الفنان الكوردي شفان بَرْوَر لرووداو: ما حدث في الشيخ مقصود والأشرفية بحلب كان خيانة

15-01-2026
نالين حسن
الكلمات الدالة شفان برور
A+ A-
رووداو ديجيتال

أجرت شبكة رووداو الإعلامية، مقابلة مع الفنان الكوردي الكبير، شفان بَرْوَرْ، تحدث فيها عن موضوعات كثيرة، وتطرق إلى مسائل عديدة، منها ما حدث في الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، حيث علّق على ذلك قائلاً: "ما حدث في الشيخ مقصود والأشرفية وفي حلب كان خيانة".
 
في مقابلته التي أجرتها معه نالين حسن من شبكة رووداو الإعلامية، يوم الأربعاء (14 كانون الثاني 2026)، بدأ الفنان الكوردي شفان بَرْوَر بالإشادة بدور شبكة رووداو الإعلامية، وتوجه بالشكر إليها، قائلاً: "أنتم تنقلون لشعبنا الأمور المهمة وما يجري اليوم في كوردستان والعالم، نحن ممتنون لكم جداً، شكراً لكم".
 
"نحن مع شعبنا الكوردي"
 
عبّر شفان بَرْوَرْ عن مشاعره إزاء ما يحدث للشعب الكوردي، لكنه أكد على وجوب تجاوز الحزن إلى الأمل والتفاؤل، قائلاً: "قلوبنا حزينة ومتألمة جداً، نحن مع شعبنا، لكن لا جدوى من قول ما يدور في الخاطر، فأحياناً يمسك الإنسان نفسه وتتساقط الدموع من تلقاء نفسها، لكن القضايا لا تُحلُّ بالبكاء والعويل".
 
أكد على ضرورة معرفة أسباب المشكلة مشيراً إلى أن هناك "هناك قضية كوردية وكوردستان، وأي أمة لا تحمي نفسها ولا تتحد ولا تنظم نفسها، فبالطبع سيأتي من يكون سبباً في هزيمتها وموتها وقتلها وحربها".
 
 
توجيه السلام للشيخ مقصود والأشرفية
 
توجه شفان برور بسلامه إلى أهالي الشيخ مقصود والأشرفية، وقال: "تحياتي واحترامي لهم، وأقبل عيونهم. من هنا أبعث بتحياتي واحترامي لشعبنا الوفي، نحن معهم. نحن مع دموع عيونهم، مع حزنهم، مع مقاومتهم، ونحن نتابع ما يجري، لكن هذه هي الحياة. فأحياناً يسقط الإنسان، لكنه لا يبقى في حالة السقوط إلى الأبد، فالمرء يعرف كيف ينهض. وفي الحياة، من يفقد الأمل فإنه يُهزَم".
 
استحضر الفنان الكوردي صفحات من التاريخ القديم والحديث، وقال: "في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، في أجزاء كوردستان الأخرى أيضاً كانت هناك خدمة عظيمة وواسعة، بدأت من عهد الشيخ عبد السلام بارزاني، ثم الشيخ أحمد والبارزاني الخالد، وهكذا استمرت". أردف أيضاً: "البارزاني، خاض أكبر حرب، وكان عدوهم نظاماً قاسياً جداً وسيئاً، لكن مقاومة كهذه حدثت وانتصر البارزاني".
 
 
"ما حدث في حلب كان خيانة"
 
أما بخصوص ما يحدث للشعب الكوردي، خاصة في الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، فقد قال شفان برور: "نحن محاطون بالكثير من الأعداء، وللأسف نقع كثيراً في غفلة خيانة المحيطين بنا، للأسف كانت الخيانة موجودة دائماً، لقد تعرضت الشيخ مقصود والأشرفية للخيانة أيضاً، في حلب".
 
أضاف أيضاً أن "الخيانات ستستمر، لكن الشيء الذي يحل كل شيء هو عقل الإنسان وفكره. فالعقل يجد كل حل، ويرى كل فرصة، وينجز كل عمل، ويمكنه أن يجد أفضل السبل، لذا فالمسألة ليست فقط مسألة سلاح، بل يمكن للمرء أن يؤدي دوراً كبيراً في الدبلوماسية، وفي السياسة، وفي الفن، وفي الثقافة، فهناك جوانب كثيرة للحياة".
 
تطرق الفنان الكوردي إلى الوضع الكوردي، وقال: "نحن الكورد لم نتحد جميعاً بعد، لنصل إلى مرحلة ندرك فيها أن كل من حولنا صاروا أعداء. السبب هو أن وطننا العزيز، هذا الوطن ذو التاريخ العريق، قد قُسِّم وجُزِّء"، وأكد أنهم "مهما فعلوا، فلن ننتهي لا بالصهر القومي، ولا بالقمع، ولا بالهجمات".
 
"الكورد حوالي 60 مليوناً"
 
في السياق ذاته، أضاف شفان برور: "لن ننتهي، بل نزداد يوماً بعد يوم، نحن الكورد اليوم، كما يقول بعضٌ 50 مليوناً، لكن العدد أكبر، ربما يصل إلى 60 مليوناً، لأن هناك 10 ملايين كوردي فقط في المهجر، وهناك ما يقرب من 15 مليون كوردي في غربي تركيا، وفي داخل الأناضول هناك 3 أو 4 ملايين كوردي. يوجد كورد في كازاخستان، وفي روسيا، وفي أرمينيا، وفي كل مكان في العالم".
 
"ارتداء عباءة الدِّين"
 
تحدث الفنان الكوردي، شفان برور عن اتخاذ الدين الإسلامي وسيلة لغايات سياسية، وقال: "تظهر جماعات مثل داعش والإرهابيين والقتلة، ويرتدون عباءة الإسلام باسم الإسلام ويرتكبون كل الشرور بحق الإنسانية".
 
في سياق حديثه عمّا حدث للمقاتلة الكوردية (دنيز جيا) التي ألقى المسلحون جثمانها من طابق أحد الأبنية، قال: "لكل قائد أسلوبه وقوانينه، عندما كان جنودٌ عرَبٌ يؤسَرون في زمن البارزاني الخالد خلال الحرب، وكان البيشمركة يأتون ويقولون له لقد أسرنا هذا العدد، لكنه كان يقول لهم: "لا، لا، لا تقولوا أسرى. لا تضغطوا عليهم، فهم بشر أيضاً، صدرت لهم الأوامر وسلكوا هذا الطريق، وربما لم يرغبوا في قتالكم، لكنهم دخلوا الحرب. عاملوهم بلطف وقدموا لهم الطعام والماء"، ثم قال: "الكورد لديهم وجدان ورحمة، لكن هؤلاء، في الحقيقة، لا يملكون وجداناً ولا رحمة. ماذا فعلوا بأهالي شنكال؟ قالوا إنهم إيزديون، لا أعرف ماذا أيضاً، كفار، كانوا يقتلون الناس أمام أعين الجميع، يقتلون الرجال".
 
أضاف أيضاً: "كانوا يأخذون نساءهم، ويقولون، إذا لم يتصرف شخص وفقاً لشروط الإسلام، يجب قتل رجاله وكسر شوكتهم، وتصبح نساؤهم وممتلكاتهم غنيمة لنا. هذا ما كانوا يقولونه، هل كان الأمر كذلك في زمن النبي أم لا؟ أي أن هناك أموراً لا ينبغي قولها وليست جيدة، يجب على الإنسان أن يفكر".
 
"الآمال العالية"
 
أكد شفان برور أنه لا يستسلم لليأس، قائلاً: "أنا لا أنكسر أبداً، آمالي عالية جداً وأنا على ثقة بأن الشعب الكوردي سيصل إلى المستوى الذي يطمح إليه. إنه شعب وفيّ"، ثم قال: "نحن الكورد بحاجة إلى دولة. لو كانت لدينا دولة اليوم وجيش نظامي، لما حدث ما حدث في الأشرفية".
 
"دور الفن"
 
تحدث عن دور الفن وأهميته أيضاً، وقال: "الفن يمكنه أن يرى ما لا تراه الدولة والمجتمع، فالفن فوق كل شيء. السياسة، الكتابة، المعتقدات، وغيرها، لكن الفن كالعاصفة، يمكنه أن يغير أشياء كثيرة بسرعة".
 
 
الموقف الغربي مما يحدث للكورد
 
رداً على سؤال: لماذا لا يفعل الأوروبيون أي شيء لوقف الإبادة الجماعية ضد الكورد؟ وإذا لم تمنعهم أميركا، فإن الأوروبيين أيضاً لن يوقفوها. أجاب شفان برور: "أميركا لم تجلس متفرجة في الشرق بعد انتهاء الاتحاد السوفيتي. حينما تفكك الاتحاد السوفيتي، انفصلت عنه دول كثيرة، وقالت روسيا آنذاك، "تفضلوا، من يريد فليؤسس دولته. أما الآن، فما هي الحرب الدائرة بين روسيا والآخرين؟ إنها تدور حالياً مع أوكرانيا، حيث إن الأوروبيين يخشون روسيا وقد دفعوا بأوكرانيا إلى المواجهة".
 
"رسالة إلى كورد كوردستان سوريا"
 
وجّه الفنان الكوردي، شفان برور رسالته إلى الكورد في كوردستان سوريا، قائلاً: إنهم "قرة عيوننا، الذين تعبوا كثيراً وتألموا وعانوا الصعاب. ثقافة أهلنا في روجآفا [كوردستان سوريا] خاصة جداً، سواء في التنوير أم الكتابة أم السياسة. لقد تجولت في العالم وجلست مع جميع الكورد من كل أجزاء كوردستان، وقد تركوا في نفسي أثراً وطنياً عميقاً وحكمة كبيرة. أتمنى من كورد جميع أجزاء كوردستان ألا يتركوهم وحدهم، فهذا الأمر يكاد يبكيني".
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

كاتب مسرحية "المنطقة الأآمنة" الصحفي والدبلوماسي البريطاني الأسبق كريس باوارس

مسرحية "المنطقة الآمنة" تعيد إلى الذاكرة محنة الشعب الكوردي

مسرح آركولا في شمال لندن. بالأنغام والأغاني الكوردية، استُقبل ضيوف هذه الأمسية الشتوية، في الشهر الأول من عام 2026، والسبب هو العرض الأول لمسرحية (المنطقة الآمنة)، هناك اهتمام إعلامي وسياسي مكثف في المملكة المتحدة يتركز على محنة الكورد. الصور التلفزيونية لأناس يموتون تضعف وجهة نظر الشعب البريطاني بأن الحرب قد تحقق الانتصار فيها، لكن الأمر ليس كذلك في الولايات المتحدة.