اليوبيل الذهبي لدار الشؤون الثقافية.. عارف الساعدي لرووداو: ضاعفنا إصدار المطبوعات وأعدنا إعمار أجمل بناية ببغداد

15-02-2026
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة العراق بغداد
A+ A-
رووداو ديجيتال

في أواسط السبعينيات كانت هناك بناية ذات طراز معماري زاوج بين الفن الأندلسي والعباسي بقبابها وشبابيكها الفيروزية وجدرانها البيضاء وزخارفها التي اعتمدت الزخرفة النباتية حسب مدرسة سامراء، ترتفع في شمال بغداد وتتمدد على مساحات خضراء واسعة، تربط بين أقسامها مماشٍ تشبه إلى حد كبير أروقة القصر العباسي والمدرسة المستنصرية في بغداد. لم تكن هذه البناية متحفاً للفن العربي الإسلامي، بل مقراً لمجلة "آفاق عربية" التي أُعلن عن تأسيسها في 9 كانون الأول عام 1975، وترأس تحريرها الشاعر شفيق كمالي (1929- 1984)، لتتحول في 24 كانون الأول عام 1986 إلى دار الشؤون الثقافية، حيث أدارتها أسماء بارزة من شعراء وكتاب ومفكرين. اليوم يحتفل المثقفون العراقيون باليوبيل الذهبي لهذه المؤسسة الثقافية العريقة.
 
ومثل الكثير من المؤسسات الحكومية والأبنية المتميزة، تعرضت دار الشؤون الثقافية للإهمال والتهميش بسبب الحروب وما مر به العراق من حصار ما بين الأعوام 1991 وحتى ما بعد 2003، فهرمت أبنيتها وبهتت ألوانها دون أن يلتفت إليها أي مسؤول، حتى تم تكليف الشاعر عارف الساعدي، المستشار الثقافي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بمنصب المدير العام لدار الشؤون الثقافية، والذي بذل، وما يزال، جهوداً حثيثة في النهوض بمهامها الثقافية وتجديد مطابعها وإعادة إعمار أبنيتها ليعود رونقها مثلما كان.
 
وبمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس دار الشؤون الثقافية، قال مديرها العام عارف الساعدي لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد 15 شباط 2026: "منذ البداية تأسست دار الشؤون الثقافية كمجلة "آفاق عربية"، وبُنيت في طرازها المعماري وفق الأسلوب الأندلسي والعباسي وتوجت بالقباب الفيروزية، وعندما اكتملت بدأت بإصدار مجلة (آفاق عربية)، وتطورت في الثمانينات حيث ألحقت بها بعض دور النشر التابعة لوزارة الثقافة، مثل (الجاحظ) و(الرشيد)، وتحولت إلى دار الشؤون الثقافية وصدر بها قانون نشر في (الوقائع العراقية)، وتحولت إلى دار نشر وطباعة وضمت إليها المجلات الثقافية التي كانت تصدر قبل أن ترى مجلة (آفاق عربية) النور، مثل مجلة (التراث الشعبي) الصادرة سنة 1963، والتي تعنى بالفلكلور من دراسات وحكايات وعادات، و(مجلة الأقلام) 1964، التي تهتم بالحداثة ونشر النصوص الأدبية، شعر وقصة ونقد ودراسات معاصرة، ومجلة (المورد) 1971".
 
وفي حديثه عن أبرز الصعوبات التي واجهت مسيرة دار الشؤون الثقافية، أوضح الساعدي: "في عام 1997، وبسبب الحصار الذي فرض على العراق، تحولت الدار من التمويل المركزي، حيث كانت تدعمها الدولة، إلى التمويل الذاتي بسبب شحة الورق ومواد ومستلزمات الطباعة، وكان هذا القرار الساري حتى اليوم بمثابة سيف ذي حدين، فنحن نعرف أن الكتب الثقافية غير مربحة، لا سيما وأننا نطبع مجاناً للثقافة العراقية، وفي الجانب الآخر هو الهامش التجاري الذي اعتمدته الدار، الطباعة للوزارات والكتب المنهجية لوزارة التربية، إذ استطعنا في الفترة الأخيرة، وبعد انكسارات كبيرة للدار، أن تستعيد جزءاً من عافيتها في الطباعة التجارية، وهذه مكنتنا من أن نسهم بإغناء المشهد الثقافي، وأيضاً في زيادة عدد الإصدارات، فالدار كانت تطبع ما بين 45 إلى 50 عنواناً سنوياً واليوم نطبع 150 عنواناً سنوياً".
 

وكشف الساعدي أن: "نشاطات الدار اليوم تنحصر في طباعة الكتب والمجلات الثقافية مثل (المورد) و(التراث الشعبي) و(الثقافة الأجنبية) و(الأقلام) و(الثقافة التركمانية) و(مجلة لمحات) التي تعنى بالعلوم الاجتماعية، وكل مجلة لها سياسة خاصة، فالمورد تعنى بالتراث العربي، والأقلام بالحداثة، والتراث الشعبي بالفلكلور، والثقافة الأجنبية تعنى بالتراجم، والموسوعة الصغيرة تعنى بالكتب الصغيرة والظواهر التي تعالج بكتب قصيرة، وبقية السلاسل التي تحتوي على الشعر والرواية والقصة القصيرة والدراسات النقدية والتراجم والدراسات الفكرية واللغوية والتحقيق."، مضيفاً أن: "دار الشؤون الثقافية أصدرت مجاميع شعرية كاملة لغالبية الشعراء العراقيين، وفي مقدمتهم محمد مهدي الجواهري ومحمود البريكان وعبد الوهاب البياتي وبدر شاكر السياب، إضافة إلى مجاميع قصصية وروايات ودراسات نقدية وفكرية، وقد شاركنا بهذه الإصدارات في أجنحتنا بغالبية معارض الكتب العراقية والعربية، والتي تشهد إقبالاً واسعاً من قبل القراء العرب لأهمية العناوين التي نختارها وجودة الطباعة والأسعار المنخفضة للكتب".
 
في زيارتي لدار الشؤون الثقافية قبل أيام قليلة، وبعد أكثر من 30 عاماً على آخر زيارة لي لأبنيتها، وجدتها وقد نهضت من جديد، حيث كانت الاستعدادات تتخذ للاحتفال بيوبيلها الذهبي. رافقت الشاعر عارف الساعدي في جولة بأقسامها ومطابعها الحديثة والأقسام الفنية التي تضاهي دور النشر الحديثة عراقياً وعربياً، وتحدثنا عن أبنيتها التي عادت متألقة، فالمعروف عن الساعدي اهتمامه بالتراث العمراني البغدادي، وجهوده معروفة في إعادة إعمار أبنية السراي الحكومي وشارع المتنبي وشارع الرشيد.
 
قال: "اليوم نحن نحتفل بمرور 50 عاماً على تأسيس دار الشؤون الثقافية، وهي واحدة من أهم مثيلاتها عربياً، وتزامن هذا الاحتفال مع أكبر حملة إعمار مرت بها أبنيتها، التي جاءت بدعم من رئيس الوزراء السوداني، وبدعم مباشر من البنك المركزي، وبتنفيذ من قبل رابطة المصارف الأهلية العراقية، حيث حافظنا على شكل الأبنية التراثية من القباب والشبابيك والأبواب والقاعات والأسقف والحدائق، وتكاد تكون أجمل وأفضل بناية بغدادية موجودة كمؤسسة حكومية نفخر بتأهيلها وإعمارها."، مضيفاً: "نستذكر في اليوبيل الذهبي من خدم الدار ومن دافع عنها في 2003 وحماها من التخريب والسرقة، ومستذكرين من رحل من رؤساء تحرير وكتاب وفنانين وفنيين خدموا مسيرتها لعقود طويلة".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

العدد الثاني عشر من مجلة "LEWerger

صدور العدد الثاني عشر من مجلة "LEWerger" بملف خاص عن "الحرب والموت"

صدر في مدينة آمد (ديار بكر) الكوردية في تركيا، العدد الثاني عشر من مجلة "LEWerger"، وهي المجلة المتخصصة في ترجمة الشعر العالمي إلى اللغة الكوردية، لتكون بين أيدي القراء بمحتوى غني ومتنوع.