رووداو ديجيتال
نائب رئيس شركة HKN، ماثيو زايس، الذي كان لفترة نائب مساعد وزير الطاقة الأميركي، قال لشبكة رووداو الإعلامية إن الوضع الحالي الناجم عن إيقاف تصدير النفط من إقليم كوردستان "وضع يخسر فيه الجميع" إقليم كوردستان والعراق وتركيا والشركات، و"يجب إيجاد حل مربح" للجميع، "نخسر مجتمعين مليار دولار شهرياً. لقد خسرنا 5 مليارات دولار حتى الآن. وهذا أكثر من المبلغ الذي حددته محكمة التحكيم".
ماثيو زايس كان مسؤول ملف العراق والكورد بالبيت الأبيض خلال الفترة (2017-2019) ونائب مساعد وزير الطاقة الأميركي خلال الفترة (2019-2021) ويشغل حالياً منصب نائب رئيس شركة HKN الأميركية الطاقة.
في (27 أيلول 2023) أجرت رووداو مقابلة حصرية مع نائب رئيس زايس HKN ماثيو زايس في أربيل أعرب خلالها عن تفاؤله بشأن استئناف تصدير النفط من إقليم كوردستان من خلال خط الأنابيب "فبالنتيجة سيتفوق الاقتصاد وأعتقد أنه عند إعادة فتح الأنابيب سيكون هناك شعور بوجود إيجاد حل تجاري". في نفس الوقت، يقول إنهم غير مستعدين "على الإطلاق" لاستئناف الإنتاج والتصدير عبر خط الأنابيب لقاء ستة دولارات للبرميل.
وأضاف زايس: "الشركات الأجنبية في العراق والتي لديها نفس العقود التي لدينا للتنقيب وإنتاج النفط، العقود التي لديهم تشبه إلى حد كبير العقود التي لدينا في إقليم كوردستان، لكنهم يرسلون قوائم إنفاقهم إلى وزارة النفط كل أربعة أشهر ويحصلون على تكاليف إنتاجهم الكاملة. ويتراوح المبلغ الذي يحصلون عليه بين 30 و45 دولاراً. لذا، ما قلناه للحكومة العراقية هو لماذا لا تعاملوننا على قدم المساواة، تماماً كما تعاملون شركاتكم الأجنبية". وقال إنهم أبلغوا الحكومة العراقية بذلك بدعم أميركي.
وحسب ماثيو زايس، فإن HKN التي هي أكبر شركة أميركية في العراق، قامت إلى جانب شركتين أميركيتين أخريين، بأكبر استثمار في إقليم كوردستان بقيمة خمسة مليارات دولار، لكنها أعادت الآن 50 بالمائة من موظفيها إلى منازلهم، وكانوا من الكورد العراقيين.
وأوضح زايس: عندما قررت شركتنا والشركات الأجنبية الأخرى الاستثمار والقيام بأعمال تجارية هنا في إقليم كوردستان العراق، اتخذنا هذا القرار بعد تحليل للوضع القانوني مفصل ومطول للغاية.
وقال أيضاً إن التنقيب وإنتاج النفط فتح باب التقدم في وجه إقليم كوردستان و"التقدم الذي نشهده في إقليم كوردستان لم يكن ليحدث لولا الاستثمار في قطاع النفط والغاز".
والآن وبسبب ارتفاع التضخم نتيجة الأوضاع المعقدة للطاقة في العالم، يرى نائب رئيس شركة HKN ماثيو زايس أن "كوردستان أصبح لاعباً مهماً على المستوى الدولي لأن توقف تصدير نفط كوردستان تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية".
وأدناه نص حوار شبكة رووداو الإعلامية مع نائب رئيس شركة HKN ماثيو زايس:
رووداو: شكراً جزيلاً لوجودكم معنا، دعني أبدأ بالحديث عن بعض التطورات الجديدة التي تشير إلى أن تصدير نفط إقليم كوردستان عبر الأنابيب سيستأنف قريبا. هل أنتم مشاركون في هذه الجهود؟
ماثيو زايس: شكراً لك، نعم، شكراً لاستضافتي في قناة رووداو. نعم، شاركنا بشكل كامل. تحدثنا عن وقف تصدير النفط من إقليم كوردستان وكيف يمكننا استئناف الإنتاج. أقصد الإنتاج بكامل طاقته واستئناف التصدير. ناقشنا هذا الأمر مع جميع الحكومات، بما في ذلك حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية العراقية والحكومة التركية والحكومة الأميركية.
رووداو: حسناً، وأين وصلت الجهود؟
ماثيو زايس: أعتقد ولحسن الحظ، أن تركيا أعلنت عن التوصل إلى حل للمشاكل القائمة وأن الجانبين بدءا المحادثات الفنية حول فتح خطوط الأنابيب. قلنا دائماً إن المشاكل ستظهر في التفاصيل، أما كيف سيتم حل هذه التفاصيل ومتى، فعلينا أن ننتظر فتح الأنبوب.
رووداو: ما هو موقف أميركا من هذه الأمور، وهل هم متعاونون لحل المشاكل واستئناف صادرات نفط كوردستان؟ كان السوداني في أميركا مؤخراً، وأنت أيضاً في أميركا، كيف جرت المحادثات هناك على حد علمك؟
ماثيو زايس: نعم، كان الوفد العراقي، وبضمنه رئيس الوزراء، في نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة. كنا نحن أيضاً في نيويورك وكانت هناك لقاءات كثيرة على هامش اجتماع الأمم المتحدة. أعتقد أن السوداني سمع من المسؤولين الأميركيين عدة مرات صراحة وضمناً مدى أهمية ضمان استمرار العلاقات مع إقليم كوردستان والعلاقات الاقتصادية بين حكومته وحكومة إقليم كوردستان، وكذلك عن أهمية فتح خط أنبوب النفط العراقي – التركي، وقد طولب بهذا عدة مرات. وقد قال هو صراحة أن هذه المشكلة يجب حلها. والآن، أعتقد أن الكرة في ساحة بغداد وأنقرة وكيف يتمكنان من حل المشاكل المتبقية ليستأنف تصدير النفط.
رووداو: هل يحاول المسؤولون الأميركيون باهتمام العمل على حل هذه المشاكل، أم ينأون بأنفسهم إلى حد ما وينتظرون أن قيام الكورد والعراقيين بحل المشاكل بأنفسهم؟
ماثيو زايس: نعم، أعتقد أن الولايات المتحدة تفعل الكثير من وراء الكواليس للعمل عن قرب مع جميع الأطراف مثل تركيا والعراق لضمان استئناف تصدير النفط، وقدر تعلق الأمر بالعراق، أعتقد أن الحكومة الأميركية منخرطة على وجه الخصوص وبشكل مكثف بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي برز منذ توقف تصدير النفط، وموضوع الميزانية. أعتقد، وفقاً لاجتماعاتنا مع الحكومة الأميركية، أنه يهم الولايات المتحدة أن تحل مشكلة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي هذه. كما أن الحكومة الأميركية قلقة جداً بشأن سوق النفط، خاصة مع اقتراب أسعار النفط هذا الأسبوع من 90 دولاراً. ويتوقع البعض أن ترتفع أسعار النفط إلى 100 دولار وسيكون لذلك تأثير كبير على الاقتصاد العالمي واقتصاد الولايات المتحدة الأميركية. فقد ظهرت في أميركا مخاوف من ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الوقود. هنا وفي وقت أصبحت كوردستان لاعباً مهماً على المستوى الدولي، لأن توقف تصدير النفط الكوردستاني سبب ارتفاع أسعار النفط العالمية.
رووداو: هل يجري مسؤولو الحكومة الأميركية محادثات معكم، أي مع شركات النفط الأجنبية العاملة هنا؟ ماذا يقولون؟
ماثيو زايس: نعم، لدينا تواصل جيدة جداً مع الحكومة الأميركية، التي تعلم أننا وشركتين أميركيتين أخريين نعمل هنا في إقليم كوردستان وقد استثمرنا معاً أكثر من خمسة مليارات دولار في قطاع النفط والغاز. لهذا فإن للولايات المتحدة أيضاً مصلحة تجارية مهمة في هذه القضية.
رووداو: خمسة مليارات دولار من استثمارات الشركات الأميركية ومشكلة ارتفاع أسعار النفط وتوقف هذا تصدير النفط هنا، هل تعتقد أن الأميركيين يضغطون بدرجة كافية على الأطراف هنا لحل المشكلة واستئناف تصدير النفط؟
ماثيو زايس: أعتقد أن الجواب من خلال النتائج. فقد مر أكثر من خمسة أشهر ولم يفتح خط الأنابيب بعد، لذا أعتقد أن القول بأنه كان بإمكان الجميع فعل أكثر مما فعلوا، صحيح. لعل من الممكن أن تفعل الولايات المتحدة شيئاً، وهو ترتيب وساطة بين جميع الأطراف والأفراد للجلوس معاً وجهاً لوجه والتوصل إلى اتفاق واضح بشأن جدول زمني للحل وبشأن حل فعلي. بخصوص كيفية وتوقيت إعادة فتح خط الأنابيب. أعتقد أن الجميع يحترم دور الولايات المتحدة، لكنني أعتقد، كما هو الحال دائماً، أنه يمكن بذل المزيد من الجهود. في مثل هذا الوضع التجاري حيث خط الأنابيب مغلق والجميع متضرر، يوجد دائماً حل يمكنه التغلب على المشاكل. ليس معلوماً إن كانوا سيجدون حلاً، لكن واضح للجانبين مطالب. الحكومة العراقية تريد الحصول على تعويض عن الوساطة، وتريد تركيا الحصول على شيء ما، لأنهم وفق حساباتهم الخاصة وحجم الفائدة المحسوبة في الوساطة، ترى تركيا أنها أيضاً يجب أن تحصل على المال. لذلك يوجد الآن جدل حول الوساطة ومن يدين لمن. أعتقد أن هناك أمراً آخر وهو أن بغداد تعتقد مخطئة أن الوساطة تخص جميع المشاكل المتعلقة بقطاع النفط والغاز، لكن القرار في الواقع، كان لواحدة فقط من الشكاوى الخمس التي رفعها العراق إلى المحكمة وهي الشكوى المتعلقة بشركة سومو وموافقة سومو على تصدير النفط عبر ميناء جيهان.
رووداو: لو انتقلنا إلى شركات النفط الأجنبية وسعر الستة دولارات للبرميل الذي حددته الحكومة والبرلمان العراقيان، ما هو موقفكم من هذا وهل تقبلون بستة دولارات؟
ماثيو زايس: لا، على الإطلاق. تم تحديد هذا بشكل عشوائي. دعني أخبرك، أخبرنا الحكومة العراقية بصراحة وبشكل محدد وواصح، وبدعم من السفيرة الأميركية، أن الستة دولارات لا تقوم على أي أساس، ولا توجد شركة نفط عالمية متعاقدة مع حكومة على استثمار مليارات الدولارات ثم يتم دفع تكلفة الاستثمار على أساس تكاليف شركات أخرى، بما في ذلك الشركات المحلية. ما قلناه لبغداد وللحكومة العراقية هو أن المبلغ الذي حسبتموه لتكاليفنا على أساس تكاليف الشركات الأجنبية والمحلية العراقية ليس حتى نفس المبلغ الذي تدفعونه للشركات العاملة في العراق. طلبنا منهم أن يعاملونا كما يعاملون الشركات الأجنبية في العراق. لأن الشركات الأجنبية في العراق والتي لديها عقود شبيهة بالتي لدينا للتنقيب عن النفط واستخراجه، العقود التي لديهم هناك تشبه إلى حد كبير العقود التي لدينا في إقليم كوردستان، لكنهم يرسلون كل أربعة أشهر قوائم إنفاقهم إلى وزارة النفط ويتسلمون نفقاتهم ونفقات الإنتاج. المبلغ الذي يتقاضونه يتراوح بين 30 و 45 دولاراً. لذلك، قلنا للحكومة العراقية لماذا لا تعاملوننا على قدم المساواة، تماماً كما تعاملون شركاتكم الأجنبية. فاستثماراتهم مماثلة لاستثماراتنا. ستة دولار هو مبلغ عشوائي ليس له أي معنى تجاري، ولا يتفق مع اتفاقيتنا التجارية، ولا يمكننا بهذا المبلغ الاستمرار في الإنتاج واسترداد رأسمالنا.
رووداو: هناك سؤالان عن هذا الموضوع، الأول، قلت إنك ناقشت هذا الموضوع مع العراقيين، فماذا كان ردهم؟ ثانياً، لماذا تعتقد أن هناك فرقاً كبيراً، 6 دولارات هنا و35 دولاراً هناك، إلى جانب الاختلاف في جيولوجيا آبار النفط وعمر آبار النفط ونوعها؟
ماثيو زايس: أعتقد أن السبب في ذلك هو أن الميزانية العراقية التي تم إقرارها تجافي الواقع الاقتصادي والتجاري. تفاوضوا على 400 ألف برميل من النفط، لا يملكها أي من الطرفين بالكامل لأن جزءاً من الملكية يعود إلى شركات أجنبية مقابل إنتاجها. كما أن العقود التي أدت إلى استثمارات كبيرة في إقليم كوردستان لم تؤخذ بعين الاعتبار في مناقشات الميزانية وحددت رسوم استثمار قدرها ستة دولارات. لذلك فإن الموجود الآن هو ميزانية عراقية تجافي التجارة والاستثمار الحقيقيين على الأرض.
رووداو: ولكن إذا عدت إلى جزء من سؤالي السابق، وهو أنكم أبلغتم أصحاب السلطة في العراق بذلك. ماذا كان جوابهم وحجتهم؟
ماثيو زايس: انظر، يوجد أشخاص أذكياء جداً في الحكومة العراقية، ومنهم وزير النفط. إنهم يفهمون المشكلة. المشكلة هي أن قانون الموازنة يقول شيئاً وواقع الاستثمار يقول شيئاً آخر. نحن نعتقد أن هناك حلاً تجارياً سهلاً للغاية لهذا الأمر وسيخرج الجميع بفضله منتصرين، وهو إيجاد حل لا يتطلب خلط المشاكل بالسياسة أكثر من هذا. أعتقد أن الجميع يدرك ذلك الآن. الوضع الآن يتحه من خسارة إلى خسارة إلى خسارة. الشركات الأجنبية الأميركية، وجميع الشركات الأجنبية، وحكومة إقليم كوردستان، والحكومة العراقية، والحكومة التركية جميعهم خاسرون في ظل هذا الوضع.
نخسر مجتمعين مليار دولار شهرياً. خسرنا حتى الآن خمسة مليارات دولار. إذا نظرت إلى هذا، تجد أنه أكثر من المبلغ الذي حددته محكمة التحكيم. نحن جميعاً نخسر. لذلك فإن الحل التجاري للمشاكل ممكن وسهل. لأن حل الأعمال يجعل الجميع يفوزون ويفوزون ويفوزون. علينا أن نعثر على هذا الحل.
رووداو: دعني أعود إلى السؤال السابق، عندما تقول أن ستة دولارات ليس لها أي معنى تجاري، ما هو المبلغ الذي تستحسنونه؟
ماثيو زايس: ليس هناك مبلغ محدد، بل يعتمد على عقودنا. فكل شركة أجنبية في مرحلة مختلفة من الاستثمار. وكما هو الحال في العراق، يجب استرداد التكاليف خلال مرحلة الاستثمار. لدينا جميعاً تكاليف مختلفة في الإنتاج والنقل ويجب أن نسترد تلك الأموال التي أنفقناها بالفعل على الاستثمارات. يتم تحديد هذا المبلغ بموجب العقود، وليس عن طريق معدل عشوائي.
رووداو: هذا يعني أن تحذيركم السابق بأنكم لن تقوموا بتصدير النفط حتى لو قررت بغداد القيام بذلك، وأن موقفكم هذا لم يتغير؟
ماثيو زايس: لم يتغير ذلك لأننا أوضحنا للحكومة الأميركية والحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان أننا نتوقع حلاً مربحاً للجانبين. حل يمكننا من استئناف الإنتاج الكامل وإرسال النفط عبر خط الأنابيب بين العراق وتركيا (ITP) إلى جيهان، لكننا لن نفعل ذلك حتى يتم التوصل إلى حل تجاري ونسترد التكاليف الواردة في عقودنا. لم يتم التوصل إلى هذا الحل بعد، لكننا واثقون أنه سيتم التوصل إليه، لأنه يصب في مصلحة جميع الأطراف. أبلغنا الحكومة الأميركية برسالتنا هذه بشكل واضح للغاية، فأميركا تشعر بقلق بالغ إزاء أسعار الوقود في الأسواق العالمية، وقلنا لهم إنه إذا تم فتح خط الأنابيب بدون حل تجاري لدفع مستحقات الشركات الأجنبية التي تنتج النفط فإن الأنابيب ستظل فارغة ولن نضخ النفط فيها.
رووداو: كيف يجب أن يكون هذا الحل التجاري برأيك؟
ماثيو زايس: حسب تفسيراتنا، يجب أن يتم ذلك بطريقة تمكننا من استعادة الأموال المشار إليها في عقودنا من حكومة إقليم كوردستان أو الحكومة العراقية.
رووداو: أي مجرد وعد بإعطائكم المال لا غير؟
ماثيو زايس: كما تعلمون فإن لدينا عقوداً، ولدينا اتفاق حول الكيفية التي نبيع بها هذا النفط، هذه تجب مراجعتها لنرى كيف سنبيع هذا النفط في الأسواق.
رووداو: بصفتك نائب رئيس HKN، أنتم تعرفون أفضل من غيركم وضع شركات النفط في إقليم كوردستان أفضل، كيف تخلقون التوازن بين الاستثمار والتكاليف وأعمالكم؟ هل هناك توازن يمكنكم الوصول إليه؟
ماثيو زايس: في كل بيئة تجارية، إذا سمح للاستثمار الأجنبي بالقيام بعمله، لن تكون هناك حدود للإنتاج. لذلك فإن معدل الإنتاج يعتمد على مدى الترحيب بهذا الاستثمار واحترام إجراءات العقود وضمانها، فإن كانت الأوضاع ملائمة، سيكون الأمر هو نفسه لإقليم كوردستان وللعراق الاتحادي. الأمر المهم هو أن العالم يراقب الآن العراق. العراق واحد من المناطق التي يمكنها أن تجذب الاستثمار الأجنبي. علي أن أقول أيضاً بأن النفط والغاز من أهم المجالات التي ينبغي أن تجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة فيما يتعلق بالغاز ومشكلة حرقه. أمام المستثمرين الكثير من الخيارات الأخرى والعديد من الأماكن الأخرى للاستثمار. العالم الآن يراقب، خاصة مع الوضع الذي ظهر في إقليم كوردستان، ويتساءل هل أن العراق مكان مناسب للاستثمار، وهل بإمكاننا أن نثق في الاستثمار فيه ونطمئن على استثمارنا. لذلك أعتقد أن طريقة حل المشكلة هنا بالنسبة لنا وللآخرين، تجعلنا نفكر في كيفية إدارة أعمالنا وكيف ننظر إلى العراق عند تعلق الأمر باستثمارات مستقبلية.
رووداو: في الحقيقة، أتساءل عن تأثير هذا الوضع على المدى الطويل على الاستثمار المستقبلي في إقليم كوردستان، لكن أريد قبل ذلك العودة إلى الفرق في الدفع للشركات الأجنبية وقيام العراق بتحديد ستة دولارات للشركات الأجنبية هنا وأكثر من 30 دولاراً للشركات الأجنبية بالعراق. أنا واثق أن الأميركيين يعرفون ذلك، وأنتم ناقشتم بأنفسكم هذا الأمر مع المسؤولين الأميركيين، ماذا كان رد فعلهم على هذا الاختلاف الكبير؟
ماثيو زايس: أعتقد أنه لا يزال هناك غموض كبير يكتنف طريقة تفسير الموازنة وما تقوله الموازنة بشأن تكاليف الإنتاج والنقل. فإن كانت الشركات الأجنبية تصدر النفط إلى جيهان وتسلمه لسومو، وتقوم سومو ببيع النفط في الأسواق العالمية، أين ستذهب عائدات هذا النفط؟ هل ستذهب إلى حساب خاص تديره حكومة إقليم كوردستان وتستطيع استخدام هذه الأموال لسداد القروض للشركات الأجنبية؟ هل أن الستة دولارات مبلغ إضافي ستدفعه بغداد للشركات الأجنبية كتعويض، أم أن الستة دولارات هي ما هي وتريد بغداد إعطاء هذا المبلغ فقط لإقليم كوردستان لإنتاج النفط والغاز؟ هذان سيناريوهان مختلفان جداً. إذا كان ستة دولارات فقط، فإن الشركات الأجنبية ليست مستعدة لإنتاج النفط وضخه في خط الأنابيب لكي تبيعه شركة سومو.
رووداو: هل تحاولون حل هذا الغموض والحصول على تفسير واضح؟
ماثيو زايس: نحن نعمل باستمرار على هذا التوضيح. فكما أسلفت، نحن والشركات الأجنبية الأخرى بحاجة إلى الوضوح التجاري بشأن عقودنا واستثماراتنا من أجل الاستمرار. نحتاج أيضاً إلى رؤية واضحة فيما يتعلق باستثماراتنا السابقة لأننا أنتجنا النفط ولم نتلق أجورنا. فكيف سيتم حل مسألة هذه الأموال لكي نستمر؟!
رووداو: فيما سبق، أشرتم إلى أميركا، وكان السوداني في أميركا، هل التقيتم به أنتم والشركات الأخرى وناقشتم هذه القضايا معه؟ وهل كانت هناك تطورات جديدة في المناقشات هناك؟ هل لديكم أي علم بما تحدث عنه السوداني مع المسؤولين الأميركيين؟
ماثيو زايس: نعم إلى حد ما. معلوم أن رئيس الوزراء التقى بغرفة التجارة في نيويورك وأيضاً مع الشركات التجارية والشركات الأجنبية العاملة في العراق وإقليم كوردستان. هو مطلع جيداً على الوضع والعقبات ويعلم أنه يجب إيجاد حل لكي نستمر. أعتقد أنه أوضح أن كثيرين أخبروه خلال محادثاته في نيويورك بأن من المهم أن تحل المشاكل المالية والسياسية مع إقليم كوردستان، وخاصة مشكلة تصدير النفط عبر تركيا.
رووداو: هل يمكن أن تخبرني عن كمية النفط التي تنتجها الشركات الأجنبية حالياً في كوردستان؟
ماثيو زايس: ليس الرقم الحالي في متناولي، لكن يمكنني القول أنه يتم إنتاج 50% من النفط الذي يمكن إنتاجه. ومن المؤكد أن أياً من الشركات الأجنبية، بما في ذلك شركتنا، لم تستخدم كل طاقتها الإنتاجية لأننا خفضنا الإنتاج ونركز فقط على بيع النفط للسوق المحلية.
رووداو: نرى طوابير طويلة من صهاريج نقل النفط في أربيل وفي أماكن أخرى في إقليم كوردستان؟ الى أين تذهب؟
ماثيو زايس: النفط الذي تنتجه الشركات الأجنبية، بما فيها شركتنا، يذهب إلى المصافي المحلية في إقليم كوردستان.
رووداو: هل لديكم معلومات تشير إلى ذهاب هذا النفط إلى أي مكان آخر باستثناء أسواق إقليم كوردستان؟
ماثيو زايس: لا.
رووداو: عندما تقول الأسواق المحلية، كيف تحصلون على الأموال من المبيعات المحلية؟
ماثيو زايس: انظر، نحن شركة خاصة، نحن أكبر شركة أميركية استثمرت في العراق وأكبر مستثمر في إقليم كوردستان. نحن شركة خاصة ومستثمرون من القطاع الخاص ولدينا الحق في التعامل التجاري مع شركات خاصة أخرى في كوردستان، بما في ذلك المصافي. سنستمر في القيام بذلك حتى يتم التوصل إلى حل تجاري لتصدير النفط.
رووداو: بماذا يمكنك أن تخبرني عن سعر بيعها؟
ماثيو زايس: لا أريد أن أتحدث عن الأسعار، ولكن عندما يتعين علينا بيع المنتجات محلياً، فإن السعر لن يكون نفس ما نبيع به في السوق العالمية.
رووداو: في حال التوصل إلى حل، كم من الوقت ستستغرق الشركات الأجنبية لاستئناف التصدير بنفس الكمية التي كانت تصدرها قبل ظهور المشاكل؟
ماثيو زايس: هذا سؤال جيد، لا أستطيع التحدث عن الشركات الأجنبية الأخرى، ولكن لكي نعود إلى مستوى الإنتاج الكامل، قد يستغرق الأمر أسابيع أو أشهر للعودة إلى مستوى الإنتاج الكامل، فعلينا أن نعيد الأموال إلى الاستثمار ونوفر المال مرة أخرى. على سبيل المثال، أعدنا 50 بالمائة من موظفينا إلى منازلهم، وكان 76 بالمائة من موظفينا من السكان المحليين والكورد العراقيين. اضطررنا لإعادة نصفهم إلى بيوتهم، وعلينا أن نعيدهم مرة أخرى. علينا أن ننفق الأموال لإعادة الإنتاج إلى مستويات الإنتاج الكاملة، وهذا يكلف أموالاً. لا تستطيع للشركات الأجنبية إنفاق الأموال إلا إذا كانت متأكدة من أن أموالها لن تذهب سدى وأنها لن تؤدي إلى حل تجاري سيؤدي مرة أخرى إلى سداد تلك الأموال والديون السابقة.
رووداو: خمسون بالمائة من موظفيكم، هذا عدد كبير.
ماثيو زايس: نعم، هذا سيء جداً.
رووداو: ماذا كان تأثير ذلك على القوى العاملة وعلى الاقتصاد المحلي؟
ماثيو زايس: هذا السيناريو الذي ظهر سيء جداً. لم نكن نريد هذا الوضع الذي واجهناه. هذه نتيجة السيناريو الذي خسرنا فيه جميعاً وكان من الممكن منع حدوثه. الجميع خاسر، الشعب العراقي وموظفوه خسروا، كل الحكومات خسرت، نحن خسرنا، واقتصاد الاستثمار الذي كنا نعيش عليه جميعاً تعرض للدمار والناس يعانون، وللأسف اضطررنا إلى إرسال بعض موظفينا إلى بيوتهم. أعلم أن الشركات الأجنبية الأخرى تعاني نفس الوضع الذي عندنا. نعلم أيضاً أن السكان الكورد يعانون أيضاً من فشل العراق في تأمين ميزانيتهم بشكل مستقر، بما في ذلك رواتب الناس. نرى أن هناك وضعاً اقتصادياً سيئاً ظهر في كوردستان. الأسوأ ما في هذا الوضع هو أنه كان من الممكن منعه، لذلك يجب علينا جميعا أن نعمل معاً للعثور على حل.
رووداو: حسناً، دعنا نتحدث عن السيناريو الأسوأ. قي حال لم يتم التوصل إلى الحل التجاري الذي تحدثتم عنه، ما هي الخيارات الأخرى المتاحة لكم؟ مع ما يحدث الآن، هل يمكنكم الاستمرار على هذا النحو؟
ماثيو زايس: يمكن أن نستمر.
رووداو: هل يمكنكم الاستمرار في بيع الوقود للسوق المحلية وحدها؟
ماثيو زايس: هذا أفضل من التخلي عن النفط مجاناً.
رووداو: صحيح، ولكن ليس لديكم خيار آخر، على سبيل المثال، تسجيل شكوى في محكمة التحكيم أو أي محكمة أخرى. أعني، بدون إيجاد حل تجاري للمشاكل، وهو الحل الذي تعمل عليه مجموعة من العناصر السياسية الفاعلة منذ فترة طويلة، هل عندكم خيار آخر؟
ماثيو زايس: انظر، شركات النفط الأجنبية، نحن والآخرون، عندما قررنا الاستثمار والقيام بأعمال تجارية هنا في إقليم كوردستان العراق، اتخذنا هذا القرار بعد تحليل دقيق للغاية ومطول للوضع القانوني. لو نظرت إلى الأمر من منظور القانون الدولي، فستجد أن هناك خيارات قانونية دائماً. عقودنا بصورة خاصة، عقود HKN على وجه التحديد، يتم تنظيمها بموجب القانون الانكليزي (البريطاني)، وعلى أساسه تنتقل نزاعاتها إلى محكمة التحكيم في لندن. لقد أوضحنا ذلك تماماً، وقد أشارت الجمعية التي نحن عضو فيها، جمعية أبيكور، إلى ذلك. لذلك، فإن هذه الخيارات متاحة دائما ويجري تفسيرها.
رووداو: في البلدان الأخرى، غالباً ما يجلب قطاع الطاقة الرخاء الاجتماعي والاقتصادي لشعوبها، وقد حدث تطور كبير هنا لبعض الوقت. هل تعتقد أن إيقاف تصدير نفط كوردستان أعاد عجلة تلك التطورات إلى الوراء؟
ماثيو زايس: أعتقد أن التطورات التي نشهدها في إقليم كوردستان لم تكن لتحدث لولا الاستثمار في قطاع النفط والغاز. تبذل حكومة إقليم كوردستان محاولات كثيرة لتنويع اقتصادها من خلال عدة مشاريع، لكن الحقيقة هي أن الاستثمار في قطاع النفط والغاز في إقليم كوردستان يفوق أي استثمار آخر وسيظل لفترة طويلة المحرك الرئيسي للاقتصاد. في أحسن الأحوال، يكون الاقتصاد متنوعاً ويقف على قدميه، لكن النفط والغاز يشكلان جزءاً رئيساً من الاقتصاد هنا. أنظر، السيناريو هنا سيناريو سيء للغاية. لأن إقليم كوردستان العراق الذي هو شريك لأميركا في مسألة الأمن القومي (الأميركي)، لا يصدر اليوم أي برميل من النفط. بينما تصدر إيران اليوم نحو مليوني برميل يومياً. فنزويلا تصدر النفط، وروسيا تصدر النفط، وجميع الأطراف التي تعتبرها أميركا معادية، تصدر كميات كبيرة من النفط لتحقيق استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية والسيطرة على التضخم. يجب علينا جميعاً أن نتذكر حقيقة أن صادرات إقليم كوردستان فقط متوقفة، وأن الولايات المتحدة لعبت دوراً كبيراً جداً في صياغة الدستور العراقي والوعود التي قطعتها لإقليم كوردستان ليصبح طوعاً جزءاً من تجربة العراق الجديد، وعلى الآخرين معرفة حقيقة العوائق التي خلقتها هذه الحالة، وأن تشعر بالأهمية وبالحاجة الكبيرة إلى حلها.
رووداو: هذا مثير للاهتمام، فمع تقلب أسعار النفط، حاولت أميركا وتحاول إقناع الدول الأخرى بتصدير المزيد من النفط. المشكلة بين العراق وإقليم كوردستان سياسية أكثر بكثير من كونها فنية، دعني أطرح سؤالي بشكل مختلف: يبدو أن العراق يهتم أكثر بالجانب السياسي لقضيته (أن لا يصدر إقليم كوردستان النفط باسمه) أكثر مما يحدث لأموال النفط وكم هي تكاليف الإنتاج وعير ذلك. هل تعتقد أن الحل ممكن؟ الجزء الثاني من سؤالي هو هل أن أميركا تركز على جزء أصغر من المشكلة، وتضغط على إقليم كوردستان والعراق لحل مشاكلهما الفنية، في حين أن مصدر المشاكل هو مشاكل سياسية أكبر يجب حلها؟
ماثيو زايس: أعتقد أننا لا نستطيع تجاهل حقيقة أن السياسة في العراق معقدة للغاية، كما هي الحال في بلدان أخرى. التحدي في مثل هذه الحالة يتمثل في عدم السماح للسياسة بعرقلة النمو الاقتصادي، بل يتعين علينا أن نجد الحل. للحكومة الأميركية دور كبير تستطيع أن تلعبه بفضل دورها في تأسيس العراق الجديد ودستوره. وقد يكون من الضروري التحقيق في كيفية تطبيق واحترام الدستور والحقوق الدستورية من أجل تطبيق الفيدرالية المنصوص عليها في الدستور العراقي. الفيدرالية التي لعبت أميركا دوراً كبيراً في تأسيسها.
انظر، كان أمام الكورد خيار المشاركة في هذه التجربة العراقية الجديدة، أميركا أقنعت كوردستان العراق بالمشاركة في التجربة العراقية الجديدة على أساس الحقوق الواردة في الدستور. لذلك أعتقد أن المجتمع الدولي يستطيع أن يلعب دوراً في ضمان احترام هذه الحقوق. أعتقد أن القضية تدور هنا حول ما هي التدابير التي ينص عليها الدستور لضمان عدم خروج السياسة عن نطاق السيطرة، وبروز سيناريوهات لا معنى لها وأوضاع تضر الجميع.
رووداو: دعني أطرح أسئلتي الأخيرة، هل تعتقد أن الولايات المتحدة لعبت الدور الذي كان من الممكن أن تلعبه؟
ماثيو زايس: يمكنها أن تفعل المزيد.
رووداو: هل يمكنها أن تفعل المزيد؟
ماثيو زايس: بالتأكيد.
رووداو: ولماذا لا تفعل المزيد؟
ماثيو زايس: انظر، العالم مكان معقد، وهناك الكثير من التحديات وأولويات عمل كثيرة. هناك قضية أوكرانيا وروسيا والصين، وهناك قضية إيران، يالنتيجة فإن السؤال هو هل أن قضية إقليم كوردستان العراق جزء من مصلحة الأمن القومي الأميركي؟ عسكرياً هي جزء منها، وآمل أن تظل جزءاً من مصلحة الأمن القومي سياسياً واقتصادياً، لكن أن تظل جزءاً من مصلحة الأمن القومي الأميركي، هذا يمثل تحدياً في حد ذاته.
رووداو: لكن حتى لو لم يكن إقليم كوردستان جزءاً من هذه المصالح، فإن سعر النفط جزء من هذه المصالح.
ماثيو زايس: بالتأكيد.
رووداو: إلى أين تمضي الأمور، هل تشعرون بأي تفاؤل؟
ماثيو زايس: متفائلون بأن الجميع يشعرون أن الوضع الحالي هو وضع يخسر فيه الجميع وأنه يجب إيجاد حل مربح للجميع. آمل أن يكون هذا الحل من النوع الذي يتغلب على القضايا السياسية المعقدة. أعتقد أن الواقع الاقتصادي سوف يسود في نهاية المطاف، وأعتقد أنه عندما يتم فتح خط الأنابيب، سيكون هناك شعور بضرورة إيجاد حل تجاري، ونحن متفائلون بذلك. سيكون ذلك في مصلحة جميع العراقيين. وفي الحقيقة النقطة الأخيرة التي أريد التوقف عندها هي أن الخاسرين الحقيقيين هم العراقيون، الكورد في إقليم كوردستان والعراقيون في العراق الاتحادي هم الخاسرون الرئيسيون في هذا الوضع. فهم متضررون من غياب الاستثمار الأجنبي، ومن بروز سؤال هل أن العراق مكان ملائم للاستثمار؟ العراقيون بحاجة ماسة إلى الخدمات الأساس، سواء الكهرباء أو مياه الشرب أو الهواء النظيف وهو قليل بسبب حرق الغاز المصاحب. لذلك فإن الشعب العراقي بحاجة إلى تحرك سياسييه وإيجاد حل، لأنه يعاني من السيناريو الحالي.
رووداو: ماثيو زايس، نائب رئيس HKN، شكراً جزيلاً لك على وقتك.
ماثيو زايس: شكراً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً