رووداو ديجيتال
بينما أعلن وزير الخارجية العراقية تلقي "إشارات خطيرة" حول احتمالية هجوم إسرائيلي شامل على جنوب لبنان، أكد حزب الله اللبناني، أنه لا توجد أي مؤشرات سياسية وميدانية على ذلك.
واستبعدت المسؤولة الإعلامية، في حزب الله اللبناني، رنا الساحلي، في حديث خصت به شبكة رووداو الإعلامية، اليوم الخميس (13 حزيران 2024)، إمكانية أن يفتح الجيش الإسرائيلي جبهة جديدة، بخاصة وأنه "يعرف مدى قوة ردع المقاومة".
وكان وزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين، قال في وقت سابق من اليوم، خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الإيراني بالوكالة، علي باقري، الذي يجري زيارة إلى العراق، قد توقفنا "عند الإشارات الخطيرة التي نتلقاها عن احتمال الهجوم على جنوب لبنان وتوسيع رقعة الحرب".
وفيما حذر حسين من أن "الهجوم على جنوب لبنان سوف يؤثر على عموم المنطقة"، أثارت تصريحاته تساؤلات حول واقعية ذلك؟ وإذا ما كانت هناك أي مؤشرات تدل على إمكانية شن الجيش الإسرائبلي حربا شاملة على الجنوب اللبناني؟.
وبهذا الصدد، قالت الساحلي، إن "الجنوب اللبناني يشهد توترا شديدا في الوقت الحالي، لاسيما بعد اغتيال القائد المجاهد أبو طالب، وما تلاه من رد للمقاومة اليوم من خلال هجمات شديدة في الجولان وهجوم مشترك مركب بالصواريخ والمسيرات".
وليل الثلاثاء الماضي، اغتالت إسرائيل بضربة استهدفت منزلا في الجنوب اللبناني، القيادي طالب عبد الله الملقب بـ"أبو طالب"، في عملية وصفت بـ"أكبر اغتيال" منذ بداية التصعيد بين حزب الله وإسرائيل قبل أكثر من ثمانية أشهر، في سياق الحرب على غزة.
ولكن مع ذلك، اعتقدت الساحلي بشكل عام، أن "الأمور لن تصل رغم التصعيد إلى حرب شاملة"، مبينة أن "ليس بوارد الجيش الإسرائيلي على الاطلاق أن يشن حربا شاملة، لاسيما مع عدم وجود مؤشرات سياسية أو ميدانية على ذلك".
ولفتت، إلى أن "الجيش الإسرائيلي يعرف تماما أن المقاومة لديها قوة ردع كافية وأي خطوة متهورة من قبله سوف تقابل برد عنيف وقاس"، لافتة إلى أن "إسرائيل لن تذهب إلى هذا الاحتمال على الأقل في الوقت القريب".
وبينت، حاليا "الجميع ينشغل بإغلاق الحرب ووقف إطلاق النار في غزة، وليس فتح جبهة جديدة وحرب أخرى تنطلق من لبنان".
لبنان يتلقى رسائل أميركية بقرب وقف إطلاق النار بغزة
أشارت الساحلي، إلى أنه من "الملاحظ بشدة أن الأميركيين في أحاديثهم المعلنة كما في الرسائل الدبلوماسية التي وصلت إلى الحكومة اللبنانية، يتحدثون فيها عن قرب التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة".
بالتالي أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة "سينعكس إيجابا على الحدود اللبنانية الفلسطينية"، كما أن ذلك يعني "ببساطة" عدم وجود مناخ دولي مؤاتي للحرب الشاملة على لبنان، بحسب المسؤولة الإعلامية في حزب الله.
وتعكف إسرائيل منذ تفجر المواجهات مع حزب الله اللبناني، في الثامن من تشرين الأول الماضي، على توجيه التهديدات إلى جنوب لبنان -مركز قوة وسيطرة حزب الله- ولكن على ما يبدو أن تلك التهديدات تحمل هدفين تتعلق بإسرائيل ذاتها، وبالشعب اللبناني، ترى الساحلي.
وتقول: "التهديدات ليست بجديدة. نحن نتلقى تهديدا تلو الآخر من قبل أقطاب إسرائيليين أمثال نتنياهو وغالنت وزائيفي وآخرين، لكن كما يبدو لي هي محاولة لضرب الروح المعنوية للشعب اللبناني أولا، وهذا أمر مستبعد نظرا إلى أن اغلبية الشعب اللبناني وبيئة المقاومة محصنة ضد هذه التهديدات النفسية".
وتضيف، أن من جانب ثان تهدف هذه التهديدات إلى "طمأنة المستوطنين الإسرائيليين في الشمال. فبالأساس أن هذه التهديدات موجهة لهم، بعد ما حولت صواريخ حزب الله المستوطنات في الشمال إلى أثر من الركام والخراب والحرائق، وهو ما دفع بحركة نزول مكثفة للمستوطنين من الشمال نحو الوسط".
وجددت الساحلي التأكيد، على أن "الميدان يخلو عمليا من أي أثر لتلك التهديدات الإسرائيلية بشن حرب شاملة على جنوب لبنان على الإطلاق".
وأردفت، أن التصعيد الحاصل حاليا، ناجم عن "توعد المقاومة برد الصاع صاعين على الاغتيال الآثم لقائد من قادة المقاومة، ويأتي في إطار ردع العدو من عمليات اغتيال مستقبلية".
وأعلن حزب الله، اليوم الخميس، شنه هجوما مشتركا بالصواريخ والمسيرات على تسعة مواقع عسكرية إسرائيلية، ردا على اغتيال أحد قيادييه، في وقت توعد متحدث عسكري إسرائيلي الرد "بقوة" على "جميع اعتداءات" الحزب.
ويأتي هجوم الخميس، بعد شن حزب الله أمس الأربعاء، سلسلة هجمات مماثلة تخللها إطلاق أكثر من 150 صاروخا باتجاه مواقع إسرائيلية، وضعها الحزب في إطار الرد على مقتل "أبو طالب"، وثلاثة عناصر آخرين كانوا برفقته.
ومنذ شن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة، في السابع من تشرين الأول الماضي، تقول تلب أبيب أنها تهدف للقضاء على حركة "حماس"؛ يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي.
وفي سياق ذلك، يعلن حزب الله بشكل مستمر قصف "مواقع عسكرية وتجمعات جنود وأجهزة تجسس في الجانب الإسرائيلي دعما لغزة واسنادا لمقاومتها"، بينما ترد اسرائيل باستهداف ما تصفه بأنه "بنى تحتية" تابعة لحزب الله وتحركات مقاتليه.
وحسب إحصائية لوكالة الصحافة الفرنسة "فرانس برس"، تستند لبيانات حزب الله، فدق أسفرت المواجهات المتبادلة خلال ثمانية أشهر، عن مقتل 468 شخصا على الأقل في لبنان.
ووفقا للإحصائية، فإن من بين القتلى 307 على الأقل من حزب الله، وقرابة 90 مدنيا، فيما أعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 15 عسكريا و11 مدنيا.


