تزامناً مع إعلان العراق الأسبوع الماضي عن أول مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في جنوب العراق، من المهم أن نركز على ضرورة أن تفكر السلطات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في إقليم كوردستان في الاستثمار في هذه الصناعة والتأسيس لها. حيث أن العجز في الكهرباء في إقليم كوردستان يبلغ ثلاثة آلاف ميغاواط في بعض فصول السنة وإنتاج الكهرباء في العراق هو أقل من الحاجة إلى الكهرباء بمقدار 13 ألف ميغاواط.
يستطيع الهيدروجين الأخضر أن يقدم الحل لتأمين الكهرباء الأخضر وإعادة توزيعه، وفي نفس الوقت ومن خلال التقليل من أنتاج ثنائي أوكسيد الكربون يمكننا إحداث تغيير كبير في عدد من الصناعات الهامة التي لها مكانة مشهودة في إقليم كوردستان. إن استخدام الهيدروجين الأخضر في هذا النوع من الصناعات، يستطيع في الحقيقة إحداث ثورة كبرى في قطاع الصناعات الثقيلة في إقليم كوردستان.
ومع أن مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر بحاجة إلى استثمارات كبيرة، فبإمكان الشركات المحلية والأجنبية أن تفيد من الضمانات التي يقدمها قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنوات 2023 و2024 و2025 لمشاريع الطاقة المتجددة.
في المعرض والمؤتمر الدولي التاسع للطاقة في العراق والذي جرى الأسبوع الماضي، أزاح وزير النفط العراقي حيان عبدالجبار الستار عن أول مشروع للهيدروجين الأخضر ومحطة للطاقة الشمسية، ووصف ذلك ببداية لالتزام العراق بتنويع مصادر الطاقة والتقليل من آثار الكربون في الصناعة النفطية. المشروع عبارة عن إنتاج 800 طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً عن طريق مشروع فصل الهيدروجين عن الأوكسجين بواسطة الطاقة الكهربائية المستمدة من الطاقة الشمسية.
يؤكد إقليم كوردستان، كسائر منتجي النفط في عموم العالم، مراراً على تنويع الاقتصاد والابتعاد عن الاعتماد على عائدات النفط. والهيدروجين الأخضر طريقة لتطوير صناعات جديدة والتقليل من الاعتماد على العائدات النفطية، كما أن تأسيس صناعة الهيدروجين الأخضر سيوفر فرص عمل جديدة ويجذب الاستثمارات ويطور التنمية الاقتصادية.
يرى كريستوفر أندرسن المدير التنفيذي لشركة غرين هيدروجين كابيتال التي تتخذ من أربيل مقراً لها، أنه "لكون الصناعات مضطرة لتقليل حجم انبعاث الكربون، فإن إقبالاً عالمياً كبيراً ظهر على شراء الهيدروجين الأخضر".
ويعتقد هذا الخبير أن "بإمكان كوردستان أن يثبت وجوده مصدراً رئيساً في سوق الهيدروجين الأخضر، خاصة عند الأخذ بالموقع الجغرافي والستراتيجي لإقليم كوردستان".
يمكن لتنمية الهيدروجين الأخضر أن تفيد الصناعات الثقيلة في إقليم كوردستان، ومن بينها مصافي النفط ومعامل السمنت والحديد. فاستخدام الهيدروجين الأخضر في هذه الصناعات يسرع من عملية الإنتاج ويجعلها أكثر فعالية، ويؤدي إلى خفض مشهود في انبعاث غاز ثنائي أوكسيد الكربون الذي ينبعث بنسب عالية من هذا النوع من الصناعات.
رغم التحديات الكثيرة التي تواجه صناعة إنتاج الهيدروجين الأخضر في العراق، فإن تشريع إجراءات في قانون الموازنة العامة العراقية تخص مشاريع الطاقة المتجددة يبشر بخير.
عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، د. جمال كوجر، يقول عن هذا: "لن تواجه المشاريع المرتبطة بالطاقة المتجددة أي عقبات قانونية ومالية".
وحسب هذا النائب العراقي، فإن "بإمكان الحكومة العراقية أن تطلب من مجلس النواب تمويل المشاريع المرتبطة بالطاقة المتجددة، ولن يعترض مجلس النواب على الطلب وسيصادق عليه".
ويؤكد عضو مجلس إدارة شركة غرين هيدروجين كابيتال، روبرت كولويل، على أن وضع الخطط المناسبة والقوانين والتعليمات اللازمة والواضحة ضروري لتشجيع الاستثمار في تنمية الهيدروجين الأخضر. ويعتقد كولويل أنه يجب الأخذ بمشاركة القطاع الخاص ومراعاة المعايير البيئية في إنشاء صناعة الهيدروجين الأخضر.
حققت إدارة حقول النفط من جانب حكومة إقليم كوردستان تحسناً في ما يخص المخاوف البيئية، مقارنة بالتي تديرها الحكومة العراقية. فحكومة إقليم كوردستان تراقب بدقة الغازات الضارة التي تحرق خلال عملية إنتاج النفط وتطلق في الجو كميات كبيرة من الكربون والغازات الضارة. في أواسط العام 2021، أصدرت وزارة الثروات الطبيعية حزمة قرارات ألزمت الشركات النفطية بعدم حرق الغاز المصاحب بل بمعالجته. فلا يتم الآن حرق هذه الغازات بل تضخ في آبار النفط لزيادة الضغط فيها أو يجري خزنها واستخدامها بعد تصفيتها في إنتاج الكهرباء. يأتي ذلك بينما تشير تقارير البنك الدولي إلى أن قيمة الغاز المصاحب الذي يحرق في العراق ويهدر تبلغ نحو ملياري دولار في السنة الواحدة.
قبل صدور قرارات وزارة الثروات الطبيعية أيضاً، لا بد من الإشارة إلى أن شركة كار كروب بدأت منذ العام 2014 بجمع الغاز المصاحب واستخدامه في إنتاج الكهرباء. كما بدأت في 2019 بجمع الغاز الحر في الآبار واستخدمته لإنتاج الطاقة الكهربائية ولم يبق من هذه الغازات سوى نسبة ضئيلة من المقرر معالجتها بحلول العام 2025 ولن يسمح حينها بحرق أو هدر أي كمية من الغاز في حقل خورملة.
هذه الجهود والمبادرات الإيجابية باتجاه تقليل انبعاث غازات الكربون أو الغازات الضارة لا ينبغي أن تتوقف، وعلى الشركات العاملة في قطاع الطاقة بإقليم كوردستان أن تلتفت بصورة خاصة إلى صناعة الهيدروجين الأخضر وتستثمر في هذا المجال أيضاً. فهذا سيمكنها من طلب قروض الكربون ورفع مستوى النشاطات الصناعية إلى المستويات القياسية الدولية التي وإلى جانب الأرباح المالية ترفع مستوى وجودة أعمالها ومشاريعها بصورة مشهودة إلى المستويات العالمية. الآن، وبينما مهدت الحكومة العراقية السبيل أمام هذا المجال وبادرت، من الأفضل أن تكون شركات إقليم كوردستان رائدة في هذا المجال أيضاً.
استخدام الهيدروجين الأخضر في صناعات من قبيل السمنت ومصافي النفط في إقليم كوردستان يمهد طريقاً مبشراً نحو التقليل من حجم انبعاث الكربون. وهذا يأتي بالتوازي مع الجهود العالمية التي تبذل في هذا المجال لتحسين استخدام الطاقة وحماية البيئة. إلى جانب ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف بحاجة إلى تذليل المعوقات التقنية والاقتصادية والقانونية التي تعترض سبيل هذه الصناعة الجديدة. في هذا السياق، يمكن لاحتمال الحصول على قروض الكربون أن يمثل حافزاً مالياً قوياً للشركات والمؤسسات التي تنوي الدخول في هذه الصناعة في إقليم كوردستان والعراق.
* مسؤول القسم الاقتصادي بشبكة رووداو الإعلامية
يستطيع الهيدروجين الأخضر أن يقدم الحل لتأمين الكهرباء الأخضر وإعادة توزيعه، وفي نفس الوقت ومن خلال التقليل من أنتاج ثنائي أوكسيد الكربون يمكننا إحداث تغيير كبير في عدد من الصناعات الهامة التي لها مكانة مشهودة في إقليم كوردستان. إن استخدام الهيدروجين الأخضر في هذا النوع من الصناعات، يستطيع في الحقيقة إحداث ثورة كبرى في قطاع الصناعات الثقيلة في إقليم كوردستان.
ومع أن مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر بحاجة إلى استثمارات كبيرة، فبإمكان الشركات المحلية والأجنبية أن تفيد من الضمانات التي يقدمها قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنوات 2023 و2024 و2025 لمشاريع الطاقة المتجددة.
في المعرض والمؤتمر الدولي التاسع للطاقة في العراق والذي جرى الأسبوع الماضي، أزاح وزير النفط العراقي حيان عبدالجبار الستار عن أول مشروع للهيدروجين الأخضر ومحطة للطاقة الشمسية، ووصف ذلك ببداية لالتزام العراق بتنويع مصادر الطاقة والتقليل من آثار الكربون في الصناعة النفطية. المشروع عبارة عن إنتاج 800 طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً عن طريق مشروع فصل الهيدروجين عن الأوكسجين بواسطة الطاقة الكهربائية المستمدة من الطاقة الشمسية.
يؤكد إقليم كوردستان، كسائر منتجي النفط في عموم العالم، مراراً على تنويع الاقتصاد والابتعاد عن الاعتماد على عائدات النفط. والهيدروجين الأخضر طريقة لتطوير صناعات جديدة والتقليل من الاعتماد على العائدات النفطية، كما أن تأسيس صناعة الهيدروجين الأخضر سيوفر فرص عمل جديدة ويجذب الاستثمارات ويطور التنمية الاقتصادية.
يرى كريستوفر أندرسن المدير التنفيذي لشركة غرين هيدروجين كابيتال التي تتخذ من أربيل مقراً لها، أنه "لكون الصناعات مضطرة لتقليل حجم انبعاث الكربون، فإن إقبالاً عالمياً كبيراً ظهر على شراء الهيدروجين الأخضر".
ويعتقد هذا الخبير أن "بإمكان كوردستان أن يثبت وجوده مصدراً رئيساً في سوق الهيدروجين الأخضر، خاصة عند الأخذ بالموقع الجغرافي والستراتيجي لإقليم كوردستان".
يمكن لتنمية الهيدروجين الأخضر أن تفيد الصناعات الثقيلة في إقليم كوردستان، ومن بينها مصافي النفط ومعامل السمنت والحديد. فاستخدام الهيدروجين الأخضر في هذه الصناعات يسرع من عملية الإنتاج ويجعلها أكثر فعالية، ويؤدي إلى خفض مشهود في انبعاث غاز ثنائي أوكسيد الكربون الذي ينبعث بنسب عالية من هذا النوع من الصناعات.
رغم التحديات الكثيرة التي تواجه صناعة إنتاج الهيدروجين الأخضر في العراق، فإن تشريع إجراءات في قانون الموازنة العامة العراقية تخص مشاريع الطاقة المتجددة يبشر بخير.
عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، د. جمال كوجر، يقول عن هذا: "لن تواجه المشاريع المرتبطة بالطاقة المتجددة أي عقبات قانونية ومالية".
وحسب هذا النائب العراقي، فإن "بإمكان الحكومة العراقية أن تطلب من مجلس النواب تمويل المشاريع المرتبطة بالطاقة المتجددة، ولن يعترض مجلس النواب على الطلب وسيصادق عليه".
ويؤكد عضو مجلس إدارة شركة غرين هيدروجين كابيتال، روبرت كولويل، على أن وضع الخطط المناسبة والقوانين والتعليمات اللازمة والواضحة ضروري لتشجيع الاستثمار في تنمية الهيدروجين الأخضر. ويعتقد كولويل أنه يجب الأخذ بمشاركة القطاع الخاص ومراعاة المعايير البيئية في إنشاء صناعة الهيدروجين الأخضر.
حققت إدارة حقول النفط من جانب حكومة إقليم كوردستان تحسناً في ما يخص المخاوف البيئية، مقارنة بالتي تديرها الحكومة العراقية. فحكومة إقليم كوردستان تراقب بدقة الغازات الضارة التي تحرق خلال عملية إنتاج النفط وتطلق في الجو كميات كبيرة من الكربون والغازات الضارة. في أواسط العام 2021، أصدرت وزارة الثروات الطبيعية حزمة قرارات ألزمت الشركات النفطية بعدم حرق الغاز المصاحب بل بمعالجته. فلا يتم الآن حرق هذه الغازات بل تضخ في آبار النفط لزيادة الضغط فيها أو يجري خزنها واستخدامها بعد تصفيتها في إنتاج الكهرباء. يأتي ذلك بينما تشير تقارير البنك الدولي إلى أن قيمة الغاز المصاحب الذي يحرق في العراق ويهدر تبلغ نحو ملياري دولار في السنة الواحدة.
قبل صدور قرارات وزارة الثروات الطبيعية أيضاً، لا بد من الإشارة إلى أن شركة كار كروب بدأت منذ العام 2014 بجمع الغاز المصاحب واستخدامه في إنتاج الكهرباء. كما بدأت في 2019 بجمع الغاز الحر في الآبار واستخدمته لإنتاج الطاقة الكهربائية ولم يبق من هذه الغازات سوى نسبة ضئيلة من المقرر معالجتها بحلول العام 2025 ولن يسمح حينها بحرق أو هدر أي كمية من الغاز في حقل خورملة.
هذه الجهود والمبادرات الإيجابية باتجاه تقليل انبعاث غازات الكربون أو الغازات الضارة لا ينبغي أن تتوقف، وعلى الشركات العاملة في قطاع الطاقة بإقليم كوردستان أن تلتفت بصورة خاصة إلى صناعة الهيدروجين الأخضر وتستثمر في هذا المجال أيضاً. فهذا سيمكنها من طلب قروض الكربون ورفع مستوى النشاطات الصناعية إلى المستويات القياسية الدولية التي وإلى جانب الأرباح المالية ترفع مستوى وجودة أعمالها ومشاريعها بصورة مشهودة إلى المستويات العالمية. الآن، وبينما مهدت الحكومة العراقية السبيل أمام هذا المجال وبادرت، من الأفضل أن تكون شركات إقليم كوردستان رائدة في هذا المجال أيضاً.
استخدام الهيدروجين الأخضر في صناعات من قبيل السمنت ومصافي النفط في إقليم كوردستان يمهد طريقاً مبشراً نحو التقليل من حجم انبعاث الكربون. وهذا يأتي بالتوازي مع الجهود العالمية التي تبذل في هذا المجال لتحسين استخدام الطاقة وحماية البيئة. إلى جانب ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف بحاجة إلى تذليل المعوقات التقنية والاقتصادية والقانونية التي تعترض سبيل هذه الصناعة الجديدة. في هذا السياق، يمكن لاحتمال الحصول على قروض الكربون أن يمثل حافزاً مالياً قوياً للشركات والمؤسسات التي تنوي الدخول في هذه الصناعة في إقليم كوردستان والعراق.
* مسؤول القسم الاقتصادي بشبكة رووداو الإعلامية


.jpg&w=3840&q=75)