رووداو ديجيتال
كشف وكيل وزير التخطيط في حكومة إقليم كوردستان، سيروان محمد، الستار عن تفاصيل الخلافات و"ألاعيب" بغداد في عملية التعداد السكاني، موضحاً أنهم لم يحصلوا على البيانات الدقيقة للتعداد حتى الآن، كما يروي قصة "الأظرف" التي طلبت بغداد استعادتها وتم فتحها على وجه السرعة.
وحذّر سيروان محمد، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها معه هيوا جمال، من أنه إذا لم تلتزم بغداد بالاتفاق المتعلق بالمناطق الكوردستانية ومقارنة التعداد بتعداد عام 1957، فإن حكومة إقليم كوردستان سترفض النتائج رسمياً و"تطالب بإعادة إجراء التعداد". كما تطرق إلى مصير الموازنة والمستحقات المالية لموظفي التعداد التي أجلت بغداد إرسالها.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: لقد ذكرت مجموعة من البيانات، دعني أبدأ بالسؤال حول قولكم إنكم سترفضون النتائج (النتائج النهائية). لماذا يرفض إقليم كوردستان النتائج النهائية بالشكل الذي أُعلنت به؟
سيروان محمد: السبب الأول هو أن الإعلان تم دون تنسيق مع إقليم كوردستان، حيث تم الإعلان بشكل منفرد. كل الاتفاقات السابقة كانت تقضي بأن نقوم بهذا الإعلان سوياً. السبب الثاني، هو أننا لم نقل إننا نرفضها بالمطلق، بل قلنا إذا لم تُنفذ هذه النقاط وتم التلاعب بالنتائج وفقاً للمعلومات التي وصلتنا سابقاً، حينها سيكون لنا موقف بالرفض، وسنطالب أيضاً بإعادة إجراء التعداد لتصحيح الأخطاء التي حدثت. هذان سببان رئيسيان لطرحنا هذا الموضوع يوم الخميس الماضي بحضور الوزير.
رووداو: ما هو الاتفاق السابق بشأن التعداد وما الذي لم يُنفذ؟
سيروان محمد: هذا التعداد بحد ذاته بدأ بنوع من الغموض منذ البداية. التحضيرات بدأت منذ 2019، ثم تغير الوزير في بغداد وبدأت التحضيرات مجدداً. منذ بداية 2019 وحتى يوم الاستعداد للنزول للميدان، قلنا إن هناك نقطتين رئيسيتين يجب التعامل معهما بحساسية بالغة: النقطة الأولى: آلية تنفيذ التعداد في المناطق الكوردستانية. النقطة الثانية: استلام بيانات التعداد في نفس وقت إجراء التعداد ميدانيأً، لأنه كان إلكترونياً. تم تأجيل هاتين النقطتين من قبل بغداد عمداً، حتى وصلنا لمرحلة في شهر أيلول 2024 تتطلب اتخاذ قرار في إقليم كوردستان، إما الدخول في التعداد أو لا.
رووداو: أي أنهم قلصوا الوقت عليكم لكي لا تتمكنوا من التفكير؟
سيروان محمد: جداً، في 25-9 اجتمعنا مع رئيس الحكومة وأعضاء الكابينة الوزارية من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني المعنيين بالتعداد، وقرر رئيس الحكومة الدخول في مفاوضات مع بغداد. حتى 30-10 كان الاجتماع الحاسم حيث وافق رئيس الوزراء العراقي (محمد شياع السوداني) على مجمل النقاط مع بعض التعديلات. كانت النقطتان مهمتين بالنسبة لنا، فضلاً عن موضوع الموازنة.
