رووداو دیجیتال
أعلن مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كوردستان، سفين دزيي، أن انتهاك الدستور العراقي والتراخي في تطبيقه يُمارس بشكل يومي، مشيراً إلى وجود محاولات لتقويض إقليم كوردستان على مراحل.
وقال دزيي لشبكة رووداو الإعلامية إن السياسيين العراقيين والذين كان لأغلبهم مقرات في إقليم كوردستان قبل 2003 حينما كانوا في المعارضة، "وجهوا فوهة بنادقكم باتجاه إقليم كوردستان بعدما حصلوا على سلطة، بدلاً من أن يوجهوها صوب من يفرض أجندته عليهم".
وفيما يلي مقابلة شبكة رووداو الإعلامية مع سفين دزيي:
رووداو: حتى الآن هنالك بعض الأصوات في بغداد والتي تطالب بإغلاق ممثلية حكومة إقليم كوردستان، كيف تنظرون لهذه الدعوات؟
سفين دزيي: هذه الدعوات فردية، فلم يصدر مثل هذا الأمر من الأطراف السياسية والحكومية، وفي حال تم التصريح بذلك، فهذا يعد خرقاً للدستور، منذ عام 2005 تم اعتماد الدستور بأصوات 85% من العراقيين، لكن للأسف نرى أن الدستور يُنتهك ويُهمل بشكل يومي، وعلى سبيل المثال كان يجب تطبيق المادة 140 في أواخر 2007، لكن هذا لم يُنجز حتى الآن، وبالنسبة لإقليم كوردستان فإنه كان لديه وقبل سقوط النظام عام 2003، العديد من الممثليات في الخارج، أي أن ممثلياته ليس من نتاج تغيير النظام، ورغم افتتاح عدد منها وافتتاح القنصليات في إقليم كوردستان بعد 2003، لكننا نمارس حقوقنا الدستورية وسنواصل عملنا، كما ستستمر العلاقات الجيدة المبنية منذ ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي على المستوى الدولي، هنالك الآن نحو 40 قنصلية عامة أو ممثلية سفارة أو قنصلية فخرية للدول في إقليم كوردستان، 6 منها تعود لدول عربية، وهناك محاولات لافتتاح المزيد؛ حيث عبرت العديد من الدول عن رغبتها بفتح قنصليات لها في إقليم كوردستان كما نسعى نحن في دائرة العلاقات الخارجية إلى افتتاح عدد من الممثليات لنا في الدول الأخرى.
رووداو: ما موقف القناصل وممثلي الدول الأجنبية بشأن الخلافات بين حكومتي العراق وإقليم كوردستان؟
دزيي: خلال لقاءاتنا مع قناصل الدول في إقليم كوردستان أو حتى زيارات السفراء، فإنهم يأملون بأن يكون الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية الخلافات بين أربيل وبغداد، وهم يُقِرون بوجود جملة من المشكلات، وكذلك بدستورية الحقوق التي يطالب بها إقليم كوردستان، وكما رأينا كان لليونامي دور ملحوظ في قضية سنجار والتوصل لاتفاق جيد قبل أربعة أشهر، لكن للأسف من ناحية التنفيذ فقد استجدت أشياء تتعارض مع فحوى هذا الاتفاق.
رووداو: هل أبدت أي دولة استعدادها للوساطة بين أربيل وبغداد وهل طلبتم ذلك من أي دولة؟
دزيي: في معظم الاجتماعات يتم الحديث عن ضرورة قيام الدول وخاصة أميركا وأوروبا بما عليها من واجب أخلاقي باعتبارهم حلفاء ذوو دور بارز في العراق، لكن بعض الدول قد تنتظر تقديم طلب رسمي من أربيل وبغداد حتى لا يعد ما ستفعله تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، لكننا لا نرى ذلك، لأن العراق لم يُوضع بعد على المسار الصحيح ولم يتخلص من مجموعة من المشاكل، لذا فإن على عاتق هذه الدول واجب تقديم المساعدة، في حين أن الدول تبدي استعدادها للدعم لكن وراء الستار.
رووداو: بعض الكتل الشيعية تطالب بتسليم الملف النفطي إلى بغداد، ألا ترى أن هذا قد يهدد العلاقات السياسية التي أقامها إقليم كوردستان مع دول الجوار عبر هذا الطريق؟
دزيي: إذا ما نظرنا إلى الصورة العامة فإننا نرى أن هنالك محاولات لتقويض مكانة وكيان إقليم كوردستان، وهذا ليس وليد اليوم أو أمس، بل بدأت خطواتها الواحدة تلو الأخرى بعد 2009، وقد رأينا ما حصل من تحريك القوات في مناطق سنجار وخانقين في 2010، وفي 2011 حينما غادرت قوات التحالف العراق، قامت الحكومة بالالتفاف على السنة وهاجمت متظاهري الفلوجة بذريعة محاربة الإرهاب، وكانت النتيجة هي نشوء داعش، وحتى اليوم الحشد الشعبي يسيطر على أغلب المناطق السنية لذا فأن الأهالي يلجأون إلى إقليم كوردستان.
صحيح أن استفتاء الاستقلال في 2017 ساهم في إسراع الحكومة العراقية بتنفيذ ما كانت تخطط له ولكنها كانت تسعى لإخضاع إقليم كوردستان عاجلاً أو آجلاً.
رووداو: هل تهدف الجهود المبذولة في بغداد الآن إلى تحقيق ذات الغرض؟
دزيي: يصف الكثير من السياسيين والأطراف السياسية الرئيسة صراحة وفي العلن إقليم كوردستان بأنه دولة داخل دولة، وبالنسبة لهم هذا ليس مقبولاً، وفيما يتعلق بالامتناع عن صرف الموازنة وتقليل الصلاحيات، فإن الفلاحين لم يتسلموا مستحقاتهم المالية منذ 5 سنوات، فالتمييز بين إقليم كوردستان وأجزاء العراق الأخرى يتم بوضوح جهاراً نهاراً، وللأسف فإنهم في الوقت الذي يحمِّلون إقليم كوردستان مسؤولية تردي الخدمات في مدن وسط العراق جنوبه، يحرضون الشارع العراقي من خلال الترويج لمزاعم أن أموال البصرة والمدن الأخرى تذهب إلى إقليم كوردستان.
رووداو: هل يعد هذا محاولة لزعزعة العلاقات السياسية بين إقليم كوردستان ودول الجوار؟
دزيي: يبدو أن الأمر يأخذ هذا المنحى، السياسيون العراقيون كان لأغلبهم مقرات في إقليم كوردستان قبل 2003 وكانوا جزءاً من المعارضة، ولكنهم الآن يتولون السلطة ويوجهون فوهة بنادقهم صوب إقليم كوردستان بدلاً من توجيهها نحو من يفرض أجندته عليهم، ونحن نرى أن الحوار ضروري لذا يجب أن يكرر وفد سياسي زياراته إلى بغداد في فترات متقاربة.
رووداو: هل في النية إرسال وفد سياسي إلى بغداد؟ كان يتم الحديث عن ترؤس رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني وفداً سياسياً إلى بغداد، لماذا تم تأجيل ذلك؟
دزيي: العديد من الوفود السياسية والحكومية زارت بغداد، فمع بداية مباشرة الحكومة الجديدة مهامها، زارت بغداد، كما أن نائب رئيس الوزراء زار بغداد في العديد من المرات وبقي هناك لأيام كثيرة من أجل التباحث حول المسائل الفنية العالقة بين الحكومتين، لكن على الصعيد السياسي كانت هنالك للأسف فجوة إلى حد ما.
في السنوات من 2003 إلى 2010 كان لإقليم كوردستان مكانة سياسية في بغداد، وكانت المشاكل المعقدة لبغداد تحل في أربيل في الكثير من المرات، حينها كان لقيادات الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني والأطراف الأخرى وجوداً ملموساً في بغداد، وكانوا قادرين على إجراء مفاوضات جيدة ووثيقة مع الأطراف الشيعية والسنية لكن هذا التواجد لم يعد موجوداً الآن، صحيح أن أعضاء البرلمان هناك حالياً لكن عملهم يكون في إطار مجلس النواب، فيما الصراع الدائر خارج قبة البرلمان قد يشكل عائقاً أمام عملهم داخل البرلمان، لأن القضايا تمرر في البرلمان بقاعدة الأغلبية والأقلية، لذا ينبغي أن تستمر المفاوضات دائماً خارج البرلمان وفي المطبخ السياسي ويجب أن يزور وفد الإقليم بغداد ليس لساعات معدودة فحسب بل أن يبقى لفترة طويلة ليكون قادراً على إقناع الآخر في القضايا التي تتطلب مفاوضات سياسية.
ترجمة وتحرير: شونم عبدالله
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً