رووداو ديجيتال
في جلسة حوارية حديثة بحضور وزراء وأكاديميين وسياسيين في إدلب تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع عن العديد من القضايا المهمة، أبرزها ملف قسد وأحداث السويداء. مؤكداً على أهمية تعزيز وحدة الأراضي السورية وتفادي أي محاولات "لتقسيم البلاد"، مع الإشارة إلى تدخلات إقليمية ودولية في المشهد السوري.
أحداث السويداء.. التوترات والجهود للتسوية
أشار الرئيس السوري إلى أن التوترات في السويداء كانت نتيجة لتجاوزات متعددة من جميع الأطراف، بما في ذلك بعض التجاوزات الأمنية والعسكرية من جانب بعض أفراد الجيش. وقال إنه من الضروري تهدئة الأوضاع في السويداء، حيث تم إرسال قوات لضبط الوضع وإيقاف إطلاق النار بشكل كامل، إلى جانب العمل على إعادة النازحين وتأمين الخدمات الأساسية.
وأضاف أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة لإجراء صلح اجتماعي بين البدو والدروز في المنطقة، مع التأكيد على ضرورة محاسبة كل من ارتكب انتهاكات من جميع الأطراف.
وأوضح الشرع أن تدخلات إسرائيلية في السويداء تهدف إلى إضعاف الدولة السورية، مشيراً إلى محاولات خارجية لتأجيج النزاع في المنطقة. وطمأن الشعب السوري بأن الدولة ستواصل معالجة هذه التوترات بأقل الخسائر الممكنة.
"محاولات تقسيم سوريا مستحيلة"
الرئيس السوري أحمد الشرع يرى أن سوريا لا تواجه مخاطر تقسيم حقيقية، مشيراً إلى أن هناك بعض الأطراف التي تسعى إلى محاولة تقسيم البلاد وإنشاء كانتونات محلية، لكنه أكد أن هذا الأمر مستحيل من الناحية السياسية والعقلية. وأوضح أن تغيير الخرائط الحالية على المستوى العالمي أمر صعب للغاية، ولن يت
م تنفيذه بسهولة، مستشهداً بمثال جنوب السودان.
وأضاف أن هناك مناطق في العالم، مثل كتالونيا في إسبانيا وإيرلندا الشمالية وأماكن أخرى، تسعى إلى التقسيم، لكن هذا لا يؤثر بشكل كبير على الوضع السوري.
وأكد الشرع أن المطالب بالتقسيم في سوريا ناتجة عن جهل سياسي وأفكار غير واقعية، مشدداً على أن المجتمع السوري غير قابل للتقسيم، حتى في المناطق التي قد تكون هناك دعوات للتقسيم، حيث أن أهل تلك المناطق أنفسهم ضد هذا التوجه. ووصف هذه الدعوات بأنها مستفزة للمجتمع والشعب السوري، قائلاً إن من يروج لها لا يفيد سوى نفسه وقد يضر المجتمع بأسره.
فيما يتعلق بتدخل القوى الإقليمية، أكد الشرع أن محاولة بعض الأطراف الاستقواء بدول مثل إسرائيل لن تنجح في تقويض الوحدة السورية، موضحاً أن المنطقة الجنوبية، ذات الكثافة البشرية العالية، تجعل أي محاولة لتقسيمها أمراً صعباً للغاية. وقال إن المرحلة الحالية تتطلب الهدوء، وأن ما يتم طرحه في الإعلام حول التقسيم مجرد محاولات لإزعاج سوريا وجرها إلى صراعات قد تضر بها.
وأعرب عن تفاؤله بمستقبل سوريا، مشيراً إلى أن الفرص كبيرة جداً لتحقيق الحلول السلمية في عملية تحرير سوريا، مؤكداً أن المشهد الإعلامي الحالي لا يعكس الواقع تماماً.
قسد.. التوافقات والمفاوضات
فيما يتعلق بقسد، أكد الرئيس السوري أن هناك مفاوضات مستمرة بين سوريا وقسد منذ سنوات، وأنه تم التوصل إلى توافق تاريخي في 10 مارس 2025 بين سوريا وقسد برعاية دولية من تركيا وأميركا. وقال الشرع إن هذا الاتفاق نال موافقة جميع الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن قسد أبدت استعدادها لتنفيذ بنوده رغم بعض التباينات في المواقف على الأرض.
وأعرب الرئيس السوري عن تفاؤله بأن القضية ستُحل بشكل سلمي، مع تأكيده على أن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها، وأنه سيتم ضمان حقوق جميع الأطراف في الدستور والقانون السوري.
السياسة السورية: وحدة الدولة وإعادة البناء
الشرع أكد أن سوريا تمر حالياً بمرحلة إعادة البناء، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على وحدة الدولة السورية. وتحدث عن خطط لدعم البنية التحتية وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، مع تشجيع الاستثمارات المحلية والدولية للمساهمة في إعادة إعمار البلاد. كما أكد على أهمية إعتماد الشعب السوري على موارده الداخلية بدلاً من الاعتماد على القروض والمساعدات الخارجية التي تفرض قيوداً على السياسات الوطنية.
وأضاف الرئيس السوري أنه سيتم إنشاء "صندوق التنمية" لجمع التبرعات من السوريين في الداخل والخارج، مع التركيز على إعادة بناء البنية التحتية والمناطق المدمرة. وأكد أن الدولة تسعى لزيادة الاستثمارات الأجنبية في سوريا، حيث بلغ حجم الاستثمارات المباشرة في البلاد أكثر من 28 مليار دولار، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الاقتصاد الوطني.


.jpeg&w=3840&q=75)
