رووداو ديجيتال
أثار إرسال مسودة قانون حرية التعبير وحق التظاهر إلى مجلس النواب العراقي، والذي كان من المفترض أن تجري له القراءة الأولى اليوم السبت 2 آب 2025، الكثير من السجالات والاعتراضات من قبل ناشطين ومنظمات المجتمع المدني.
وأعلن تحالف الدفاع عن حرية التعبير، الذي يرعاه المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR)، في بيانه اليوم السبت "رفضه القاطع وغير القابل للنقاش لما يسمى بـ(قانون حرية التعبير)"، الذي "يعمل مجلس النواب على تمريره، بصيغة بوليسية تمثل انقلابًا سافرًا على الدستور، واعتداءً مباشرًا على جوهر الحريات العامة والخاصة في العراق".
ويرى البروفيسور أنس أكرم العزاوي، المتخصص في العلوم السياسية، أن "الدستور كفل في المادة 38 أ حرية التعبير وهي مصانة ولا تحتاج إلى أن تنظم بقانون". مضيفاً: "القانون المطروح لتنظيم حق التجمع والتظاهر السلمي، ومجلس القضاء الأعلى اعتبر قبل 6 أشهر حرية التعبير مصانة ولا تحتاج إلى قانون ومكفولة حسب المادة 38 من الدستور، إذن الدستور ومجلس القضاء يؤكدان على ذلك وأي مادة دستورية هي أعلى من القانون". منبهاً إلى أن: "الخطأ يكمن في التسمية (قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي)، حرية التعبير مصانة ولا تحتاج إلى قانون وأقرت به أعلى سلطة قضائية، والموضوع يتعلق بـ (التظاهر السلمي)".
وأوضح الأكاديمي أنس العزاوي، العضو السابق في مجلس المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق لشبكة رووداو الإعلامية اليوم السبت 2 آب 2025، حول مسودة القانون المعروضة أمام مجلس النواب، قائلاً: "مسودة القانون المقدمة والمنضجة من لجنة حقوق الإنسان النيابية حاولت مراعاة المزاوجة بين المسودة الحكومية ووجهات نظر المجتمع المدني والاتفاقيات والصكوك الدولية للحقوق المدنية والسياسية، لكن دورة الحياة التشريعية للقوانين تخضع، مؤكداً، لمناقشة القوى والأحزاب والكتل السياسية وفقاً لآرائها ومتبنياتها، وبالتالي قد تتعرض بعض مواد القانون للتغيير أو الاستبدال أو الحذف".
وأكد: "إذا كانت المسودة تحترم حرية التعبير وفقاً لأحكام المواد (2 / أولاً - ب و ج) و (38 / أولاً) من الدستور العراقي، وتنظم ممارسة التظاهر والتجمع السلمي (38 / ثالثاً) دون إخلال بمعايير حرية التعبير عن الرأي، ودون استخدام العنف والتعسف باستخدام القوة، فالقانون أكيد سيكون موضع احترام وتطبيق عادل".
لكن القانون، وحسب مسودة القانون التي حصلت رووداو على نسخة منها، يفرض الحصول على موافقات مسبقة للخروج في تظاهرة أو احتجاج من المحافظة والشرطة، وأن يتم تحديد الموعد والمكان وكم يستغرقون من الوقت والمحتوى وربما عدد الحضور. وهناك تجارب سابقة قوبلت بالرفض لمثل هذه الطلبات، خاصة وإن المحتوى لا يتناسب مع السلطات وبسبب البيروقراطية تأخرت الموافقات.
وعبر الأكاديمي أنس أكرم العزاوي، المتخصص في العلوم السياسية وأستاذ المنظمات الدولية، عن قلقه قائلاً: "وهذا ما يثير مخاوف المجتمع المدني والناشطين الحقوقيين من أن يكون النتاج النهائي لمسودة القانون يضيف حملاً وعبئًا جديدًا أو يفرض تقييدات جديدة تقلص من مساحة الحريات الدستورية لصالح السلطة".
وعن دورهم في المفوضية العليا لحقوق الإنسان، بدورتها السابقة، في مسودة هذا القانون، قال العزاوي: "خلال عملنا في المفوضية (2017 - 2020) شاركنا في إرسال عدد من الملاحظات على مسودة القانون الحكومية إلى لجنة حقوق الإنسان النيابية. كما ترأسنا وأدرنا وشاركنا في العديد من ورش العمل بتنظيم من المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR) وعدد من منظمات المجتمع المدني المتخصصة لتنضيج الملاحظات المطلوبة على مسودة قانون حق التجمع والتظاهر السلمي، والتي معظمها أُرسلت إلى اللجان النيابية المعنية".
وأوضح: "كان من المفترض وحسب جدول أعمال مجلس النواب أن يتم عرض القانون على المجلس اليوم السبت، ولكن بسبب الغياب، وباعتقادي مقصود، وعدم انتظام الجلسة تم تأجيله وربما سيترك للدورة القادمة".
من جهته أعلن تحالف الدفاع عن حرية التعبير، الذي يرعاه المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR)، رفضه القاطع وغير القابل للنقاش لما يسمى بـ"قانون حرية التعبير"، وقال في بيانه اليوم السبت إن: "هذا القانون يُخالف نص المادة (38) من الدستور العراقي، التي تضمن حرية التعبير والاجتماع والتظاهر السلمي دون قيود، ويتضمن عبارات فضفاضة ومطاطة مثل "الإساءة إلى الرموز" و"الإخلال بالآداب"، وهي أدوات مكرّسة لتكميم الأفواه وقمع الآراء".
وأضاف بأن القانون "يمنح السلطات الأمنية الحق في منع أو تفريق التظاهرات بحجج وذرائع مرنة، تُحوّل التظاهر السلمي إلى نشاط مجرّم بحكم القانون، ويشكّل تهديدًا مباشرًا للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ويعرضهم للملاحقة والعقوبة تحت غطاء "حماية النظام العام".
واعتبر البيان أن: "هذا القانون، إذا تم تشريعه، لن يكون إلا غطاءً قانونيًا لقمعٍ مُمَنهج، وتهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي، وتكريسًا لسلطة بوليسية تُرهب الناس وتُحاصر الكلمة".
وطالب تحالف الدفاع عن حرية التعبير في بيانه: "السحب الفوري والنهائي لمشروع القانون، دون تأجيل أو تحايل تشريعي، وإطلاق حوار وطني شامل تشارك فيه منظمات المجتمع المدني، نقابة الصحفيين، الأكاديميون، والنشطاء، لصياغة قانون يحمي حرية التعبير وليس النيل منها.
وضمان ممارسة الحق في التظاهر السلمي بدون أي ترخيص مسبق أو تدخل أمني. ووقف كل أشكال الملاحقة الأمنية والقانونية ضد الأصوات المستقلة والصحفيين والحقوقيين، تحت غطاء هذا القانون أو أي تشريع آخر.
وحذر تحالف الدفاع عن حرية التعبير من أن تمرير هذا القانون سيكون نقطة اللاعودة، وسيفتح بابًا واسعًا لشرعنة القمع، وسيدخل البلاد في أزمة حقوقية وأخلاقية لن يسهل تجاوزها. ولن نسمح بتحويل العراق إلى غرفة صمت جماعي، تُراقَب فيها الكلمات، ويُحاسَب فيها المواطن على النية لا الفعل.

.webp&w=3840&q=75)