رووداو ديجيتال
في خطوة جديدة ترسخ حضور الأدب الكوردي في المشهد السردي العربي، وصلت المجموعة القصصية "حين يمشي الجبل" للروائي والناقد الكوردي السوري هيثم حسين، إلى القائمة القصيرة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في دورتها الثامنة (2025/ 2026).
ويأتي هذا الإعلان من دولة الكويت، ليضع تجربة هيثم حسين الصادرة عن "منشورات رامينا"، في منافسة مباشرة مع أربعة أعمال عربية أخرى، ضمن واحدة من أرفع الجوائز الأدبية المخصصة لفن القصة في المنطقة.
الكويت عاصمة للثقافة وحاضنة للجائزة
تكتسب هذه الدورة أهمية استثنائية، إذ يتزامن إعلان قائمتها القصيرة مع احتفاء دولة الكويت بكونها "عاصمة للثقافة العربية والإعلام العربي لعام 2025". وفي هذا السياق، تحتضن مكتبة الكويت الوطنية فعاليات الجائزة التي تُنظم بالتعاون بين "جائزة الملتقى" والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 شباط (فبراير) 2026. وسيشهد هذا التوقيت اجتماع لجنة التحكيم لاختيار الفائز، بالتزامن مع ندوة ثقافية موسعة يشارك فيها نخبة من المبدعين العرب.
خمس تجارب تتنافس على اللقب
أفرزت لجنة التحكيم القائمة القصيرة التي ضمت خمس مجموعات قصصية تميزت بالتنوع الجغرافي والأسلوبي، وهي وفق الترتيب الألفبائي:
"جبل الجليد" للكاتبة أماني سليمان داوود (الأردن)، "حين يمشي الجبل" للكاتب هيثم حسين (سوريا – بريطانيا)، "عازف التشيلّو" للكاتبة شيرين فتحي (مصر)، "قلب مُنقَّط" للكاتبة ندى الشهراني (قطر) و"لا بارَ في شيكاغو" للكاتب محمود الرحبي (عُمان).




وقد شهدت الدورة الحالية، التي أُطلق عليها اسم "دورة الأديب فاضل خلف" تكريماً لذكراه، إقبالاً واسعاً بمشاركة 231 عملاً قصصياً من 28 دولة عربية وأجنبية، خضعت لمعايير تحكيمية صارمة ركزت على "جدّة الرؤية، والتجريب اللغوي، وبناء الشخصيات، والأبعاد الرمزية".
"حين يمشي الجبل".. مرثية للمنفى والذاكرة
تشكل مجموعة "حين يمشي الجبل" لهيثم حسين، المقيم في لندن، وثيقة أدبية بالغة الحساسية، إذ يغوص فيها الكاتب في عمق الجرح الكوردي والشتات الإنساني. العمل ليس مجرد قصص عابرة، بل هو أقرب لمرثية مطولة للمنفى الكوردي، تتناول تفاصيل الحياة التي تسقط عادة من كتب التاريخ ونشرات الأخبار.
في هذه المجموعة، وعبر 196 صفحة، يرسم حسين عالماً متصدعاً، مستنطقاً "أطيافاً تبحث عن أسمائها" و"منازل لا تظهر على الخرائط". إنها سردية عن اللاجئ الذي يتقن كل اللغات إلا لغته الأم التي تُصادر، وعن الصمت الذي يتحول بحد ذاته إلى طريقة للسرد.
وتتجلى رمزية "الجبل" في العمل ككائن حي، يتجاوز كونه تضاريس جغرافية ليصبح رمزاً للهوية المهددة؛ فهو يمشي ليكسر القيود ويعلن عصيانه على الخرائط التي لا تعترف بساكنيه. وقد تزيّن غلاف المجموعة بلوحة معبرة للفنان التشكيلي الكوردي السوري خضر عبد الكريم، مما أضاف بعداً بصرياً للنص.
لجنة التحكيم ورؤية الجائزة
يرأس لجنة التحكيم لهذا العام الأستاذ الدكتور محمد الشحّات، بمشاركة عضوية كل من د. عبدالرحمن التمارة، ود. عائشة الدرمكي، والروائية سميحة خريس، والكاتبة استبرق أحمد. وفي تعليق له، أكد الأديب طالب الرفاعي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة، أن الجائزة التي تكمل عقدها الأول "ما زالت تقدم أسماء لقصاصين مبدعين، فاتحة أمامهم آفاق الوصول إلى القارئ العالمي عبر الترجمة"، مشيداً بالشراكة الاستراتيجية مع المؤسسات الثقافية الكويتية.
من هو هيثم حسين؟
هيثم حسين، ابن مدينة عامودا (مواليد 1978)، يعدّ واحداً من أبرز الأصوات الروائية والنقدية الكوردية السورية. يقيم حالياً في بريطانيا، وهو عضو في جمعية المؤلفين البريطانية ومؤسس موقع "الرواية نت". في رصيده تنوع لافت بين الرواية والنقد، حيث تُرجمت أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والتشيكية والكوردية. من أبرز رواياته: "آرام سليل الأوجاع المكابرة"، "رهائن الخطيئة"، "إبرة الرعب"، و"عشبة ضارّة في الفردوس". وله في النقد كتب قيمة مثل "الرواية بين التلغيم والتلغيز" و"الروائي يقرع طبول الحرب".
بانتظار مطلع فبراير المقبل، تترقب الأوساط الثقافية الكوردية والعربية الإعلان النهائي، حيث يمثل وصول "حين يمشي الجبل" إلى هذه المرحلة تتويجاً لمسار سردي يحمل هموم الذاكرة والهوية إلى فضاءات أرحب.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً