رووداو ديجيتال
أكد أبو ميثاق المساري، القيادي في منظمة بدر وعضو تحالف الفتح، أن العلاقة بين بغداد وأربيل شهدت تحسناً ملحوظاً منذ تولي السوداني رئاسة الحكومة.
وفيما يتعلق بالتحالفات السياسية، تطرق المساري إلى إمكانية استبدال التحالف الثلاثي الذي كان يضم التيار الصدري والديمقراطي الكوردستاني والمكون السني بتحالف جديد يضم "الإعمار والتنمية".
وقال أبو ميثاق المساري، القيادي في منظمة بدر وعضو تحالف الفتح في تصريح خاص لشبكة رووداو الإعلامية، إن حكومة الإطار التنسيقي وحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كانت "القاطرة المثالية لإعادة جذب أربيل إلى بغداد والعكس".
وأشار المساري إلى التطور الملحوظ في العلاقات بين بغداد وأربيل منذ تولي السوداني رئاسة الحكومة، مؤكداً أن العلاقة بين الطرفين تحسنت بشكل ملحوظ مقارنة بالحكومات السابقة.
وأضاف المساري: "على الرغم من بعض المشاكل التي شابت العلاقة، فإن الفترة التي مرت منذ تولي حكومة السوداني كانت الأفضل مقارنة بأي حكومة سابقة. العائق الأكبر كان في مستوى الفهم لحقوق وواجبات كل طرف"، موضحاً أن الخلافات حول قانون النفط والغاز كانت أحد أسباب هذه الفجوة. ورغم الجهود المبذولة من كلا الطرفين، لم يتمكن البرلمان من إقرار هذا القانون حتى الآن.
وأشار المساري إلى أن "العلاقة بين بغداد وأربيل تاريخية، والشعب الكوردي جزء لا يتجزأ من العراق، وقد خاضوا مصيرهم المشترك مع العراقيين منذ أيام الدكتاتورية". كما شدد على أهمية العمل على إرساء وحدة سوريا على أساس التعددية والاحترام المتبادل بين مختلف المكونات.
وأشار المساري إلى أن "رغم الجهود الكبيرة المبذولة من الطرفين لتقريب وجهات النظر، إلا أننا لم نتمكن من إقرار هذا القانون الذي كان سيضع أسسًا قوية لعلاقة مستدامة بين بغداد وأربيل". وتوقع أن "يُرحل الموضوع إلى الدورة البرلمانية القادمة، حيث يمكننا تأسيس علاقة قائمة على التعاون المشترك".
وفيما يتعلق بمسألة رواتب موظفي إقليم كوردستان، أوضح المساري أن "هذه المسألة ليست سوى مسألة فنية وتقنية، إلا أنها دخلت في المحور السياسي بسبب التوافقات السياسية التي تسبق الانتخابات القادمة في 2025". وأضاف: "اليوم، بغداد تحاول الضغط باتجاه استعادة العلاقة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني من خلال تحالف الإعمار والتنمية، الذي يسعى إلى استخدام كل أساليب الضغط السياسي لاستمالة الكورد".
كما تطرق المساري إلى قضية التحالفات السياسية، قائلاً: "اليوم يحاول البعض مسألة إحلال وإبدال، حيث كان التحالف الثلاثي يضم تقدمًا من المكون السني والتيار الصدري والديمقراطي الكوردستاني، والآن يُقترح إحلال الديمقراطي الكوردستاني مع الإعمار والتنمية بعد أن يتجاوز الأخير عتبة السبعين مقعداً، وهذا قد يُفضي إلى إعادة العمل بفكرة التحالف الثلاثي وحكومة الأغلبية مع انصراف البقية إلى المعارضة".
وتابع المساري: "كل هذه الأمور ممكن أن تجد طريقها إلى النجاح مع مرور الوقت. وقبل الوصول إلى 11 نوفمبر 2025، سوف تُجرى تسويات كبيرة لتوسيع المجال أمام توافقات بعينها، وذلك استعداداً للانتخابات المقبلة".
وفيما يتعلق بمسألة الرواتب، أشار المساري إلى أن "الجانب السياسي يعرف جيداً أن مسألة رواتب الإقليم هي جزئية مهمة جدًا في العمل اليومي بين بغداد وأربيل، والوفود تتواصل باستمرار لحل هذه القضايا".
وأوضح أن "الأمور التقنية والفنية مثل التوطين ومطالب وزارة المالية وحكومة محمد شياع السوداني مهمة للغاية، بالإضافة إلى وجود ثلاثة وزراء كورد في الكابينة يشاركون بشكل فاعل في الحكومة".
وأكد المساري أن "إسباق صورة توافق سياسي بدخول الديمقراطي الكوردستاني مع أطراف شيعية من الإطار التنسيقي وطرف سني مهم سيكون كفيلاً بتذويب الحواجز والمشاكل أو على الأقل ترحيلها لحلول وقتية".
وأضاف: "الجميع يحاول ولا يدخر جهداً لحل مسألة الرواتب، فهي مسألة إنسانية أولاً ووجدانية ثانياً، ولا يمكن للدولة أن تتغاضى عن حقوق مواطنيها".
وتطرق المساري أيضاً إلى أهمية العلاقة بين بغداد وأربيل في سياق الثروة العراقية، قائلاً: "نعتقد أن البصرة تعطي ما لا تعطيه مجموع المحافظات الأخرى بالنسبة للثروة والأموال، لكن الوصول إلى حالة مثالية مع أربيل يتطلب جهداً كبيراً". وأوضح أنه "ما لا يمكن فرضه على أربيل، لا يمكن فرضه على أي جهة، لأن الأمر خاضع لتوافقات سياسية".
وفي الختام، شدد المساري على أن "العراق لا يمكنه أن يتجاهل حاجات ومطالب أربيل، إذ أن خسارة أربيل تعتبر كلفة باهظة على بغداد، حيث تظل بغداد مهتمة بحصول الاصطفافات السياسية والتحالفات التي تخدم الاستقرار الوطني".


