مستشار لرئيس حكومة إقليم كوردستان: أسعار النفط ستستقر لعامين ولا فائدة لسوق العراق من أحداث فنزويلا

06-01-2026
محمد عيسى
محمد عيسى - كمال أتروشي
محمد عيسى - كمال أتروشي
الكلمات الدالة النفط الغاز العراق إقليم كوردستان كمال أتروشي فنزويلا
A+ A-
رووداو ديجيتال 

قال المستشار الحالي لرئيس وزراء إقليم كوردستان لشؤون الطاقة ووزير الثروات الطبيعية السابق في إقليم كوردستان، كمال أتروشي، إن أسعار النفط العالمية مرشحة للاستقرار (عند حدود 60 دولاراً للبرميل) خلال العامين 2026-2027، مؤكداً في الوقت ذاته أنه "لا فائدة لسوق العراق من أحداث فنزويلا"، فيما يتعلق بارتفاع الأسعار.
 
في حديثه خلال مقابلة خاصة مع رووداو، أجراها محمد عيسى، عن مستقبل الطاقة في البلاد، شدد أتروشي على أن مستقبل العراق الحقيقي يكمن في "الغاز المسال والبتروكيميائيات" وليس فقط في بيع النفط الخام، مشيراً إلى أن سعر "برميل النفط في العراق ممكن أن يصل إلى 400 دولار إذا جرى استثمار مجال البتروكيميائيات".
 
وحذر المستشار والخبير الكوردي العالمي، من أن "الحقول العراقية ستبدأ بالنضوب (الجفاف) خلال 70 إلى 80 عاماً، وستصبح كلفة الإنتاج باهظة جداً"، لافتاً إلى أن "ما أحرقه العراق من الغاز يكفي لتغطية البصرة والسماوة والناصرية والعمارة بالكهرباء".
 
في مقارنة بين تكاليف الإنتاج، أوضح أتروشي أن "كلفة استخراج النفط في إقليم كوردستان أعلى بكثير منها في جنوب ووسط العراق بسبب الطبيعة الجيولوجية المعقدة للحقول"، مضيفاً أن "تكلفة حفر بئر واحد في كوردستان قد تعادل تكلفة أربعة آبار في الجنوب".
 
وعلى الصعيد الإداري، دعا الوزير السابق إلى "تشكيل لجان فنية مشتركة بين أربيل وبغداد لإدارة الحقول الواقعة ضمن المادة 140".
 
أدناه نص الحوار: 

رووداو: تحية طيبة، مشاهدينا الكرام، أهلاً ومرحباً بكم في مقابلة خاصة أجريها مع الدكتور كمال أتروشي، وزير الثروات الطبيعية السابق في حكومة إقليم كوردستان والمستشار الحالي لرئيس الوزراء في إقليم كوردستان لشؤون الطاقة. الدكتور كمال أتروشي، مرحباً بك في رووداو. سنتحدث عن صناعة النفط والغاز في إقليم كوردستان، وعن إنتاج النفط في العراق وسوق الطاقة، وكذلك الأحداث الأخيرة التي حصلت في فنزويلا من سيطرة الولايات المتحدة وتأثير ذلك على سوق النفط.

بدايةً، لو تشرفنا بنبذة عن حياتك العلمية، علماً أنك قامة وخبير اقتصادي معروف على مستوى إقليم كوردستان وأيضاً الشرق الأوسط.

كمال أتروشي: شكراً جزيلاً على الاستضافة الطيبة، وهذه ليست أول مرة ألتقي فيها مع الإخوة في قناة رووداو الرصينة المحترمة. وأعتقد أنه اللقاء الرابع بالنسبة إليّ مع رووداو، وأشكرك شكراً جزيلاً على هذه المقدمة فيما يخصني شخصياً.
 
أنا ولدت في بغداد في الأعظمية عام 1954، وكان والدي حينها قاضي بغداد الأول، الشيخ عبد الحميد الأتروشي، الذي بقي في موقع القضاء الأول في بغداد لمدة حوالي 15 سنة متتالية. فولادتي في الأعظمية في شارع أذكره من الشوارع المعروفة والمهمة والمؤثرة في الحياة السياسية العراقية اسمه (شارع طه). كان في هذا الشارع شخصيات وبيوت عراقية معروفة، منها بيت الدكتور فاضل الجمالي، رئيس الوزراء العراقي، والدكتور عبد الأمير علاوي، وبيت الأستاذ حسن بيك جاف، وبيت الاسترابادي، والعديد من العوائل الكبيرة.
 
قضيت طفولتي تقريباً في شارع طه في الأعظمية في ذاك الوقت، وبعدها طبيعياً، انتقلنا إلى حي الحارثية المعروف، في بدايات بنائه في بغداد. دراستي بدأت في الحقيقة في مدرسة القديس يوسف، كانت مدرسة مسيحية تسمى Jesuit School، لكنها كانت معروفة أيضاً بتدريس اللغة الإنجليزية والرياضيات في الدراسة الابتدائية. في وقتها كان المجتمع متصالحاً مع نفسه، بحيث قاضي بغداد الأول، رجل القانون والشريعة، يسجل ابنه في مدرسة من المدارس المسيحية، وكان هذا نوع من التناغم الاجتماعي المتميز في حينها. وبعد نهاية الدراسة الثانوية في مدرسة المنصور، دخلت الجامعة وتخرجت منها، وبداية حياتي المهنية كانت في شركة النفط الوطنية في بغداد، التابعة لوزارة النفط، والتي كانت ذراع العمليات الأساسي لصناعة نفط العراق في حينها، وتاج رأس الاقتصاد العراقي المنجز، منذ تأسيسها عام 1966 وإلى نهايتها.
 
بعدها في الحقيقة، عملنا بحدود سبع سنوات في شركة النفط الوطنية العراقية، وكانت المهنة ذات طابع إيجابي جداً في الوقت الذي كانت هناك فورة نفطية في العراق في السبعينات. وعملت حوالي سبع سنوات في حقول النفط، ثم بعدها في الدراسات التقييمية لما تم استكشافه من الحقول النفطية، وبعدها سافرت إلى فرنسا لدراسات عليا وأنجزت دراسات عليا هناك في فرنسا، ماجستير ودكتوراه، وحصلت على شهادة ما فوق الدكتوراه أو ما يسمى بالـ (Postdoctoral)، في فترة كانت الصناعة النفطية فيها بوادر جديدة غيّرت من فلسفة الممارسة النفطية على صعيد العالم في مجال الاستكشاف والتقييم بالذات للمكامن النفطية. فتخصصت في هذا الموضوع وبقيت في فرنسا حوالي 15 سنة. بعد الدراسة، عملت في شركة النفط الفرنسية المعروفة، كانت في حينها تسمى (Elf Aquitaine) التي أصبحت توتال لاحقاً.
 
عملت في تلك الفترة على مختلف الأحواض النفطية الدولية، منها غرب أفريقيا، ومنها الشرق الأوسط، وحتى الحوض النفطي الفرنسي. فكانت فترة أعتبرها أهم فترة في حياتي في تكويني العلمي والمهني في فرنسا. بعد فترة 15 عاماً، انتقلت إلى أميركا الشمالية وعملت أيضاً في مجالات الطاقة، بمجال الغاز بالذات في الولايات المتحدة، وأيضاً مجالات التعاون الدولي في كندا كمستشار لوزارة التعاون الدولي، التي كان أساس عملها يهدف إلى المساعدة في مجال الدول التي تمر بمراحل صعبة في غرب أفريقيا، دول فقيرة وغيرها، وكانت حقيقةً فرصة جيدة للاطلاع على العالم في مجال المشاريع، مشاريع الطاقة وغيرها. وبعدها أيضاً تحولت إلى الشرق الأوسط وعملت في دول الخليج حوالي أربع أو خمس سنوات، ونقلنا في تلك الفترة الخبرات المتراكمة التي حصلت عليها في فرنسا وفي أميركا وفي أفريقيا إلى دول الخليج العربي، وكانت فترة أيضاً جداً إيجابية ومفيدة بالنسبة للطرفين. يعني أنا بالنسبة إليّ كان هناك تداخل في الصناعة النفطية الخليجية في أهم مراحلها، وفي نفس الوقت نقلت الخبرة التي أمتلكها إلى إخواننا وأهلنا في دول الخليج.
 
ثم بعدها تحولت إلى جنوب شرق آسيا وعملت في ماليزيا كمسؤول عن تكنولوجيا المكامن وتكنولوجيا الإنتاج. وفي تلك الفترة في ماليزيا، كان هناك حوض نفطي جديد يختلف كلياً عن الأحواض التي عملت عليها في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية وأوروبا وأفريقيا، وكانت هذه فرصة جيدة لنقل مجمل التكنولوجيا والممارسات المهنية والعلمية التي مارستها سابقاً في مختلف الدول إلى جنوب شرق آسيا. وكانت حقيقةً فترة استثنائية في حياتي الشخصية، لأنه تعاملت أيضاً مع شركة بتروناس، التي هي شركة حكومة دولة ماليزيا، وساعدناهم كثيراً في مجال نقل التكنولوجيا في الإنتاج لحقولهم في حوض بحر الصين الجنوبي، وأيضاً تعاوننا معهم في الدول الأخرى، لأن الشركة خرجت عن نطاق عملها المحلي إلى نطاق دولي وبدأت تعمل في الشرق الأوسط وفي دول أخرى، فهذه أيضاً كانت فرصة جيدة.
 
ثم بعدها رجعت إلى الخليج العربي فترة من العمل كنائب رئيس شركة نفط للاستكشاف والإنتاج، ثم جئت إلى كوردستان، إلى البلد الأم، وعملت كمستشار طاقة مع دولة السيد رئيس الوزراء في بداية تشكيل الحكومة التاسعة. وكانت أيضاً فترة متميزة للاطلاع على تاريخ الصناعة النفطية الكوردستانية، وأضفت خلالها أيضاً كل الخبرات التي جمعناها خلال أكثر من 40 سنة من العمل الدولي، نقلناها إلى كوردستان وكانت فترة ناجحة. ثم بعدها أصبحت وزيراً للثروات الطبيعية، يعني وزير النفط باللغة الدارجة. وفي فترة الوزارة أيضاً، كانت فرصة ممتازة للعمل كمسؤول أعلى عن كل عمليات النفط والغاز والمعادن الموجودة عندنا في كوردستان، وأيضاً في نفس الوقت كانت فرصة لبداية طور جديد من العلاقة المتميزة والمهنية وعالية المستوى مع وزارة النفط العراقية.

رووداو: عدا عن ذلك، جنابكم تجيدون اللغتين الإنجليزية والفرنسية. ما شاء الله، سيرة ذاتية نفتخر بها ككورد ولخبير كوردي دولي في مجال النفط والغاز. بدايةً د.كمال، نأتي إلى ذكر الاتفاق النفطي الثلاثي بين بغداد وأربيل والشركات النفطية في نهاية أيلول 2023، حيث جرى تمديده إلى بداية نيسان العام الحالي. لماذا تم تمديده ولماذا لا يوجد اتفاق نهائي وشامل؟

كمال أتروشي: في الحقيقة هذا الموضوع مهم جداً وله تاريخ، وللإلمام به والوصول إلى قناعات معينة، ينبغي الرجوع قليلاً إلى تاريخ هذه العلاقة. الحقيقة، العلاقة كانت بين صناعتين نفطيتين: الصناعة النفطية الكوردستانية، وهي حديثة العهد، التي بدأت بعدما أقر برلمان كوردستان 2007، وكذلك إقرار قانون نفط وغاز كوردستان وهو قانون عالي المستوى وشامل ومتكامل.
 
منذ تلك الفترة وبعدها إلى تقريباً عام 2019، كانت العلاقة بين وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية لم تكن بتلك الحماوة، لم تكن بالمستوى المطلوب. يعني كان هناك جمود، كان هناك حائط جليدي من الصعوبة أن يذوب. في بداية استلامي للوزارة، وبأمر مباشر وبتوجيه من دولة السيد رئيس الوزراء، الأستاذ مسرور بارزاني، الذي طلب مني أنه يفترض أن نحسن العلاقة ونبدأ طوراً جديداً من العلاقة التكاملية والمهنية الناجحة مع وزارة النفط الاتحادية في بغداد، ونصل معهم إلى نوع من التفاهمات حول الوصول إلى منصة مشتركة نفطية اقتصادية تكون نافعة للطرفين وتدخل في مجال استراتيجية الطاقة في كوردستان وفي العراق عموماً.
 
وبناءً على توجيه سيادة دولة السيد رئيس الوزراء، ذهبت إلى بغداد بعد حوالي 35 سنة من الغياب عنها. فذهبت إلى بغداد للقيام بهذه المهمة بعد الغياب الطويل، وحقيقة كانت ثلاث زيارات ناجحة جداً. يعني بأول زيارة تقريباً ذاب الجليد بشكل كامل. كان التفاهم بيني وبين زميلي وزير النفط الاتحادي آنذاك، الصديق العزيز الأستاذ إحسان عبد الجبار، فورياً، وكان اللقاء متميزاً ومهماً. طرحت خلاله مسيرة العلاقة النفطية بين إقليم كوردستان وبين وزارة النفط الاتحادية. وكان في وقتها أيضاً لدينا إشكال بسيط في إقليم كوردستان، كان عندنا نقص حوالي 3.5 مليون لتر من البنزين (الغازولين)، وأيضاً كان عندنا نقص شديد في الكيروسين أو ما يسمى بالنفط الأبيض. فكان توجيه دولة السيد رئيس الوزراء بأنه "حاولوا أن تحلوا هذا الإشكال". 
 
فحقيقة كان الاستقبال متميزاً في بغداد لي كوزير كوردستاني، وكان تنظيم اللقاء أيضاً متميزاً. جهود حقيقةً مهنية متميزة للأخ مدير عام العلاقات، الأستاذ حارث الحسني، الذي أعد مجمل الاجتماعات واللقاءات والخروج بنتائج كانت ممتازة جداً في ذلك. نحن نجحنا في بناء أسس متينة للعلاقة بين وزارة الثروات الطبيعية ووزارة النفط الاتحادية، وأيضاً الاجتماع الذي حصل بيني وبين القيادة النفطية العراقية الكاملة كان أيضاً منظماً بهذا الشكل، بحيث التقينا. لأول مرة وزير ثروات طبيعية في كوردستان يلتقي وجهاً لوجه بشكل مباشر مع كافة القيادات النفطية العراقية، كافة رؤساء الشركات والمؤسسات، لمدة ساعة، تحدثنا فيها حقيقة وراجعنا فيها مسيرة الصناعة النفطية العراقية وخبرتي ومسيرة حياتي المهنية في خارج العراق خلال تلك الفترة. وأيضاً استحصلنا موافقة وكلاء الوزارة في مسألة تزويد إقليم كوردستان بالبنزين و حل نقص الكيروسين، وكنا في ذلك الوقت مع الدكتور حامد الزوبعي والأستاذ العزيز الصديق كريم حطاب.
 
هذه كانت البداية، وكانت بداية موفقة وناجحة. وبعدها طبيعي، كنا في مرحلة تطوير هذه العلاقة للوصول إلى الهدف الأساسي. ما كان بين كوردستان والعراق أو بين الحكومة الاتحادية، الهدف الأساسي هو الخروج بخارطة طريق ومنصة اقتصادية مشتركة تكاملية للصناعات النفطية بين كوردستان ووزارة النفط الاتحادية. هذه المنصة الاقتصادية تؤمن العيش الكريم للطفل الذي سيولد في أي يوم وفي أي مكان داخل العراق، تؤمن له على الأقل العيش الكريم بالحدود الدنيا إلى أن يبلغ عمره 10 و20 و25 سنة وأكثر. هذا كان الهدف الأساسي، تكامل النفط بين الصناعات.

رووداو: وهل تحقق هذا الهدف؟ 

كمال أتروشي: بالحقيقة نحن وضعنا الأسس للوصول إلى هذه النتائج، وكانت الوزارة متجاوبة، وأيضاً من جانبنا في كوردستان، كان هناك دائماً تشجيع مستمر من دولة السيد رئيس الوزراء وسيد رئيس إقليم كوردستان. أعتقد الجميع كان يلاحظ في كل مداخلات القيادة الكوردستانية أنه "افتحوا الأبواب وتناغموا مع صناعة النفط العراقية كصناعة كوردستانية، تكاملوا مع بعضكم". هذا كان حقيقة شيء ناجح وخطوة ناجحة جداً. 
 
ظلت المسألة أنه أنا في تلك الفترة التي بدأنا بها ووصلنا إلى نوع من القناعات، للأسف وضعي الصحي أصبح صعباً جداً، فكان يفترض أن آخذ بعض العلاجات الأساسية خارج البلد بشكل متكرر، مما اضطرني في وقتها أن أستقيل من موقعي كوزير وأتفرغ لحالتي الصحية الشخصية. للأسف، بعدها بفترة وجيزة صدرت قرارات كثيرة.
 
رووداو: ما الذي حال دون الاتفاق الذي هدفتم إليه؟

كمال أتروشي: هذا هو ما سآتي على ذكره. المسألة أنه بعدها مباشرة صدرت مجموعة من القرارات، سلسلة متتالية من القرارات، منها عدم الاعتراف بالصناعة النفطية الكوردستانية، وعدم الاعتراف بقانون النفط والغاز الكوردستاني وغيره. طبيعي هذا شكل عائقاً ثقيلاً جداً ونقل بيئة التفاهم، بيئة التناغم، بيئة التكامل من الوضع الذي نحن تقريباً بدأنا به إلى وضع آخر.. 

رووداو: عاد إلى نقطة الصفر..

كمال أتروشي: تقريباً إلى نقطة الصفر نستطيع أن نقول، مما استدعى تداخلات جديدة وتغيرت الحكومة.
 
رووداو: إذن، هل يمكن التوصل إلى تفاهم دائم برأيك بعد نيسان؟

كمال أتروشي: الهدف الأساسي هو الوصول إلى تفاهم دائم. يعني هذا الذي يسمى (bottom line) وما تهدف إليه الحكومة العراقية وحكومتنا في كوردستان. تبقى الإشكالات الأساسية التي كانت في حينها، يعني بما يخص موضوع كُلف الإنتاج والشركات الأجنبية وغيرها والديون التي كانت علينا. فكما تعلم، نحن كنا تحت حصار تقريباً من 2014. الصناعة النفطية الكوردستانية التي بدأت عملياتياً أعتقد في 2009-2010، وصلنا بأسلوب الاعتماد الكلي على الشركات الأجنبية المستثمرة لعدم وجود خبرات نفطية في كوردستان تقوم بمهام الصناعة النفطية الكوردستانية، ولا رؤوس أموال كافية للدخول إلى مسألة الاستكشاف والتقييم وتطوير الحقول. هذا لم يكن موجوداً ولا يزال حقيقة غير متوفر.
 
فاضطرت كوردستان أن تدخل في مجال الاستثمار الأجنبي. والاستثمار الأجنبي، يعني الكل يعرف أن الشركة الأجنبية تأتي مستثمرة، وخط الشروع لديها هو تحقيق الأرباح القصوى بفترات قصيرة جداً. فلذلك كان الاعتماد على الشركات الأجنبية. في بغداد وبقية العراق، منذ أحداث 2003 وانهيار الدولة، اعتمد خط الصناعة النفطية أيضاً على الاستثمارات الأجنبية الكبرى لعدم وجود أو بقاء الهيكل النفطي الذي نحن بنيناه بالسبعينيات وبالثمانينيات نوعاً ما، لأن الكثيرين ممن تركوا أو توفاهم الله أو أصبحوا غير قابلين على المواصلة. فأصبح الاعتماد أيضاً على شركات كبرى ولكن بصيغة تعاقدية مختلفة كلياً؛ صيغة تعاقدية كانت عقود خدمة، والصيغة التعاقدية في كوردستان كانت عقود مشاركة إنتاج. هاتان الصيغتان تختلفان كلياً عن بعضهما، ولكل واحدة محاسنها ومساوئها. 
 
فمن الطبيعي الإشكال الذي حدث هو أن الاعتراض العراقي كان على مسألة الكلفة، ومما عقد الأمور. يعني بعدما تركت الوزارة، والذي صار في حينها أيضاً أن الحكومة تغيرت وتغير التوجه. مشكلة الكُلفة هي المشكلة الأساس، فأخذت أعتقد سنتين أو ثلاث سنوات من النقاشات واللقاءات وغيرها إلى أن وصلنا بالنتيجة إلى مرحلة الاتفاق الأخير الذي تمخض عنه أن موازنة إقليم كوردستان ستصل إلى حكومة الإقليم، مقابل أن تسلم الشركات العاملة لدينا في إقليم كوردستان إنتاجها إلى سومو، التي هي الشركة أو الذراع التسويقي للحكومة العراقية. وهذا ما صار. فطبيعي في نفس الوقت، هذا الموضوع أو هذا الاتفاق هو اتفاق مرحلي، ويفضل أن ندخل، أو أن يدخل الطرفان، في عمق الموضوع بشكل أكثر للوصول إلى اتفاق استراتيجي مستمر يضمن حقوق الطرفين. كوردستان لها حقوق أساسية.
 
رووداو: هل يمكن ذلك في ظل الحكومة العراقية الجديدة؟

كمال أتروشي: الحكومة الجديدة التي ستشكل مستقبلاً؟ والله لا أعلم، هذا في علم الغيب، لأن كل حكومة لها استراتيجياتها وأولوياتها. لكننا نتكلم عن قطاع النفط، قطاع النفط يجب أن يكون بعيداً عن السياسة. قطاع النفط هو القوت اليومي والمستقبلي للمواطن، سواء كان كوردستانياً أو كان في بقية العراق. هذا يتبع عمليات النفط، الإنتاج، السوق النفطي، والنموذج الاقتصادي المستحصل من سلسلة هذه العمليات النفطية. وكيف تهيئ النموذج الاقتصادي بشكل تضمن به أن الأطراف المشاركة في الصناعة النفطية العراقية ككل، الجانب الكوردستاني والجانب العراقي، مستوفية لحقوقها الاستراتيجية، وأيضاً هناك ثقة متولدة ومستمرة وتكبر مع السنين.

رووداو: هل يمكن أن يحل إقرار قانون النفط والغاز الاتحادي ذلك؟ ولماذا برأيك لا يريد العراق امتلاك قانون حديث للنفط والغاز الذي يطالب به إقليم كوردستان؟ رغم  مرور أكثر من عقدين وخمس دورات برلمانية. 

كمال أتروشي: بالتأكيد. قانون النفط والغاز هو قانون وهيكل تنظيمي. والهيكل التنظيمي يشمل جزأين: تنظيم العمليات النفطية، أي صناعة المنبع، ثم الصناعات الوسطية، ثم صناعة المصب، التي تسمى (upstream, midstream and downstream)، والتي هي من المكمن وإلى التسويق وإلى السوق. هذا الجانب الأول، أما الجانب الثاني هو كيف تبلور اقتصاداً نفطياً مبنياً على الجانب الأول، بحيث يتكامل الجانبان استراتيجياً ويصل إلى أن يؤدي مهامه الأساسية التي تصب في مصلحة المواطن العراقي، سواء كان كوردستانياً أو كان في جنوب العراق أو في وسط العراق أو العاصمة. التحدي الأساسي هو هذا. ولأجل الوصول إلى قانون عادل شامل متكامل، تحتاج إلى رجال وسيدات متخصصين بهذا الموضوع، لهم نظرة تفاؤلية لوضع العراق، ولمجتمع العراق، ولمستقبل العراق، بدون أن يكون هناك أي استقطاب، من أي شكل كان، يؤثر على نتائج أو مقترحات هذا القانون. قانون النفط أساسي جداً. نحن لم يكن لدينا قانون نفط وغاز بالمناسبة، يعني تاريخ العراق ليس فيه شيء اسمه قانون النفط والغاز. صناعة النفط العراقية في أبهى صورها وأصعب لحظاتها كانت تتبع سياسات وزارة النفط، وبالذات شركتنا الوطنية. يعني لم يكن هناك قانون منظم، لأنه كانت هناك مركزية أساسية وقوية جداً في تنظيم العمليات النفطية. هذا ما عهده العراق لفترات طويلة جداً.

رووداو: لكن من الأفضل إقراره الآن؟

كمال أتروشي: إقراره الآن، لأن الظرف العراقي تغير. العراق أصبح، دعنا نقول، بلداً فيدرالياً، وهناك محافظات وفيدراليات، وكل إقليم يحاول طبعاً أن يبني اقتصاداً في داخله يكون متميزاً وناجحاً. ولذلك لا تستطيع أن تجمع كل الآراء بسهولة لتخرج بقانون متكامل يخدم 45 مليون عراقي. ولكن البداية ضرورية جداً. صفاء النية والمهنية في هذا الباب أو هذا المجال هو الذي قد يؤدي إلى قانون متوازن.
 
رووداو: نأتي إلى ذكر مسألة كلف الإنتاج، وهي كما تفضلتم السبب الرئيس للخلاف. خلال فترة تسنمكم لوزارة الثروات الطبيعية لمدة عام ونصف، كم كان يبلغ تكلفة إنتاج البرميل النفطي الواحد من قبل الشركات في إقليم كوردستان وفق عقود PSC؟

كمال أتروشي: هذا موضوع استراتيجي وأساسي جداً، وجذر من جذور الإشكال. بكل وضوح، على المواطن العراقي أن يعلم، لكونه هو المعني وقوته اليومي يأتي من صناعة النفط. العراق ليس منتجاً للتكنولوجيا، ولا منتجاً للصناعات المتطورة أو أي شيء آخر. يعني هذا البرميل يُنتج، ويُنظر كيف يُباع، ثم يصبح قوت المواطن. يجب أن نعلم مسألة الكلف. يجب على العراقي أن يفهم بأن الحوض النفطي العراقي هو جزء من الحوض النفطي الشرق أوسطي. رأس الحوض وتاجه هي كوردستان. يبدأ الحوض النفطي وكل المنظومات النفطية الملحقة من كوردستان وتنتهي في جنوب الإمارات العربية المتحدة، وبالضبط على حدود عُمان، وعمان لها حوضها النفطي المستقل الذي يختلف عن هذا المجمع.
 
حوض كوردستان النفطي عمره بحدود 250 مليون سنة تقريباً، ويستمر جنوباً ويغطي حوض بلاد الرافدين، الحوض النفطي العراقي. والحوض النفطي العراقي هو الجزء الأساسي لاستمرارية المنظومة النفطية على طول الخليج العربي، يعني السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين، هذه كلها جزء من هذا الحوض الشرق أوسطي المتميز الذي لا مثيل له في أي مكان في العالم، وفقاً لخبرتي بعدما عملت على أغلب أحواض النفط العالمية. 
 
كوردستان كان لها حين تشكيل المنظومة النفطية، بطبيعة الحال، غنى نفطي واحتياطي ضخم جداً. ولكن قبل حوالي 40 مليون سنة، هذه المنظومة المتجانسة، كوردستان، العراق، ثم الخليج، كلها تأثرت. وبشكل استثنائي، كوردستان أتكلم بشكل خاص، تعرضت لفتح البحر الأحمر ثم التفاف الجزيرة العربية بكاملها واندفاعها نحو كوردستان. فكل المنظومة النفطية الكوردستانية تم الضغط عليها ورفعها إلى الأعلى ضمن سلسلة تشكيل جبال الألب، وبدأت كل منظومات النفط أو النظم المكمني الموجود في كوردستان، الذي هو مكافئ أيضاً لمثيله في داخل حوض الرافدين، بالارتفاع والظهور والتشقق والتهشيم الكامل لكل مكامن نفط كوردستان. فأصبحت كوردستان، الجزء الأساسي الذي يقابل الغنى النفطي في العراق وفي دول الخليج، كله مبني على شكل جبال مرتفعة ومهشمة وذات فوالق عظمى ومما تبقى من إمكانيات أو طاقات المكمن النفطي الكوردستاني أصبح شبه محدود وضيق بسبب الدفع، ومهشماً بسبب العمليات الهيكلية. 
 
ولماذا أتيت بك إلى هذا التصور؟ هنا يبدأ الحديث. طبيعة هذه المكامن، المجمع المكمني والنظام البترولي في كوردستان، نتيجة هيكلية الضغط والدفع الشديد، أصبحت المكامن وأسلوب إنتاجها وتواجد النفط فيها مسألة صعبة جداً ومكلفة جداً. فلذلك، التعامل مع حقل كوردستاني لا علاقة له بالتعامل مع حقل آخر في وسط وجنوب العراق وبالاستمرار إلى أن تصل إلى الإمارات العربية المتحدة. التعقيد الذي حصل نتيجة تهشيم المكامن النفطية والغازية في كوردستان، أثّر بشكل مباشر على عمليات التنقيب. لا تستطيع إطلاقاً باستخدام أرقى أنواع التكنولوجيا أن تحدد بسهولة عمليات الاستكشاف الغازي أو النفطي في كوردستان، مما يؤدي إلى كلفة عالية جداً واستثنائية. ثم بعد أن تستكشف النفط في كوردستان، تبدأ عمليات الحفر والتقييم للحالة الهيكلية المعقدة. البئر الذي يُحفر في كوردستان تعادل كلفته أربعة آبار في جنوب العراق، لذلك الكلفة عالية.
 
رووداو: تقريباً كم تبلغ التكلفة رقمياً؟

كمال أتروشي: لا توجد كلفة واحدة. كل حقل له كلفته. يعني مثلاً حقول كركوك لها كلفة، وحقول طاوكي لها كلفة أخرى، وحقول سرسنك لها كلفة أخرى، وحقول سفين لها كلفة أخرى، وهكذا إلى أن تصل إلى شرق كوردستان، التي هي موقع الغاز الأساسي في شرق كوردستان، مناطق السليمانية وغيرها، وهناك أيضاً الكلف تختلف. لكن بشكل عام، هي أعلى بكثير من الكلف التي اعتدنا عليها في وسط وجنوب العراق. 
 
رووداو: برأيك، ما هي الشروط الأساسية التي يجب أن يضعها إقليم كوردستان في مجالي النفط والغاز لتشكيل الحكومة أو المشاركة في الحكومة العراقية الجديدة لضمان حقه النفطي؟

كمال أتروشي: الأمر يعتمد على وضعية الحكومة القادمة، وأيضاً يعتمد على مدى تفهم الوضع السياسي القادم لحالة الصناعة النفطية في كوردستان، وكيف يمكن التوصل إلى حلول استراتيجية ومنطقية ومقبولة وعادلة للطرفين. هذا طبيعي، يعني نحن لا نستطيع أن نخمن. المسألة هي مسألة رجال وأفكار وظروف داخلية وإقليمية ودولية أيضاً، كلها تؤثر على هذا الموضوع. لكن الحجر الأساس هو أنه بالنتيجة النفط عراقي؛ سواء نفط كوردستاني أو نفط الأجزاء الباقية من العراق. النتيجة والهدف الأساس هو التكامل النفطي. والهدف الأساس هو أن لا يمكن أن يُستحصل من عوائد النفط، سواء في كوردستان أو في بقية العراق، يجب أن يخدم بشكل مباشر عمليات الاستثمار والخروج من طوق الاعتماد الكلي على الطاقة الهيدروكربونية والدخول إلى مجال الطاقات الأخرى المساندة ومجالات الصناعة والتكنولوجيا. وأنا واثق بأن الشباب الموجودين في كوردستان والعراق، هذا الجيل الجديد المثقف، يمكنهم أن يحدثوا تغييراً إيجابياً على مستوى الطاقة وأساليب الاعتماد عليها.

رووداو: دكتور أتروشي، نأتي إلى مسألة الاتفاق الثلاثي. شركة سومو سوّقت أكثر من 19 مليون برميل نفطي من إقليم كوردستان عبر ميناء جيهان، لكن الاتفاق يخلو من مسألة تكلفة الاستثمار. هل سيوافق العراق على دفع تكاليف الاستثمار في حقول إقليم كوردستان، علماً أنه إذا لم يتكفل بذلك، فمن الممكن أن ينخفض الإنتاج في المستقبل؟

كمال أتروشي: طبيعي، انظر، كلفة الإنتاج جزء أساسي جداً من عملية التكامل والتسويق. لا يمكن أن نتصور شركات تعمل بكلف، سواء كانت عالية أو منخفضة أو أصبحت تحت التقييم لجعلها منخفضة أو متوسطة، لا يمكنها الاستمرار في حالة امتناع أو عدم حصول هذه الشركات على مستحقاتها، لأنها شركات استثمارية. يعني هذه الشركات تأخذ ديوناً من بنوك عالمية كبرى في بلدانها لكي تديم الصناعة النفطية الموجودة في كوردستان أو في أي مكان آخر في العالم. هذا هو التوجه الأساسي المعروف. فبالتأكيد، المسألة الأساسية بينها وبين الشركات..
 
رووداو: هذا حق لإقليم كوردستان؟

كمال أتروشي: إقليم كوردستان، لكون الصناعة النفطية فيه، يشعر إقليم كوردستان بمسؤولية مباشرة أيضاً بأنه لغرض استمرار نشاط الصناعة النفطية بشكل انسيابي، يفترض أن تكون الشركات أيضاً ضمن هيكلية استثمارية مالية بحيث تستطيع أن تحقق الإنتاج المطلوب بالكلفة الموضوعة. الكلفة الموضوعة كانت بحدود 16 دولاراً كمعدل. فأي شركة قد تزيد كلفتها عن 16 دولاراً، فالحكومة العراقية هي التي ستكمل المبلغ.

رووداو: هل من المؤمل أن توافق الحكومة العراقية؟

كمال أتروشي: يعني هذا منطقياً. وإن كانت الكلفة أقل من 16 دولاراً، فعلى الشركة أن تعيد المبلغ المتبقي. وهذا توجه جديد. يعني في السبعينيات لم يكن هناك شيء من هذا القبيل. نحن بدأنا في السبعينيات باستلام شركة النفط الوطنية، وكان الإنتاج العراقي مليوناً ومئة ألف برميل باليوم. خلال ثماني سنوات فقط، بين 1972 إلى 1979، رُفع الإنتاج من مليون ومئتي ألف إلى 3.8 مليون برميل باليوم كإنتاج للعراق، هذه قفزة لم تحدث في الحقيقة أبداً في أي بلد وفي أي شركة.
 
رووداو: قبل أن نتطرق إلى السوق العراقي والنفط في البلاد، أود أن أسألك: إلى أي مدى انخفضت نسبة حرق الغاز المصاحب في حقول إقليم كوردستان؟

كمال أتروشي: مسألة الغاز المصاحب هذه مسألة أساسية ومهمة جداً. كما نعلم، إن حقول إقليم كوردستان، بمستوى إنتاجها ودرجة التشبع الغازي للنفط الكوردستاني، متغايرة من حقل إلى آخر، وحسب كثافة النفط ودرجة الـ API وغيرها. فيعني الكثير من الحقول التي بدأت في عام 2010-2011، منها حقل طقطق وغيرها من الحقول التي كانت في وقتها تعتبر من الحقول الممتازة جداً والعملاقة، تم تطويرها بشكل متسارع. والتسارع في التطوير يؤثر جداً على عمر الاحتياطي من جانب، والغاز المصاحب من جانب آخر. فعندما تستعجل في عملية التطوير والإنتاج للحصول على ما يسمى بالتدفق النقدي السريع، في ذلك الوقت، غالبية الشركات تحرق الغاز المصاحب لكون الغاز المصاحب ليس من مسؤوليات الشركة المستثمرة، بل هو تابع لحكومة إقليم كوردستان، وكان تابعاً لوزارتي.
 
فلذلك كان يفترض أن نستفيد من الغاز المصاحب. فأنا عندما استلمت الوزارة، رأيت حقيقةً أن هناك هدراً في الغاز المصاحب، فاستدعيت كل الشركات العاملة وأصدرت قراراً وزارياً، أعتقد أن هذا هو الأول ليس فقط على مستوى العراق وإنما على مستوى الشرق الأوسط، المتمثل بإصدار قرار وزاري من الوزير بتقييد عمليات حرق الغاز بشكل كامل، وأعطيت فترة 18 شهراً لكي تتعامل كافة الشركات مع الغاز بمعالجته، ثم إما نقله إلى محطات توليد الكهرباء أو إعادة ضخه في المكمن لإدامة عمر الإنتاج المكمني في حقول كوردستان. هذه مسألة كانت مهمة جداً بالنسبة لي، وأعتقد أن بعض الشركات التزمت بهذا الموضوع، منها مثلاً شركة كار، التي أعتبرها، أنا كوزير مسؤول عن كل عمليات النفط، أفضل شركة رأيتها من الناحية التنظيمية، والعملياتية، والإدارية، ونوعية المنشآت السطحية. وضبط الغاز أو مَسك الغاز ثم معالجته. لأن هذه الشركة حقيقةً هي شركة كوردستانية عراقية، وهذا شيء أنا أفتخر به، لأنه في كوردستان لدينا ذراع عمليات يتعامل مع الصناعة النفطية من المنبع إلى المصب، من (Upstream) إلى (Downstream). هذا نادر، يعني لم تكن هناك شركة حقيقةً، هذه تقارنها مثلاً بشركة النفط الوطنية العراقية في حينها بالسبعينات.
 
 في ذلك الوقت، قررت ووجهت شركة كار فالتزمت. الشركة الثانية التي تعمل في زاخو، النرويجية، طلبت منهم أيضاً في وقتها أن يلتزموا بالقرار، فقاموا بذلك أيضاً. في المحصلة، يهبط الإنتاج اعتيادياً، فعندما تحرق الغاز المصاحب، يهبط الضغط. ومثلما يهبط الضغط، يهبط الإنتاج. مثل الإنسان الذي تضع في وريده إبرة وتسحب دمه، بعد فترة يهبط ضغطه ويقع وينتهي لأن ضغطه نزل. مكمن النفط هو بالضبط بهذه الحالة. المكمن، هذا تصوري أنا شخصياً، بأن المكمن النفطي بعد عملية الاستكشاف هو كالطفل الرضيع الذي يولد من رحم أمه. إن عاملته وأعطيته مادة أو دواء أو أسلوباً لا يتواءم مع بروتوكولات العمل، فالطفل يموت فوراً. نفس الشيء الحقول النفطية. إذا بدأت تشعل الغاز، تحرق الغاز المصاحب، سينزل الضغط، وسيقل عمر الحقل، وستضطر حكومتنا إلى صرف مبالغ قد تعادل سعر البرميل في السوق، تصرفها عليه لاستخراجه مرة ثانية من المكمن عن طريق إما ضغط الماء أو حقن الماء أو حقن البوليمرات وغيرها. فلذلك كان هذا الأمر ضرورياً جداً. أنا سعيد بأن شركتين أو ثلاثاً التزمت بالقرار الذي أصدرته كوزير، ولكن الإشكال الكبير هو في جنوب العراق.
 
رووداو: من خلال متابعتكم، ما هي النسبة التقريبية لمسألة حرق الغاز في إقليم كوردستان والعراق؟ العراق يقول بأنه يستثمر حالياً 70% من الغاز، فما رأيكم بهذا الصدد؟

كمال أتروشي: 70% رقم قد يكون كبيراً. يعني العراق، أعتقد قبل سنة، كان يحرق حوالي 1.2 مليار قدم مكعب قياسي باليوم. 70% منه هو من حقول الرميلة وغرب القرنة والزبير وجزء من حقول ميسان. هذا بالطبع هدر كبير للطاقة.
 
رووداو: هل سيندم العراق على هذه الكمية من الحرق؟

كمال أتروشي: 1.2 مليار قدم مكعب قياسي في اليوم تكافئ بالضبط 8 غيغاواط من الكهرباء، أي ما يكفي لتغطية البصرة والسماوة والناصرية والعمارة 24 ساعة بالكهرباء بـ 8 غيغاواط. يعني في كوردستان نحن لدينا كهرباء 24 ساعة تقريباً بحدود 2.5، أقل من 3 غيغاواط. مصادر الغاز التي لدينا محدودة، ولكن استثمار هذا الغاز كان استثماراً جيداً ومتميزاً. ولكن أن تحرق 1.2 مليار وتقضي على إنتاجية 8 غيغاواط، 8000 ميغاواط، هذا يعتبر قطعاً خطأ، هذا الأمر مستمر منذ حوالي 20 سنة على هذه الحالة. 
 
يعني أنا أذكر كلما أسافر إلى أوروبا من الخليج أو من آسيا، وبالليل تكون الطائرة فوق البصرة، فترى أن البصرة مضاءة بلهيب هائل، هذا كله من الغاز المصاحب المحروق. وزارة النفط العراقية، أعتقد حتى في وقت الأخ معالي الوزير الأستاذ إحسان عبد الجبار، بدأت هذه المشاريع باستثمار الغاز. ومع الأسف لم ألتقِ بزميلي الأخ معالي الوزير الأستاذ حيان (عبد الغني)، أتمنى أنه في يوم من الأيام تسنح الفرصة لألتقي بالأخ والسيد الوزير. ولكن بدأت الآن الاستثمارات مع شركة توتال ومع شركات سعودية وغيرها على ما أعتقد، وشل الهولندية، في محاولة القبض، يسمونه القبض على الغاز، ومعالجته وتحويله إلى LNG، أي إلى غاز مسال وبيعه. وهو مستقبل العراق. أنا بالنسبة لي، مستقبل العراق في الغاز المسال، يقف على شيئين: الغاز المسال والبتروكيميائيات. وهذان الأمران هما الأساسيان بعد حوالي 15 سنة من الآن إذا نظرنا إلى مستقبل الصناعة النفطية العراقية وحتى الكوردستانية.
 
فلذلك بدأت بوادر. 70% أعتقد من الصعوبة الوصول إليها، لأن الاستثمار كبير جداً. المنشآت السطحية لمعالجة أكثر من مليار قدم مكعب من الغاز المحترق ليست هينة.
 
رووداو: هناك سعي حكومي عراقي إلى أن تبلغ نسبة الحرق الصفر بحلول عام 2030. هل من الممكن ذلك؟

كمال أتروشي: 2030 ممكن، يعني لدينا تقريباً خمس سنوات. إن هُيئّت الظروف للشركات التي تتعامل مع معالجة الغاز، ظروف بيئة الاستثمار.

رووداو: هل برأيك جاء هذا الوعي العراقي بعد توقف الغاز الإيراني، الذي توقف حسب ما أعلنته وزارة الكهرباء العراقية وتأثرت الكهرباء بذلك؟

كمال أتروشي: بالتأكيد، هذه واحدة من العوامل. ولكن الوعي كان موجوداً. يعني أنا في مداخلاتي في ذلك الوقت، منذ زمن، يعني منذ 2019، وفي لقاءاتي مع وزير النفط العراقي الأسبق ونائب رئيس الوزراء، زميلي وصديقي العزيز الأستاذ ثامر الغضبان، وهو واحد من أكبر وأفضل الوزراء الذين استلموا حقيبة الوزارة بعد التغيير الذي صار في العراق عام 2003، هو والأستاذ جبار اللعيبي وإحسان عبد الجبار. هؤلاء وزراء من أبناء الصناعة النفطية. من وقتها كان الحديث بيني وبينه، كزملاء عملنا سوية في شركة النفط الوطنية في سبعينيات القرن الماضي، كانت مسألة حرق الغاز المصاحب كارثة بتقييمنا نحن الاثنين وغيرنا من الخبراء. ولكن كانت هناك صعوبة كبيرة جداً في جلب الاستثمارات الدولية. الاستثمارات الدولية النفطية كانت تأتي وأفضليتها هي إنتاج النفط الخام، لأنه يجلب أموالاً للشركات. أما أن تقول "تعال عالج لي الغاز وسيكلف كذا مليار"، فهذه لم تكن أولوية، ولا تزال لا تعتبر أولوية. لذلك، مسألة شركة غاز البصرة ووزارة النفط، هذه يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار، وأعتقد أن العمل جارٍ الآن على معالجة هذه المسألة.

رووداو: هل يمكن أن يصل العراق وإقليم كوردستان إلى الاكتفاء الذاتي في مسألة إنتاج الغاز وتصديره؟

كمال أتروشي: هذا ممكن. انظر، في كوردستان، أنا شخصياً اعتمادي، وأنا أرى بأن مستقبل كوردستان أساسه أو الجزء الأكبر منه هو الغاز. الغاز الكوردستاني نوعيته ممتازة. الغاز العراقي حامض ويحتاج إلى معالجة. انظر، في الحالتين، مستقبل الطاقة ليس إنتاج برميل (crude oil)، أي النفط الخام، سواء كان في كوردستان أو في العراق. مستقبل الطاقة أساساً هو استثمار هذا البرميل بالشكل الأقصى والأفضل، وهو أن تحول البرميل من قيمة 40 و50 و60 دولاراً للبرميل الواحد إلى مجمع بتروكيميائيات يجلب لك 400 دولار للبرميل الواحد.

رووداو: هل هذا ممكن دكتور؟

كمال أتروشي: هذا ممكن جداً إن تولدت الإرادة وتوفر الاستثمار. يعني إحدى أولوياتنا، عندما كنت وزيراً وحتى لدى القيادة في كوردستان، هي أن نستثمر الطاقة في مجال البتروكيميائيات. ولكن الاستثمار كان صعباً جداً لعدم وجود مستثمرين بطاقة استثمارية تتجاوز 5 مليارات دولار. هذا ما حدّ من المسألة قليلاً. ولكن بالنسبة للعراق، انظر، البتروكيميائيات بالنسبة للعراق أيضاً ستكون الأولوية. الاحتياطي العراقي ككل، إذا بقينا على إنتاج 4.1 أو 4.2 مليون برميل، والهدف الأساسي هو صعود سقف الإنتاج للعراق إلى 5 أو 6 ملايين، ستبدأ الحقول العراقية بالنضوب في غضون 70 إلى 80 سنة، وحتى قد يكون قبل ذلك. والنضوب في الحقول العراقية سيولد حالة هي أنه لاستمرارية إنتاج النفط الخام، ستحتاج إلى استخدام تكنولوجيات متطورة، التي تسمى (secondary and tertiary recovery). وهذه مكلفة إلى أبعد الحدود. يعني أنا شخصياً في عدة أحواض وحقول نفطية عالمية استخدمت هذه التكنولوجيات، وهي مكلفة إلى أبعد درجة. يعني تحتاج إلى سعر برميل 100 دولار فما فوق، 110 دولارات في السوق النفطي لكي تستعمل هذه التكنولوجيات الحديثة التي ستكلفك بحدود ما لا يقل عن 35 إلى 40 دولاراً لاستخراج البرميل الواحد بعد أن ينضب الحقل نضوباً تاماً.
 
رووداو: وهذا سبب نظرتك شبه التشاؤمية بشأن 2050 بخصوص مسألة الغاز والنفط في العراق، فالعراق دولة ريعية تعتمد كلياً على النفط، حيث يذهب 70% من الاستثمارات إلى قطاع النفط والغاز. ما هي المخاطر التي يشكلها هذا الاعتماد المفرط على مستقبل البلاد؟ برأيك؟

كمال أتروشي: بالتأكيد. إذا أخذنا مسألة الأسعار، لا يمكن أن نتصور قضية العرض والطلب. السوق النفطي ليس كما كان سابقاً، حيث كان العرض والطلب هو الحاكم الأساسي في مسألة تحديد سوق النفط. وجود أوبك أيضاً كان أساسياً وعموداً فقرياً في تحديد عمليات وديناميكية السوق النفطي. نعم، بعدها صارت أمور أخرى، دخلت دول أخرى نافست أوبك، منها كندا، وفنزويلا، والولايات المتحدة الأميركية. فلذلك أصبح السوق النفطي مكتظاً بكمية الخام وصار هناك سباق في الإنتاج، وأصبحت هناك إرادات سياسية عليا كبرى تتحكم بمفاصل السوق النفطي. النفط لا يمكن الاستغناء عنه إلى آخر برميل يُنتج على الأرض. كل من يقول لك بأن الطاقة الشمسية ستُسيّر طائرة أو باخرة، قل له هذه صعبة.
 
رووداو: إذن النفط أفضل من الطاقة النظيفة حتى...

كمال أتروشي: طالما هناك طاقة نفط وغاز موجودة، فالحضارة البشرية الحالية لا يمكنها الاستغناء عنها. نقطة أخرى، الإنسان اليوم يستهلك 6000 مادة من منتجات النفط. 8 مليارات إنسان، أعتقد هكذا يعيشون على الأرض، 6000 مادة أساسها نفطي من منتجاته.
 
رووداو: إذن ما الخطورة التي تحيط بالعراق في 2050 بشأن النفط؟

كمال أتروشي: لا توجد خطورة بقدر ما أن الطاقة الإنتاجية العراقية إذا استمرت بالتزايد... ليس فقط العراقية، يعني السوق الدولي، بعد عام 2050، ما سينزل إلى السوق من طاقة هيدروكربونية سيكون أقل من الآن. لم توجد خلال الثلاثين سنة الماضية استكشافات نفطية عملاقة. لا توجد. الاعتماد كله على ما تم استكشافه. في العراق لم نجد "رميلة" آخر ولا "غرب قرنة" آخر ولا "كركوك" آخر. هذه الحقول العملاقة على مستوى العراق تنتج بدون توقف، ولكن هذا لا يعني بأن العراق سيعاني مثل الدول التي أنتجت بشكل مستمر وبكميات هائلة، فالنضوب أسرع لديها. العراق لم يحصل على فرصة لإنتاج النفط ولا حتى لاستكشاف كامل قدراته النفطية. هذا معروف لظروفه، أنت تعرف ظروف العراق التي مر بها منذ انقلاب عام 1958 وإلى الآن، لم تكن هناك استمرارية في الصناعة النفطية لكي تزدهر باسترخاء. بإمكانك أن تنظر إلى الحقول الجنوبية، فهي من الحقول السهلة ولا تقارن بالتعقيد الموجود في حقول كوردستان. النظام المكمني فيها مسترخٍ وإنتاج النفط فيها سهل، سهل جداً. ولكن حتى هذه الحقول، من الآن إلى عام 2050، طاقتها الإنتاجية ستقل، وستحتاج إلى تكنولوجيات حديثة جديدة، والتكنولوجيا مكلفة جداً والكلفة ستكون عالية. ديناميكية السوق النفطي الدولية في تلك الحالة لن تستمر على ما كانت عليه حالياً.
 
رووداو: هل من الممكن أن ينخفض متوسط سعر البرميل النفطي دون 60 دولاراً؟

كمال أتروشي: حالياً هو 60 دولاراً و61 دولاراً. أنا حسب توقعي وتحليلي، السنة القادمة والسنتين القادمتين أيضاً لن يكون هناك تغيير مفاجئ، لا في الهبوط ولا في الارتفاع.
 
رووداو: ماذا بعد أحداث فنزويلا؟ هناك بعض التحليلات تقول بأن العراق ربما يستفيد مما حدث في فنزويلا واستثمار أميركا في مجال النفط؟ 

كمال أتروشي: لا، هذه أحداث، هذا شيء مختلف. لن يتأثر السوق العراقي بما حدث في فنزويلا أبداً. لا السوق العراقي ولا السوق الدولي أبداً. فنزويلا، أنا لم أرَها ولكن كان لدي في الإدارات التي ترأستها مهندسون فنزويليون وغيرهم، فعندي فكرة حول الوضع النفطي في فنزويلا في ذلك الوقت. الحوض الأساسي في فنزويلا هو حوض يسمى ماراكايبو، وروح فنزويلا النفطية موجودة في هذا الحوض. فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي في العالم، هذا حقيقة، بحدود 300-330 مليار برميل، ولكن أكثر من 80% منها من النفوط الثقيلة والحامضة.
 
النفط الثقيل والحامض الموجود في فنزويلا تعطيها أفضلية لأنها قريبة من السطح، يعني ليست نفطاً تحتاج إلى حفر 3000 و4000 متر وأكثر لإيصالها إلى السطح، وإنما هي على عمق 700 متر، 1000 متر، 1200 متر، مسألة بسيطة. فنزويلا كانت إحدى أفضل وأكبر مصدري النفط الخام في العالم في خمسينيات القرن الماضي، إذ أعتقد أنها كانت تنتج بحدود 3 أو 4 ملايين برميل باليوم في تلك الفترة. والمشتري الأساسي لهذه النفط كانت الولايات المتحدة الأميركية. فلذلك، المستثمر في صناعة الاستخراج الأساسية كانت الشركات الأميركية: إكسون موبيل، شيفرون، كونوكو فيليبس وغيرها، هذه الشركات العظمى الكبرى التي هي حقيقةً أفضل ما هو موجود في العالم حالياً. وكان الإنتاج تقريباً كله يصدر إلى الولايات المتحدة الأميركية. ولكن بما أن الولايات المتحدة كانت مستورداً بالكامل للنفط الخام وانتهى إنتاجها التقليدي من النفط الخفيف في ولاية تكساس منذ مدة، فقد احتاجت إلى النفوط. وأقرب سوق نفطي، أقرب حوض متمكن متكامل وعالي الاحتياطي هو الحوض الفنزويلي. فإذا كنت تعرف أن كل المصافي الموجودة على خليج المكسيك، أو ما يسمى خليج أميركا حالياً، كلها تتعامل مع، وصُممت هندسياً للتعامل مع، النفط الفنزويلي اللزج والحامض. اللزج يعني ذو درجة API منخفضة أو كثافة عالية، وبالإضافة إلى هذا فيه نوع من الحموضة.

رووداو: إذن، من المستبعد أن يستفيد العراق والسوق العالمي من هذا؟

كمال أتروشي: لن يستفيد أي شيء إطلاقاً، لا السوق العالمي ولا العراق ولا غيره. سيبقى السعر 62 دولاراً للبرميل وستبقى الدول المنتجة تنتج ما تستطيع. وفنزويلا تنتج حالياً ما لا يزيد عن مليون برميل باليوم، والمليون برميل هو أقل من 1% من استهلاك النفط العالمي، فالعالم يستهلك، يحرق يومياً 105 ملايين برميل نفط. 
 
رووداو: دكتور، نأتي إلى ذكر حقول مناطق المادة 140 من الدستور. العراق يستثمر في تلك الحقول بشكل منفرد ومنعزل عن إقليم كوردستان. هل ناقشتم هذا الملف حينما كنتم وزيراً مع الحكومة الاتحادية العراقية؟ كيف ترى هذه الخطوة؟ وهل من الأفضل أن يتم الاشتراك مع إقليم كوردستان في مسألة الاستثمار، وما تعليقك على مسألة انفراد بغداد باستثمار حقول كركوك وخبازة على سبيل المثال؟

كمال أتروشي: نعم، هي ليست مسألة تستفرد أو لا تستفرد. 
 
رووداو: هي خطوة أحادية تقريباً..

كمال أتروشي: القطاع النفطي هو قطاع تكاملي. والنفط الموجود لا تعلم من هو عربي، ومن هو مسيحي، ومن هو سني. يعني النفط في المكمن لا يفهم من هو عربي، ومن هو كوردي، ومن هو سني، لا يعرف هذا الشيء للأسف. فلذلك الصناعة النفطية التكاملية هي مسألة ضرورية لبناء الاقتصاد. الحقول أو الممر النفطي الموجود في المادة 140 كما ذكرت، هي حقول نفطية كثير منها تم استكشافه سابقاً بعمليات الاستكشاف والتنقيب لشركة الاستكشاف النفطي العراقية، التي هي جزء من شركة النفط الوطنية، وأنا كنت في السبعينات جزءاً من عمليات الاستكشاف هذه. طبيعي، من المنطقي جداً أن تُشكّل لجان مشتركة للتعامل مع إنتاجية أو إعادة تقييم هذه الحقول. هي تحتاج إلى إعادة تقييم. تكنولوجيا العشرين سنة الأخيرة تختلف كلياً عن التكنولوجيا التي كنا نتعامل بها في عمليات الإنتاج النفطي في الستينيات والسبعينيات. يعني عالم النفط عالم آخر. التكامل بين الطرفين في مسألة تقييم الحقول بشكل جديد ورفع المستوى الإنتاجي، بحيث لا يتجاوز السقف الإنتاجي بشكل يحبط موقف العراق العام في السوق الدولي، هي قضية مهنية تنسيقية اقتصادية. يعني ليست قضية "أنا أو أنت". هذا الموضوع أعقد بكثير من هذه القضية.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب