رووداو ديجيتال
بينما تضغط الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية على إيران للقبول بالحلول الدبلوماسية والجلوس على طاولة المفاوضات، تُبدي طهران رفضاً لهكذا أسلوب، فهي لا تريد أن تُجبر على إجراء المفاوضات بينما سماؤها وسماء تل أبيب تشتعل بأنواع من الصواريخ والمسيرات الانتحارية، لهذا تُصرّ إيران، وعلى لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي: "لا مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل توقف الهجوم الإسرائيلي".
ويرى المراقبون بأن قبول إيران الذهاب إلى المفاوضات بشروط مسبقة ومهينة يُعد نصراً لإسرائيل، التي هي من بدأت الحرب في 13 حزيران الجاري واغتالت العديد من القيادات العسكرية والعلماء النوويين الإيرانيين.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد، اليوم السبت 21 حزيران 2025، بأنه تلقى اتصالاً من الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، واتفقا على تسريع المفاوضات بين القوى الأوروبية وإيران بشأن برنامجها النووي. وفي هذه الأثناء، أعلنت إسرائيل أنها "قضت" على ثلاثة قياديين في الحرس الثوري الإيراني، بينهم سعيد إيزادي الذي قالت إنه كان "حلقة الوصل" بين إيران وحركة حماس.
"من جهته، ذكر مسؤول أميركي، اليوم السبت، بأن الدبلوماسية ستحظى بالفرصة الأخيرة خلال الأسبوعين المقبلين." في إشارة إلى المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران قبل اتخاذ قراره بشأن الانخراط في الحرب إلى جانب إسرائيل، وفق ما أفادت شبكة "إي بي سي".
الجيش الإسرائيلي ينشر هذا الفيديو ويقول إنه يوثّق لحظة مقتل بهنام شهرياري المسؤول عن نقل الأسلحة والذخائر في الحرس الثوري الإيراني pic.twitter.com/8BNjI3fbvc
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) June 21, 2025
ماراثون المباحثات الدبلوماسية الذي انطلق أمس الجمعة، 20 حزيران الجاري، من جنيف بين الترويكا الأوروبية وإيران، لا يبدو مشجعاً وبعيداً عن التفاؤل، حيث لم تُبدِ طهران ليونة كبرى خلال هذه المحادثات، إذ أكد عراقجي لاحقاً أن بلاده لا يمكن أن تقبل بتصفير تخصيب اليورانيوم، وهي النقطة التي عرقلت المحادثات النووية مع الجانب الأميركي قبل تفجّر المواجهة الإسرائيلية الإيرانية.
فيما أوضح مسؤولون عرب وأوروبيون أن المبعوث الخاص لإدارة ترمب، ستيف ويتكوف، قدّم لإيران اقتراحاً في وقت سابق من هذا الأسبوع يُلزمها بوقف تخصيب اليورانيوم، لكنه يمنحها إمكانية الوصول إلى الوقود المخصب عبر "اتحاد إقليمي" أو ما عُرف بـ"الكونسورتيوم".
كما كشفوا أن طهران أعربت عن استعدادها لتحديد نسبة تخصيبها عند 3.67%، وهو مستوى يتوافق مع الاستخدامات المدنية، لكنها لن تتخلى عنه، في شرط لم تقبله سابقاً الولايات المتحدة.
إلى ذلك، أوضح المسؤولون أن الجانب الأميركي طلب من الإيرانيين رداً واضحاً على عرضه الأخير قبل استئناف المحادثات النووية، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وكان الاتفاق النووي الذي أُبرم بين إيران والدول الـ5+1 (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا) المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، والذي وُقّع في جنيف في تموز 2015، قد حدد نسبة تخصيب اليورانيوم المسموح بها بما لا يتجاوز 3.67% من اليورانيوم-235، وهي نسبة كافية لتشغيل المفاعلات النووية المدنية، لكنها بعيدة جداً عن النسبة المطلوبة لصنع سلاح نووي (والتي تتجاوز 90%).
يُذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت مؤخراً أن إيران راكمت مخزونات كبيرة من الوقود المخصب إلى ما دون مستوى الأسلحة بقليل، بما يكفي لصنع عشر قنابل نووية، إلا أنها نفت توصلها لصنع قنبلة نووية.
وكشف الرئيس الفرنسي ماكرون، أمس الجمعة، قبيل اجتماع الترويكا الأوروبية التي ضمّت وزراء خارجية فرنسا جان نويل بارو، وبريطانيا ديفيد لامي، وألمانيا يوهان فاديفول، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عن أن الترويكا الأوروبية ستُقدّم عرضاً تفاوضياً شاملاً.
وأوضح ماكرون أن العرض يشمل ثلاث بنود أو قضايا، وهي: البرنامج النووي، وأنشطة الصواريخ الباليستية، وتمويل الفصائل المسلحة في المنطقة. وقال: "المفاوضات مع إيران يجب أن تشمل تمويلها لجماعات إرهابية تزعزع استقرار المنطقة، فضلاً عن تعزيز عمليات تفتيش المراقبين الدوليين للمنشآت النووية"، منبهاً إلى أن: "السلاح النووي الإيراني يشكل تهديداً حقيقياً". ومشدداً على وجوب "إعطاء الأولوية للعودة إلى المفاوضات الجوهرية"، حول الملف النووي. ودعا إسرائيل إلى وقف ضرباتها على "البنى التحتية المدنية" الإيرانية.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر دبلوماسي أن هذا المقترح الشامل قد يتناول بشكل مفصل، مثلاً "تحديد إطار للتحقق المتعمق من المنشآت النووية الإيرانية، ويمكن أن ينص على دخول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى كل مكان لإجراء عمليات التفتيش من دون إعلام مسبق"، وفق وكالة فرانس برس. وأضاف أن "هذا سيكون نموذجاً للتفتيش يشبه ما تم تطبيقه بشأن البرنامج النووي في العراق بعد عام 1991 وحرب الخليج".
وأعلن عراقجي، قبيل توجهه إلى أوروبا، أن لا مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل توقف الهجوم الإسرائيلي. وأوضح أمس، بعيد لقائه في جنيف وزراء خارجية "الترويكا الأوروبية"، أنه لا مجال لتصفير تخصيب اليورانيوم، وهو الشرط الذي طلبته الولايات المتحدة، إلا أنه ألمح إلى إمكانية تقديم بعض التنازلات، بالرغم من أن "الوضع صعب للغاية".
وقال عراقجي، في تصريحات صحافية من إسطنبول، التي وصلها اليوم السبت من أجل حضور قمة وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، إن "أميركا منخرطة في الضغط علينا، وهذا أمر مؤسف". مشيراً إلى أن: "الولايات المتحدة دعمت الهجمات الإسرائيلية منذ البداية"، متهماً واشنطن بـ"خيانة الدبلوماسية واستخدام ورقة المفاوضات للتغطية على الهجمات الإسرائيلية" ضد بلاده، وأكد أن طهران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم.
وخلال 9 أيام من الحرب بين إسرائيل وإيران، ركزت المخابرات الإسرائيلية عمليتها على استهداف أبرز القادة العسكريين، لا سيما ضمن الحرس الثوري، فضلاً عن "العلماء النوويين".
مشاهد جديدة لإطلاق دفعة من الصواريخ الإيرانية نحو اسرائيل pic.twitter.com/BW1orFSRNt
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) June 21, 2025
فمنذ 13 حزيران الماضي، اغتالت إسرائيل، سواء عبر الغارات أو المسيرات أو السيارات المفخخة، حوالي 17 عالماً من أبرز عقول إيران النووية، وفق ما نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية، اليوم السبت.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم السبت، إلى هجوم إيراني واسع بالطائرات المسيّرة شمل مناطق واسعة من شمال إسرائيل حتى جنوبها، حيث أفادت "إسرائيل هيوم" بتسلل 7 مسيرات إلى الأجواء الإسرائيلية خلال الساعة الأخيرة.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بسقوط مسيّرة إيرانية في منطقة بيسان شمال شرق إسرائيل بعد فشل محاولات لاعتراضها. وكانت الإذاعة الإسرائيلية قد أفادت بسقوط مسيّرة إيرانية على أحد المباني في منطقة بيسان، وألحقت به أضراراً كبيرة. كما أشارت إلى سقوط مسيّرة إيرانية أخرى على الطريق الرئيسي رقم 90 في وادي عربة في النقب.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال 3 قادة في الحرس الثوري الإيراني، اثنان منهم قائدان في "قوة القدس"، وذلك في غارات ليلية استهدفت غرب ووسط إيران.
يأتي ذلك في وقت دوت فيه انفجارات، اليوم السبت، في طهران جرّاء هجمات إسرائيلية، في حين أكدت محافظة أصفهان، وسط إيران، تعرض موقع نووي بالمدينة لقصف إسرائيلي صباح اليوم السبت، في ظل سماع أصوات انفجارات بالأرجاء.
بدورها، نقلت وكالة فارس عن نائب محافظ أصفهان تأكيده أن الهجمات على منشأة أصفهان النووية لم تُسفر عن تسرب مواد خطرة في المنطقة، قائلاً للإيرانيين: "لا داعي للقلق".


