في غضون أسبوعٍ واحدٍ، نُقِلت تصريحات لافتة عن رئيس السلطة المؤقّتة في دمشق أحمد الشرع بشأن الكورد والدروز وسبل حلّ الخلاف مع هذين المكوّنين، وشكل الدولة ونظامها السياسي المُختَلَف عليهما بعمق في سوريا. وإذا ما اقتُرِنَت الأقوال بالأفعال، وصدقت النوايا، ربّما يُفتَحُ الباب الذي كان قد أوصِدَ بقفل المركزية المتجسّدة منذ وصول الشرع إلى دمشق، وكان من نتائجها فظائع بثّت الرعب وعدم الثقة في أوساط كلّ المكوّنات السوريّة، بما فيها أوساط واسعة من المكوّن السنّي التي رأت في هذه الفظائع تهديداً لها في مطافٍ ما.
يوم الثلاثاء، 19 آب، نقلت صحيفة النهار الكويتية عن الشرع أنّ "كلّ الحلول مع الكورد وأبناء السويداء يمكن مناقشتها عدا الانفصال وأن الحلول جميعها ممكنة في إطار وحدة البلاد فقط".
ويوم الثلاثاء الماضي، 26 آب، نشر موقع المجلّة مقالة لرئيس تحريره الصحفي السوري إبراهيم حميدي، المقرّب من الشرع، فحوى لقائه، ضمن وفدٍ إعلاميٍّ، مع الرئيس الشرع في القصر الجمهوري. ومن ضمن ما أورد حميدي هو أنّ الشرع أوضح في معرض ردّه على سؤالٍ أنّ "قوانين سوريا فيها نوع من اللامركزية وأنّ هناك القانون 107 وهناك وزارة إدارة محلية.. المهم هو تعريف الفيدرالية أو اللامركزية. إذا كانت تعني التقسيم، فهذا غير مقبول".
ونقل حميدي أيضاً عن الشرع، بشأن وضع شمال شرقي سوريا، قوله إنّه "متعاطف مع الأكراد ومعاناتهم بسبب بعض التصرفات عبر عقود سابقة.. وإذا كان الهدف هو حقوق الأكراد، فلا داعي لنقطة دم، لأن هذه الحقوق ستكون في الدستور. أما المحاصصة فهي غير مقبولة".
إذن، من حيث المبدأ، لم يعد هناك اعتراض على الفيدرالية واللامركزية، شريطة ألا تعنيان التقسيم، وحقوق الكورد سوف تُضمَن في الدستور. ولأنّ جميع الأطراف، وفي مقدّمتها قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية والحركة الوطنية الكوردية الملتفّة حول الوفد الكوردي المنبثق عن مخرجات مؤتمر 26 نيسان 2025، تعلن بوضوح تمسّكها بوحدة سوريا ورفضها للتقسيم، إذن لا داعي للتحريض والتلويح بالعنف، بل هناك ضرورة لتفعيل وتسريع المفاوضات بين دمشق وقامشلو بإشراف الرعاة الدوليين، والإقليميين أيضاً ان اقتضت ضرورة التوافق والاتفاق، من أجل تصحيح مسار العملية السياسية الأحادية وتجاوز مخرجاتها المنافية تماماً لمبادئ الشراكة والتوافق.
الفيدرالية في جوهرها هو نظام سياسي لتحقيق وحدة الدولة على أسس سليمة توفّر شرط الطواعية لا القسر. وإذا توفّرت الإرادة، قد تصل الأطراف المعنية إلى صيغة فيدرالية منبثقة عن خصوصيات الوضع السوري.



