رووداو ديجيتال
باسلوب عراقي شعبي يعلق القاضي رزكار محمد أمين على قضايا الفساد المالي والعفو عن الفاسدين بقوله "المال اله حوبة"، واصفاً الذين سرقوا المال العام بـ "المجرمين" وان جرائمهم"مخلة بالشرف".
رزكار محمد أمين، وحسب الوصف الكوردي "حاكم"، يُعد من القضاة المعروفين من قبل العراقيين جميعاً، حيث عرف بنزاهته خلال محاكمته للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، قبل ان يستقيل من المحكمة الخاصة، ويعود الى مدينته السليمانية ليمارس عمله كرئيس لمحكمة استئناف السليمانية.
اليوم هو "قاض متقاعد" حسب وصفه، وصفة متقاعد تمنحه حرية أوسع في الحديث عن قضايا كثيرة وبجرأة وبنزاهة وصراحة، هو أساساً يتمتع بها ولم ولن يحيد عنها.
الحاكم رزكار محمد أمين تحدث في حوار مع شبكة رووداو اليوم الثلاثاء (4 آذار 2025) حول العفو عن سراق المال العام المشمولين بقانون العفو العام، واصفاً اياهم بالمجرمين في "قضايا مخلة بالشرف" ويجب ان ينالوا جزاءهم وتحرم عليهم العودة الى وظائفهم او الوصول الى مجلس النواب.
وأدناه نص الحوار:
رووداو: كيف تجد تعامل الحكومة مع سراق المال العام؟
رزكار محمد أمين: يفترض بالدولة العراقية أن تحمي المال العام وأن تكون له أولوية وحصانة في كل الاحوال، حتى في قضايا الجرائم اذا من حق الحكومة ان تعفو عن المجرم السارق العادي لكن ليس من حقها ان تتنازل عن الاموال التي سرقها، لانها اموال الشعب. في كل الاحوال يجب ان تتم اعادة هذه الاموال، وفي قرارات سابقة تهم المختلسين يجب ان تعاد المواد المُختلسة ثم يطلق سراح المختلس بعد قضائه فترة محكوميته.
رووداو: ما هي أحكام قانون العقوبات العراقي بحق المختلس؟
رزكار محمد أمين: حسب قانون العقوبات يجب أن ينال المختلس جزاءه، ولكن اذا صدر قانون عفو فيكون هذا صلاحية السلطة التشريعية لا يمكن الاعتراض عليه، لأن مجلس النواب عنده صلاحية تشريع قانون للعفو العام وهذا أمر يعود للمجلس، لكن في القضايا التي تهم الحق العام، سرقة المال العام، يجب ان ياخذ المجرم، والاختلاس جريمة مخلة بالشرف والمختلس مجرم، وقضايا الاختلاس مخلة بالشرف حسب قانون العقوبات العراقي، قضايا السرقة والتزوير والرشوة وخيانة الامانه تعتبر جرائم مخلة بالشرف.
رووداو: هل يحتسب القانون الفوائد المتراكمة من الاموال المسروقة نتيجة ايداعها في البنوك او تشغيلها تجاريا لغرض استعادتها؟
رزكار محمد أمين: فوائد الاموال المسروقة مدخل آخر تخص الجانب المدني، في القانون الجنائي لا يوجد عندنا اعادة المال المسروق ومعه الفوائد المستحقة، بالرغم من ان هذه اموال مستحصلة من جريمة. يجب ان ترفع قضية مدنية بهذا الصدد.
رووداو: ما هي تبعات الجرائم المخلة بالشرف؟
رزكار محمد أمين: المادة 23 من قانون العقوبات اعدت السرقة والاختلاس وخيانة الامانة والتزوير والرشوة، جرائم مخلة بالشرف كما ذكرنا آنفاً، وهذا يعني ان الذي يرتكب احدى هذه الجرائم لا يحق له العمل في الدولة واذا كان موظفاً فليس من حقه العودة الى وظيفته او الاشتراك بأية جمعية او الترشيح لمجلس النواب الذي ينص قانونه على ان لا يكون المرشح محكوماً بجناية او جريمة مخلة بالشرف. يعني منطقياً كيف يمكن لمجرم محكوم بجريمة مخلة بالشرف ان يصبح ممثلاً للشعب؟ يجب ان ننظر الى ماضي الانسان وحاضره وهذا ينم عن تصرفاته في المستقبل، خاصة فيما يتعلق بالمصلحة العامة، وهناك فرق بين المصلحة العامة والمصلحة الشخصية، فكيف نأتمن شخص غير أمين على المال العام مثلا؟ هذه الجرائم، جرائم الاختلاس وسرقة المال العام تُعد خيانة للامانة الوظيفية، هناك خيانة الامانة وخيانة الامانة الوظيفية، ذلك ان الوظيفة امانة موكولة لشخص يؤدي خدمة عامة ويجب ان يكون نزيهاً، والنزاهة مطلوبة في كل مهنة وفي كل شيء، من العامل في المصنع او المعلم في مدرسته الى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية او رئيس مجلس النواب او القضاة، الأمانة يجب ان تتوفر عند كل انسان، وقانون العقوبات فصل هذا الامر بدقة وميّز بين خيانة الامانة وخيانة الامانة الوظيفية، وعقوبة الثانية مشددة، والاختلاس هو خيانة الامانة الوظيفية وعقوبتها كجريمة مشددة تصل الى السجن لمدة 20 سنة لأنه امين على المال العام الذي يحوزته، بينما خيانة الامانة والتي تعني انك وضعت المال عند شخص عادي وخان الامانة فعقوبتها السجن ما بين 5 الى 10 سنوات، وحتى اذا قضى المجرم محكوميته في السجن ففي القانون العراق لا يُطلق سراحه ما لم يعيد المال الذي اختلسه.
رووداو: هل كانت التشريعات قبل 2003 حريصة على المال العام؟
رزكار محمد أمين: التشريعات العراقية كانت حريصة على حماية المال العام وتعطي الاولوية للحفاظ على اموال الدولة، وقوانين او قرارات العفو العام السابقة كانت تستثني من العفو جرائم الاختلاس والمختلسين. القانون يتشدد بالعقوبة مع الاختلاس مع انها سرقة، لكن الموظف المختلس هو امين على المال الذي بحوزته ويجب ان يحافظ عليه لا يسرقه، لكن للاسف كلنا يعرف انه ما بقت للمال العام حرمة، لأنه النظرة القانونية من قبل الطبقة الحاكمة اصبح المال العام مباح لاشخاص معينين لسرقته.
رووداو: هناك من برر او حلل سرقة المال العام باعتباره مالاً سائباً، مع ان مرجعية السيد علي السيسستاني حرمت ذلك بشدة؟
رزكار محمد أمين: اين هو المال السائب؟ هذا كمن يشرع ويفتي لنفسه ارتكاب جريمة السرقة، مثل لص قوي معه سلاح او وراءه حزب وهذا لا اساس له في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ولا في الشرع الصحيح. نعم نسمع لتبرير السراق تبرير جريمة الاختلاس ويعتبرون الاموال المسروقة من الدولة مالاً سائباً! هذا المال للشعب ويجب ان يعود لخزينة الدولة ويتوزع على الشعب. كل اموال الدولة للشعب فالغاية من وزارة المالية وخزينة الدولة هي جمع الاموال والحفاظ عليها لدفعها كرواتب ونفقات.
رووداو: هل تؤيدون قانون العفو العام أم أنتم ضده؟
رزكار محمد أمين: في جوانب معينة، انا أؤيد قانون العفو، عندما ترى ظلماً من قبل المحاكم وعدم وجود الادلة او الاعتماد على اعترافات منتزعة بسبب التعذيب في قضايا الجنائية، وعندما ترى هذه التجاوزات والاخطاء التي ترتكب بجمع الادلة وتقديرها وخطأ في العقوبة ومرات المحكمة تقضي حسب ما موجود في اضبارة الدعوة، لكن اذا الادلة توفرت بطريقة غير قانونية او عن طريق اخبار كاذب او المخبر السري وشهادة كاذبة، فهذه ستقود الى احكام فيها ظلم. انا من مؤيدي قوانين العفو العام وحتى الخاص لرفع الظلم وليس لتعزيزه حتى في بعض الحالات السياسية يصدر العفو للملمة الشعب وعدم تشتته، لكني لست مع شخص في موقع سلطوي كبير وهو سارق للمال العام. في الدول الغربية هناك نماذج كثيرة عن رؤساء ورؤوساء حكومات وشخصيات عامة احيلت الى المحاكم بسبب قضايا اعدت اختلاس. علينا ان نسأل لماذا هذا الشخص تبوأ هذه السلطة في العراق، وكيف وصل؟ وكيف اغتنى؟ هل هذه امواله واموال اهله وعشيرته وحزبه ام انها اموال الشعب؟.
رووداو: باعتقادك ما هي الامكانيات للتخلص من المختلسين؟
رزكار محمد أمين: نحن بحاجة الى تغيير جذري للحكومة واصلاح قضائي وتعديلات دستورية. الدولة العراقية تأسست في العشرينيات وكانت نظيفة ونزيهة وصولاً الى الجمهورية الاولى 1958، الملكية كانت نزيهة ولم يكن حتى للملك او رئيس الوزراء او اي وزير او مسؤول مهما كان حجم مسؤوليته، الحق بأن يمد يده على أموال الدولة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً