رووداو ديجيتال
أكد رئيس جامعة الأزهر سلامة داود أن العلاقة بين الأزهر الشريف وشعب كوردستان شهدت تطوراً ملحوظاً على مر التاريخ، حيث تستند إلى روابط تاريخية عميقة بدأت منذ عهد صلاح الدين الأيوبي، واستمرت حتى العصر الحديث عبر التعاون التعليمي والدعوي، وفي الوقت الراهن يعزز الأزهر دوره في احتضان طلاب كوردستان من خلال معاهده وبعثاته، مما يعكس عمق التفاعل والتكامل بين الجانبين في مجالات التعليم ونشر الفكر الوسطي.
ونوه سلامة داود رئيس جامعة الأزهر في مقابلة خاصة مع رووداو أنه "سنعمل على فتح معاهد لنا في محافظات وسط وجنوب العراق بالاعتماد على مدى توفير الأمان وهو ما وجدناه في كوردستان".
فيما يلي نص مقابلة رووداو مع رئيس جامعة الأزهر سلامة داود:
رووداو: العلاقة بين الأزهر والكورد ليست علاقة جديدة، لها جذور عميقة في التاريخ، بل مكانة الأزهر الشريف كانت على يد صلاح الدين الأيوبي، الآن إلى أين وصلت هذه العلاقة؟
سلامة داود: تربطنا مع شعب كوردستان روابط قديمة وحديثة، أما الروابط القديمة فتعود إلى الناصر صلاح الدين الأيوبي، الذي دخل مصر وقال: "فتحت مصر بقلم القاضي الفاضل، ولم أفتحها بالسيف"، وكان شعب مصر يحبه جداً ويقدره لأنه كان زعيماً عظيماً وبطلاً عظيماً فتح فتوحات كثيرة وأسدى للإسلام وللعربية أشياء جليلة جداً. الناصر صلاح الدين قضى على المذهب الشيعي في مصر وأسس المذهب السني، ونشر المذهب الشافعي. فدرّس الأزهر منذ ذلك الوقت المذهب السني، وأصبح منذ تاريخه الذي يعود الآن إلى أكثر من ألف وأربعة وثمانين عاماً مضت من عمر الزمن، يُعلم ويُخرج أجيالاً وينشر النور في ربوع الدنيا كلها، كما أنه في العصر الحديث، يعود أيضاً فضل كبير لكوردستان على مصر من خلال محمد علي باشا، الذي حكم مصر فترة طويلة من الزمن، وقاد البعثات العلمية وأرسلها إلى جميع أنحاء العالم، بما في ذلك طلاب الأزهر الشريف الذين كانوا يدرسون في الأزهر في بعثات مختلفة، تعلموا الطب والصيدلة والهندسة إلى آخره.
رووداو: كان الكورد موجودين دائماً ضمن بعثات طلاب في رواق الكورد، وكانوا يدرسون في الأزهر الشريف؟
سلامة داود: نعم، هناك رواق في الأزهر الشريف اسمه "رواق الأكراد". هذا الرواق أسسته السيدة خان خاتون، الأميرة الأيوبية، واستمر منذ ذلك الحين وهو يتلقى ويحتضن طلاب الأكراد وطلاب العراق من كل مكان، ويفتح لهم أبوابه ويمدهم بالعلم.
رووداو: ولا يزال الأزهر يحتضن طلاب كوردستان
سلامة داود: نعم، الأزهر الآن يدرس فيه طلاب من 150 دولة على مستوى العالم. بلغ عدد الطلاب الوافدين نحو 60 ألف طالب من 150 دولة، منهم أبناؤنا في معهد أربيل، المعهد الأزهري في أربيل، الذي أُنشئ عام 2008. بدأت الدراسة فيه وهو يعتمد على مناهج الأزهر وشهاداته. نعم، فيه بعثة أزهرية تأتي من مصر على نفقة الأزهر الشريف. الآن، يوجد ستة من شيوخ الأزهر في هذه البعثة. ودائمًا يحاول الأزهر أن يزيد عدد البعثات الأزهرية، ويكثف المناهج ويطورها بما يتناسب مع العصر.
رووداو: لماذا اخترت فقط أربيل من بين كل مدن العراق لفتح المعهد؟
سلامة داود: العلاقة القديمة الوطيدة، وفضل الناصر صلاح الدين وفضل محمد علي، إضافة إلى ما ينعم به إقليم كوردستان من الأمن والأمان، جعلت المعهد هنا آمناً، والتدريس فيه عالياً ومستقراً.
رووداو: المؤسسات الدينية في الوسط والجنوب، خاصة السنية، دائماً يطلبون من الأزهر الشريف أن يفتح معهداً في بغداد أو مناطق أخرى. هل هناك تقدم في هذه المسألة؟
سلامة داود: الأزهر دائماً يحرص على انتشار معاهده في كثير من دول العالم، لا سيما في مراحل التعليم قبل الجامعي، الابتدائي والإعدادي والمتوسط. لا مانع عند الأزهر من إنشاء عدد من المعاهد، لكننا نحتاج إلى توفير درجة أمان للمبعوثين الأزهريين. وأعتقد أن هذا متوفر جداً في كوردستان، ونأمل أن يتوفر ذلك قريباً في العراق.
رووداو: في كوردستان فقط المتوسطة والإعدادية. هل فكرتم بتطوير هذا المعهد أو هذه العلاقة لتشمل المرحلة الابتدائية أيضاً؟
سلامة داود: هناك نظرة أخرى. أنا الآن قادم من المعهد ورأيت أنه يحتضن البنين فقط. هناك فكرة لإنشاء معهد آخر للطالبات، وسنطرح هذه الفكرة على فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي يكن لشعب كوردستان والعراق كل التقدير والاحترام.
رووداو: الأزهر يتميز بالفكر النير والمتسامح، كما في قوله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ". كيف يمكن تطوير العلاقة بين الأزهر وكوردستان لتشمل تطوير المناهج الدراسية في المدارس الدينية الأخرى، أو حتى معهد الأئمة والخطباء التابع لوزارة الأوقاف، وكليات العلوم الإسلامية في وزارة التعليم العالي؟
سلامة داود: العلم دائماً يتجدد ويحتاج إلى تطوير. الأزهر يحرص على المحافظة على الثوابت، لكنه أيضاً يجدد المناهج العلمية والتعليمية. في المعاهد الأزهرية، يتم تطوير المناهج كل ثلاث سنوات تقريباً، وفي الجامعة يتم التطوير سنوياً لمواكبة العصر.
رووداو: هل هناك استشارة بين مؤسسات التعليم هنا في كوردستان وبين مشيخة الأزهر لتطوير هذه العلاقة، سواء تعليمية أو على مستوى المؤسسات الدينية الأخرى؟
سلامة داود: الأزهر له جناحان: التعليم والدعوة. جناح التعليم يتمثل في المعهد، حيث يكمل الطلاب دراستهم في جامعة الأزهر. أما جناح الدعوة، فهو يركز على التثقيف الديني والتفكير السليم، ويدرب الأئمة والخطباء والوعاظ في الأكاديمية العالمية للتدريب بالأزهر الشريف ومن كوردستان، تأتي وفود للتدريب هناك.
رووداو: هل هناك استعداد لإرسال بعثات من أئمة وخطباء لتدريبهم في الأزهر؟
سلامة داود: نعم، الأكاديمية العالمية للتدريب في الأزهر تستقبل الأئمة والوعاظ من كل أنحاء العالم، وتوفر لهم الإقامة والتكاليف، بما في ذلك تذاكر السفر، على نفقة الأزهر.
رووداو: نحن خرجنا من حرب داعش ميدانياً، لكن فكره لا يزال موجوداً. كيف يمكنكم مساعدة كوردستان في مواجهة هذا الفكر المتطرف؟
سلامة داود: الفكر الداعشي يعتمد على التكفير والتفجير. الأزهر يواجه هذا الفكر بنشر الفكر الوسطي. أبو الحسن الأشعري، رائد مذهب الأشاعرة الذي يعتمده الأزهر، كان يقول: "اشهدوا علي أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة". نحن مستعدون لتدريب الأئمة والدعاة على تفكيك الفكر المتطرف.
رووداو: هل ترون تراجعاً في الفكر المتطرف في العراق؟
سلامة داود: العراق بدأ يتعافى. حين زرت كوردستان وجدت الأمن والأمان. الأمن هو السياج الذي يحيط بالقرآن، كما في قوله تعالى: "وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً". نسأل الله أن يديم الأمن في كوردستان، وأن يعم الرخاء في العراق وبغداد.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً