخطر بشأن الوضع الاقتصادي في العراق.

الدكتور فؤاد حسين، وزير خارجية العراق، استضافه سنكر عبد الرحمن في العاصمة القطرية الدوحة يوم 6 كانون الأول 2025، حيث تحدث بصراحة عن حالة الجمود التي تكتنف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وصرح بأنه لا يوجد حتى الآن أي اتفاق حاسم بين البيت الشيعي والسني والكوردي، وأن جميع المكونات لا تزال في مرحلة المفاوضات.

في ما يتعلق بمنصب رئيس جمهورية العراق، الذي يمثل نقطة الخلاف الرئيسة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، صرح فؤاد حسين بأن الحزب الديمقراطي الكوردستاني مصمم على الحصول على هذا المنصب، وأن سياسة الحزب تتجه بهذا المسار. وأشار وزير الخارجية العراقي إلى أنه من الأفضل أن يتوصل الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني إلى اتفاق مسبق، ولكن في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن سيناريو عام 2018 سيتكرر، حيث سيذهب الطرفان بمرشحين منفصلين إلى البرلمان، مما سيخلق منافسة شديدة. وحول تداول اسمه لهذا المنصب، قال: "يُطرح اسمي في وسائل الإعلام، لكن القرار النهائي يعود لفخامة الرئيس بارزاني، وعلى الحزب الديمقراطي حسم مرشحه قريباً".

في جزء آخر من حديثه، أعرب الدكتور فؤاد حسين عن قلقه العميق إزاء الوضع الداخلي في إقليم كوردستان والتوترات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني. وانتقد بشدة الحملة الإعلامية الدائرة حالياً بين الحزبين، واصفاً إياها بأنها حملة "متدنية المستوى وغير مقبولة". وقال فؤاد حسين أيضاً: "ما يجري الآن ليس نقداً سياسياً، بل هو كسر عظام متبادل ويجب إيقافه في أسرع وقت ممكن". وأكد أنه إذا لم يكن الكورد موحدين داخلياً، فسيكونون ضعفاء في بغداد ولن يتمكنوا من حماية مكتسباتهم، لذا من الضروري تشكيل حكومة ائتلافية قوية في إقليم كوردستان.

على الصعيد الاقتصادي، قدم وزير الخارجية العراقي توقعاً خطيراً، فبرأيه، إذا توقفت الحرب الروسية الأوكرانية، فإن أسعار النفط ستنخفض بشكل ملحوظ بمقدار 10 إلى 15 دولاراً، مما سيضع العراق في مواجهة أزمة مالية كبيرة وعجز في السيولة. ولهذا السبب، اقترح فؤاد حسين ألا يتخلى الكورد عن وزارة الخارجية وألا يسعوا للحصول على وزارة المالية، لكي لا يتم تحميل الكورد مسؤولية الأزمة المالية في المستقبل.

قدم وزير خارجية العراق توضيحات بشأن مسألة إدراج بعض الجماعات على قوائم الإرهاب والاعتراضات الأميركية، وصرح بأن نشر القائمة في جريدة الوقائع الرسمية، تم دون الرجوع إلى مجلس الأمن الوطني، وقد شُكّلت لجنة تحقيقية في هذا الشأن.

في ما يتعلق بالوضع في المنطقة، قال: "المحادثات النووية بين إيران وأميركا وصلت إلى طريق مسدود، والمنطق السائد حالياً في الشرق الأوسط ليس منطق السلام، بل منطق الحرب".

أدناه نص المقابلة:

رووداو: تحية لكم، يسعدني جداً أن أتيحت لنا الفرصة مرة أخرى لإجراء حوار مع معالي الدكتور فؤاد حسين، وزير خارجية العراق. يأتي حوارنا هذا في وقت يشهد فيه العراق والمنطقة وضعاً سياسياً وأمنياً، حيث أُجريت الانتخابات والجميع يترقب تشكيل الحكومة العراقية. وكذلك وضع العلاقات بين أربيل وبغداد، والعلاقات الداخلية في إقليم كوردستان، والعلاقات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، والعديد من المواضيع الأخرى التي أود أن أناقشها مع معالي الدكتور فؤاد. شكراً جزيلاً لوجودك معنا مرة أخرى. دعنا نبدأ بآخر الأخبار التي كان لها صدى سياسي في العراق، وهو إدراج حزب الله والحوثيين في اليمن على قائمة الإرهاب، والذي أصدرت الحكومة العراقية لاحقاً توضيحاً بشأنه وقالت إنه كان عن طريق الخطأ. هل كان الأمر خطأ بالفعل أم كان مؤامرة ضد رئيس الوزراء العراقي الحالي كما تقول بعض القراءات؟

فؤاد حسين: بحسب ما أعرف، وردت قائمة من دولة ماليزيا. تلك الدولة، وفقاً لسياستها وقراراتها الدولية، أعدت قائمة وعممتها، بصفته دولة، على الدول الأخرى. هذه القائمة وصلت إلى العراق ثم أُرسلت إلى اللجنة المختصة. لا أعرف ما إذا كانت اللجنة قد قرأتها أم لا، أو درستها أم لا، لكنها نُشرت لاحقاً. المشكلة تكمن في أنها نُشرت في الجريدة الرسمية "الوقائع العراقية"، وعندما تُنشر، فهذا يعني أنها أصبحت شيئاً رسمياً وباسم الدولة العراقية. عندما يتم الحديث عن أي قوة سياسية أو مسلحة في قضايا الإرهاب، فإنه يُدرس أساساً في مجلس الأمن الوطني العراقي (المجلس الوزاري للأمن الوطني). أنا شخصياً عضو في ذلك المجلس وهذا الموضوع لم يُطرح هناك إطلاقاً ولم تتم دراسته. أي أنه عندما ورد إلى البنك المركزي، وأرسلوه إلى اللجنة المعنية بمراقبة العقوبات المالية، ليس من الواضح ما إذا كانوا قد درسوه أم لا، لكنهم أرسلوه إلى الوقائع ونُشر. الآن، شُكِّلتْ لجنة تحقيق لمعرفة ما ستكون نتيجتها. لكن من الواضح لي أن هذا الموضوع لم يأتِ إلى مجلس الأمن الوطني ولم يُناقش هناك. أي شيء يتعلق بالقضايا الأمنية والمنظمات يجب أن يُتخذ قرار بشأنه هناك. لنرَ ما ستكون نتيجة التحقيق.

رووداو: هل تحدثت معكم أميركا أو اتصلت بكم بشأن هذا الموضوع؟

فؤاد حسين: لا، لكن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أنها لم تكن مرتاحة لإصدار الحكومة العراقية بياناً قالت فيه إن هذا الأمر غير صحيح. لنرَ ما ستفعله لجنة التحقيق. لا أعتقد أنه قرار سياسي في العراق، بل يجب أن نعرف كيف كان الجانب الفني، هل تم عن قصد أم عن طريق الخطأ، لا أعرف.

رووداو: هل أجرى الإيرانيون أي اتصال أيضاً؟

فؤاد حسين: لا. لقد التقيت بالإيرانيين وهم يعلمون بشأن هذه المسألة أنه لم يكن هناك قرار سياسي من هذا القبيل.

رووداو: انتهت الانتخابات، والنتائج حُسمت تقريباً، لكن الإطار التنسيقي لم يحدد بعد مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء. الكورد والسنة ينتظرونهم، ولم يُبدِ أي طرف استعداده بعد.

فؤاد حسين: الشيعة لم يتوصلوا إلى اتفاق على شخص (طرحوا تسعة أسماء، لكن تسعة أسماء تعني عدم وجود اتفاق)، ولا السنة توصلوا إلى اتفاق، ولا الكورد أيضاً. حالياً، الحوارات جارية بين الشيعة والشيعة، والسنة والسنة. بين الكورد، الحوار يجري عبر الإعلام وللأسف لا يوجد اجتماع لمناقشة هذا الموضوع. لكن هناك حوارات بين الكورد والشيعة، والسنة والشيعة، والسنة والكورد أيضاً، لكنها لم تصل إلى أي نتيجة بعد.

رووداو: لماذا لا يوجد حوار كوردي-كوردي؟

فؤاد حسين: هذا مؤسف ومؤلم، ولا أريد أن أقول عبر وسائل الإعلام من هو السبب، ولكن عندما لا يكون هناك حوار فهذه مشكلة. نرى أن الشيعة لديهم حوار فيما بينهم ولديهم إطار، والسنة أيضاً على الرغم من خلافاتهم الكبيرة جداً، إلا أنهم شكلوا إطاراً على الأقل للحوار، لكن بيننا هذا الإطار للحوار غير موجود.

رووداو: ألا يستطيع الكورد تشكيل هذا الإطار؟

فؤاد حسين: لم لا؟ يستطيعون، لقد كان موجوداً في الماضي، لكن الواقع هو، رداً على سؤالكم، هل هو موجود أم لا؟ هو غير موجود الآن.

رووداو: السيد المالكي زار الرئيس بارزاني، والسيد السوداني التقى في دهوك بالرئيس بارزاني والسيد نيجيرفان بارزاني والسيد مسرور بارزاني، أيهما يمتلك فرصة أقوى ليصبح رئيس وزراء العراق، وهل سيصبح أي منهما؟

فؤاد حسين: لا أستطيع الخوض في هذا النقاش الآن، ولكن هناك أمر واحد، وهو أن اسمي هذين السيدين مدرجان ضمن الأسماء التسعة. أيهما سيصبح؟ أنا لا أعرف، أو ربما يبقى كلاهما مرشحين أو يصبح أحدهما، هذا قرار الشيعة، ولكن لا يزال هناك صراع كبير داخل القوى السياسية الشيعية لاختيار شخص ما. آمل أن يتمكنوا من ذلك في المستقبل القريب، لأن ذلك سيساعد الكورد أيضاً على التوصل إلى قرار، كما سيساعد السنة.

رووداو: ما علاقة ذلك بالكورد؟

فؤاد حسين: لن تتشكل الحكومة إذا لم يكن هناك رئيس للجمهورية، ولن تتشكل الحكومة إذا لم يكن هناك رئيس للبرلمان. الخطوات هي كالتالي: أولاً يجب أن يكون هناك رئيس للبرلمان، ثم رئيس للجمهورية، وبعد ذلك يكلف رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، ولكن يجب أن تكون الأسماء معروفة. عندما يتوصل الشيعة إلى نتيجة ويحددون الاسم، حينها إذا لم يحدد الكورد أسماءهم، فستنشأ مشكلة لدولة العراق.

رووداو: هل يمكن للكورد الذهاب إلى البرلمان بمرشح واحد لرئاسة الجمهورية؟

فؤاد حسين: إذا اتفقنا، يمكننا ذلك، وإذا لم نتفق، لا يمكننا.

رووداو: أي الاحتمالين وارد، هل سيتم الاتفاق أم لا؟

فؤاد حسين: أرى أنه من الأفضل لنا أن نتمكن من التوصل إلى تفاهم حول مسألة رئاسة الجمهورية، وإلا فسنعود إلى المعادلة القديمة. المعادلة القديمة استخدمها السنة، وهي أن الأغلبية داخل المكون السني هي من تحدد الشخص. الشيعة قرروا أن يكون الأمر بالتوافق، ونحن أيضاً إذا لم نتمكن من الاتفاق، فهذا يعني أننا سنعود إلى تلك المعادلة التي تحدد فيها الأغلبية، ولكن هذا أيضاً يتطلب تحالفات.

رووداو: لكن هل سيوافق الاتحاد الوطني على ذلك؟

فؤاد حسين: أنا أقول هكذا، إذا حددت الأغلبية (أي الحزب الديمقراطي الكوردستاني) المرشح، فإنها تحتاج إلى تحالف داخل البرلمان، ويجب أن يقبل الشيعة بذلك أيضاً. يعني أنك في النهاية تحتاج إلى حوار وتفاوض مع الشيعة، والأفضل هو أن يتوصل الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي إلى نتيجة مسبقاً. لكن إذا لم يتوصلا إلى نتيجة، لأكن صريحاً، ليس من المستبعد أن يذهب الطرفان بمرشحين مختلفين إلى البرلمان، وهذا ليس جيداً.

رووداو: هل سيكون للحزب الديمقراطي الكوردستاني مرشح؟

فؤاد حسين: ما فهمته هو أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يصر على مسألة الحصول على منصب رئيس الجمهورية، وبالتالي من الأفضل أن يتوصلوا إلى اتفاق مع الاتحاد الوطني. إذا لم يتوصلوا لاتفاق، فهذا يعني أنه يجب الدخول في منافسة، والمنافسة تتطلب تحالفات مع كل من الشيعة والسنة. يجب أن يكون هذا التحالف واضحاً، لأنك إذا دخلت في منافسة وليس لديك تحالف، فستنشأ مشكلة.

رووداو: تريدون الاتفاق مع الاتحاد الوطني على أن يكون منصب رئيس الجمهورية للحزب الديمقراطي؟

فؤاد حسين: أنا أقول إنه من الواضح في هذا الوقت أن سياسة الحزب الديمقراطي والواقع في بغداد كذلك، أي عندما تتحدث مع معظم القادة لا يوجد مانع من تغيير هذا العرف الذي كان حتى الآن من حصة الاتحاد الوطني، ليصبح هذه المرة من حصة الحزب الديمقراطي، لكنهم يقولون إنه من الأفضل أن يكون هناك تفاهم بينكم، وإذا لم يكن هناك تفاهم فهذا يعني أنكم ستدخلون البرلمان في منافسة، حينها كل حزب يقرر بنفسه ما سيفعله وكل نائب من القوى الأخرى يقرر بنفسه، أي ستتحول إلى منافسة شديدة، وما ستكون نتيجتها، غير واضح.

رووداو: هل يستطيع الحزب الديمقراطي تشكيل ذلك التحالف، وتشكيل أغلبية لرئيس الجمهورية؟

فؤاد حسين: إذا تم التوصل إلى تفاهم مع الاتحاد الوطني فسيصبح تحالفاً مشتركاً، لكن إذا لم يحدث ذلك، فأعتقد أن الحزب الديمقراطي يستطيع الآن أن يؤدي دوراً كبيراً في بغداد، ولدى الشيعة والسنة أيضاً حسابات خاصة للحزب الديمقراطي، لكن هذا يتضمن حسابات الإقليم [إقليم كوردستان] أيضاً، أي أن الأمر لا يقتصر على الوضع الداخلي العراقي.

رووداو: من الناحية الإقليمية، إيران، تركيا، أميركا، هل يرغب هؤلاء في أن يحصل الحزب الديمقراطي على منصب رئيس الجمهورية؟

فؤاد حسين: أميركا لا تتدخل في هذه المواضيع، لكن ليس من المستبعد أن يُبْدوا رأياً إذا عرفوا من هو الشخص، لكن حتى الآن لم يتضح من هو الشخص، وكذلك الشيعة والسنة، أي أنه إلى جانب الحزب، الحديث عن الشخص مهم أيضاً، بالتأكيد أنت تحدد أي شخص لأي منصب.

رووداو: كنت أنا ومعاليكم نقف معاً في دهوك في (ميپس)، جاء صديق عزيز وقال "Hello Mr. President" (مرحباً سيادة الرئيس)، قالها لمعاليكم، ثم تحدثت عن ذلك ونشرته بأنهم قالوا ذلك لمعاليكم.

فؤاد حسين: قلت إن هذا صحفي وسينشر الخبر، وفي النهاية قمت بنشره.

رووداو: كان خبراً بالنسبة لي حقاً، وقرأته على أن معاليكم ستكونون مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب رئيس الجمهورية مرة أخرى، هل هذا صحيح؟

فؤاد حسين: لا أعرف، لأقُل الحقيقة، أنا لا أعرف، لكن يتم الحديث عن ذلك في الإعلام وأماكن أخرى، وكما يتم تداول أسماء أشخاص آخرين، تم طرح اسمي أيضاً للنقاش، فلنر في النهاية، الذي يقرر هو قيادة الحزب والذي يقرر هو فخامة الرئيس بارزاني، فلنر ما سيقرره فخامة الرئيس بارزاني، فسيكون كذلك.

رووداو: متى ستتخذون قراركم بهذا الشأن؟

فؤاد حسين: يجب أن يكون قريباً، ليس صحيحاً تأخير القرار، لأنه بصراحة يحتاج إلى عمل، إذا توصلنا إلى تفاهم مع الاتحاد الوطني فهذا جيد، وإذا لم نتوصل إلى تفاهم مع الاتحاد الوطني، فعلى الحزب الديمقراطي أن يقرر، أولاً: بشأن المنصب، ثانياً: بشأن المرشح حتى يتم العمل من أجله، ما يأتي في اللحظة الأخيرة.. يعني قرار الحزب الديمقراطي شيء وقبول الآخرين شيء آخر، أنت بحاجة إلى كليهما، تحتاج إلى القرار وتحتاج إلى القبول، والقبول يحتاج إلى عمل.

رووداو: لم تتفقوا مع الاتحاد الوطني حتى الآن على منصب رئيس الجمهورية، فماذا عن الكابينة العاشرة، إلى ماذا توصلتم بشأن تشكيل الكابينة العاشرة؟

فؤاد حسين: إحدى المشكلات هي: هل لدينا مساران؟ مسار كوردستان ومسار بغداد؟ أم أنهما مرتبطان معاً؟ أرى أنه إذا فصلنا بين المسارين، أي مسار كوردستان عن مسار بغداد، فلن نصل إلى نتيجة. ففي بغداد، إذا توصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني إلى تفاهم بأن يحصل أحدهما على منصب رئيس الجمهورية والآخر على وزارات، فإن المعادلة في بغداد تختلف عن معادلة كوردستان، لكن المعادلة في كوردستان مهمة لتقوية الكورد في بغداد. إذا لم تكونوا متحدين في كوردستان، فهذا يعني أنكم لن تكونوا متحدين في بغداد، وإذا انشغلتم في بغداد بالصراع فيما بينكم، فهذا يعني أنكم تضعفون بعضكم البعض، وبالنتيجة تضعفون القضية الكوردية في بغداد. من أجل إقليم كوردستان والقضية الكوردية، نحن بحاجة إلى التوصل إلى نتيجة في الإقليم أيضاً. شكّل الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفدين: وفد للإقليم ووفد لبغداد. آمل أن يستمر الوفد الموجود في الإقليم والذي بدأ عمله وعقد اجتماعاً خاصاً وليس سياسياً، في عقد الاجتماعات والتوصل إلى نتيجة.

رووداو: ماذا يريد وفد إقليم كوردستان أن يفعل؟ ماذا يريد وفد الحزب الديمقراطي الكوردستاني في إقليم كوردستان؟

فؤاد حسين: يريدون إجراء حوار مع الاتحاد الوطني والتوصل إلى نتيجة. نحن نريد حكومة ائتلافية في كوردستان، لا يستطيع حزب واحد تولي الحكم لوحده. حكومة ائتلافية يشارك فيها الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكوردستاني تعني توحيد الجغرافيا أيضاً، لكن حكومة ائتلافية بدون الاتحاد الوطني لن تنجح.

رووداو: ألا يمكن تشكيل الحكومة بدون الاتحاد الوطني؟

فؤاد حسين: من حيث العدد يمكنك ذلك بدون الاتحاد الوطني، لأنه إذا كان الأمر يتعلق بالعدد في البرلمان حالياً، فهو استحقاق انتخابي، الحزب الديمقراطي الكوردستاني يستطيع تشكيل أغلبية برلمانية بدون الاتحاد الوطني.

رووداو: يستطيع الحزب الديمقراطي الكوردستاني تشكيل أغلبية برلمانية لتفعيل البرلمان ولتشكيل الحكومة بدون الاتحاد الوطني؟

فؤاد حسين: الأمر يتعلق بالعدد، لكن عندما تصل إلى ذلك التفاهم مع الأحزاب الأخرى غير الاتحاد الوطني، فأنت تحل مسألة العدد، لكنك لا تحل مسألة الجغرافيا، هذه مشكلة يجب أن نجري لها قراءة واقعية.

رووداو: هل يجب على الاتحاد الوطني إبداء المرونة في هذا الصدد؟

فؤاد حسين: لا أريد أن أسبق المفاوضات في الإقليم، لأن هناك وفداً منفصلاً في إقليم كوردستان، لكن يجب أن تكون هناك مرونة وعدم الإصرار على بعض الأمور. يمكنك إجراء تغييرات على الوزارات، يمكنك تشكيل حكومة ثم إجراء تغيير وزاري أيضاً بعد عام، أي لا توجد مشكلة. لكن الإصرار الآن على أشياء لا يقبلها الطرف الآخر، هذا غير صحيح. المهم هو تشكيل حكومة ائتلافية في كوردستان، لأن الحكومة الائتلافية كما قلت تقوي الكورد في بغداد، وتقوي الإقليم، وتقوي الحزبين أيضاً. إذا لم تتشكل حكومة ائتلافية وكنا منشغلين بالصراع والنزاع في بغداد، سيضعف الحزبان في بغداد. أعني هذه النتيجة، علاقتك مع بغداد، كيف تتحرك في بغداد؟ من الأفضل أن يكون التحرك في بغداد معاً.

رووداو: هل العقدة فقط هي وزارة الداخلية أم هناك مشكلات أخرى أمام تشكيل الكابينة الحكومية العاشرة؟

فؤاد حسین: أعتقد أن مسألة وزارة الداخلية ستُحل، كيف سيفعلون ذلك لا أعلم، لكن المسألة هي مسألة ثقة بين الطرفين. تعلم أن هذه الحملة الإعلامية خلال هذه الفترة، كانت حملة إعلامية غير مقبولة بصراحة ودون المستوى، عندما تصل الأمور إلى طرق المسائل الشخصية والأخلاقية فهذا أمر سيء جداً، هذا غير مقبول في ثقافتنا. آمل أن يكون أول شيء في مفاوضات الطرفين هو إيقاف الحملة الإعلامية ضد بعضهما البعض، والتوصل إلى اتفاق سياسي. وما لم يتم الاتفاق السياسي، النقد السياسي يختلف عن شخصنة الحملة الإعلامية.

رووداو: ما يحدث الآن ضد بعضهم البعض هو حملة أم نقد؟

فؤاد حسين: حملة، حملة سيئة جداً ومتدنية جداً. بصراحة لم أكن أعلم أنها بهذا الشكل، لكن عندما شاهدتها ساءتني كثيراً. هذه الحملة الإعلامية التي تستهدف الأشخاص وتطرق مسائل الأسرة غير مقبولة، ثقافتنا لا تقبل هذا، بعيداً عن مسألة الثقافة السياسية. إذا سلكنا هذا الطريق فهذا يعني أنهم سيكسرون عظام بعضهم البعض.

رووداو: هناك مبادرة في إقليم كوردستان لعقد اجتماع قمة، هل سنشهد قريباً اجتماع قمة لقادة الأحزاب في كوردستان؟

فؤاد حسين: لا أعتقد وليس من الضروري عقد اجتماع قمة، أرى أنه يجب أولاً أن يجتمع الوفدان لإعداد الأرضية.

رووداو: أقصد بالنسبة للأحزاب، قادة جميع الأحزاب الفائزة في الانتخابات، وليس فقط الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني.

فؤاد حسين: ليس ضرورياً أن يشارك فخامة السيد مسعود بارزاني نفسه في الاجتماع، أقترح أن يجتمع الطرفان على مستوى المكتب السياسي، بعد ذلك يدعو السيد نيجيرفان بارزاني بصفته رئيس إقليم كوردستان الأحزاب السياسية، تلك الأحزاب السياسية التي لديها تمثيل في بغداد إذا كان الأمر يتعلق ببغداد، وإذا كان يتعلق بكوردستان فيدعو الأحزاب السياسية وأولئك الذين لديهم تمثيل في برلمان كوردستان، يعقدون اجتماعاً ويشرف السيد الرئيس مسعود بارزاني على العملية، أرى أن هذا أفضل. مر عام على برلمان كوردستان ولم تُعقد جلسة، هذا جرس إنذار خطير، لأنه ليس بعيداً أن يذهب البعض إلى المحكمة الاتحادية ويقولوا بأن البرلمان الذي لا ينعقد يخلق مشكلات، وليس جيداً أيضاً أن نفكر في الذهاب إلى انتخابات قادمة، لأن ذلك سيخلق أزمة.

رووداو: هل ستُعاد الانتخابات؟

فؤاد حسين: أنا لا أرى ذلك جيداً، وأنا أعبر عن رأي شخصي في هذه الحالة. إعادة الانتخابات؟ لماذا؟ لا أعلم لماذا، البرلمان لم ينعقد بعد، فلنحاول أن ينعقد البرلمان وليكن جزء من الاتفاق بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني هو انعقاد البرلمان. كان هناك اتفاق كهذا قبل شهر أو شهرين، لكن للأسف لم يُنفذ، ولكن لم يفت الأوان بعد، يجب أن يكون هناك اجتماع بين الحزبين مع الأحزاب الأخرى التي لديها أعضاء في برلمان كوردستان، لمناقشة هذه المسألة. نحن بحاجة إلى الحوار، ليس من المعقول أن يكون الحوار بين الأحزاب السياسية الكوردستانية عبر الإعلام. تجتمع السُنّة وتجتمع الشيعة، والكورد لا يجتمعون؟

رووداو: هل المشكلات عميقة لدرجة أنهم لا يستطيعون الجلوس معاً؟

فؤاد حسين: أنا لا أراها عميقة، لكن هذه الحملة الإعلامية ضد بعضهم البعض، هذا بصراحة أمر مرفوض ويجب أن يتوقفوا عنه في أقرب وقت ممكن، ثم يبدأوا بالحوار في إطار الاجتماعات.

رووداو: تلك الحملة الإعلامية التي تتحدث عنها معاليكم، نشأت من أحداث قرية لاجان في قضاء خبات، وبحسب بيان مجلس أمن إقليم كوردستان أيضاً، كان لفصيل سيد الشهداء يد في التوترات التي حدثت هناك، هل سيحاسبون على ذلك؟

فؤاد حسین: رفض الفصيل وقادته هذا الأمر وأرسلوا خبراً يقولون نحن ليس لنا أي علاقة قريبة أو بعيدة بتلك الأحداث، والأسماء المذكورة ليس لها علاقة بنا، لديهم قراءة أخرى.

رووداو: أي أنهم أرسلوا رداً رسمياً إلى إقليم كوردستان يقولون فيه نحن لسنا المسؤولين وليس لنا يد.

فؤاد حسين: نعم.

رووداو: وبشأن الفصائل المسلحة في العراق، هل تحدثت أميركا معكم بخصوص عدم مشاركتهم في الحكومة العراقية القادمة؟

فؤاد حسين: تعلم، ليس حديثاً فقط، بل نشروا قائمة مكتوبة، وعندما ينشرون قائمة فهذا يعني أنهم لن يتعاملوا مع هذه الفصائل، المذكورون في القائمة لا يسمح لهم القانون ولا تقبلهم سياستهم. إذن هذا يدخل إلى الساحة العراقية، ماذا نفعل نحن؟ هل سنشكل حكومة، أم العراق سيشكل حكومة يكون فيها ممثلون عن الأسماء الموجودة في القائمة؟ حسناً، كيف ستتعامل مع أمريكا؟ هل يجب على العراق الاستمرار في التعامل مع أمريكا؟ الجواب: نعم يجب. هل تستطيع بدون أمريكا؟ صعب جداً. اقتصاد العراق والعملة العراقية مرتبطان بالدولار، من الناحية الاقتصادية هناك ارتباط بأمريكا، من الناحية السياسية هناك علاقة مع أمريكا، من الناحية الأمنية أيضاً هناك علاقة. حسناً، كيف تتعامل معها؟ هذا يجب أن يكون سؤالاً للقوى السياسية العراقية، أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال في المرحلة التي يشكلون فيها الحكومة.

رووداو: إذا شارك هؤلاء، هل ستمتنع أميركا عن التعامل مع الحكومة العراقية؟

فؤاد حسين: لا أعلم هل سيتعاملون معها أم لا، لدينا أيضاً تجربة سوريا كيف تعاملوا معها، لكن ما يُناقش الآن ووفقاً لقانونهم، يعني أنهم سيخلقون مشكلة في وجه تشكيل الحكومة.

رووداو: رئيس وزراء إقليم كوردستان ووزير التخطيط وجها إلى العراق كتاباً بشأن نتائج التعداد السكاني معبرين عن قلقهما، خاصة أن تعداد العام 1957 لم يُحتسب ولم يُقارن وخاصة في المناطق المتنازع عليها، وهو ما وعدت به الحكومة العراقية سابقاً. يقولان في كتابهما إذا لم يلتزم العراق بهذا، فنحن لن نلتزم بنتائج التعداد. في هذا الصدد، هل تحدثتم مع السيد السوداني؟

فؤاد حسين: لقد أُجري التعداد السكاني، وسواء التزمت أم لا، هناك واقع. أما بالنسبة لمسألة الأرقام، أنا لم أعلم بهذا بصراحة، عندما أعود أريد أن أعرف ما هي المعلومات المتوفرة في كوردستان وأدرسها، وعلى ضوء ذلك، سأتحدث أولاً مع أخي العزيز وزير التخطيط (محمد تميم) لأعرف ما هي المشكلة. إذا حللناها فهذا جيد، وإذا لم نحلها فعندئذ نناقشها في نطاق أوسع.

رووداو: المشكلة هي أنه كان هناك وعد بأن لا يتم احتساب الذين قدموا بعد العام 1957 في التعداد، لكن تم حسابهم على تلك المناطق. هذا ينطبق أيضاً على مدن إقليم كوردستان، العرب الذين قدموا من مدن أخرى إلى مدن كوردستان حُسبوا على محافظات إقليم كوردستان، ولم يُحسبوا على محافظاتهم التي جاؤوا منها. هذا أثار قلقاً لدى إقليم كوردستان من أنه سيخلق في المستقبل مشكلة من الناحية الوطنية لإقليم كوردستان؟

فؤاد حسين: قلت عندما أعود، لأنني سمعت بهذا للتو، سأدرسه وعلى ضوء ذلك سنجري حواراً في بغداد بهذا الشأن، ويمكننا أيضاً أن نطلب قدوم وفد من الإقليم إلى بغداد لنجري هذا الحوار، يجب أن نجد حلاً لذلك.

رووداو: معاليكم تلتقون بوزراء خارجية ورؤساء وقادة الدول، هل ستحدث حرب أخرى في المنطقة أم أن السلام قادم؟

فؤاد حسين: هذا سؤال مهم، لكنه صعب أيضاً، أجواء المنطقة.. أولاً: الحوار الذي كان بين أمريكا وإيران بشأن المشروع النووي توقف. أنا في هذه اللحظة لا أرى باباً يطل على مواصلة الحوار، لأن للأمريكيين شروطاً، فالأمريكيون لم يطلبوا فقط تصفير تخصيب اليورانيوم (وهو ما رفضه الإيرانيون، وكان الإيرانيون لفترة يقبلون بأن تكون النسبة 3.75%)، والآن هناك خلاف كبير على هذا، إلا أن الأمريكيين أصروا على ربط الحوار مع الإيرانيين بالصواريخ الباليستية، ويقول الإيرانيون نحن لن نطرح هذا الموضوع على الطاولة ومن المستحيل أن نتفاوض عليه، فهذا شأن داخلي ولا علاقة له بالبرنامج النووي، لدى الإيرانيين هذه المشكلة، أي أنهم لن يتمكنوا من قبول هذا الموضوع في الداخل، والأمريكيون يشترطون هذا.. المحادثات بين أمريكا بلغت الآن طريقاً مسدوداً.

رووداو: أي أن أميركا تطلب إيقاف إنتاج الصواريخ الباليستية من إيران؟

فؤاد حسين: إيقافه والتعامل بصورة خاصة مع الموجود منها، لأنهم يتحدثون عن أن هذه الصواريخ ليست فقط تهديداً لإسرائيل، بل لأوروبا ولدول أخرى أيضاً، ولهذا بلغت المحادثات كافة بين إيران وأمريكا طريقاً مسدوداً، المفاوضات التي كانت تجري بين إيران وثلاث دول أوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) تدهورت تماماً، وعندما تدهورت، ذهبت الدول الثلاث إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأعادت العقوبات التي فرضت قبل 2015، أي أن المفاوضات مع أوروبا تدهورت، وتدهورت مع أمريكا أيضاً، هذا هو الوضع بين الغرب وإيران. الوضع في إسرائيل أيضاً عبارة عن تهديد متواصل، أي أن نتنياهو يطلق الآن تهديدات للبنان وحزب الله، وتهديده لإيران مستمر. إذا فمن المنطق، المنطق القائم الآن ليس منطق سلم، بل هو منطق حرب، لكن أمريكا من جهتها لا تريد الحرب، وسياسة ترمب هنا ليست مع الحرب، لكننا نراهم منشغلين في الحرب في مكان آخر، أي أنه إذا وقعات حرب بين إسرائيل وإيران، ماذا ستفعل أمريكا؟ هل تمتنع عن المشاركة؟ هل ستدعم؟ ليس مستبعداً أن لا تؤيدها في البداية، لكن منطق الحرب القائم في المنطقة خطير إن أردت قول الحقيقة، لا يمكننا القول إن المنطقة ماضية نحو السلام، هذه المنطقة في حالة صراع كبير، ويجري الحديث عن الحرب في أثناء هذا الصراع، أنا لا أقول إن الحرب ستقع، لكن هناك حديثاً عن الحرب.

رووداو: تتولون منذ سنوات وزارة الخارجية، هل ستذهب وزارة الخارجية إلى الكورد مرة أخرى؟

فؤاد حسين: الشيعة تباحثوا فيما بينهم، وقالوا إن وزارة الخارجية وزارة مهمة ولتكن العلاقات الخارجية في أيدينا، ليسوا جميعاً من قالوا بهذا لكن بعضاً منهم قال هذا، هذا الحوار جرى ضمن مجموعة منهم، وليس بين الكورد والشيعة. على أي حال، على الكورد أن يقرروا ماذا يريدون، لأن الكورد لا بد أن يفوزوا بوزارة سيادية.. عندما كانت المالية عندنا، جاء الشيعة ورأوا النجاح الذي فيها، ورأوا عدم وجود مشكلة في وزارة المالية، طالبوا بوزارة المالية، ورفضوا حينها وزارة الخارجية وألقوها على الكورد، فقبلنا بوزارة الخارجية، والآن وهم يرون نجاح وزارة الخارجية بدأوا يطالبون بها، حسناً، ولكن ماذا يريد الكورد؟ على الكورد أيضاً أن يجتمعوا ويقرروا، ماذا يريد الكورد أنفسهم، فمن الضروري أن ينالوا وزارة سيادية، وأنا لا أتوقع أن يسندوا وزارة النفط للكورد..

رووداو: كما أنهم لن يسندوا وزارة الدفاع والداخلية للكورد.

فؤاد حسين: إذن تبقى وزارتا المالية والخارجية، على الكورد أن يتخذوا قرارهم، وأرى من الأفضل للعراق وللكورد ولكل شعب العراق أن يستمر الكورد في الإمساك بوزارة الخارجية، مهما كان من يتولاها، فهناك أزمة مالية قادمة، هناك أزمة مالية كبيرة قادمة.

رووداو: هل ستكون السنة المقبلة أسوأ من الآن؟

فؤاد حسين: الأمر متوقف على أسعار النفط، إذا انخفضت أسعار النفط، وخاصة إذا توصلت روسيا وأمريكا إلى اتفاق بشأن الحرب الأوكرانية ستنخفض أسعار النفط، وليس مستبعداً أن يتراجع سعر البرميل عشرة دولارات أو 15 دولاراً، إذا انخفضت أسعار النفط ستكون هناك أزمة مالية، وعندها ماذا قد يفعل وزير المالية؟ علينا جميعاً أن نشارك في حل أزمة العراق، ولكن ليس من المستحسن أن تضع عبء الأزمة على الكورد، إن تحريت الصدق هذا ليس جيداً. بخلاف هذا، هناك وزارة المالية التي يشهد الجميع بأنها من الوزارات الناجحة في هذه الفترة، والعلاقات التي أنشئت فيها ونجحت في خدمة العراق، في الواقع، ما أنجز في وزارة الخارجية نأى بالعراق عن التورط في الحرب، وكان لوزارة الخارجية دور كبير في تجنيب العراق الحرب، ولو وقعت الحرب لكانت النتائج سيئة على الكورد أيضاً، ربما يقول البعض في كوردستان إنه في حال وقوع الحرب فإن الواقع السياسي في كوردستان مختلف، لكن الأمر ليس كذلك. فالحرب إن وقعت ستكون سيئة على كل شعب العراق وسيئة للغاية على كوردستان، ولعبت وزارة الخارجية هذا الدور الكبير. ليس من طبعي أن أتحدث عن دوري، لكن هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها عنه لأنني في نهاية الدورة، وقد كان هناك كثيرون زعموا بأنهم هم الذين حققوا المكاسب التي حققتها وزارة الخارجية في الخارج، لكن وزارة الخارجية هي من حققها، ومع ذلك فإن ما حققته وزارة الخارجية كان للعراق ولإقليم كوردستان ولكل الأطراف، كان للكورد دور جيد في وزارة الخارجية، في السابق والآن، أنا لا أقول إن الآخرين الذين تولوا الوزارة لم يكن لهم دور يذكر، لكن الأوضاع الموضوعية تختلف، وحالة علاقة الكورد مع العالم الخارجية مختلفة، وقد استفادت الحكومة من وجود وزير كوردي في وزارة الخارجية، استفاد المجتمع العراقي واستفادت الدولة العراقية من هذا.

رووداو: هل تمتلك الحكومة العراقية خطة في حال حدوث أزمة مالية أو في حال تراجع أسعار النفط؟ هل اتخذت استعدادات لذلك؟

فؤاد حسين: سأتحدث عن هذا الأمر بصفتي رئيس المجلس الوزاري الاقتصادي، وأقول إن الأمر صعب، لأن الحكومة العراقية تعتمد لدرجة عظيمة على النفط وعلى أسعار النفط، وسعر النفط ليس تحت سيطرتها، فماذا قد تفعل عندما ينخفض سعر النفط؟

رووداو: هل يستطيع العراق دفع الرواتب إذا تراجعت أسعار النفط؟

فؤاد حسين: لا أحبذ الخوض في هذا الآن.. بصورة عامة، أنا أتحدث عن أزمة مالية، أول أزمة مالية عند العراق هي أزمة السيولة.

رووداو: هل صحيح أن هناك أزمة في السيولة؟

فؤاد حسين: البعض ينفي هذا، لكن هناك أزمة سيولة في العراق، الدينار العراقي الذي تمت طباعته، لا أذكر جيداً، أظن أنه تمت طباعة 104 ترليونات دينار عراقي وأدخل الأسواق، هذه الـ104 ترليونات لا تعود للدخول في الدورة الاقتصادية، وغالبيتها وربما 80% منها موجودة في البيوت وفي الأقبية، لا تعود إلى المصارف، ولا تعود إلى الاقتصاد، فماذا قد تفعل؟ إذا قمت بطباعة المزيد سيكون هناك تضخم نقدي وهو أمر سيء، وإذا رفعت سعر الفائدة في المصارف ليخرج الناس أموالهم من البيوت ويأتوا بها إلى المصارف، لن يكون الأمر بتلك السهولة، فإلى أي حد يمكن أن نرفع سعر الفائدة وماذا ستكون حدود تلك الزيادة؟ هذا بخلاف أننا سندخل في أمور شرعية وهل أن هذا حرام أم لا ومن هذه الأمور. حسنا، ماذا لو قمنا بطباعة عملة جديدة، وهذا أيضاً ليس بالأمر اليسير، إذن كيف ستحل هذه المشكلة؟ هذه مشكلة، وهي مشكلة يجب أن يطلع عليها المجتمع العراقي، وعلينا أن نتحدث عنها الآن، لم يكن الموضوع يثار قبل الانتخابات، وكان يقال إن ذلك سيؤثر على الانتخابات. لكن الآن، وبينما ستتشكل حكومة جديدة، على هذه الحكومة الجديدة أن تتحدث عن هذا: مسألة أسعار النفط إذا حصل تراجع فيها، موضوع السيولة وكيف يمكن أن نحله؟ أنا لا أقول بأن العملة النقدية ليست موجودة، العملة النقدية موجودة لكنها ليست في متناولك، ليست داخل الاقتصاد، وليست في المصارف، هذه مشكلة كبيرة، أو كيف ستسحب العملة من المجتمع؟ هناك طرق لتحقيق هذا، لكن أي الطرق ستسلك؟ هذا بحاجة إلى نقاش.

رووداو: هل سيعاني العراق من أزمة مالية في 2026؟

فؤاد حسين: آمل أن نتمكن من حلها، لو تحريت الحقيقة فإن الاحتياطي العراقي كبير، أقصد احتياطي العملة والذهب، ولكن هذه إدارة البنك المركزي، وعلينا أن نحافظ على سياسة البنك المركزي هذه، لأنه هو الذي يصوغ السياسة النقدية ويجب أن لا يزيد تدخل الحكومة في موضوع البنك المركزي.
رووداو: هل توجد مشاكل بين البنك المركزي ووزارة المالية؟

فؤاد حسين: هناك محادثات، ولا أقول مشاكل.

رووداو: هل توجد مشاكل بين السيد د. علي العلاق وطيف سامي؟

فؤاد حسين: لا أقول بأن هناك مشاكل بين فلان وفلان، لكن هناك حواراً بين المؤسستين ونحن مطلعون على هذا الحوار.

رووداو: في حال احتفظت الشيعة بوزارة المالية، هل ستبقى طيف سامي في منصبها وزيرة للمالية؟

فؤاد حسين: أنا لست من يتخذ هذا القرار، طيف سامي صديقة لي، وأي شخص آخر يتولى الوزارة سيكون صديقاً لي. هذا موضوع شخصي وهو مرتبط بالشيعة، والشيعة هم الذين يقررون من الذي يكون أين. الأمر يتوقف على الوزارة التي سيحصلون عليها، والوزارات التي سيحصل عليها السنة والوزارات التي يحصل عليها الكورد، ثم يجري الحديث عن الأشخاص.

رووداو: للمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، تصريح صحفي يتحدث فيه عن اللامركزية في الشرق الأوسط، وخاصة في العراق وسوريا، ويبدو أنه بالضد منها، وقد التقيتم معاليكم بتوم باراك، فهل طرقتم هذا الموضوع؟

فؤاد حسين: نعم، تحدثنا عن هذا بالتفصيل. قال، لقد سمعت عن رأيك، وحدثني عدة أشخاص عنه، أريد أن أسمع منك، فحدثته، وقلت إن ما تتحدث عنه أنت هو أشبه بكيل المديح للدكتاتورية، فالبديل للفدرالية والديمقراطية ومسألة اللامركزية، هو الدكتاتورية. حسناً ماذا تعني الدكتاتورية؟ إنها تعني الحروب الداخلية والحروب الخارجية، القتل والدمار، ثم إن ما تقوله عن أن الفيدرالية لم تنجح، ليس صحيحاً، بل على العكس هناك نموذج في العراق يمضي باتجاه النجاح، لكن العراق كان يعاني من مشاكل كبيرة حتى 2007، كانت هناك حرب على العراق، على الديمقراطية في العراق، وضد الفيدرالية، الحرب شنها الإرهابيون، وكنتم أنتم جزءاً من النضال ومن الحرب ضد الإرهابيين، واستطعنا معاً أن نهزم الإرهابيين، شهد العراق العديد من التجارب: تجربة الحكم الملكي، لم تنجح، وترجبة حكم العسكر، عندما جاء عبدالكريم قاسم والعسكر إلى الحكم، وكانت هناك تجربة حزب البعث، كانت عبارة عن قتل ودمار. تجربة حزب البعث الثانية شهدت القتل والدمار وحملات الأنفال والحرب ضد إيران واحتلال الكويت، هذه هي الدكتاتورية. تعال الآن إلى العراق لتجد أن الشعب يشارك في العملية، الشعب غير راض، ولينا عيوب، لكن العيوب تتمثل في عدم التزامنا بدستور العراق، الدستور العراقي يحل المشاكل، الفيدرالية هي الحل لتوحيد الصف وإعادة التوحيد، اللافيدرالية ستكون مرتعاً للحرب الأهلية، ونحن نتحدث عن هذا الموضوع مع أصدقائنا السوريين، وننطلق في ذلك من هذه التجارب، لأن المجتمع السوري يشبه كثيراً المجتمع العراق، وتاريخ سوريا قريب جداً، فقد كان عندهم أيضاً حزب بعث، ونحن أيضاً كان عندنا، وكان يحكمهم فرد واحد ونحن كان يحكمنا فرد واحد، وعندما حدث تغيير عندهم جاء التغيير نتيجة النضال من الداخل وبدعم من الخارج، نحن نقول لأصدقائنا السوريين استفيدوا من تجاربنا، فلا تأخذوا بالأخطاء منها، وخذوا الأمور الصحيحة فيها، وخاصة مسألة الدستور، وبالأخص مشاركة المكونات في العملية السياسية، فعدم مشاركة المكونات في العملية السياسية يؤدي إلى تقسيم الدول، وهكذا راقت له الفكرة وقررنا أن نلتقي في أوقات متقاربة، أن أذهب إليه أو يأتي هو إلي، وأن تستمر اتصالاتنا بخصوص هذا الموضوع، ويستمر حوارنا.

رووداو: وهل تغير رأي (توم باراك) في الموضوع بعد توضيحاتكم هذه؟

فؤاد حسين: قال لي إنني عندما تحدثت، تحدثنا عن الوضع الأميركي، قال إننا ارتكبنا خطأ في سياستنا، نحن موجودون في المنطقة منذ 20 عاماً، قُتل مواطنونا، وأنفقنا الأموال، قال لماذا علينا كأمريكا أن نتدخل؟ قلت له سواء أتدخلتم أم لم تتدخلوا، هذه سياستكم الخاصة، هذا صحيح، وآمل ألا تتدخلوا في المستقبل أيضاً في حروب في أي مكان. لكن موضوع أي نظام هو الأفضل للمنطقة، هذا ما تقرره الشعوب بنفسها. نحن العراقيون اتخذنا قرارنا بأنفسنا، وهذا الدستور هو دستور عراقي. مشكلتنا تكمن في عدم تطبيق الدستور، المشكلة ليست في أن النظام الفيدرالي خاطئ أو أن نظام اللامركزية خاطئ أو أن النظام الديمقراطي خاطئ، المشكلة هي في عدم تطبيق الدستور. المجتمع العراقي والمجتمع السوري يختلفان عن الغالبية العظمى من الدول، وخاصة دول الخليج.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

القائد السابق للقوات الأميركية في العراق والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية(CIA) ، ديفيد بترايوس وديار كورده

بترايوس: يستطيع الرئيس بارزاني والمبعوث الأميركي إيجاد حل لقضية الكورد في سوريا

يقول القائد السابق للقوات الأميركية في العراق والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية(CIA) ، ديفيد بترايوس، إن "الكورد هم أكبر أمة بلا دولة في العالم وهذا واقع محزن"؛ ويشير إلى أنه يجب على الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع أن تكسب ثقة المجتمع الدولي وأن تحمي حقوق جميع المكونات والأقليات القومية والدينية. في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، سلط بترايوس الضوء على تعقيدات حلب الأخيرة ومستقبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقال: "هناك تقدير كبير لتضحيات الكورد في الحرب ضد داعش وأميركا لن تتخلى عنهم"، وأكد الجنرال الأميركي المعروف، الذي لديه خبرة طويلة في التعامل مع القيادة السياسية الكوردية، على أن الرئيس مسعود بارزاني والمبعوث الأميركي الخاص يمكنهما معاً أن يلعبا دوراً رئيساً في إيجاد حل سياسي لحماية حقوق الكورد في سوريا الجديدة. في نفس الوقت، وفيما يتعلق بإيران، تحدث عن احتمالات العمل العسكري والضغوط الاقتصادية من إدارة ترمب على طهران، في حال استمرار قمع المتظاهرين.