رووداو ديجيتال
اعتبر المسؤول السياسي عن المنظمة الآشورية الديمقراطية في سوريا، غابرييل موشي، أن الدستور الجديد الذي تمت تسميته قد تجاهل وأنكر حقيقة التنوع القومي في البلاد.
وقال موشي لشبكة رووداو، الإعلامية، اليوم السبت (15 آذار 2025)، إن السوريين والسلطة الجديدة كان من المتوقع أن يستفيدوا من المآسي والكوارث التي حلت بالنظام الديكتاتوري السابق، إلا أن الدستور الجديد، عند تسميته لسوريا بـ "الجمهورية العربية السورية"، أنكر وتجاهل حقيقة التنوع القومي في البلاد.
وأشار موشي إلى أنه لا ينبغي للدولة أن تُعرّف بهوية أحد مكوناتها، حتى لو كان يشكل الأغلبية العددية. كما انتقد تجاهل الدستور لذكر المكونات وضمان حقوقها، بما في ذلك حقوق السريان الآشوريين.
وأضاف أن الدستور الجديد عندما أكد أن دين رئيس الدولة هو الإسلام، فقد انتقص بذلك من مبدأ المواطنة المتساوية، مما يقيد مبدأ المساواة الذي ورد في بعض مواده، كما يتنافى ذلك مع شرعة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تؤكد على المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس أو الدين أو العرق.
وأكد موشي أن هذا الدستور استثنى عمليًا المسيحيين والإيزيديين من تولي منصب رئاسة الجمهورية، وهو منصب عام، رغم وجود مادة تؤكد أن جميع السوريين يحق لهم تولي المناصب العامة بدون تمييز. كما أشار إلى أن اعتبار الفقه الإسلامي المصدر الرئيسي للتشريع يمثل قيدًا إضافيًا على مبدأ المساواة.
وأضاف موشي أن جميع السوريين، بمن فيهم الكرد والعرب والعلويون والدروز، يحق لهم تولي منصب الرئاسة لأنهم يصنفون كمسلمين، بينما يُمنع المسيحيون والإيزيديون واليهود – إن وجدوا – من ذلك، مما يحصر المنصب بالمسلمين فقط.
كما حذر من "الفخ الكبير" في الدساتير المؤقتة، مشيرًا إلى أن التجارب المماثلة في الدول التي شهدت نزاعات واسعة، مثل سوريا، أظهرت أن المبادئ التي تحكم المرحلة الانتقالية غالبًا ما يتم تثبيتها في الدستور الدائم، مما قد يسمح للسلطة بتمرير قراراتها عبر تشكيلات حكومية ومؤسسات إدارية ودستورية دون تحقيق تغيير حقيقي.
وأكد أن السريان الآشوريين، مثل باقي المكونات، يريدون دولة ديمقراطية حديثة تقوم على فصل السلطات واستقلال القضاء، وتحترم جميع الأديان، وتضمن دستوريًا الحقوق القومية للسريان الآشوريين والكرد والتركمان وغيرهم.
وأعرب موشي عن مخاوفه من أن الدستور الجديد يعيد إنتاج منظومة الاستبداد السابقة، حيث يركز جميع الصلاحيات في يد رئيس الدولة، مما يتجه نحو نظام مركزي رئاسي، في حين أن السريان الآشوريين والعديد من السوريين يدعون إلى إقامة دولة ديمقراطية لا مركزية تضمن توزيع السلطات والثروات بين جميع السوريين دون استثناء.
كما انتقد عدم تحديد الدستور لآلية صياغة الدستور الدائم، متسائلًا عما إذا كان سيتم عبر هيئة تأسيسية منتخبة أو لجنة يعينها الرئيس، وكيف سيتم إقراره، سواء عبر البرلمان المؤقت أو من خلال استفتاء شعبي.
وأشار إلى أن المنظمة الآشورية الديمقراطية أصدرت بيانًا أعربت فيه عن تحفظاتها على الدستور الجديد، مؤكدًا أن السريان الآشوريين والمسيحيين عمومًا يريدون أن يكونوا مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.
وشدد موشي على ضرورة قيام سلطة لا مركزية، مشيرًا إلى أن الواقع الحالي يشهد ممارسات لا مركزية من قبل سلطات الأمر الواقع منذ سقوط النظام السابق في 8 ديسمبر 2024. وانتقد تشكيل الحكومة المؤقتة في إدلب، وكذلك آلية التحضير لمؤتمر الحوار الوطني، ولجنة صياغة الدستور، والتي رأى أنها جاءت من لون واحد، بالإضافة إلى لجنة التحقيق في أحداث الساحل، وتشكيل مجلس الأمن القومي، معتبرًا أن هذه الهيئات تعزز سيطرة جهة واحدة على الحالة السورية.
وأكد على ضرورة مشاركة جميع السوريين في مفاصل الدولة، داعيًا إلى إنهاء نهج الإقصاء والاستبعاد، ومنح الفرصة لجميع المكونات للمساهمة في توحيد وبناء الدولة. كما انتقد الخطاب الذي يرفض المحاصصة تحت ذريعة الكفاءة، مشيرًا إلى أنه يتم منح جميع الحصص للون واحد فقط، في حين أن سوريا دولة متعددة القوميات واللغات والأديان والثقافات، ويجب أن تضمن حقوق الجميع.
وختم موشي كلمته بالتأكيد على أن سوريا لا يمكن أن تتوحد بسياسات الإقصاء، بل يجب أن تكون دولة ديمقراطية تضمن المساواة بين جميع مكوناتها.


.jpg&w=3840&q=75)