رحيل الفنان "أبو صلاح" بعد مسيرة حافلة بالعطاء وإثراء الفلكلور الكوردي

14-07-2016
أوميد عبدالكريم إبراهيم
أوميد عبدالكريم إبراهيم
الكلمات الدالة الفلكلور الكوردي مسيرة حافلة أبو صلاح رحيل
A+ A-

رووداو - أربيل

توفي الفنان الكوردي، عبدالرحمن عمر، المعروف بلقب "أبو صلاح"، صباح اليوم الخميس، والذي ولد عام 1952 في قرية "كوردا" بمنطقة جندريس في كوردستان سوريا، وتعلم الغناء منذ نعومة أظافره.

تعلم "أبو صلاح" سماع أغاني الفلكلور الكوردي من أمه الراحلة عندما كان في السابعة من عمره، وكذلك من بعض المطربين المحليين في المنطقة، مثل أحمد آغا، وسليمان آحو و آخرين، خلال غنائهم في الدوواين والمناسبات، وهو أحد تلامذة الفنان والعازف الكوردي الراحل آديك نجار.

وللفنان المرحوم، جميل هورو، فضل كبير على "أبوصلاح" الذي كان يخشى الغناء أمامه ويخجل منه كثيراً، كونه قامة كبيرة في الغناء الكوردي الأصيل، ويتمتع بصوت جميل من الطبقة العالية.

ويعتبر "أبو صلاح" فناناً مشهوراً في منطقة عفرين يكوردستان سوريا، بل تجاوزها إلى الكثير من المناطق الكوردية، كما أقام العديد من الحفلات الفنية في سوريا ولبنان، والكثير من الدول الأوربية، وكان له حضور في إقليم كوردستان، حيث أجرت  كبار الفضائيات الكوردية لقاءات فنية معه.

وكان المسؤول عن القسم الفلكلوري بفرقة "آرمانج" التي تأسست عام 1984، وقام بتسجيل الملاحم الكوردية مثل "مم وزين ودرويش عبدي، وطاهر بكي"، والغاية منها حفظ التراث الشعبي والفلكلوري للشعب الكوردي، وإحياء المناسبات القومية الكوردية، والفرقة كانت مؤلفة من أناس مختصين بالموسيقى والغناء، لهذا ذاع صيتها في المنطقة .

وأطلق مؤسسة فنية أسماها "بستا جرا"، مكونة من قرابة 100 عضو، ولكنهم عانوا من شح الإمكانيات وقلة الموارد الاقتصادية، وكانت الغاية منها حفظ الغناء والفلكلوري الشفاهي الكوردي، وأرشفتها خوفاً عليها من الضياع والاندثار، ليقينه بأن الكثير من الأشياء الفلكلورية القديمة ضاعت وماتت من حافظيها ودفنت معهم.

كما قام بمادرة شخصية وطوعية بتعليم طلاب المدارس الابتدائية في قريته الموسيقى والغناء حسب النوطة، وزار العديد من دول العالم لأجل الغناء، ومن بين أهم تلك الزيارات قيامه بصحبة فرقة "آرمانج" بالمشاركة في المهرجان العالمي "جانريك"، إلى جانب العديد من الفرق الفنية العالمية القادمة من فرنسا وألمانيا والعديد من دول العالم، كما زار وأقام الحفلات في جميع الدول الإسكندنافية، وفي الأردن والإمارات وروسيا وإقليم كوردستان.
 
نال "أبو صلاح" جائزة من اللجنة المشرفة على مهرجان حلب للثقافة الإسلامية، إلى جانب فنانيين كبيرين آخرين، وشارك مع فرقة "تيريج عفرين" في أجزائها الأربعة، كما حصل على شهادات تقديرية، وشارك في العديد من المشاريع الفنية في المنطقة .
 
سجل الفنان الكوردي سبعة ألبومات مع فرقة "آرمانج"، وكذلك سجل عشرات الساعات كأرشيف، في التلفزيونات التي قابلته، بالإضافة إلى تسجيله وإخراجه لسبعة ألبومات خاصة به، أحدها خاص بأغاني الأطفال، كما قام بجمع الأطفال في فرق وبإمكاناته الذاتية، ودربهم وعلمهم الغناء، وعلمهم حب الطبيعة والإنسانية والجمال، وقام بإعطاء الأغاني للعديد من الفنانين، وبصحبة الكاتب بير رستم قم أبو صلاح بجمع وأرشفة وتسجيل الأغاني الكوردية، وكتابة نصوصها وإخراجها على شكل كتاب .

تعرض "أبو صلاح للاعتقال قرابة 25 مرة من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة، حيث كانوا يجرون التحقيقات والتحري عنه ويخشونه، وفي إحدى المرات مكثت أربعين يوماً في السجن، وعذب مع ابنه الذي اعتقل معه كثيراً، وفي بعض الأحيان بقي لأيام، حيث كانوا يتهمونه "بتنظيم فرقة آرمانج وتشكيل مجموعات"، والاتهامات المفبركة الجاهزة التي لا أساس لها من الصحة .

وبحسب مصادر خاصة بشبكة رووداو الإعلامية، فقد توفي الفنان الكوردي القدير "أبو صلاح" عند الساعة الثامنة من صباح اليوم الخميس 14/7/2016، في مستشفى عفرين بكوردستان سوريا، ومن المقرر أن تقام له مراسم جنازة مهيبة يوم غد الجمعة.

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب