رووداو ديجيتال
توجّه قرابة ستين رجل دين درزي صباح الجمعة (14 آذار 2025) من محافظة القنيطرة في جنوب سوريا إلى الجولان الخاضعة لسيطرة إسرائيل، في زيارة غير مسبوقة أثارت جدلاً داخل الطائفة.
وجاءت الزيارة تلبيةً لدعوة الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، وتتخللها زيارة مقام ديني، ما أثار انتقادات عدد من أبناء الطائفة، لا سيما أنها تأتي بعد تصريحات إسرائيلية تعهدت بحماية دروز سوريا.
تجمّع الوفد الدرزي صباح اليوم عند أطراف قرية حضر، الواقعة في المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان، التي تسيطر إسرائيل على القسم الأكبر منها.
وقال مصدر مواكب للزيارة، لوكالة فرانس برس، إن الجيش الإسرائيلي منع الوفد من حمل هواتفهم الخلوية أو الاقتراب من الصحافيين أثناء تجمعهم.
زيارة مقام النبي شعيب
في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان، التي ضمتها إسرائيل يقف عدد من الدروز قرب حاجز حدودي مترقبين وصول وفد من الجانب السوري، الذي من المقرر أن يلتقي بالزعيم الروحي للدروز في إسرائيل، موفق طريف، ويزور أحد المقامات الدينية pic.twitter.com/ti06OQvpas
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) March 14, 2025
تتخلل الزيارة زيارة مقام النبي شعيب، الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الدروز، كما يشارك الوفد صباح السبت في افتتاح مقر ديني في قرية البقيعة شمال إسرائيل، وفقاً لبرنامج الدعوة الموجّه من الشيخ طريف.
يتوزّع الدروز بين لبنان وإسرائيل والجولان وسوريا، حيث تشكل محافظة السويداء (جنوب سوريا)، المجاورة للقنيطرة، معقلهم الرئيسي.
منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، تمكن الدروز إلى حد كبير من تحييد أنفسهم عن تداعياته، فلم يحملوا إجمالًا السلاح ضد النظام، كما لم ينخرطوا في المعارضة، باستثناء قلة قليلة.
تخلّف عشرات الآلاف من الشبان عن التجنيد الإجباري، مستعيضين عن ذلك بحمل السلاح دفاعاً عن مناطقهم فقط، بينما غضّت دمشق النظر عنهم.
تصريحات إسرائيلية تثير الجدل
أثارت تصريحات إسرائيلية مؤخراً جدلاً واسعاً، بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مطلع الشهر الحالي: "إذا أقدم النظام على المساس بالدروز، فإننا سنؤذيه"، وذلك إثر اشتباكات محدودة في مدينة جرمانا، الواقعة في ضاحية دمشق، والتي يقطنها دروز ومسيحيون.
أبدى قادة ومرجعيات دينية درزية رفضهم للتصريحات الإسرائيلية، مؤكدين تمسّكهم بوحدة سوريا، وهو ما أكده الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بدعوته المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب "الفوري" من مناطق توغلت فيها في جنوب سوريا، عقب إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد.
تجري حالياً محادثات بين ممثلين عن الطائفة الدرزية والإدارة الجديدة في سوريا، بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن دمج الفصائل الدرزية المسلحة في وزارة الدفاع السورية، في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد العسكري في الجنوب السوري.



