وزير الصناعة العراقي لرووداو: لدينا 101 مصنعاً متوقفاً من أصل 295

02-03-2024
وزير الصناعة والمعادن العراقي خالد بتال النجم خلال مقابلته مع محمد شيخ فاتح
وزير الصناعة والمعادن العراقي خالد بتال النجم خلال مقابلته مع محمد شيخ فاتح
الكلمات الدالة وزارة الصناعة اقليم كوردستان خالد بتال النجم
A+ A-
 
رووداو ديجيتال

أفاد وزير الصناعة والمعادن العراقي خالد بتال النجم، بأن هنالك 28 شركة و295 مصنعاً، منها 101 مصنعاً متوقفاً في البلاد.
 
خالد بتال النجم، وفي مقابلة مع المذيع في رووداو محمد الشيخ فاتح، قال إن العراق يمتلك من الاحتياطي المؤكد بالفوسفات 10 مليارات طن وهو الثاني عربياً، كما يملك العراق من الكبريت نحو 600 مليون طن.
 
وأدناه نص المقابلة:
 
رووداو: لماذا لا نرى عبارة "صنع في العراق" في الأسواق العراقية أو العربية مثلما كان في السابق؟
 
خالد بتال النجم: هذا الأمر له أسبابه الكثيرة، فقبل عام 2003 ليس مثلما بعده. هنالك نظام اشتراكي كان يحكم الدولة قبل 2003 وهو مخطط حاكم بكل تفاصيل الدولة الصناعية والتجارية وسياسة التصدير والى آخره. بعد 2003 تغير النظام والدستور والمفهوم العام للاقتصاد أيضاً. قبل 2003 كانت الصناعات مرتبطة بشكل رئيسي بالزراعة حيث نجد في الخارج التمور والقطن وبعض المواد الغذائية، أما كصناعة فكانت محدودة. لكن لماذا قلت بعد 2003 فهذا الأمر مرتبط بعدة عوامل، منها مرتبطة بالتغيرات المناخية التي أفضت الى قلة الحصة المائية الواردة الى العراق، وبالتالي انحسار الزراعة، وأصبح التصحر خلال الثلاثين سنة الماضية كبيراً، وانحسرت كثيراً كميات المياه القادمة الى دجلة والفرات، فضلاً عن زيادة السكان، وبالتالي زيادة استهلاك الماء، وللأسف تجد العراق من أكثر خمسة بلدان تأثراً بالتغيرات المناخية، وهذا أصبح واقعاً وليس خبراً نقرأه في التلفزيون، والتأثير بات واضحاً، لذا هذه أحد الأسباب الرئيسية.
 
رووداو: ما هي الصناعات الأجنبية التي اكتفى منها العراق ولم تعد لنا حاجة بها؟ 
 
خالد بتال النجم: الاسمنت هي احدى الصناعات التي اكتفنيا منها ذاتياً بنسبة 100% على الرغم من كثرة مشاريع البنى التحتية ومشاريع السكن. الاسمنت هي مادة رئيسية في الصناعة الانشائية، ولدينا مواد أخرى تكون نسبة الاكتفاء منها بنسب مختلفة، ونفرض عليها رسم حماية منتج، ووفق القانون المادة التي نمتلك منها 51% منها في العراق نفرض عليها رسوم حماية منتج، وبالتالي هنالك شبه الاكتفاء الذاتي. السؤال هو هل من المهم أن نكتفي ذاتياً ونمنع الاستيراد ام لا؟ هذا يضرب حق المستهلك. هنالك قانونان صدرا في العراق، وهما قانون حماية المنتج الوطني وقانون حماية المستهلك، لذا ليس من الصحيح منع استيراد أي مادة، حتى وإن كان لدينا اكتفاء ذاتياً في العراق. الصحيح هو أن نوفر، والمستهلك هو من يختار، وهنا سيكون التنافس من حيث السعر والنوعية. نعم هنالك أهمية للمنتج الوطني ونشجعه، لكن هنالك قانون نافذ يفرض علينا أن نحمي المستهلك. دائماً نسأل سؤالاً هو أيهما أهم المنتج المحلي أم جيب المستهلك والمواطن العراقي؟ تأمين المتطلبات الرئيسية للمواطن العراقي مقدّم على حماية المنتج. لنفرض مثلاً حماية المنتج على مادة معينة كالأجبان التي يتناولها المواطنون على مختلف المستويات، فإذا منعت استيراد مادة الجبن هل سيرتفع سعر المادة أم لا؟ واذا منعت استيراد حديد التسليح منعاً تاماً سترتفع المادة، لأن السوق هو عرض وطلب، وبصعود سعر المواد سيتأثر المواطن سلباً، لذلك ينبغي ان يكون هنالك نوع من الموازنة بين المستهلك وبين المنتج.
 
رووداو: لكن البعض يقول إن جودة السلع والمنتوجات المحلية أعلى من نظيرتها المستوردة.
 
خالد بتال النجم: لست أنا من يحدد ذلك، ولا أستطيع أن أكون نقابياً وأن أكون وزيراً للصناعة وأمدح بالمنتجات الوطنية وأقدح بالمنتجات المستوردة، وهذا يحدده ذوق المستهلك وما يبحث عنه. نعم هنالك منتجات عراقية ذات جودة عالية جداً وذلك في بعض الاحيان لا تستطيع منافسة المستورد بسبب جودتها العالية وهي مفارقة، لأن سعرها سيكون مرتفعاً. مؤخراً زرت معمل البطاريات في بغداد، ولدينا معمل للبطاريات في السليمانية أيضاً ينتج بجودة عالية، ولكن لنتحدث عن معمل البطاريات في بغداد. هل تعتقد أن جودة البطارية العراقية أفضل من الكثير من المستورد؟ أي فني يقوم بفحص البطارية العراقية ذات الـ 60 أمبيراً، بينما أغلب المستورد نجد مكتوباً عليها 60 أمبيراً بينما هي في الحقيقة 48 أو 50، هذه جودة. بينما السعر يكون أرخص في المستورد، وبالتالي فإن صاحب سيارة الأجرة أو المواطن البسيط يبحث عن السعر الأرخص، بغض النظر عن الجودة، كما أن البطارية العراقية أفضل من حيث فترة التشغيل والضمان. في الربع الأول من عام 2023 باع المعمل 250 بطارية فقط ذات الـ 60 أمبيراً، وفي الربع الرابع باع 7 آلاف بطارية، وهذا الارتفاع جاء لسياسة تسويقية صحيحة. هذا الأمر يحتاج فترة من الوقت كي يقوم المواطن باستخدام بطارية عراقية ويرى جودتها، ليقوم بعد ذلك بإخبار أهله أو المقربين منه أنها نوعية جيدة وهكذا. لكن عندما نذهب الى السوق مثلاً "مجمع المشن" في بغداد وتقوم بفحص البطارية نادراً ما نرى نوعيات تقترب من الـ 60 أمبيراً. المصانع العراقية لديها مواصفات تعتمد عليها ويتم فحصها من قبل جهاز التقييس والسيطرة النوعية. المستورد لا يخضع للمواصفات العراقية في بعض الأحيان، وهذا الأمر خلل في الحدود والكمارك، لذا ينبغي ان لا تدخل أي بضاعة الا أن تكون مطابقة للمواصفات العراقية، وهذا أحد أكبر وأهم مشاكل الصناعة وهي الحدود، التي هي غير مضبوطة.
 
رووداو: اذن لماذا لا تدخل؟
 
خالد بتال النجم: تدخل بسبب المشاكل المعروفة في الكمارك. وكمثال آخر المحولة الكهربائية التي تنتج من شركة ديالى وسعرها هو ضعف المحولة التي نستوردها من بلد آخر لكن ديمومتها هي أضعاف، لذلك تجد محولات ديالى يبلغ عمرها نحو 30 سنة وهي قابلة للصيانة، بينما نستورد محولات من دول الجوار عمرها أقل بسنتين أو ثلاث أو أربع، تنفجر وهي غير قابلة للصيانة مثل الاستخدام الواحد. لذلك هي نوعيتها عالية وهي امتياز من شركة ميتسوبيشي اليابانية تجد صعوبة في المنافسة، لذلك يكون ذلك على حساب السعر.
 
 
رووداو: هل أن انتاجنا من معاملنا يوفر لنا فائدة اقتصادية أكثر من السلع المستوردة؟
 
خالد بتال النجم: من الناحية الاقتصادية بالتأكيد تكون الصناعة المحلية ذات مردود اقتصادي على البلد أكبر من المستوردة لعدة أسباب، منها تشغيل الأيدي العاملة وتشغيل القطاع الخاص، لأن الصناعة هي محرك لباقي القطاعات الاخرى وهي تقوم أيضاً بتشغيل التجارة، وهذا الأمر مرتبط بسياسة الدولة. الصناعي دائماً يبحث عن عملة ضعيفة، والتاجر يبحث عن عملة قوية. كمثال على ذلك فإن أكبر خلاف بين أميركا والصين وهما الاقوى اقتصادياً في العالم هي مشكلة العملة، فالصين تحافظ على عملتها ضعيفة وهي لا تريد تقويتها وأميركا تريد تقويتها لأن كلفة الانتاج ستكون أقل. أقوى عملة في العالم هي الدينار الكويتي، بينما هم لا يمتلكون صناعة لأن كلفة الصناعة تكون عالية وكلفة العمل تكون عالية وكلفة الطاقة تكون عالية والى آخره، لذلك هو صراع أزلي بين التاجر والصناعي، فالتاجر يبحث عن عملة قوية بينما الصناعي يبحث عن عملة ضعيفة، والتاجر ربحه أسرع بينما الصناعي أبطأ.
 
رووداو: هل هنالك منتجات صناعية يمكن للعراق تصديرها؟
 
خالد بتال النجم: نعم هنالك صناعات في القطاع الخاص وصلت الى الأسواق الأوروبية مثلاً شركات في القطاع الخاص تصدّر التمور، وهنالك شركات في القطاع العام بدأت بتصدير بعض المواد الكيمياوية. الأهم هنا أن السوق المحلية هل هي مكتفية أم لا. سوقنا جاذبة ولدينا نسبة الاستهلاك عالية، وبالتالي الأولى أن نغذي للسوق المحلية ونوفر المتطلبات الاساسية، ومن ثم نفكر بالتصدير. بعض المواد تتم صناعتها من أجل التصدير لأنها غالية على المستهلك المحلي. هنالك بعض الأنواع من التمور العراقية أسعارها عالية تنتجها الشركات في بغداد أو البصرة أو كربلاء لأجل التصدير، لذا يشتري المواطن العراقي أنواعاً أقل تكلفة من حيث التغليف وغيرها.
 
رووداو: هل تصلكم براءات اختراع من الأكاديميات والجامعات ومن ثم يتم اعتمادها وطنياً؟
 
خالد بتال النجم: هذا السؤال مهم جداً. الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية فيه مكتب لبراءات الاختراع، وأنا كنت وزيراً للتخطيط ولدي تفاصيل عن هذا الموضوع. هنالك العشرات من براءات الاختراع لكن المشكلة في استغلال براءات الاختراع في الجانب الاقتصادي والصناعي. مؤخراً رعينا مؤتمر النانوتكنولوجي وتحدثنا عن هذا بشكل واضح. براءات الاختراع هي حلول لصناعيين، ووجهنا موظفين من هيئة البحث والتطوير الصناعي تتبع لوزارة الصناعة أن يداوموا في اتحاد الصناعيين العراقيين وعلى اتحاد الصناعيين أن يجلبوا مشاكل الصناعيين وتذهب الى الباحثين لكي يحلوها. هنالك براءات اختراع قد لا تجدها مشكلة آنية في الصناعة وبالتالي يتم ركنها على الرف، ولكن اذا جاء الصناعي بمشكلة الى الباحث ويقوم بتمويله أعتقد انه في الفترة المقبلة اذا استطعنا تعشيق الموضوع بين الصناعيين والباحثين في الجامعات سنجد بعض البراءات تصل الى السوق، وكمثال على ذلك في كبريت المشراق ينتج الآن نوع من "الشب" ببراءة اختراع عراقية بفريق بحثي بين جامعة الموصل وكبريت المشراق. 
 
رووداو: ما هو دور القطاع الخاص في هذا الموضوع؟
 
خالد بتال النجم: حركة الحكومة والقطاع العام صعبة من حيث الناحية المالية والبيروقراطية الموجودة، لكي يتم تمويل بحث نحتاج الى "بند" من الورق و20 موافقة ورقابة ومالية ورقابة داخلية وتدقيق، بينما في القطاع الخاص يمكن دفع ذلك بالنقد لأنها أمواله، لذا أساس نشاط الحركة البحثية وزيادة براءات الاختراع وتطبيقها يفترض أن يكون القطاع الخاص، لكن جزءاً من القطاع الخاص لازال نوعاً ما متكئاً على الحكومة ومازال يبحث عن الدعم ولا يريد أن يبذل الاموال لحل بعض المشاكل. لدينا تجارب وأمثال في القطاع الخاص ورجال أعمال صناعيين قطعوا شوطاً بهذا المجال وبدأوا يمولون البحوث وحتى على مستويات رعايات المؤتمرات أصبح لدينا فكراً، لكن نحتاج الى بعض الوقت لكي يمول القطاع الخاص نشاطات وزارات. 
 
رووداو: كم تبلغ نسبة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي؟
 
خالد بتال النجم: لا يوجد رقم محدد دقيق، بسبب أن احصائيات القطاع الخاص غير دقيقة لأن البعض يتهرب من الضريبة فلا يسجل منتوجاته، بينما في القطاع العام كان مجموع انتاج الوزارة العام الماضي نحو تريليون و400 مليار دينار، أي تقريباً مليار دولار، بينما يفترض ان يكون عشرات أضعاف هذا الرقم. ينبغي ان تساهم الصناعة في الموازنة، لكن الذي يحدث الان هو أننا نأخذ من الموازنة لأن لدينا شركات لازالت تتلقى دعماً من الموازنة والحكومة. لكي نعرف الناتج المحلي ينبغي اجراء التعداد العام للسكان ومعرفة أعداد اصحاب المهن على اختلافها سواء أصحاب المخابز أو الحلاقين وغيرهم.
 
رووداو: كم يبلغ عدد الشركات والمصانع المسجلة لدى الحكومة رسمياً؟
 
خالد بتال النجم: بالنسبة للتنمية الصناعية تم تسجيل أكثر من 5 آلاف إجازة، ولدينا الان قانون في طور التعديل. القانون الحالي قانون الاستثمار الصناعي لسنة 1998 لا يبيح ايقاف اجازة التنمية الصناعية ولم يرسم لنا الآلية الواضحة. تعديل القانون يبيح لنا أن نذهب الى المعمل المتوقف ونسحب الاجازة منه لكي تتوضح لنا الصورة. في القطاع الحكومي لدينا 28 شركة و295 مصنعاً، منها 101 مصنعاً متوقفاً.
 
رووداو: يدور حديث بين الأوساط الاقتصادية أن هنالك المئات من المعامل الفعالة منذ السبعينيات والثمانينات والتسعينيات متوقفة الان كمصانع الحديد والزجاج والسيراميك والالمنيوم. لماذا؟
 
خالد بتال النجم: المعامل هي مشاريع اقتصادية صناعية لها عمر افتراضي مثل الانسان، لذلك قلة من البشر يعمرون أكثر من 100 سنة. المصانع المنتجة في السبعينيات الان يفترض انها مزالة لعدة أسباب، منها أن المسلك التكنولوجي تغير كلياً في العالم، وجيل المصانع في الستينيات والسبعينيات كان يعتمد على الأيدي العاملة بينما الان يتم الاعتماد على الالات والكمبيوتر ويديرها عاملون قليلون جداً. السيطرة النوعية أفضل ونوعية المعمل المنتج في 2010 مثلاً تختلف عن نوعية المعمل المنتج في سنة 1970. أحدث مصنع حقيقي في العراق وضع حجر الاساس له سنة 1985 وهو مصنع الأسمدة الشمالية في بيجي وتم افتتاحه في 1990. في فترة التسعينيات (الحصار) كانت توجد بعض المصانع ولكنها ليست بالمعنى الحقيقي، وفق مبدأ الحاجة ام الاختراع، حيث كانت هيئة التصنيع العسكري تنشئ مصانع استجابة لظروف معينة كان يمر بها البلد، لذلك لا ترقى أغلبها أن تسمى مصانع، لذا نجد صعوبة في معمل يتجاوز عمره الأربعين سنة، وقريباً سيتم افتتاح مصنع اليوريا في معمل الأسمدة الجنوبية – الخط الاول، في البصرة، بينما تم انشاؤه في سنة 1978 وأعدناه بالشراكة مع القطاع الخاص ولكن كلفة اعادته كانت عالية جداً لأن قطع الغيار الخاصة به قد لا نجدها، لذلك يتم الذهاب لإعادة صنعها هندسياً.
 
رووداو: معظم المصانع الحكومية لا يكفي دخلها لدفع رواتب العمال والموظفين فيها. لماذا؟
 
خالد بتال النجم: ليس ان الأمر هو انها لا تستطيع دفع رواتب الموظفين بل أن أعداد الموظفين فيها أكثر من حاجتها الفعلية. لدينا في الوزارة نحو 100 الف موظف، بينما الحاجة الفعلية بحث آخر، وكمثال على ذلك زرت معمل الكوفة للاسمنت الذي من المنطقي ان يكون رابحاً لأن البيع مستمر، بينما المعامل لدينا غير رابحة لأن فيها أعداداً من العاملين تفوق المنطقي. في معمل الكوفة يوجد 2500 موظف بينما هو يحتاج 250 موظفاً أو 500 كأقصى حد، لذلك يتم منح العائدات المتأتية كرواتب للعاملين، ويطلب منحة من الدولة، بينما المعمل رابح 100% لو كان عدد الموظفين يعتمد على الحاجة الفعلية.
 
رووداو: كم عدد المعامل التي تم حلّها بسبب هذا الموضوع؟
 
خالد بتال النجم: وفق البرنامج الحكومي لدينا لجنة لإعادة هيكلة الشركات يرأسها رئيس الوزراء وبعضوية 8 وزراء، وهي أشبه بمجلس وزراء مصغر، لإعادة النظر في الشركات العامة، ليس في وزارة الصناعة فقط بل في باقي الوزارات المختلفة، ووفق البرنامج الحكومي لدينا شركتي الصناعات الغذائية والصناعات النسيجية والجلدية هما في طور إعادة النظر بهما.
 
رووداو: معظم الصناعيين في اقليم كوردستان يقولون إن هنالك تسهيلات كبيرة في الحكومة العراقية سواء في المجال الاداري أو المصرفي. ما هي أبرز هذه التسهيلات؟ 
 
خالد بتال النجم: التسهيلات المالية موجودة في المصرف الصناعي وفي المصارف الخاصة وهي متاحة، ومن يحصل على إجازة في التنمية الصناعية لديه اعفاءات كمركية لمدة 10 سنوات، والخطوط الانتاجية معفاة من الرسوم والضرائب، والوقود مدعوم جداً من وزارة النفط لبعض الصناعات. مثلاً معامل الطابوق ومعامل الأسمنت يتم منحهم النفط الأسود بسعر لتر يبلغ 100 دينار، أي الطن الواحد 100 ألف دينار، بينما سعره المصدّر يبلغ عشرات أضعاف هذا الرقم.
 
رووداو: ما هي اجراءات منح القروض الصناعية؟
 
خالد بتال النجم: هذه المسائل تكون خارج مهام عمل وزارتنا، تكون في المصرف الصناعي في وزارة المالية، ومهمتنا هي منح تأييد للمصرف الصناعي بأن هذا المعمل حاصل على إجازة تنمية صناعية قيد التأسيس أو كاملة التأسيس ونمنحه التفاصيل من حيث الطاقة الانتاجية والعمر الافتراضي والعائدات، وكذلك الجدوى الاقتصادية اذا تم الطلب منا دراستها.
 
رووداو: كيف يتم منح التراخيص للمصانع؟
 
خالد بتال النجم: عن طريق التنمية الصناعية في الوزارة أو عن طريق هيئة الاستثمار وهو بحث آخر. لكن اذا عن طريق التنمية الصناعية يقدم الصناعي للحصول على اجازة صناعية تسمى تحت التأسيس واعطاء خمس سنوات سماحية لاكمال الاجراءات في طور اتمتة هذه الخدمة، ونزوده بالمخاطبات الرسمية لبعض الجهات للبيئة للحصول على الأرض والنفط وغيرها، وعند استكمال الاجراءات يتم منحه اجازة.
 
رووداو: كم تبلغ لديكم الأرقام بشأن احتياطي المعادن التي تدخل في الصناعات، مثلا الحديد والفوسفات وغيرها؟
 
خالد بتال النجم: بدأنا في الوزارة خطة ستراتيجية للمستقبل، حيث بدأنا في التعدين والفوسفات وعقدنا مؤتمراً، ومن ثم ذهبنا الى مؤتمر الشراكات التي عرضنا فيها 90 فرصة استثمارية للشراكة، والان في طور التعدين حيث أن هذه السنة في طور التعدين. آخر مسح جيولوجي أجري في العراق سنة 1980 من قبل تشيكوسلوفاكيا وقتها، وتحدثنا مع براغ مؤخراً بهذا الصدد وطلبنا أن نعيد العمل معهم، ولدينا تجارب مهمة على مستوى المنطقة في موضوع التعدين، ولدي زيارة قريبة الى كندا لحضور أكبر مؤتمر للتعدين، ونريد الاطلاع على هذا المجال بعد ان انقطعنا عنه بسبب ظروف الحصار وغيرها، لذلك نريد الان تفعيل هذا القطاع. الجهة المسؤولة هي هيئة المسح الجيولوجي التابعة للوزارة ونريد إعادة المسح. العراق لديه معادن احتياطية مؤكدة وبنفس الوقت لدينا شواهد على معادن أخرى غير مكتشفة، لذلك نريد التأكد من الاحتياطيات ومعرفة هل لدينا فلزية، كما لدينا تراب الحديد بنقاوة لا تصلح لإنتاج الحديد الاسفنجي بل فقط يدخل في صناعة الاسمنت، لدينا من الاحتياطي المؤكد بالفوسفات 10 مليارات طن ونحن الثاني عربياً، ولدينا من الكبريت 600 مليون طن، والان لدينا فرصتين استثمارية أحلناهما، وهي في طور توقيع العقد، وحقلين سيتم العمل عليها قريباً، كما لدينا السليكا بكميات كبيرة والكاؤولين والاطيان من البنتونايت وغيرها، ولكن الأهم كالنحاس والالمنيوم هنالك شواهد وتنبؤات يمكن أن توجد ويمكن أن لا توجد. 
 
رووداو: هل لديكم أي معلومة بخصوص الثروة المعدنية في اقليم كوردستان كالرخام والمرمر وغيرها؟ 
 
خالد بتال النجم: الاوليات والكميات المؤكدة المكتشفة موجودة والشواهد في المسح الجيولوجي أيضاً موجودة، واحتمال أن يكون هنالك حديد بنقاوة تصل الى 70% في بعض مناطق اقليم كوردستان، ولكن نريد أن نجلب الشركات في القطاع الخاص بهذا الموضوع وهيئات المسح الجيولوجي التي لديها خبرة أكثر منا، كما أن رئيس الوزراء بارك في هذه الخطوة، ونحتاج التخصيصات المالية اللازمة لاجراء مسح شامل مثلما جرى في السبعينيات. الاستعجال ببطء هو أساس العمل الحكومي لعدة أسباب، منها أن البيروقراطية مقيدة. على سبيل المثال منذ نحو شهر ونصف الشهر أريد ارسال وفد الى السعودية التي لديها تجربة رائدة جداً في موضوع التعدين، حيث زادوا احتياطاتهم من 1.3 تريليون دولار الى 2.5 تريليون دولار خلال سنة واحدة، لذا نريد جلب هذه التجارب من المسح الجيولوجي الفرنسية والكندية والماليزية والروسية لإجراء المسوحات بالطرق الحديثة التي لا نملكها.
 
رووداو: ما مدى استفادتنا من مادة الزئبق الأحمر، لاسيما أن هنالك أقاويل بشأن سرقة جهات خارجية لكميات من هذه المادة بعد 2003؟
 
خالد بتال النجم: ننتظر هذه المسوحات لمعرفة أين توجد هذه المادة بالضبط. في التسعينيات سمعنا قصصاً وهمية عن فلان يتاجر بالزئبق الأحمر. أين هو الزئبق الأحمر ومن شاهده؟ لذا لا جواب لدي الا بعد اجراء المسوحات.
 
رووداو: كيف هي علاقتكم مع وزارة التجارة والصناعة في حكومة اقليم كوردستان؟
 
خالد بتال النجم: علاقة جيدة، حيث عقدنا لقاءين مع الوزير والوفد المرافق له وحددنا نقاطاً نعمل عليها، لكن لم يتم اللقاء لأسباب معينة، واستطعنا التقدم بخطوات في موضوع تسجيل إجازة في التنمية الصناعية، حيث ينبغي له التسجيل في إقليم كوردستان ومن ثم يسجل لدينا، لكننا نريد اعتماد البيانات في اقليم كوردستان لكي نوحد المعايير والمتطلبات. لدينا بعض الاشكاليات في حل موضوع حماية المنتج، وكل هذه تدور في ضبط المنافذ الحدودية، ولا يمكن للصناعة أن تتطور اذا لم يتم ضبط المنافذ الحدودية، من خلال فرض رسوم حماية منتج لكنها لا تطبق في بعض المناطق، والتي أغلبها في اقليم كوردستان. هنالك لجنة عليا للعمل في هذا الملف، وبقدر تعلق الأمر بوزارة الصناعة فالكرة في ملعب إقليم كوردستان بكل صراحة.
 
رووداو: الشركات والمصانع في إقليم كوردستان لديها اجازات في حكومة إقليم كوردستان، لكن لا يتم الاعتراف بها بتسجيل الشركات من قبل الحكومة العراقية.
 
خالد بتال النجم: عقدنا اجتماعين مع الأخوة في اقليم كوردستان وكان يفترض أن يعقد لقاء في أربيل لنتقدم في خطوات، وكان يفترض أن يعقد في اقليم كوردستان لقاء للمجلس الوزاري للاقتصاد لنناقش فيه هذه التفاصيل، لكنها بصراحة مواضيع سياسية أكثر منها فنية. الفكرة أن هنالك حكومة اتحادية وأن هناك حكومة في الإقليم، والمفروض أن الجهة المعنية في حكومة الإقليم بمنح الاجازات يصبح لديها اتفاق مع الجهة المعنية في الحكومة الفدرالية، كي لا نتعب الصناعي ويقوم بالتسجيل مرتين. المفروض الذي يسجل في بغداد تسري اجازته في الاقليم والذي يسجل في الاقليم تسري في باقي المحافظات. كنت في السابق وزيراً للتخطيط وعملت على توحيد الاجراءات لشركات المقاولات، لكننا لم نتوصل الى نتيجة، وبالتالي هي كلها مرتبطة بالنقاش السياسي. التجربة الفدرالية لازالت في طور النضوج لاسيما وأن العراق شعب مكوناتي يتكون من فسيفساء، ولازال هنالك نوع من عدم الثقة وكل جهة تريد ضمان حقوقها ووضعها، لذا كلها تدور ضمن نقاش سياسي، في الجانب الصناعي والتجاري والضرائب والكمرك والمنافذ. عاصرت حكومتين ونجد الأجواء مهيأة بشكل كبير جداً للوصول الى اتفاقات ولكن الاتفاقات لا تحدث، وأنا أتحدث من وجهة نظر اقتصادية وهذا ينسحب على الصناعي والمواطن في الاقليم مثلما ينسحب على الصناعي والمواطن في باقي البلد. لذا حماية الصناعة بضبط الحدود والمنافذ سواء في اقليم كوردستان أو باقي المحافظات. 
 
رووداو: هل يتم اعتبار المنتوجات في اقليم كوردستان كمنتوج وطني؟
 
خالد بتال النجم: طبعاً. 100% عندما يتم فرض رسوم حماية يتم اعتباره منتجاً وطنياً. وكمثال على ذلك فإن أغلب معامل حديد التسليح هي في إقليم كوردستان، قدموا على رسوم حماية منتج ومضينا بها، والان طلب مجلس الوزراء تشكيل لجنة سريعة، للتأكد من مدى انتاجيتها، لأن هذه المادة تمس الاقتصاد بشكل رئيسي ومشاريع الاستثمار ومشاريع البنى التحتية وتمس المواطن الذي يريد بناء وحدة سكنية، لذلك نعاملها نفس المعاملة.
 
رووداو: ما هو رأيكم بتشكيل ما يطلق عليه إقليم الغربية أو إقليم الأنبار أو الإقليم العربي؟ 
 
خالد بتال النجم: الإقليم ورد في الدستور وهو خيار دستوري، ولكن هل الأنبار صوتت بنعم على الدستور أم لا؟ صوتت بلا، وأنا شخصياً في 2005 صوتت بلا، وهي وجهة نظري الشخصية ولا أزعم أنني أمثل الأنبار أو الغربية و(السنّة) كنت أنا ضمن المواضيع التي اختلف بها هي مواضيع الاقلمة، واذا عدنا الى ذلك الوقت كانت له أسبابه، حيث حصل تغيير في النظام ولكن الان الوضع اختلف بعد 19 سنة. الاطراف التي كانت مصرّة وتنادي بالاقليم الآن هي ضد الاقليم، والاطراف التي كانت ضد الاقليم الان ترغب بالاقليم. ما هي الالية الدستورية لتشكيل اقليم؟ رسمها الدستور بمجلس محافظة او 10% من الناخبين والتفاصيل الأخرى. من هو الطيف السياسي أو الكيان السياسي ذي الأغلبية في الأنبار؟ هو تحالف تقدم، والذي حصل على 11 مقعداً في مجلس المحافظة وشكل حكومة محلية. جميع قيادات تقدم نفت وجود هكذا فكرة، من خلال تغريدات ورسمياً، والان نؤكدها مرة اخرى لا توجد هكذا فكرة حتى من حيث طرحها للنقاش، ولكن تطرح هذه الفكرة بين فترة وأخرى من خلال جهة أو حزب سياسي يبحث عن ارسال رسائل الى الطرف الاخر أو شركائنا في الوطن أو شركائنا في الحكومة ليثير بها مشاكل على تقدم. مرة يثيرون أنهم سيجلبون فلسطينيين يضعوهم في غرب الأنبار، لكنني لم أسمع بهذا ولن نقبل بهكذا شيء، ومرة يقولون مطبعين مع اسرائيل، ونحن نرفض أن يزايد أحد على وطنيتنا لا من داخل الأنبار ولا من خارج الأنبار، لأننا صوتنا على الدستور بلا، وهذه الأوليات موجودة، ومرة يثيرون اقليم الأنبار من خلال خمسة أو ستة خاسرين في الانتخابات، ولا يوجد لديهم تمثيل. لدينا الأغلبية في الأنبار ونقول لا توجد هكذا اشياء، وقبل فترة أثاروا قضية استحداث تشكيل محافظة الغربية، لكن لا وجود لهم على أرض الواقع، ديدن هذا الحزب أو الجهة السياسية منذ عام 2018 هو افتعال المشاكل، وهمه خلق المشاكل، وكان بعد 2003 مسيطراً ولكن الناس عرفوهم ووصلوا الى ما وصلوا اليه، وهم لا يملكون الأغلبية ولا يمتلكون تمثيلاً في مجلس المحافظة، والغاية من كلامهم هو التأليب على تقدم، والتشكيك لإثارة المشاكل على تقدم.
 
رووداو: كيف تقيّمون نتائج انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة؟
 
خالد بتال النجم: اذا تحدثنا عن تحالفنا السياسي فإن نتائج الانتخابات ليست سيئة، لكنها أقل مما نستحق، لكون أنه في قانون سانت ليغو هنالك فرق بين عدد الأصوات وبين عدد المقاعد، لذلك في بعض الاحيان تظلم القوائم المتوسطة الى الكبيرة. مثال ذلك أنا رأست قائمة (قمم) ودخلت في انتخابات مجالس المحافظات مع تحالف تقدم، ووحصلت على 65 ألف صوت، حصلت على مقعدين (رجال)، والذي جاء بعدي حصل على 41 ألف صوت حصل على مقعدين (رجال)، أي لم نستفد من 24 ألف صوت. إذن هي لا تعكس بشكل واضح عدد الأصوات وهذا هو القانون. من جهة أخرى عدم وجود كيان سياسي مهم حصل على غالبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية الماضية والذي هو التيار الصدري، وبالتالي لا يعكس التمثيل الجماهيري لمجالس المحافظات.
 
رووداو: هل تنوون الترشح في الانتخابات القادمة؟
 
خالد بتال النجم: هذا حديث سابق لأوانه، وبعد أن يقر قانون الانتخابات سنرى هل سيبقى على نفس القانون أو يحصل تغيير، سنتداول مع الفريق السياسي. التجربة أثبتت أن لدينا 65 ألف صوت انتخبوا قائمتنا والقائمة الرئيسية تقدم أحرزت 154 ألف صوت، والأنبار هويتنا 70 ألف صوت، لذا نعتقد أن هنالك مقبولية معينة لهذا التحالف السياسي فينظر في وقته بعد القانون.
 
رووداو: هل يؤثر عدم وجود رئيس مجلس النواب على العملية السياسية؟
 
خالد بتال النجم: بدون أدنى شك، والأمر ليس مرتبطاً فقط برئاسة مجلس النواب، وانما بتمثيل مكون مهم من مكونات الشعب العراقي، وهذه هي التقسيمة والعرف السياسي الذي جرى في العراق تقسيم الرئاسات بين المكونات الرئيسية، لذا خلو إحدى الرئاسات يؤثر على أداء مجلس النواب ويؤثر على وجود أو تمثيل مكون من مكونات الشعب وله ارتدادات قد تكون نفسية على البعض. 
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب