رووداو - أربيل
يشتهر الدمشقيون بمهنة تطعيم الخشب على الصدف، وأنتجوا على مدى قرون أرقى الأثاث وقطع الديكور.
تطعيم الخشب بالصدف واحد من الصناعات التراثية السورية التي تمتد إلى قرون خلت. تبرز المهنة إبداعات مصمميها وتحتاج إلى الكثير من الصبر والدقة في صناعتها وتحتاج إلى سنين لتعلم أسرارها.
يقول محمد صالح الكجك، الحرفي في تطعيم الخشب على الصدف: "نحن نعرف هذه المهنة بتنزيل الصدف على الخشب، عملنا يعتمد على الحفر والتنزيل، لا نعمل أبداً باللصق، هناك العديد من المشاغل التي تعمل بالمهنة، كل منهم له اسمه بالسوق".
ويشير الكجك إلى أن الطلب زاد على منتجاته وخصوصاً في سنوات الأزمة السورية ويعزو ذلك إلى أن امتلاك مثل هذه القطع مغنم وأن الناس من كل أنحاء العالم يحاولون الفوز بهذه القطع خوفاً من أن تندثر هذه المهنة بسبب الأزمة. إلا أنه واثق من قدرتها على الاستمرار لأنها تعتمد على روح أشبعت بآلاف الحضارات.
ويبين الكجك: "استطاعت هذه المهنة الاستمرار من أيام الفاطميين والأيوبيين والعباسيين، أنا آخذ الرسمة من روح قديمة وأضيف عليها أكثر من زهرة أو أشياء أخرى وأبدع فيها لكن الروح بالأساس كلها قديمة، لدي قطع عمرها 450 سنة وقطع بعمر 500 سنة كلها قديمة نتوارثها عن بعضنا، هذه المهنة ستعيش، فقد أوصيت ابني أن يعمل بها وعندما عمل بها أبدع".
وكانت لنا زيارة إلى ورشة الحرفي محمد صالح الكجك ليحكي لنا حكاية مراحل عملية التصديف: "العملية تبدأ بالنجارة وحصرياً من خشب الجوز البلدي، وتقسم الشجرة إلى ما يسمى لاطات، هذا اللاط يحتاج إلى 14 عاماً حتى يتم تصنيعه بالشكل الصحيح بعد تشريح هذه الألواح، تكون بهذا الشكل ونبدأ تشريحها ونبدأ المرحلة الثانية التي هي التشطيب. ثم نبدأ بالرسم كما ترون، فنرسم على أوراق الزبدة هذه ونقلبها ونطبعها فتكون الرسمة كاملة، نصور ونلصق ونبدأ بهذه المرحلة وأول طريقة هي النقش وبعد النقش يبدأ تنزيل الفضة، وبعده يكون الحفر".
لكل رسمة معنى وكل رسمة تحكي عن حضارة مختلفة بعد أن انتهينا من الحفر أتى دور التصديف، هذا الصدف جميعه من سوريا من الفرات، ننزل الصدفة ونلصقها.
بعد أن ثبتنا الصدف باللاصق انتهينا من تلك العملية لتبدأ عملية تمليس الصدف. بعدها نقوم بحف القطعة، فالتعظيم بعظام الجمال.
بعد التشطيب وحف العظم، يفحص المعلم القطعة، وبعدها تبدأ عملية المسح بزيت البرداغ، ليعطي لمعة للقطعة ويتشرب الخشب ليبقى على لونه الطبيعي.
بعد هذه المراحل تبدأ عملية التجميع وتكون القطعة جاهزة لتوصيلها لبيت الزبون".
يجزم العاملون في هذه المهنة بأنها عصية على الاندثار لأنها تمتلك إلى جانب قيمتها التراثية قيمة اقتصادية هامة تفرض نفسها على الأسواق.
ويدعو محمد صالح الكجك، الحرفي في تطعيم الخشب على الصدف جميع المغتربين إلى "أن يعودوا إلى البلد ليروا هذه المهنة"، ويخص "الحرفيين الذين خرجوا من سوريا ويعرفون أن هذه المهنة لن تندثر مهما حصل حتى لو تعرضنا للحروب من الغرب ومن غيرهم".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً