رووداو ديجيتال
قرية شنشراح السورية القديمة، هي موقع أثري ومستوطنة حالية بها آثار يعود تاريخها إلى العصرين البيزنطي والروماني، تقع على المنحدرات الشرقية لجبل الزاوية في ريف إدلب الشمالي بسوريا.
يُعرف الموقع باسم "مدينة الفرح" أو "جارة القمر"، وتُظهر اللقطات الآثار المذهلة بالإضافة إلى بعض الأدلة على الدمار الذي لحق بها في الحرب الأهلية الأخيرة في البلاد.
يقول الباحث الأثري مصطفى اليحيى: "بُنيت شنشراح بين القرنين الأول والسابع الميلاديين، وهي تحتوي على مدن بيزنطية - رومانية تمتد عبر الفترتين التاريخيتين".
ويضيف أن الموقع يشمل عدداً من الكنائس، أبرزها الكنيسة الشمالية، التي بُنيت فوق أنقاض معبد يهودي، مبيناً: "يتميز الهيكل ببرج مراقبة على الجانب الجنوبي الشرقي، وكان ارتفاعه في الأصل ثلاثة طوابق - ولم يتبق منه الآن سوى طابقين بسبب الانهيار الجزئي".
ويلفت الى أن القرية "كانت تتكون في السابق من أكثر من 800 منزل. واليوم لم يتبق منها سوى حوالي 150 منزلاً بسبب الغزوات والحروب والدمار، وخلال النزاع الأخير في سوريا استخدم السكان المحليون بعض هذه المباني كملاجئ".
بدوره، يقول أحمد الختيار، وهو أحد السكان المحليين: "كانت الوفود الأجنبية تزورها من أوروبا ومناطق أخرى. لم تكن هناك طرق تؤدي إلى هنا، وكانت المسارات وعرة، لذا كانوا يركبون الحمير أو البغال، خاصة عندما كانت هناك نساء في المجموعة".
ويضيف: "أتذكر سائحاً وقف أمام أحد القصور وبدأ يبكي، قائلاً: هذا هو المكان الذي عاش فيه أجدادنا".
ويلفت الى أن "الموقع لم يكن مجرد مجموعة من الآثار، بل كان ملاذاً حيوياً للمجتمع المحلي، خاصة في الربيع، عندما كانت العائلات والأصدقاء يتجمعون للنزهات ويشاركون في الأنشطة الاجتماعية والثقافية".
شهدت القرية أيضاً أعمال تخريب وتدمير خلال النزاع المدني الأخير، مع اشتباكات وأنشطة حفريات غير قانونية، وفقاً لمصادر محلية.
تقع شنشراح داخل المنطقة الأثرية في سيرجيلا، وتتميز القرية بالنقوش والزخارف المسيحية البيزنطية المميزة، والتي أبرزها الصليب اليوناني، وأغصان وأوراق العنب.
يحتوي الموقع على ست كنائس، تعود إحداها إلى القرن السادس الميلادي وكانت في الأصل معبداً رومانياً، كما يحتوي على مسجد صغير من العصور الوسطى، ومواقع دفن، وتوابيت حجرية، ومعصرة زيتون يعود تاريخها إلى عام 372 بعد الميلاد.
تعد سوريا موطناً لستة مواقع للتراث العالمي لليونسكو، بما في ذلك دمشق القديمة، حلب القديمة، بصرى، قلعة الحصن، موقع تدمر، والقرى القديمة في شمال غرب سوريا، ومن بينها شنشراح، التي أضيفت إلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر في آذار 2011.


