رووداو ديجيتال
لا يزال التوتر مستمراً في محافظة السويداء جنوبي سوريا، حيث أعلنت فصائل درزية مسلحة، بدعم ومساندة وتأييد من مرجعيات روحية درزية، تشكيل قوة موحدة تحت اسم "قوات الحرس الوطني"، تزامناً مع تصاعد دعوات المطالبة بالاستقلال أو الفيدرالية أو إقامة شكل من أشكال الإدارة الذاتية في تلك المنطقة.
في حديث لشبكة رووداو الإعلامية، أكد الحقوقي والناشط المدني من السويداء، وضاح عزام، على أهمية تشكيل "قوات الحرس الوطني" وضرورتها لإنهاء حالة الانقسام بين الفصائل المحلية المسلحة في تلك المحافظة، مبيناً صعوبة بقاء السويداء تحت سلطة حكومة دمشق، حيث قال: "نشأ اليوم اندماج الفصيل الأكبر، حركة رجال الكرامة بقيادة الشيخ مَزْيَد خَدَّاج، لتشكيل الحرس الوطني الذي يضم في غرفة عملياته نخبة من المحاربين القدامى أو الضباط المهنيين الذين كانوا أصلاً يتفاوضون مع حكومة دمشق منذ شهر آذار. في هذا السياق التوحيدي، تتضح رؤية السويداء نحو الشكل السياسي لسوريا الجديدة".
لخّص عزام مطالب أهالي السويداء في خمس نقاط رئيسة، بقوله: "من هنا يظهر مطلب السكان والأهالي في السويداء واضحاً وجلياً متمثلاً بخمس نقاط أساسية إذا قرأنا السياق، أولاً: حق تقرير المصير، ثانياً: اثنين الإفراج عن كل المختطفين، ثالثاً: عودة قرى الريفين الغربي والشمالي كاملة إلى أهلها دون شروط، وانسحاب كل القوى الموجودة فيها حالياً التابعة للسلطة المجرمة. رابعاً: لجنة تحقيق دولية ذات صلاحية تحقق وتدين وتحاسب الفاعلين والمرتكبين من هذه السلطة المجرمة. خامساً: المطلب الثابت أساساً للسويداء، منذ ثورتها الثانية في 17 آب 2023، وهو تطبيق القرار 2254".
بيَّن عزام أن هذه المطالب تقود إلى نتيجة مفادها أن "العمل في هذا السياق للوصول إلى المطالب اتجه إلى أقصى حدّ، وهو رفض التعامل مع سوريا الجديدة حتى تحقيق المطالب كاملة. ومن هنا يظهر الطلب لسماحة الشيخ حكمة الهجري والذي جاء اليوم الإثنين [25/08/2025] واضحاً وصريحاً في طلب الحماية الدولية للمجموعة التي تتعرض للإبادة والتطهير العرقي، وأيضاً الانفصال التام مع الجنوب عن هذه السلطة".
في ما يتعلق بموضوع العلاقة مع حكومة دمشق، دعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، في يوم الإثنين 25 آب 2025، الدول إلى الوقوف إلى جانبهم من أجل إعلان منطقة منفصلة، خارجة عن سلطة حكومة دمشق. وفي كلمة له، ناشد الهجري "شرفاء العالم والدول الحرة بالوقوف مع الطائفة الدرزية من أجل إعلان إقليم منفصل إلى الأبد، واعتبر أن "الحرس الوطني" الذي شُكِّل مؤخراً من مجموعات درزية مسلحة "سيدافع عن الأرض بضمانة دول معنية بهذا الأمر".
منذ 13 تموز 2025 بدأت أحداث السويداء وتطورت إلى مواجهات مسلحة بين جماعات مسلحة من البدو الذين دعمتهم قوات الحكومة السورية، من الجيش والأمن العام، من جهة، وبين فصائل محلية درزية من جهة ثانية، نجم عنها خسائر بشرية ومادية كبيرة، زادت الأوضاع تعقيداً وتأزماً، لازمتهما دعوات متقابلة متضادة، فمن جهة تدعو الحكومة أهالي السويداء إلى التخلي عن سلاحهم والقبول بسُلطة دمشق، وفي الجهة المقابلة يدعو أهالي السويداء إلى ضمانات دولية ونظام سياسي يصون حقوقهم وكرامتهم وحياتهم، على النحو الذي يصرح به مرجعياتهم الدينية وقادة الفصائل العسكرية والتيارات السياسية التي ترى في التخلي عن السلاح "ضرباً من المضيّ نحو الهلاك"، على غرار ما شهدته مناطق الساحل السوري، قبل انتقال الأحداث إلى السويداء.