رووداو: وهل صدر قرار بهذه النقاط؟
سيروان محمد: هنا سأتي على ذكر تلك النقاط. في 5-11 كان اجتماع مجلس الوزراء العراقي، وكان من المفترض أن يكون التعداد في 20-11، أصدروا قرارات بشأن عدة نقاط لم تعجبنا، وكان فيها تلاعب بالألفاظ. قمنا بإبلاغ مكتب رئيس الوزراء، وأرسل رئيس حكومة إقليم كوردستان كتاباً عاجلاً في 7/11 إلى رئيس الوزراء العراقي. وفي اجتماع الأسبوع التالي لمجلس الوزراء العراقي بتاريخ 12-11، قرروا تثبيت النقاط التي أُشير إليها في كتاب رئيس حكومة الإقليم. أي أنه كان متبقياً 8 أيام فقط لبدء عملية التعداد (20/11)، وفي تلك الفترة قمنا بالتحضيرات وتمكنا من تنفيذ التعداد.
رووداو: لماذا قام وزير التخطيط العراقي بالإعلان دون إبلاغكم؟ ألم يكن هناك علم بوجود اتفاق وما شابه؟ لماذا لم تكونوا على علم؟
سيروان محمد: دعني أعود خطوة للوراء. في 30/11/2024 (يقصد بعد التعداد مباشرة) أرسلنا أول كتاب لبغداد وقلنا: التعداد انتهى، ونحن سنبدأ بمرحلة أخرى، متى نبدأ بربط بيانات التعدادين 57 و 24؟ متى نستلم البيانات؟ لم نستطع تأسيس مركز بيانات (Data Center) بسبب عدم إرسال الموازنة وتأجيل طلباتنا. منذ 30/11 العام الماضي (أي قبل عام) أرسلنا أكثر من 12 كتاباً رسمياً، مجموعة منها بتوقيعي ومجموعة بتوقيع وزير تخطيط الإقليم، وذهبتُ لبغداد 4 مرات، الخامسة كانت في 9-9، جلست مرتين مع وزير التخطيط العراقي، ومرتين مع اللواء نشأت خفاجي، مدير عام الجنسية العراقية لبدء عملية ربط البيانات وشكلنا لجنة خاصة. لم ينفذوا أياً من ذلك.
رووداو: ما سبب عدم التنفيذ؟
سيروان محمد: كان تهرباً من القرارات.
رووداو: هل كانت لديهم أي ذريعة لذلك؟
سيروان محمد: بخصوص الموازنة كانوا يقولون إن وزارة المالية العراقية لا تعطينا، قلت: إذن كيف استلمتم 500 مليار وأعطتكم إياها، ولماذا لا ترسلون حصتنا البالغة 30 مليار و830 مليون التي طلبناها؟ ما طلبناه قد تمت الموافقة عليه، وهذه مسؤوليتكم ويجب عليكم تنفيذها. نقطة أخرى هي ربط البيانات، كنا نعلم إلى حد ما أنهم ليسوا مع هذه العملية. لكننا قلنا لندع الشك يزول، ولكن تبين لنا أن المخاوف التي طرحناها قبل إجراء التعداد في بغداد وفي إقليم كوردستان، قد حدثت معظمها الآن.
رووداو: لدي سؤال حول الموازنة، أظن أنه كان مقرراً أن يستلم العدادون (موظفو التعداد) أجراً مضاعفاً لشهرين، لكنهم استلموا واحداً. هل ضاعت حقوقهم أيضاً؟
سيروان محمد: كلا، موضوع العدادين يختلف عن موازنة إقليم كوردستان. الموازنة التي أتحدث عنها (13 ملياراً و830 مليوناً) هي للمديريات والهيئة ووزارة التخطيط. أما مستحقات العدادين فتُصرف مباشرة من بغداد من قبل مديريات الإحصاء في كل العراق بما فيه إقليم كوردستان، لأن عددهم كان كبيراً على مستوى المحافظات، لم نجعلها مركزية من الهيئة، بل خولنا المديريات بإعداد القوائم وإرسالها لبغداد مع إرسال نسخة لنا للعلم ولتسريع العملية. العقود أُبرمت لمدة شهرين مع العدادين أسوة بالعراق، هم أبرموا عقودهم قبلنا لأنهم بدأوا تحضيراتهم أبكر. نحن تأخر قرارنا. لأننا في 3-11 قررنا الدخول في التعداد.
رووداو: ولكنهم خضعوا للدورات؟
سيروان محمد: استلموا أموال الدورات بالكامل، والذين شاركوا حُسبت لهم بالأيام، وحُسبت لهم أجور النقل. كما استلموا أجور شهر ونصف لأن عقودهم أُلغيت بأمر إداري في 15/12/2024 بناءً على طلب بغداد لأن العمل الميداني انتهى.
رووداو: استلموا شهراً أم شهراً ونصف؟
سيروان محمد: استلموا أموال شهر 11 ونصف شهر 12 أيضاً، جميعهم.
رووداو: ولكن لديهم عتب ويقولون ضاع علينا أجر نصف شهر؟
سيروان محمد: لم يضع، هم يشعرون بذلك لأن العقد كان لشهرين. لكن في العقد يوجد بند يمنح صلاحية الإلغاء للطرف الأول، وفي 15-12 انتهت عقودهم وألغيت بسبب انتهاء العمل الميداني.
رووداو: لفتت انتباهي نقطة، وهي قولكم كنا نشعر بوجود نية مبيتة، لكن قلنا لنفعلها لكي لا تكون الحجة علينا، ثم تبين أن شعورنا صحيح. هذه الجملة تتكرر في أمور كثيرة من قبل الكرد تجاه العراق وتجاه الحكومات العراقية. لماذا يقع الكرد في كل مرة في هذا الفخ؟ هناك نكتة تقول إن رجلاً رأى قشرة موز في الطريق، فداس عليها ووقع، وفي اليوم التالي رأى قشرة أخرى في الطريق فقال: تعال لتتحمل وقعة أخرى، لماذا يعرف الكورد أنه سيقع ويقرر الوقوع؟
سيروان محمد: أنا لا أعلم عن الحالات الأخرى، هذا موضوع سياسي.
رووداو: في الموازنة، في التعداد، في القوانين الأخرى يقال نفس الشيء.
سيروان محمد: الأمر لم يمر علينا مرور الكرام. في وزارة التخطيط أوضحنا تلك النقطة منذ البداية لبغداد ولرئاسة مجلس الوزراء. ما كنا نعرفه، أو شكونا به، هو أنهم لا يريدون تنفيذ هذه العملية. لكن الأمر لا يقتصر فقط على ربط البيانات، لم ينفذوا أي شيء. حتى موضوع 57 و 24، لنقل إنه حساس قليلاً وهم يشعرون بذلك ويعارضونه، لكن لماذا لا يرسلون المال؟ لماذا لا يرسلون لنا البيانات؟ التعداد بحد ذاته، هو مكسب لإقليم كوردستان لكي تعرف حجمك الحقيقي، لأننا نفذناه بأنفسنا. هذا مكسب، وهي المرة الأولى التي يجرى فيها تعداد في إقليم كوردستان. القرار كان بأن ننفذ التعداد أسوة بالعراق. ما كنا نعرفه سابقاً (أو نشك به) هو أن العراق كان قد قرر إلى حد ما إجراء التعداد حتى بدون إقليم كوردستان، وحينها كان الخطر على الإقليم ربما أكبر، لأن العراق كان سيقول وقتها: أنا أجريت التعداد، وأنتم يبقى رقمكم كما هو ولا تُزاد لكم أي موازنة، وتأتي مواضيع أخرى للتعداد في المستقبل، عدا موضوع الموازنة والنسبة، كموضوع تحديد مقاعد البرلمان ومجالس المحافظات والبرلمان الاتحادي وبرلمان الإقليم في المستقبل، إذا ما تم اتباع أرقام هذا التعداد.
رووداو: هذا التعداد الذي أُعلنت نتائجه النهائية، متى سيتم العمل به؟ متى سيدخل حيز التنفيذ وتقول الحكومتان نريد كذا ولنا كذا بناءً على التعداد؟
سيروان محمد: الآن بما أن بغداد أعلنت تلك الأرقام والنسب، إذن في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة ستصبح هذه النقطة نقطة رئيسية في مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. هناك شيء آخر يتعلق بسؤالك، الآن نحن في إقليم كوردستان لم تصلنا البيانات. لقد أرسلوها في العراق إلى المحافظات. لقد ارتكبوا خطأً غريباً جداً تسبب بمشكلة بين الوزير ورئيس هيئة الإحصاء. كان لدينا فريق من هيئة إحصاء الإقليم في بغداد للمشاركة في ورشة عمل، سُلمت لهم الكتب (المخاطبات) الأسبوع الماضي، وقالوا هذه كتب رسمية، لكن لا تفتحوها حتى تصلوا لوكيل الوزارة، ليفتحها سيروان هناك. الكتب الخاصة بأربيل ودهوك والسليمانية وإقليم كوردستان عموماً وضعت في أظرف وسُلمت. عندما وصل الفريق إلى أربيل، اتصل مدير عام في هيئة إحصاء العراق وقال: "بلا زحمة، لا تفتحوا الأظرف، لأن فيها خطأ، ولا تدعوا سيروان يعلم".
رووداو: ما هو الخطأ؟
سيروان محمد: الخطأ هو أن رئيس هيئة الإحصاء وقّع عليها بنفسه وأرسلها للمحافظات، وعلم وزير التخطيط الاتحادي بذلك وغضب من هذه النقطة. النقطة الأخرى هي أن الكتب أُرسلت للمحافظات بينما محتوى الكتاب كان مكتوباً لبغداد. أي أنهم كتبوا نتائج بغداد في الكتاب بينما النتائج هي لمحافظاتهم، انتهى ذلك. الخطأ كان أن الكتاب مكتوب فيه أن النتيجة لبغداد، لكن المحتوى للمحافظات. نحن رأينا تلك الكتب وأخبرناهم. ما هو قصدكم من استعادة الكتب؟.
رووداو: أي أنهم تعاملوا مع إقليم كوردستان كمحافظة؟
سيروان محمد: فضلاً عن ذلك، قالوا يجب إعادتها فوراً، أرسلنا أحد الأشخاص لأربيل وأعدناها لأن فيها خطأ. هذا يثير شتى أنواع الشكوك لديك، لماذا يفعلون ذلك؟ الآن شكنا ليس في العملية، بل شكنا في طريقة إدارة تنفيذ تحليل البيانات أيضاً.
رووداو: هل يعقل أن يكون قد جرى تغيير فيها؟
سيروان محمد: جاءت شركة أجنبية لتقوم بالعمل لهم، وعندما نقول لهم دعونا نكون معكم، يقولون لا نعلم، دعوا الشركة تخبركم. كيف يمكن أن تسلم مستقبل بلد لثلاث أو أربع شركات أجنبية؟.
رووداو: إذن حكومة إقليم كوردستان لم تستلم نسخ البيانات رسمياً؟
سيروان محمد: استلمنا النتائج، وليس البيانات.
رووداو: إذن لا توجد أي بيانات لديكم؟
سيروان محمد: كلا.
رووداو: ولا تعلمون إن كان قد أجري تغيير فيها أم لا؟
سيروان محمد: لهذه الحالة، سنتخذ قراراً آخر ولن ندع الأمر يمر عليهم. لدينا فريق سيذهب ليجلس معهم، بقدر ما يتطلب الأمر، سيكون معهم حتى الانتهاء. كيف تم إدخال البيانات وتلك الأمور.
رووداو: متى سيذهب هذا الفريق؟
سيروان محمد: هناك خطوة لا أريد الإفصاح عن كل شيء الآن حتى لا نستبق الأحداث. المؤتمر الذي عُقد يوم الخميس في وزارة التخطيط بالإقليم، بانتظار نتيجة كلام الوزير مع رئاسة مجلس الوزراء.
رووداو: بغداد لم تتحرك؟
سيروان محمد: وزارة التخطيط تشعر أنها أخطأت.
رووداو: لم يتصلوا بكم مطلقاً؟
سيروان محمد: حتى الآن لم يجروا أي اتصال بنا.
رووداو: إذن حكومة إقليم كوردستان لديها ضغوط؟
سيروان محمد: هناك ضغط كبير على هذا الموضوع داخل إقليم كوردستان، وقد طالبنا كوزارة تخطيط بأن تكون هذه النقطة إحدى النقاط الرئيسية للنقاش في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
رووداو: أي تأثير إداري وسياسي سيتركه تعداد هذه المرة، خصوصاً على المناطق المستقطعة؟
سيروان محمد: النقطة التي طالبنا بها للمناطق الكوردستانية في الخارج (التي تسمى المناطق المتنازع عليها)، كانت للمستقبل، وليس للآن. أي بما أن التعدادات السابقة كانت مسيسة جداً، أردنا هذه المرة الحصول على ضمانة بأنه أياً كانت الحكومة القادمة في العراق -لأن كل شيء محتمل في العراق، العراق بلد القضاء والقدر- بحيث لا تُستخدم نتائج التعداد لترسيخ الواقع الموجود حالياً في تلك المناطق. لذلك طالبنا بإجراء تلك المقاطعة، وذلك الربط للبيانات. نسخة لسكان تلك المناطق الأصليين، وأولئك الذين جاؤوا بعد 1957. نسخة تبقى في بغداد، ونسخة تبقى في أربيل. لا تُستخدم لأي غرض، ولا لأي موضوع، ولا لأي خطة، هذا للمستقبل في حال أرادت حكومة في العراق استخدام هذه النتائج، نقول إن لدينا تلك الوثيقة. تلك الوثيقة تقول إن نتائج تعداد 2024 لا تستخدم للترسيخ، هناك مادة دستورية تسمى المادة 140.
رووداو: حسناً، قلت إنكم رفضتم إعلان النتائج النهائية، ولكن حتى الآن لم تأتكم البيانات. رسمياً إذا لم يحدث هذا، هل سيرفض إقليم كوردستان مجمل التعداد رسمياً؟ هل سترفضون نتائج التعداد بتلك الطريقة؟
سيروان محمد: وزارة التخطيط في ذلك الوقت برأيي يجب أن تطلب اجتماعاً لمجلس الوزراء، وفي مجلس الوزراء تُتخذ مثل هذه القرارات. نحن كوزارة تخطيط نطرح النقاط، ومجلس الوزراء ورئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء يتخذون القرار اللازم حينها. لأن هذا ليس قراراً هيناً لتتخذه من وزارة وتقول إنك ترفضه، يجب أن يكون مبنياً على أساس، والأسس واضحة لدينا، وكذلك إذا تلقينا رداً نهائياً من بغداد قالوا فيه لن ننفذ لكم أياً من النقاط التي ذكرتموها، حينها يجب أن يكون للقيادة السياسية الكوردستانية بصراحة موقف حازم تجاه العراق من هذا المنظور، لأن هذا أهم بكثير من النقاط الأخرى بين الإقليم والعراق، هذا مستقبل إقليم كوردستان، وترتبط بهذا التعداد أمور كثيرة.
رووداو: قبل تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، يجب حسم هذا الأمر، صحيح؟
سيروان محمد: نعم.
رووداو: من الناحية القانونية، عدم تنفيذ شرط مقارنة تعداد 57 بـ 24، أي تأثير سيكون له على المادة 140؟
سيروان محمد: هناك قرار للمحكمة الاتحادية، صدر في 2010، يقول إن نتائج التعداد الذي تجريه وزارة التخطيط العراقية، لا علاقة له بنقاط المادة 140، وهناك بعض القرارات الأخرى أيضاً. بأن نتائج التعداد يجب أن تكون للتنمية فقط، وهذا ما ذكرناه. وإلا لو طُبقت المادة 140 سابقاً، لما دخلنا في التفاصيل، ذكرنا ذلك عدة مرات. بدءاً من الوزير وصولاً لمديريهم العامين، وحتى في الاجتماع مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أثرنا هذه النقطة، وأنا ذكرتها هناك بنفسي بتلك الطريقة.
رووداو: ذكرت رئيس الجمهورية، ما هو واجب رئيس الجمهورية حالياً تجاه هذا الموضوع؟
سيروان محمد: هذه إحدى النقاط التي أثرناها الآن مع بغداد. نعتقد أن على فخامة رئيس الجمهورية أن يلعب دوره في هذا المجال. بحكم كونه كردياً، وأيضاً رئيساً للجمهورية وبحسب الدستور يجب أن يحمي الدستور. الآن المخاطر التي ظهرت، سيكون لها انعكاس على الدستور في المستقبل برأينا، لذلك طالبنا ونطالب بأن يقوم رئيس الجمهورية، ليس بطلب عبر الإعلام، بل ربما ندخل رسمياً على الخط مع رئيس الجمهورية لكي ينجز لنا هذا الأمر.
رووداو: إذا لم يوافق إقليم كوردستان على هذا التعداد، ولم يرضَ به رسمياً، ماذا سيحدث؟
سيروان محمد: هناك طريقان أمام العراق في هذه الحالة، أمام الحكومة الاتحادية لنقل. الحالة هي أننا سنطالب بتعداد آخر لكي يبدأ بشكل صحيح وسليم من البداية وليس بالطريقة التي جرى بها. والحالة الثانية أن يحاول إقليم كوردستان العمل لنفسه بحيث يكون لديه الرقم الصحيح والسليم تجاه العراق، بما في ذلك المناطق المتنازع عليها.
رووداو: هل يستطيع إقليم كوردستان المطالبة بتعويض عن الموازنة التي لم تُمنح له أو اقتُطعت منه بناءً على التعداد؟
سيروان محمد: يجب أن نستلمها حتماً. أتعلم، هذا ليس أمراً نقول فيه سنحاول ولا نستلم، يجب أن نستلم. لأن موظفي هيئة الإحصاء، وموظفي مديريات الإحصاء لديهم استحقاقات مالية صرفوها من جيوبهم ولم يستلموها حتى الآن. عدا عن جهدهم وتعبهم في هذه العملية حيث تمكنوا في غضون أسبوعين من التحضير لتنفيذ التعداد، أقل من أسبوعين. تدريب العدادين ونزول العدادين للميدان. هذا يجب أن يُستلم، هذا ليس شيئاً نقول سنحاول فيه. هناك أموال أخرى لمستلزمات مديريات الإحصاء، سنستلمها حتماً، مهما أنكروا فنحن نتابع هذا الموضوع ولن ندعه يموت وتابعناه وسنستلمها حتماً.
رووداو: ذكرتُ شيئاً هنا، بحسب ما أُعلن الآن بدون المناطق الكوردستانية المشتركة، فإن نسبة إقليم كوردستان هي (14.136%) أظن، من مجموع العراق. لكن مع تلك المناطق المشتركة إذا أضيفت لإقليم كوردستان ستصبح (15.5%) وربما أكثر قليلاً. الآن بأي منهما سيُعمل؟ وكيف سيتم العمل لتكون النسبة 15.5% خصوصاً في الموازنة؟
سيروان محمد: النقطة الرئيسية لدينا كوزارة تخطيط تجاه وزارة التخطيط الاتحادية هي أننا لا نريد المساس بالحدود الإدارية. تلك المناطق التي لا تزال من منظور العراق تابعة لمحافظة نينوى لأن الحدود بقيت كما هي مثل مركز قضاء شيخان، ناحية زيلكان، ناحية فايدة، ومخمور بالكامل. هذه نحن لا نريدها (إدارياً لبغداد)، ولكن بما أن حكومة الإقليم تنفق عليها الأموال وتنفذ فيها المشاريع وتقدم الخدمات وحتى جزء كبير من الرواتب يأتي من هناك (من الإقليم)، فمن الضروري أن نحتسب هؤلاء ضمن سكان إقليم كوردستان لأغراض التخطيط والتنمية، وليس لأغراض سياسية. هذا الموضوع لا تزال بغداد لا تقبله، يظنون أننا نريد بذلك تغيير الحدود الإدارية، وهم يعلمون أن الأمر ليس كذلك. لكن الأمر واضح، موضوع الرواتب، لا يرسلون الموازنة، لا يريدون بأي شكل أن يحصل إقليم كوردستان على حقوقه ومستحقاته في أي حالة كانت ما استطاعوا لمنع ذلك.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً