فنانون ومنتجون للدراما التلفزيونية لرووداو: مسلسلات رمضان العراقية قريبة على الجمهور وتناقش مواضيع اجتماعية

18-02-2026
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة رمضان مسلسلات العراق
A+ A-
رووداو ديجيتال

مع بداية شهر رمضان ينطلق سباق الاعمال الدرامية التلفزيونية في الفضائيات العربية، بضمنها العراقية، ويكون المشاهد العراقي حرا في الانتقال بين القنوات بحثا عما يرضيه من مواضيع واداء تمثيلي واخراج متميز. شبكة رووداو اختارت بعض المساهمين بصناعة الدراما التلفزيونية العراقية وتحدثت معهم اليوم الاربعاء، 18 شباط 2026، عن كواليس الانتاج الدرامي العراقي.. وتحدثنا مع الممثلة الاكاديمية آلاء نجم، والمخرج المسرحي والممثل الاكاديمي سنان محسن العزاوي، وكاتب السيناريو أحمد هاتف، والمخرج التلفزيوني علي ابو سيف، ومن ثم مدير الدراما في شبكة الاعلام العراقية المخرج وديع نادر، كل على حدة، لمعرفة معوقات الانتاج ومدى قرب اعمالهم من الجمهور العراقي، وامور اخرى.
 
آلاء نجم: افضل الاعمال العراقية لتنوعها
 
النجمة العراقية آلاء نجم ممثلة مسرحية وتلفزيونية وسينمائية، عرفت بتميزها في اختيار ادوارها، فهي تفضل "النوع على حساب الكم"، بداية قالت:" يسرني ومن خلال رووداو ان ابارك لجميع زميلاتي وزملائي الذين سيمتعونا بابداعهم في رمضان المبارك". مضيفة:" انا احب الدراما العراقية التي تعرض  في شهر رمضان كونها متنوعة في مواضيعها ومعالجاتها، فيها الكوميدية والتراجيدية والقصص الاجتماعية والان دخلنا في مواضيع الرعب وغيرها..المهم الكم يفرز لنا النوع..واتمنى ان يستمر انتاج وعرض الاعمال العراقية بعد رمضان ولا نطلق عليها دراما رمضانية فقط بل طوال العام.. يمكن عندنا فصول يصعب فيها التصوير مثل الصيف لكن التقنيات المتطورة وبامكاننا الانتاج يمكن تفادي مسالة حرارة الجووتصوير الاعمال في كل الفصول ولا نبقى نتخذ من حرارة الجو عذرا لوقف الانتاج فالاماكن مكيفة والانتاج قادر على تجاوز هذه العقبة". 
 

واوضحت آلاء نجم بان:"غالبية الاعمال العراقية جيدة وتناسب الجمهور العراقي الذي يبتعد عن الاعمال الركيكة التي تستسهل الفكرة ولا تناسب عقل الجمهور وتفكيره". مستطردة بقولها:" الجمهور العراقي يتفاعل مع الاعمال التي تمسه وانا اراقب هذه المسألة حتى ولو لم اكن ممثلة في العمل او مثلما يقولون في السباق الرمضاني ونحن لسنا في سباق بل في تنافس ابداعي نزيه وكل فنان يقدم العمل الذي يقتنع به والجمهور حر بمتابعة العمل الذي يستهويه سواء كان عراقيا او مصريا او سوريا، لكني اجد الجمهور احيانا يتفاعل مع بعض الاعمال قبل واثناء وبعد العرض، ويحكم على المسلس قبل مشاهدته وهذا غير صحيح والحكم  ياتي باطل من البداية".
 
وشكت الممثلة آلاء نجم من ان:"اجور الممثلين في العراق غير مرضية وهناك مسافة بين الاجور التي تمنح لنا واجور الفنانين في بقية البلدان العربية. في العراق نظام (سيستم) في الاجور للاعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية يحتاج الى اعادة نظر وتصحيح ..احيانا يصور الممثل العراقي 20 ساعة باليوم في مسلسل تلفزيوني، وهذه فيها تعب واجهاد واجحاف للممثل وللمخرج والفنيين لكن الوقت يحاصرهم لانجاز العمل في موعده،  وانا دائما اطالب بتسوية الاجور بين المسرح والتلفزيون لان اكثر ممثل مغبون في الاجور هم العاملين في المسرح الجاد حيث لا ياخذ الممثل استحقاقه المناسب في العروض او في الاجور".
 
وعن سبب غيابها عن المسلسلات الرمضانية هذا العام، أوضحت:" في رمضان الماضي عملت في (كمامات وطن) وهذا العام عرضت علي 3 اعمال واعتذرت عن المشاركة فيها بسبب انشغالي بانجاز كتابة رسالة الدكتوراة اذ وجدت الوقت ضيق ويحاصرني، اضافة الى اني تعرضت لحادث ادى الى كسر في قدمي وكان هذا عائقا كبيرا من القيام باي عمل .. بعد انجازي للرسالة بخير وسلامة ساكون متفرغة للعمل الفني الذي اقتنع به واركز في انجازه".
 
سنان العزاوي: تدخل السياسيين عقبة امام انتاج الدراما
 

المخرج المسرحي الحاصل على جوائز عربية راقية، والممثل الاكاديمي سنان محسن العزاوي اتلذي له اكثر من مسلسل في كل رمضان، لكنه كشف بانه " يلعب في هذا العام بطولة مسلسل(عرش الشيطان) الذي سيعرض على فضائية (دجلة) والمنصة، والذي اجسد فيه شخصية برلماني فاسد وعنده ميليشيا ويتحكم بمقدرات الشعب بسلوك برغماتي نفعي". ولا يعتقد العزاوي ان مشكلة الدراما العراقية تكمن في:" شحة الممثلين فهناك وجوه جديدة ومحترفة ولا اعتقد هناك ازمة بالاخراج او بمدراء التصوير والانتاج لكن عندنا مشكلة شحة النصوص، وفي كاتب السيناريو الذين يعدون بعدد اصابع اليد، هناك كتاب سيناريو جيدين لكن  وللاسف لم نرى نصوصهم منذ فترة وهذا ما يقلقنا في هذا رمضان وهناك لجوء الى ورشة الكتابة وهي عبارة عن مجموعة من الكتاب الشباب وتقوم وبعيدا عن الاحترافية، بكتابة النص الدرامي".
 
ونبه العزاوي الى ان :" الجانب الانتاجي مهم فعندما تريد ان تنافس دول اصبح انتاجها الدرامي علامة واضحة مثل الدراما الخليجية والمصرية وحتى السورية والمنافسة لا تاتي بالاماني والامنيات وبميزانية خجولة لهذه الفضائية او تلك او لشبكة الاعلام العراقي التي تمنح الممثل 500 الف دينار للحلقة وانا في هذا الموسم رفضت عملين لشبكة الاعلام العراقي بسبب الاجور". مضيفا:" مع القنوات الخاصة انا راض عن اجوري الى حد ما فانا تقاضيت  مليون دينار للحلقة في هذا الموسم، وهذا افضل ما يمنح محليا".  
 
ويشخص الفنان سنان العزاوي مشكلة كبيرة تقف امام الانتاج الدرامي في العراق، يقول:" الدراما العراقية متطورة بسبب الدربة المستمرة للمخرجين والانفتاح على مواضيع تلامس المجتمع العراقي بدأت تحقق حضورا ملموسا، لكن خوف السلطات المتمثلة بشخصيات برلمانية وحزبوية تحاول كل سنة ان تكتم صوت الدراما العراقية هذا ما يجعل حركة الاستمرار بطيئة وسمعت هذه السنة ان هناك منتجين لن يعملوا مستقبلا لتدخل جهات حزبوية وسياسية في حرية الدراما العراقية وما تقدمه ولا يوجد هكذا سلوك في اي دولة بالعالم حتى بالدول المتخلفة ان يحاولوا منع عرض مسلسل لا يعرفون تفاصيله وقبل ان يعرض لانهم سمعوا قيل ويقولون وقالوا عن المسلسل وهذا يدل على خوفهم وارتجافهم". مضيفا:" هذا سلوك كوميدي.. البرلماني ترك ارتفاع سعر الدولار، ولم يعترض على رفع التعريفة الجمركية وارتفاع اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وصار يتدخل في الدراما وفرض رقابة عليها ومن ثم منعها ترى هل هذه مسؤولية البرلمانيين الذين يحكموا على مسلسل لم يعرض حتى الان ولم يشاهدوا حلقة واحدة منه ويتهموه بالاساءة للمجتمع العراقي وللمذهب والمكون هذه مشكلة كبيرة، واعني هنا مسلسل (حمدية) الذي منعه قبل عرضه".
 
وكان عضو مجلس الأمناء في هيئة الإعلام والاتصالات، محمود الربيعي، قد أصدور قرار بمنع بث مسلسل "حمدية"، الذي تعتزم قناة( mbc عراق) عرضه خلال شهر رمضان. وجاء في قرار المنع، حسب الربيعي" إن القرار جاء استناداً إلى الأمر (65) لسنة 2004، وحرصاً على الالتزام بالقيم الاجتماعية ومنع بث أي محتوى يسيء إلى صورة المرأة العراقية أو يثير الفتنة".

علي ابو سيف: الاعمال العراقية الاقرب للجمهور
 

 
 مخرج الدراما والذي اشتغل الكثير من الاعمال التلفزيونية ، علي ابو سيف، خريج قسم المسرح في اكاديمية الفنون الجميلة، قال:" اشتغلت هذا العام مسلسل اسمه ( بيت ام ليلة) الذي سيعرض على فضائية العراقية في رمضان". مشيرا الى ان :" ذائقة المشاهد العراقي في تعتمد في اختيار الاعمال الدرامية على المواضيع القريبة من مجتمعه وتلامس قضاياه، وهو حر في مشاهدة الاعمال المصرية او السورية لكنني اعتقد ان الاعمال العراقية هي الاقرب لهم". منبيها الى ان:" الاعمال التي انتجت بمنحة الدراما التي بادر بها العام الماضي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كان لها تلاثر في تطوير الانتاج الدرامي وديمومته".
 
احمد هاتف : منحة الدراما شغلت العاطلين
 

كاتب السيناريو أحمد هاتف يرى ان:" النظر الى الدراما العراقية ضمن رؤية شاملة ودقيقة لاتؤشر تراجعا بالمعنى الدقيق .. بل يمكننا ان نؤشر عدة معطيات قد تبدو متفاوته ..فثمة دراما تنتج للأستهلاك ويمكننا ان نطلق عليها ( دراما استهلاكية ) مثال ذلك الدراما الكوميدية وبعض الاعمال الرمضانية التي تنتج تحت ضغط الوقت .. وهذا يحدث تحت ضغط التخطيط السيئ .. وغياب التخصص والبيروقراطية .. التي قد تطيح بالكثير من النصوص الجيدة وتنتج اعمالا مشوهة ...في المقلب الاخر ثمة شباب يعملون بتخطيط سليم وجهد ومراجعة لأنتاج اعمال جيدة .. واذكر من هؤلاء علي حديد ..مهند حيال .. مهند الطيب .. كحيل خالد .. والعديد من الشباب الذين احدثوا ثورة حقيقية بالمعايير الدرامية وهذا يؤشر تقدما لايمكننا تجاوزه .. كما استطيع ان اقول ان لدينا كفاءات كتابية عالية المستوى كناصر طه .. ومصطفى الركابي وضياء سالم والعديد من الكتاب الشباب .. لكن للأسف الشديد ثمة غياب للعدالة في توزيع الفرص وهذا يهدر الكثير من الآمال في مسألة التعافي الدرامي".
 
وحول دور منحة الدراما، قال هاتف:"لا استطيع ان اجزم بشيء هنا في قضية منحة الدراما لأني لم اتابع تلك الأعمال للأسف الشديد .. لكنها كانت فرصة لدعم الأنتاج الدرامي لو توفرت على مبالغ كبيرة .. لكن قلة المبلغ المخصص هو ماخلق هذه الضجة غير المبررة ..لان الحقيقة الغائبة هي ان مبلغ المنحة لايساوي انتاج عملا واحدا محترما . والحقيقة الأكثر هولا ان توزيع المنحة اعتمد على مبدأ تشغيل العاطلين وتحريك المناخ الفني اقتصاديا لا فنيا  وهو امر طبيعي لان البطالة في الوسط الفني تحتاج الى معالجة والمنحة كانت معالجة اقتصادية اكثر منها فنية ". لافتا الى ان:" المعالجة الفنية تحتاج الى مبلغ خمسين مليون دولا صعودا .. كي يستطيع الأخوة انتاج اعمالا مهمة لأن المال اليوم هو من يخلق الكمال اضافة الى المخيلة والاحتراف ... لذا ارى ان المنحة نجحت في التشغيل واخفقت في الجانب الفني وهو بالتالي امرا مقبولا لامستهجنا".

وديع نادر: العراق في الريادة دراميا
 

حملنا ملاحظات الفنانين اعلاه، وتاشيرهم للعقبات التي تقف في طريق تقدم الدراما ووضعناها امام مدير الدراما في شبكة الاعلام العراقي، الرسمية، المخرج وديع نادر، الذي جاءت ردوده هادئة ومنطقية. بداية أوضح :" في هذا الموسم هناك اعمال غزيرة من انتاج مديرية الدراما في شبكة الاعلام العراقية، وبعد مخاض طويل اخترنا 12 عمل، 6 ستعرض في رمضان الحالي، والبقية بعد رمضان حتى تستمر العجلة بالدوران لاشراك اكبر عدد من الفنانين والفنيين في هذه الاعمال". مشيرا الى ان:" هناك معايير لفحص واجازة النصوص، مديرية الدراما لديها اقسام ولجان تتوزع عليها مهام اختيار الفكرة والنص وهناك لجنة لقراءة النصوص والمجاز منها ترحل لهيئة الامناء للمصادقة على انتاجها ثم تحسب الميزانيات التخمينية والاتفاق مع الشركات المنفذة لانتاج الاعمال". مبينا:" هناك شقين في الانتاج، المباشر الذي يعتمد على مديريتنا ومخرجينا وفنيينا، اما الشق الثاني فهو الشركة الانتاجية التي تقدم نص وبعد اجازته من قبل اللجان المختصة وتحسب للعمل ميزانية تخمينية ليتم الانتاج".
 
نادر نبه الى انه:"لا توجد لدينا كوابح او اجندات لاجازة النص بل هناك مراعاة لمشاعر الناس والحفاظ على اللحمة الوطنية وعدم التعرض والاساءة لاية قومية او طائفة ونتعامل مع الجميع بروح حقيقية لانك تعلم ان الدراما تصنع حياة ومجتمع ويجب ان تقدم بشكل يليق بالمجتمع، ونحرص على الابتعاد عن الاسفاف والمبتذل وعن تحريض الناس بسبب اثارة النعرات الطائفية، بل نعمل على تقريب وجهات النظر بشكل انساني ومجتمعي وهذا معمول به،  ليس في العراق فقط بل في مصر والسعودية وعموم دول الخليج العربي، هناك ضوابط للاعمال الدرامية كونها تؤثر في الناس ولا تحدث شرخا في المجتمع وتليق بسمعة مجتمعنا مثل الاهتمام بقضايا الشباب والمراة.. في الموسم الماضي او قبله قدمنا عمل يعالج قضية الطلاق اسمه (انفصال)، وفي كل موسم هناك قضية مجتمعية نعالجها وتنبذ المحرمات في المجتمع مثل محاربة آفة المخدرات لتحذير الشباب من الانحدار الى هاوية هذه الآفة".
 
وعن موضوع اجور الممثلين، أوضح المخرج وديع نادر:" نحن نقدر الفنان العراقي ونمنحه اجور مجزية بينما الـ (mbc) تعطي نصف اجورنا للفنانين.. نحن نراعي الحالة الاقتصادية للفنان العراقي وفي منحة الدراما كانت اجرة الفنان الرائد مليون دينار للحلقة الواحدة (800) دولار تقريبا، وللنجم 750 الف دينار(500 دولار) وللممثل الثانوي 500 الف دينار (300 دولار) ، في الموسم الماضي اشتغل ما يقارب الـ 1500 فنان، وفي هذا الموسم نفس العدد تقريبا واشركنا مجموعة من فناني المحافظات، من البصرة والعمارة والناصرية في مسلسل (القيصرية)، وهذه اول مرة يتم جمع ممثلين كانوا مهمشين في المحافظات وتقديمهم كابطال اعمال درامية".
 
وفي احصائية سريعة، قال نادر:" في رمضان ننتج ما لا يقل عن 5 اعمال درامية وهذا حفز الكثير من القنوات لانتاج عمل او عملين سنويا لرمضان وفتحنا باب التنافس". مذكرا بان:" الدراما في العراق توقفت لاكثر من 10 سنوات ونشطت قبل 3 مواسم بشكل كبير بدعم من رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني،  لتبقى العجلة مستمرة". مضيفا:" هناك مشاريع وخطط مشاركات بين الشبكة وعدد من الدول العربية مثل السعودية والكويت وقطر ومصر لانتاج اعمال مشتركة وبافكار تخدم مجتمعات هذه الدول وهناك عمل متطور فنيا وتقنيا سنقدمه في الموسم القادم للشباب الرياضي".
 
وخلص مدير الدراما في شبكة الاعلام العراقية، وديع نادر الى القول:" نحن فخورين بمنتجينا ومخرجينا الشباب الواعين الذين كانت لهم تجارب سينمائية وتم اختيارهم بدقة ومصورين وفنيين بالصوت والمكياج.. ولي ان اذكر هنا بان  العراق وللمرة الثالثة يكون في الريادة في الانتاج الدرامي، جاءت مصر الاولى والعراق ثانيا والسعودية ثالثا  ثم الكويت وسوريا".
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

شاكيرا

شاكيرا: أطفالي لا يملكون هواتف محمولة حتى الآن

كشفت الفنانة الكولومبية شاكيرا، في أحدث مقابلة لها مع قناة إسبانية، عن عدة أسرار من حياتها الخاصة، كان أبرزها ما يتعلق بتربية أطفالها، حيث صرحت قائلة: "أتبع قواعد صارمة لحمايتهم من التأثير المبكر للعالم الرقمي".