رووداو ديجيتال
تحدث رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، الأربعاء (4 شباط 2026)، عن قضايا تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة في إقليم كوردستان، والحكومة العراقية، ومسألة رئاسة الجمهورية، ورواتب موظفي إقليم كوردستان.
وأعرب مسرور بارزاني عن أمله في ألا تَحلّ المزيد من المآسي بالكورد، مشدداً على ضرورة توحيد مواقف الأطراف في إقليم كوردستان.
فيما يتعلق بمنصب رئاسة جمهورية العراق، أشار إلى أنه "لم نتوصل إلى اتفاق" بشأن هذه القضية حتى الآن، لكنه لفت إلى وجود مقترحين بشأن حسم مرشح الرئاسة.
وفي جزء من حديثه، قال رئيس حكومة إقليم كوردستان إن "تشكيل حكومة إقليم كوردستان ومنصب رئاسة جمهورية العراق قضيتان منفصلتان"، مشدداً على وجوب عدم الخلط بينهما.
"الجزء الأكبر من مسألة الرواتب مرتبط ببغداد"
وحول رواتب الموظفين، قال رئيس الحكومة: "الجزء الأكبر من مسألة الرواتب مرتبط ببغداد والقرارات التي تتخذها. دستورياً، من حق شعب كوردستان استمرار صرف المستحقات المالية دون مشاكل، لكن للأسف رأينا في الفترة الماضية أنها سُيّست، وفي السنوات الماضية لم تُدفع عدة رواتب لشعب كوردستان لأن الموضوع تم تسييسه".
ورداً على "شكوى الحكومة العراقية المتكررة من عدم وجود سيولة أو أن الوضع الاقتصادي سيئ"، تساءل مسرور بارزاني: "تدهور الوضع في العراق أو سوء إدارة إيراداته، هل يجب أن يدفع الكورد وحدهم ثمنه؟".
فيما يتعلق بالتوترات في سوريا وروجآفا (كوردستان سوريا) والمنطقة، يرى مسرور بارزاني أنها "ليست في مصلحة شعبنا"، مضيفاً: "نحن مع السلام والاستقرار في المنطقة".
نص مقابلة رووداو مع مسرور بارزاني:
رووداو: أشعر أنك سعيد هنا [في الإمارات]، كيف هي علاقات إقليم كوردستان مع الإمارات؟
مسرور بارزاني: علاقاتنا في مستوى ممتاز جداً، وهي تتطور يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام منذ فترة طويلة. نحن سعداء بهذه العلاقات على جميع المستويات، سواء على مستوى القيادة أو على مستوى التواصل بين الجانبين. أعتقد أن كلا الجانبين يوليان أهمية كبيرة لهذه العلاقات، ونحن مرتاحون جداً من جانبنا.
رووداو: علاقات إقليم كوردستان مع الإمارات وقطر وتركيا والأردن والسعودية جيدة جداً، في وقت تمر فيه المنطقة بتوترات وتعقيدات. ما الدور الذي يمكن أن يلعبه إقليم كوردستان في تخفيف هذه التوترات؟
مسرور بارزاني: لدينا رؤية مشتركة مع كل هذه الدول حول مجمل القضايا، سواء كانت تحديات أو فرصاً لدفع المنطقة إلى الأمام، سواء من حيث التنمية الاقتصادية لهذه الدول أو علاقاتها مع بعضها البعض لتجاوز التوترات، أو خلق الفرص في أوقات الأزمات. هذه الرؤى المشتركة بيننا وبين هذه الدول أدت إلى بناء احترام متبادل وتبادل أكبر للآراء ووجهات النظر. هم أيضاً يكنون احتراماً كبيراً لشعب كوردستان، لأن كوردستان أثبتت في الماضي أنها عامل خير ويمكن أن تلعب دوراً مؤثراً في حل المشاكل. وفي السنوات الماضية، بذلنا جهوداً جادة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين إقليم كوردستان ودول الخليج.
رووداو: كيف هي علاقاتكم مع الاتحاد الوطني الكوردستاني الآن؟
مسرور بارزاني: العلاقات طبيعية. من الطبيعي جداً أن تكون هناك خلافات حول القضايا السياسية، خاصة الآن مع وجود موضوع تشكيل الحكومة، وتشكيل الحكومة على مستوى بغداد أيضاً. لدينا وجهات نظر مختلفة كحزبين سياسيين مختلفين، ولكن في النهاية، يجب على الجميع مراعاة المصالح العليا لشعبنا. ويجب أن يعلم الناس أيضاً أن هذه المصالح يجب أن تكون معياراً لتقييم عمل الأحزاب، ولكي يتضح دعم الناس للأطراف التي تدافع أكثر عن مصالح شعب كوردستان.
رووداو: ما هي الأولوية لدى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، تشكيل حكومة إقليم كوردستان أم الحكومة العراقية؟
مسرور بارزاني: كلاهما مهم، كلٌّ في مستواه. على مستوى حكومة إقليم كوردستان، مضى أكثر من عام ولم نشكل الحكومة؛ على الرغم من أن رغبتنا وإرادتنا في الحزب الديمقراطي الكوردستاني كانت تشكيل الحكومة مباشرة بعد الانتخابات، لكن للأسف الطرف الآخر لم يتقدم. رغم أننا دعونا جميع الأطراف الفائزة في الانتخابات للمشاركة بفعالية في تشكيل الحكومة؛ قررت بعض الأطراف البقاء كمعارضة، والآخرون، وخاصة الاتحاد الوطني، أجرينا معهم حوارات كثيرة وقطعنا شوطاً جيداً ووضعنا أجندة مشتركة، لكن للأسف لاحقاً، بسبب بعض المناصب، لم يتقدموا لتشكيل هذه الحكومة. آمل أن نتمكن من تجاوز هذه المرحلة والقيام بما يصب في مصلحة شعب كوردستان.
رووداو: هل هناك حوار حالياً بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني؟
مسرور بارزاني: الحوار مستمر دائماً، لكن لدينا مبدأ يجب أن أتحدث عنه بصراحة، وهو ضرورة احترام شعب كوردستان، واحترام أصوات شعب كوردستان. يجب أن تؤخذ نتائج الانتخابات في الاعتبار، لا يمكن إجراء انتخابات ثم عدم احترام نتائجها. هذا هو المبدأ الذي نتبعه وسنستمر عليه.
رووداو: فيما يتعلق بالحكومة العراقية..
مسرور بارزاني: بالنسبة للحكومة العراقية، هناك قضيتان الآن. إحداهما هي منصب رئيس الوزراء، وهذا مرتبط أكثر بأطراف الإطار التنسيقي وتحديدهم لمرشحهم. وقد رأينا في هذه الفترة بعض التحركات حول من سيصبح رئيساً للوزراء وما هي التحديات والمشاكل، وقد نوقشت كلها في وسائل الإعلام. ما زلنا ننتظر لنرى من سيكون المرشح النهائي للإطار التنسيقي؛ هل سيستمرون في ترشيح السيد المالكي أم سيكون لديهم رأي مختلف. نحن ككورد نحترم غالبية الأطراف والمكونات الأخرى، سواء من السنة أو الشيعة. وبالمثل، في مسألة رئاسة الجمهورية، يجب على الأطراف الأخرى أن تحترم غالبية شعب إقليم كوردستان. وفقاً للمنطق نفسه الذي يحدد بموجبه الطرف الشيعي الفائز مرشحه، والطرف السني الفائز يحدد مرشحه، يجب على الفائز الكوردي أيضاً أن يحدد مرشحه لرئاسة الجمهورية.
الحزب الديمقراطي فاز بغالبية أصوات كوردستان، ووفقاً للمنطق نفسه، من حقه تحديد مرشحه. ولكن إذا كان الحزب الديمقراطي مستعداً للتنازل عن هذا الحق، فإنه يتنازل عنه من أجل غالبية أصوات كوردستان، بهدف تحقيق إجماع وطني موحد على مرشح واحد، وليس من أجل طرف واحد. لا يحق لطرف واحد، لم يفز بالانتخابات، أن يقول إنه يجب عليّ تحديد المرشح.
رووداو: ما هي الآلية؟
مسرور بارزاني: الآلية هي إما أن يعقد برلمان كوردستان جلسة خاصة، ومن بين المرشحين التسعة الذين رشحوا أنفسهم، من يحصل على أغلبية الأصوات يصبح مرشح كل كوردستان، وعندها تدعمه الأطراف الكوردستانية، أو أن يقوم أعضاء البرلمان العراقي [الكوردستانيون] في الخطوة الأولى بالتصويت على المرشحين، ومن يحصل منهم على أصوات أكثر يصبح المرشح المشترك لكل كوردستان. أعتقد أن هذا منطق لا يمكن لأحد أن يعارضه..
رووداو: هل ستقبلون بالنتيجة مهما كانت؟
مسرور بارزاني: بالطبع سنقبلها. نحن ركزنا أكثر على الآلية التي يجب أن تكون بطريقة تحظى بدعم غالبية شعب كوردستان. لا يمكن لحزب واحد أن يحتكر منصباً لنفسه. إذا فاز في الانتخابات، فمن حقه، وإلا فلا يحق له أن يقول إن هذا المنصب يجب أن يكون لي حصراً.
رووداو: الموظفون قلقون من استمرار مشكلة الرواتب هذا العام أيضاً، ماذا تفعلون لتطمئنوا الناس بشأن رواتبهم؟
مسرور بارزاني: الجزء الأكبر من مسألة الرواتب مرتبط ببغداد والقرارات التي تتخذها. دستورياً، من حق شعب كوردستان استمرار صرف المستحقات المالية دون مشاكل، لكن للأسف رأينا في الفترة الماضية أنها سُيّست، وفي السنوات الماضية لم تُدفع عدة رواتب لشعب كوردستان لأن الموضوع تم تسييسه. لاحقاً، تشتكي الحكومة العراقية مراراً وتقول: ليس لدينا سيولة أو أن الوضع الاقتصادي سيئ، لكن تدهور الوضع في العراق أو سوء إدارة إيراداته، هل يجب أن يدفع الكورد وحدهم ثمنه؟
رووداو: برأيكم أيهما السبب، سوء الإدارة أم الوضع الاقتصادي؟
مسرور بارزاني: كلاهما. فسوء الإدارة هو الذي أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي، ولو كانت هناك إدارة جيدة لما كان الوضع الاقتصادي بهذا الشكل. هذا لا يعني أن الكورد وحدهم يجب أن يدفعوا ثمن هذه الإدارة الخاطئة.
إقليم كوردستان أوفى بالتزاماته، ونتوقع من الحكومة العراقية ألا تخلط مسألة الرواتب بأي موضوع اقتصادي آخر، رغم أنه كان يجب فعل الكثير للإقليم بموجب الدستور، مثل: الميزانية الاستثمارية والميزانية التشغيلية؛ فإلى جانب الرواتب، هناك أمور أخرى كثيرة في الميزانية لم تلتزم الحكومة الاتحادية حتى الآن بتنفيذ المسؤولية التي تقع على عاتقها.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً