رووداو ديجيتال
رغم أن سوق التحف في بغداد ما يزال مكاناً ينبض بعبق التاريخ والحنين إلى الماضي، إلا أنّه يواجه اليوم صعوبات متزايدة في جذب الزوار، وخاصة من فئة الشباب الذين باتت اهتماماتهم تميل إلى التكنولوجيا الحديثة أكثر من المقتنيات القديمة.
في أروقة السوق، تتناثر التحف الفضية والنحاسية والسجاد اليدوي واللوحات الفنية القديمة، لكن الحركة التجارية لم تعد كما كانت قبل عقد من الزمن.
ويعزو أصحاب المتاجر هذا التراجع إلى جملة من الأسباب، في مقدمتها تغيّر الأجيال وظروف المنطقة غير المستقرة.
يقول فراس عبد الله، صاحب متجر للتحف في بغداد: "هناك عدة أسباب أدت إلى تراجع سوق التحف بهذا الشكل. لكن هناك سبباً رئيسياً، وهو الوضع العام في المنطقة. وعندما أقول الوضع العام في المنطقة، فأنا أعني عموم الشرق الأوسط. السوق قبل 10 سنوات كان مختلفاً عن السوق الآن. أما في ما يتعلق بالعراق والسوق، فقد حصل تغير عبر الأجيال. إذ تغيّرت متطلبات الأجيال المختلفة."
وبينما كان يصلح سجادة عتيقة داخل متجره، أضاف عبد الله أن القاعدة الأساسية من زبائن هذا السوق لم تعد موجودة، قائلاً: "الذين كانوا يحبون هذا العمل وهذه المقتنيات مثل الفضة، والنحاس، واللوحات، والسجاد، وكل ما هو قديم أو أثري، إمّا هاجروا أو توفوا بسبب التقدّم في السن. ثم جاءت الأجيال الحالية، جيل التكنولوجيا الحديثة."
لكن عبد الله يؤكد أن تجارة التحف لم تختفِ رغم كل هذه التغيرات، موضحاً: "تغيّرت الأجيال، لكن هذا لا يعني أن تجارة التحف قد اختفت. كلا، لم تختفِ. فما زال هناك أشخاص لديهم اهتمام بهذا المجال، وخصوصاً في العراق."
من جانبه، يرى عبد الكريم ماجد، وهو أحد أصحاب المتاجر في السوق، أن قلة السياحة في البلاد أثّرت بشكل واضح على الحركة التجارية، لكنه يشيد بوجود قاعدة ثابتة من الزبائن العراقيين الذين ما زالوا يقدرون قيمة هذه المقتنيات.
يُذكر أن سوق التحف في بغداد يعود تاريخه إلى عقود مضت، وقد خضع لعملية تجديد في عام 2018، لكنه ما يزال يواجه تحديات فرضتها الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العراق والمنطقة، في وقت يتشبث فيه تجار التحف بالأمل بأن تعود لهذه المهنة مكانتها من جديد.
