رووداو ديجيتال
أكد نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، على أن باريس ترى في الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية "أساساً لإدماج الهوية الكوردية في سوريا الجديدة مستقبلاً"، مشيراً إلى أن بلاده تولي "أهمية كبيرة" لتنفيذ الاتفاق.
جاء في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، على هامش زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى أربيل، التي بدأها يوم أمس الخميس (5 شباط 2026)، حيث اجتمع مع رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني والقائد العام لقسد مظلوم عبدي، كما اجتمع صباح اليوم الجمعة مع الرئيس مسعود بارزاني.
تأتي زيارة الوزير إلى أربيل ضمن جولة في المنطقة بدأها بدمشق ثم توجه إلى بغداد ومنها إلى أربيل التي سيغادرها إلى بيروت.
ونوّه نائب المتحدث إلى أن الجولة تحمل رسائل منها "رسالة صداقة إلى العراق وكوردستان، وتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 29 كانون الثاني لوقف إطلاق النار".
وأكد أن "الاعتراف بالهوية الكوردية ووجود مكان لهم في مستقبل سوريا أمر بالغ الأهمية" بالنسبة لفرنسا.
حول المباحثات مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، لفت إلى أنها تركزت على خطوات التنفيذ العملية للاتفاق، قائلاً: "الآن هناك العديد من خطوات التنفيذ، لذلك أردنا أن نرى كيف يمكن تحويل هذا التنفيذ إلى واقع".
كما أكد أن المسألة جرى بحثها أيضاً في دمشق مع وزير الخارجية السوري الشيباني، المشارك في صياغة الاتفاق.
أدناه نص المقابلة:
رووداو: جولة الوزير بدأت في دمشق، وبغداد، وأربيل. ما هي رسالة فرنسا إلى السلطات في العراق الاتحادي وإقليم كوردستان؟ وما علاقة هذا بالوضع والمحادثات في سوريا؟
باسكال كونفافرو: كانت جولة أراد الوزير حقاً القيام بها، وفي هذا التوقيت بالذات. لماذا؟ لسببين. أولاً، لأنها كانت جولة لمواجهة داعش، وفي هذه اللحظة لتقييم الوضع ورؤية كيف يمكننا الحفاظ على أمن المنطقة بوضوح، لكنكم تعلمون أن وراء ذلك يكمن أمننا أيضاً، لأنكم تعلمون أن أراضينا واجهت بالكامل هجمات إرهابية من داعش في عامي 2015 و2016. كانت تلك هي النقطة الأولى.
ثانياً، كانت لإيصال رسالة صداقة إلى العراق وكوردستان، وكذلك لتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سوريا بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، والذي تم التوصل إليه في 29 كانون الثاني لوقف إطلاق النار. نحن نرى هذا الأمر مهماً جداً، لأن الاعتراف بالهوية الكوردية ووجود مكان لهم في مستقبل سوريا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا. لقد سعينا في الأيام الماضية لتحقيق هذه الوساطة. يمكنني القول إن هذين كانا الركيزتين الأساسيتين للجولة.
رووداو: لطالما أعطت فرنسا الأولوية القصوى للحرب ضد داعش. ما هو تقييمكم الحالي لتهديد داعش، خاصة في العراق وسوريا؟
باسكال كونفافرو: تقييمنا الحالي هو أن الحرب ضد الإرهاب لا تنتهي أبداً. إنها حرب لا نهاية لها. لذلك، نحن نأخذها على محمل الجد. نحن نعلم مدى التزام الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان بهذا الأمر. ترون أننا مستمرون في القتال من أجل ذلك. في الثالث من كانون الثاني، قصفنا بعض أهداف هياكل داعش في سوريا. هذا هو موقفنا. نحن نراقب ولاحظنا أن العراق قد استعاد مؤخراً عدداً من مقاتلي داعش السابقين، وفي هذا الإطار يمكن للعراق أن يعتمد علينا.
رووداو: التقى وزير الخارجية بالجنرال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية. حول ماذا دارت المباحثات؟
باسكال كونفافرو: كانت المحادثات متابعة لاتفاق 29 كانون الثاني. أنتم تعلمون مدى مشاركتنا في ذلك الاتفاق، وتعلمون أيضاً كيف ساعد الرئيس بارزاني والكورد في أربيل في التوصل لوقف إطلاق النار هذا. الآن هناك العديد من خطوات التنفيذ، لذلك أردنا أن نرى كيف يمكن تحويل هذا التنفيذ إلى واقع. هذه الأيام مهمة جداً لذلك.
رووداو: هل كان هذا هو نفس الموضوع الذي كنتم تناقشونه في دمشق أيضاً؟
باسكال كونفافرو: نعم بالطبع، لقد تحدثنا عن ذلك في دمشق أيضاً. الوزير بارو التقى بنظيره، الوزير الشيباني الذي كان أيضاً أحد المشاركين في اتفاق 29 كانون الثاني.
رووداو: ماذا تتوقع فرنسا من هذا الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الكورد في سوريا؟
باسكال كونفافرو: نولي أهمية كبيرة لكيفية تطبيق هذه الحقوق، سواء كانت حقوقاً ثقافية أو سياسية أو تاريخية. هذا شرط لسوريا موحدة ومسالمة في المستقبل ضمن إطار تعدديتها. لذلك، فإن للكورد مكانتهم الكاملة في سوريا الجديدة والمستقبلية هذه. هذا الاتفاق، إذا تم تنفيذه، سيصبح أداة لتحقيق ذلك.
رووداو: كان لفرنسا دور كبير ورئيسي في هذا الاتفاق، وكما علمنا، فإن الرئيس ماكرون بنفسه اتصل بجميع الأطراف. إلى أي مدى ستراقب فرنسا عن كثب تنفيذ هذا الاتفاق؟
باسكال كونفافرو: كما تعلمون، كنا في خندق واحد مع قوات سوريا الديمقراطية على مدى السنوات الـ10 الماضية. نحن نعرف ما ندين به لهم. ونعلم أننا مدينون لهم بالدم بسبب كل ما حدث، لأننا حاربنا معاً ضد إرهابيي داعش. لذا، بالطبع، هذه ليست النهاية. هذه بداية لطريق مستقبلي أيضاً لنستمر في مراقبة كيفية تنفيذ هذا الاتفاق. لذلك، بالتأكيد سنكون هنا.
رووداو: الوضع الإقليمي يتضمن توترات إيران وكذلك لبنان والشرق الأوسط بشكل عام. كيف نوقشت هذه القضايا في محادثاتكم في سوريا وبغداد وأربيل؟
باسكال كونفافرو: هذه القضايا نوقشت بالتأكيد. تعلمون أن هناك مفاوضات مهمة يجب أن تجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران. ما نقوله هو أن زعزعة الاستقرار الإقليمي من جانب إيران سيكون لها تأثير على العراق وكوردستان أيضاً. لذا، هذا ما نريد حقاً تجنبه ومنعه. ما نقوله للإيرانيين هو أن هناك الآن مفاوضات ويجب أن يغتنموها، فبعد العنف الحكومي غير المقبول على الإطلاق الذي مارسه النظام الإيراني ضد سكانه قبل بضعة أسابيع، يجب أن تشمل هذه المفاوضات الملف النووي والصواريخ الباليستية واستقرار المنطقة. لذلك، بالطبع سنتابع الأمر. هذا بالضبط ما نقوله للنظام الإيراني.
رووداو: خلال الاجتماع مع الرئيس نيجيرفان بارزاني، ما كانت الرسالة الرئيسية والمحادثات حول العلاقات بين فرنسا وإقليم كوردستان؟
باسكال كونفافرو: هناك علاقة تاريخية ممتازة بين فرنسا وإقليم كوردستان. بالطبع، تحدثا عن ذلك. تذكرون أن فرنسا كانت رائدة في إصدار القرار 688 الذي أنشأ منطقة حظر الطيران في زمن نظام صدام حسين. كما تذكرون أننا كنا في خندق واحد في شمال شرق سوريا. كانت هناك أيضاً لحظة مؤثرة عندما أحضر الوزير بارو معه رسالة تعود لعام 1967 من والد بارزاني [الملا مصطفى بارزاني]، كان قد كتبها لنا وللرئيس ديغول حول ما تمثله فرنسا بالنسبة لهم. لذا، فإن هذه العلاقة متجذّرة في التاريخ وفي الثقة والعمل الذي قمنا به في الأيام والأسابيع الأخيرة. ما تم إنجازه كان ملموساً جداً للمساعدة في إنجاح اتفاق 29 كانون الثاني، لأن الرئيس بارزاني كان طرفاً رئيسياً في التفاوض على ذلك، بما في ذلك الحوار مع قوات سوريا الديمقراطية. وكما أشرت، فقد شارك الرئيس ماكرون شخصياً، وتحدث مع الرئيس شرع في سوريا، والجنرال مظلوم، والرئيس بارزاني للمساعدة في دفع هذا الاتفاق إلى الأمام، والذي نعتبره أساساً لإدماج الهوية الكوردية في سوريا الجديدة مستقبلاً. وهكذا، هذا هو الاتفاق الذي يجب أن نتبعه من أجل المستقبل.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً