رووداو ديجيتال
حذّر المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، منير البرش، من دخول القطاع مرحلة المجاعة الكاملة، مشيراً إلى أن "الشلل الرخوي" بدأ بالانتشار مع تدهور الأوضاع الصحية، بينما يعاني 140 ألف طفل وامرأة حامل ومرضع من سوء التغذية.
وفي مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها معه زانا كياني، أشاد البرش، اليوم الثلاثاء (5 آب 2025) بالمساعدات التي قدمها أهالي إقليم كوردستان "الذين عانوا أشد المعاناة ويعلمون ما معنى المعاناة وكيف هم يؤازرون شعبنا في غزة".
وأضاف أن "الاحتلال الإسرائيلي قتل منذ بداية الحرب ما يقارب 60 ألف شهيد حتى اللحظة"، منوهاً الى أن "30% من الشهداء كانوا أطفالاً وقتل الاحتلال أيضاً نحو 9735 امرأة ونحو 4000 من كبار السن".
البرش، شدد على أن "الاحتلال يقوم بإبادة جماعية في قطاع غزة، والآن في سوء التغذية خلال 24 ساعة السابقة مات 8 أشخاص، ليكون العدد الإجمالي 188 شخصاً من بينهم 94 طفلاً".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: كم شخص توفي لحد الآن بسبب المجاعة وفقاً لاحصائياتكم؟
منير البرش: دعني أحيي شعب كوردستان وأحيي أهلنا في كوردستان الذين عانوا أشد المعاناة، ويعلمون ما معنى المعاناة، وكيف يؤازرون شعبنا في غزة. فكل التحية لأهل كوردستان، إخواننا الكورد الذين يقفون مع غزة بالمساعدة وأيضاً بالواجب. الحقيقة لهم بصمات واضحة، وأنا أتحدث معكم كمدير عام لوزارة الصحة الفلسطينية. الاحتلال الإسرائيلي قتل منذ بداية الحرب ما يقارب 60 ألف شهيد حتى اللحظة، وكان من بينهم ما يقارب 18 ألف و500 طفل. نحن نتحدث عن احتلال يقتل الأطفال، وثلاثون بالمئة من الشهداء كانوا أطفالاً. وقتل الاحتلال أيضاً ما يقارب 9735 امرأة، أي ما يقارب 16%، وقتل ما يقارب 4000 من كبار السن. الاحتلال يقوم بإبادة جماعية في قطاع غزة. الآن في سياق سوء التغذية، خلال الأربع والعشرين ساعة السابقة، توفي ثمانية أشخاص بسبب سوء التغذية، ليكون العدد الإجمالي 188 وفاة، من بينهم 94 طفلاً. الاحتلال يريد محو النسل الفلسطيني، ويستهدف الأطفال؛ ما يقارب 40 ألف طفل أعمارهم أقل من عام يعانون من سوء التغذية ويعانون الموت البطيء. ما يقارب 100 ألف سيدة حامل ومرضع تعاني من المجاعة وسوء التغذية. هذه الأرقام التي أذكرها هي أرقام متفق عليها مع الأمم المتحدة ومنظمات الصحة العالمية، ومعتمدة ضمن عملنا في وزارة الصحة الفلسطينية في غزة. ما يقارب 1556 حالة ولادة مبكرة خلال الستة أشهر السابقة، وكل ذلك بسبب سوء التغذية. هناك أيضاً حالات إجهاض كبيرة جداً، أكثر من 3000 حالة إجهاض ووفاة داخل الرحم. الاحتلال استهدف الأطفال. لدينا أكثر من 28 ألف حالة مسجلة بسوء التغذية. بدأ عداد الوفيات الآن بالجملة، وهو ما يسمى حسب التصنيف العالمي للآي بي سي بمرحلة “عتبة المجاعة الخامسة”، أي المرحلة الأخيرة من المجاعة. نتحدث عن ما يقارب 159 ألف من كبار السن يعانون من سوء التغذية. نحن نتحدث عن نسب عالمية، والحقيقة أنها الأخطر حتى اللحظة في ظل شح الموارد. وأيضاً في سياق سوء التغذية، لابد من توفر الدواء في غزة.
رووداو: ماذا يطعم الناس أولادهم، كأقل شيء موجود؟
منير البرش: نحن نتحدث عن نقص حاد في الأدوية، ونقص حاد في المستلزمات الطبية. عندما يأتي الطفل ويحتاج إلى حليب علاجي لا نجده داخل المستشفى. وعندما يحتاج إلى دواء مخصص في حالات المجاعة، لا يكون متوفراً. حتى منتج “الإنشور”، وهو عبارة عن طعام مطحون، لا نجده داخل المستشفى لإعطائه لأطفالنا. نحن نتحدث عن موت بطيء لجميع أطفالنا. إذا لم يتم تدارك الحالة الصحية، سندخل المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة المجاعة. وأيضاً، الناس الذين يذهبون إلى ما يُسمى “مصائد الموت” - أي المساعدات الأميركية - يتم استهدافهم من قبل الاحتلال بالقتل وإطلاق النار. حتى اللحظة، قتل الاحتلال 1516 شهيداً، وجرح أكثر من عشرة آلاف من الذين كانوا يبحثون عن المساعدات. بعض الناس ذهبوا إلى مصائد الموت، وأخذوا كيس دقيق بشكل مذل، لكنهم فرحون لأنهم حصلوا عليه ويرفعون علامة النصر لأنهم استطاعوا أن يأخذوا كيساً من الدقيق ونجوا. هذا ما أراده الاحتلال عبر الشركة الأمريكية في تقديم المساعدات. هذه المشاهد التي ترونها هي أيضاً مشاهد للمجاعة، ومشاهد لعمل التكايا. وعلى ذكر التكايا والإطعام، لابد أن أشكر ما تقدمونه.
رووداو: تحدثت أنه في المستشفيات لا تتوفر عبوة حليب واحدة للأطفال الرضع، اذا توفرت عبوة الحليب خارج المستشفيات كم سعرها؟
منير البرش: الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخول الحليب عبر المعابر. لا توجد علبة حليب واحدة في كل قطاع غزة. كان لدينا في غزة ما يقارب 825 صيدلية تحتوي على الحليب، وأكثر من 170 مستودع أدوية ومخزن دوائي، كلها دمرها الاحتلال الإسرائيلي. دمر هذه المستودعات ودمر الصيدليات. ما يدخل فقط هو ما يسمح به الاحتلال عبر منظمات الصحة العالمية، ولذلك نحن نبحث عن علبة حليب ولا نجدها لأطفالنا، وإن وُجدت تكون شحيحة جداً وبأسعار خيالية، فهي خارج متناول الإنسان البسيط الذي يريد أن يُطعم طفله. الطفل لا يأكل إلا الحليب، ولذلك تجد سوء التغذية واضح في الأطفال، كما ترون هذا الطفل يشرب الحليب داخل المستشفى.
رووداو: لا يوجد حليب أو غذاء داخل المستشفيات. ماذا يقدمون للأطفال الرضع بعمر شهرين وثلاثة وأربعة؟ كم مستشفى تعمل الآن في غزة؟
منير البرش: عندما يأتي الطفل إلى المستشفى، يكون في المراحل المتقدمة من سوء التغذية. لكن الإشكالية هي مع الأطفال الذين يعيشون في المخيمات. الأم الفلسطينية تضع الماء أو "اليانسون" داخل العلبة بدل الحليب لأنها لا تجده، فترضعه ماء. وكثير من أطفالنا يعانون من سوء التغذية، وذكرت أن سوء التغذية الحاد، كما وصفته منظمة الصحة العالمية، أصاب 28 ألف طفل. هؤلاء حسب التصنيف يجب أن يدخلوا إلى المستشفى كمرضى. وهذا ما يعرض المستشفيات وأبناءنا إلى الموت، والموت بالجملة، فقد سجلنا خلال 24 ساعة السابقة ثمانية وفيات من هؤلاء الذين دخلوا المستشفيات. في غزة، كان لدينا ما يقارب 38 مستشفى تعمل قبل الحرب. بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتدمير هذه المستشفيات، ولم يتبقَ منها سوى 16 مستشفى تعمل بشكل جزئي. كنا نتحدث عن عدد الأسرة داخل المستشفيات، ما يقارب 3000 سرير، واليوم نتحدث فقط عن 900 سرير، أي أن العدد انخفض بشكل كبير جداً جداً. الآن المواطن عندما يُصاب، وأنا ذكرت أن مصائد الموت التي تُسمى مساعدات تصيب العدد الأكبر، فلدينا أكثر من عشرة آلاف مصاب من مصائد الموت. هؤلاء يأتون إلى المستشفى، فلا نجد لهم أسرّة، فيبقون على الأرض ولا نجد لهم سريراً واحداً يجلسون عليه. نسبة إشغال الأسرّة بلغت 300%، أي أن المستشفى المضاعف لديها الأرقام. فمثلاً لديها 70 سريراً وموجود فيها 300 شخص فوق هذه الأسرة. وهذا ما يسمى بإشغال الأسرّة. المستشفيات الـ16 المتبقية في غزة، والتي تعمل بشكل جزئي، نسبة الإشغال فيها تجاوزت 300%. الاحتلال دمر جميع مستشفيات محافظة شمال غزة، دمر مستشفى الأندونيسي، ومستشفى كمال عدوان، ومستشفى العودة، ودمر مستشفى الشفاء، وهو الأكبر في قطاع غزة، تدميراً كاملاً وأحرق ما فيه. اليوم بدأنا نشغل ونرمم بمساعدة الناس، ولكم يا أهل كوردستان سبق في العمل الخيري، وفي ترميم المستشفيات، وأيضاً دعم الكادر الصحي الفلسطيني في غزة، فالحقيقة كل الشكر والتقدير.
رووداو: أهالي إقليم كوردستان ورغم كم الحزن والأنفال والجينوسايد، لكن العديد منهم يجمعون مساعدات ويرسلونها اليكم. هل تصل مساعدات إقليم كوردستان الى قطاع غزة وأهالي غزة؟
منير البرش: نعم، أنا في بداية الحديث تقدمت بالشكر الجزيل إليكم، وقلت إن الذين ذاقوا المعاناة يشعرون بمن يعاني اليوم، وكان لكم معاناة سابقة، وأنتم أكثر شعوراً بما نعانيه اليوم. وهناك رابطة أخوة حقيقية بين فلسطين وأهلنا في كوردستان. الحقيقة، أهلنا وإخواننا الكورد الذين نعتز بهم، ومنهم صلاح الدين الأيوبي، رمز عندما نتذكر الأقصى وأضعه فوق رأسي وخلفي، لا أتذكر إلا صلاح الدين الكوردي. عندما زارنا بعض الإخوة من كوردستان كأطباء، كنت أفتخر وأقول إن مؤسس هذا المكان في جباليا هو كوردي، وإن أكبر إقطاع في الشجاعية هو كوردي. لديهم وقف إسلامي باسم كثير من الكورد الذين كانوا يحبون فلسطين، ويجعلون من فلسطين قبلتهم. فهم يمتلكون الوقف الإسلامي في فلسطين الذي يُصرف في عمل الخير، ويُصرف لحماية المساجد. فأهلنا في كوردستان وأهلنا الكورد طليعة أمتنا العربية والإسلامية، وكل الحب والتقدير والشكر، ما تتبرعون به يصل إلى غزة. شاهدنا كثيراً من هذه المساعدات، وهناك تعاون وثيق. فكل الشكر لأحبابنا وأهلنا في كوردستان. أنا أمثل وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، وأرى كثيراً من هذه الأمور، فلكم الشكر الجزيل.
رووداو: عدا سوء التغذية والجوع، ما هي الأمراض الأخرى التي تهدد أطفال وأهالي غزة؟
منير البرش: الحقيقة، هناك أوبئة جديدة ظهرت مع سوء التغذية، وعندما يُحشر الناس كما هو حاصل… مساحة غزة ما يقارب 365 كم مربع، والاحتلال الإسرائيلي استطاع أن يحشر الناس في 18% من هذه المساحة. الآن جميع سكان غزة، وعددهم 2 مليون و400 ألف نسمة، محشورون في مساحة لا تتجاوز 60 كم مربع، أي أنه على كل كم مربع يجلس 40 ألف شخص. وهذا الأمر الحقيقة مخيف جداً، خاصة أن هذا الحشر يسبب الأمراض والأوبئة. فقد ظهرت لدينا أوبئة جديدة، وخاصة الوباء الأخير، وهو الشلل الرخو، وهو شلل نتيجة الماء الفاسد والفيروسات الموجودة فيه. هذه مناظر لأطفال مصابين بسوء التغذية. هذا المرض الآن سجلنا منه ما يقارب 95 حالة، منهم 45 حالة دون سن 15، و50 حالة فوق سن 15، وهذا مرض خطير جداً يجب تسجيله لدى الأمم المتحدة لأنهم يعتبرونه وباء. هذا المرض يسبب الشلل الكامل، ويكون تصاعدياً؛ يبدأ بشلل في الساقين ثم يتصاعد إلى الأعلى حتى يصبح شللاً في الجهاز التنفسي ويموت الطفل. سجلنا البارحة وفاة ثلاثة أطفال من هذا المرض، وحذرنا العالم أن هذا الوباء بدأ ينتشر بسرعة كبيرة في غزة. فقد سجلنا في الشهر الماضي 47 حالة، وفي هذا الشهر 95 حالة، بينما في كل السنة السابقة لم تسجل إلا حالة واحدة في قطاع غزة.
رووداو: ما هي إحصائيات القتلى والجرحى التي بين يديكم، بما في ذلك غير المسجلين والمفقودين؟
منير البرش: قلنا إن هناك ما يقارب 60 ألف شهيد حتى اللحظة منذ بداية الحرب، وهذا الرقم الحقيقة مخيف جداً. ومن بين هؤلاء، هناك 18500 طفل، أي ما يقارب 30% من الشهداء هم أطفال، وهذا أمر مخيف جداً. الاحتلال يستهدف الأطفال. عدد الجرحى يتجاوز 150 ألف جريح، ونعلم أن كل جريح فلسطيني يستهدفه الاحتلال في الأماكن العلوية: الرأس، الصدر، العمود الفقري. هؤلاء يحتاجون إلى علاج وعمليات متعددة. تحدثنا أيضاً أن عدد الشهداء من النساء تجاوز 9782، بنسبة 16% من الشهداء، وأيضاً من كبار السن ما يقارب 4000 شهيد. من الناحية الصحية، نقول إن الاحتلال يقتل يومياً في غزة 28 طفلاً، أي أن كل يوم يُقتل صف دراسي، كما وصف الأمين العام للأمم المتحدة. يقتل طفل كل 40 دقيقة. أما النساء، فيُقتل منهن 15 امرأة يومياً، أي كل 70 دقيقة تُقتل امرأة. بينما معدل الاستهداف العام منذ بداية الحرب هو 90 شخصاً يُقتلون يومياً، أي بمعدل شهيد كل 15 دقيقة. هذه هي المعدلات الرسمية التي سجلناها ووثقناها، ولم يستطع الاحتلال الإسرائيلي أن يُنكرها أو يُخفيها.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً