رووداو ديجيتال
بوجه شاحب وبكلمات مبعثرة مترددة، لم يستطع العريس "ريفان ايشوع كحك" اخفاء صدمته مما جرى له ولزوجته وأقربائهم والحضور في قاعة الهيثم للأعراس في الحمدانية، ذات الغالبية المسيحية، مساء الثلاثاء الماضي (26 أيلول 2023)، والتي أدت الى وفاة أكثر من 100 شخص، فضلاً عن عشرات المفقودين ومئات المصابين.
حفل الزفاف الذي تحول الى مجالس عزاء في أغلب أزقة الحمدانية، يؤرق العريس "ريفان ايشوع كحك" وزوجته وأسرتهما، ويقولون انهم لا يستطيعون النظر بعيون أقاربهم وأهلهم وجيرانهم ممن حضروا الحفل، بعد أن فجعوا بفقدان أحبتهم في الحريق.
لجنة دولية للتحقيق بالحادث
يقول "ريفان ايشوع كحك" لموفد شبكة رووداو الاعلامية جوليان بيجوجا، وهو لا يشيح بوجهه عن الأرض، ان "كل شيء صار واضحاً. ترى مأساتنا وهؤلاء الضحايا الذين ذهبوا. لم يبق شيء يحكى به".
العريس، وهو صاحب مخبز، طالب بتشكيل "لجنة دولية للتحقيق بالحادث، ومنظمات دولية تساعدنا بذلك"، ويصف ما يجري لهم بالقول: "نشاهد مأساة أكثر. عدد الضحايا يزداد يوماً عن يوم، وقبل قليل توفي صهرنا".
ويوضح انه "لو لم يحصل ما جرى لما فكرنا بالخروج من قرقوش".
"ريفان" يقول عن زوجته، العروس "حنين"، إنها "مصدومة وراح 9 من عائلتها ضحية الحادث. اكثر من شخص يساندوها كي تستطيع المشي، فهي تبلغ من العمر 18 سنة، ولم تتحمل ما جرى".
العروس فقدت نحو 35 – 40 من عشيرتها
ويضيف "ريفان" ان "زوجتي مصدومة ووضعها مأساوي. لا تذهب الى اهلها كي لا ترى ما يمرون به، وقد فقدت نحو 35 – 40 شخصاً من عشيرتها"، في الحادث، لافتا الى انه "بحال اردت الخروج مع زوجتي يبقى الألم في قلوبنا. لذا لا تصلح الحياة هنا لنا للعيش".
بخصوص الاحاديث حول توجيه ذوي الضحايا اللوم والتهم لهم، يؤكد "ريفان" ان "الناس وقفوا معنا، ولم يتهمنا اي شخص، بل ان اللوم على صاحب القاعة".
"لم نطلب الألعاب النارية"
وزارة الداخلية العراقية، وفي مؤتمر صحفي يوم الاحد (1 تشرين الأول 2023) عزت سبب حريق قاعة الهيثم في الحمدانية، التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص، الى مصدر ناري لامس مواد سريعة الاشتعال، مشيرة الى "وجود أربعة اجهزة شعلات نارية، وبحسب ما توصلت إليه اللجنة وشهود العيان، هي السبب الرئيسي لوقوع الحادث، وارتفعت النيران منها إلى أربعة أمتار نحو سقف القاعة لتتسبب باندلاع الحريق".
بهذا الشأن، أكد العريس "ريفان" أنهم لم يطلبوا الألعاب النارية.
أما كيفية خروجه مع العروس من القاعة، أوضح العريس "ريفان": "خرجت من باب المطبخ، والابواب الجانبية كانت مغلقة، لذلك قاموا بكسرها".
وطالب أيضاً بـ"حق الدماء التي ذهبت. نطالب بمن قام بهذا العمل ومن قام معه بذلك"، مؤكداً: "ليست لدينا عداوة مع اي شخص".
أسرة العريس لا تستطيع مواجهة ذوي الضحايا
يوافقه في الأراء، والده "ايشو كحك بهنام" الذي قال: "لا نستطيع مواجهة الناس في الشارع بعدما حصل. كيف سنتحدث معهم ونواجههم ونسلم عليهم. الضحايا في كل زقاق في قرقوش (الحمدانية)، لذا ينبغي ان نبقى جالسين في البيت، رغم ان الجلوس في البيت ليس حلاً، والحياة هنا أصبحت صعبة".
والد العريس، ظهر هو الاخر متألماً مما جرى على أبناء مدينته، ويؤكد ان "من حق الأهالي ان يشعروا بالغضب لما جرى لهم، حتى لو تحدثوا فمن حقهم. عندما يشاهدنا الناس سيتذكرون كيف حصل الحادث. كيف سنتحدث معهم بعد ذلك"، مبيناً انه "من الأفضل لنا عدم البقاء هنا. لماذا نبقى؟، لذا ابسط شيء هو ان نفكر بالخروج الى عنكاوة ولا نبقى هنا، لأننا مررنا بمأساة قوية هنا. مهما فقد الناس لكن ليس مثلما نفقد البشر وهو أصعب شيء بالحياة".
بخصوص الترتيبات التي تسبق الحفل، ورداً على تحقيق وزارة الداخلية، أكد والد العريس: "ذهبت الى القاعة قبلها بيوم. قال لي (المعني بالقاعة) لدينا العاب نارية، لكنني قلت لهم لا نريدها. لا اعرف من وضعها".
تحطيم ذاكرة الكاميرات
بشأن خروجهم من القاعة عقب اندلاع النيران، يوضح "ايشو كحك بهنام": ان "الباب كان مغلقاً من جانب ومفتوحاً من جانب اخر"، مشيراً الى انه "تم أخذ ذاكرة الكاميرات وقاموا بتحطيمها بدرنفيز (مفك)".
وينوه الى "وجود رماد في القاعة، لذلك يجب تحليله واكتشاف ما به"، مضيفاً: "كنا في عنكاوة ولم ارغب بالخروج، وعدنا وعملنا ولله الحمد، لكن الكارثة عقدتنا من الحياة".
ويبيّن والد العريس ان "نحو 20 شخصاً من اقاربنا توفوا في الحادث، ولدينا مفقودين".
يذكر ان قسم الطبّ العدلي في دائرة صحة نينوى، أفاد بأن قرابة 37 جثة من ضحايا حادث الحمدانية لم يتم التعرف عليها حتى الآن، حيث قالت شهد عارف السلطان، مدير قسم الطب العدلي في دائرة صحة نينوى، لشبكة رووداو الإعلامية، الأحد (1 تشرين الأول 2023)، إنه "لم تعرف هوية قرابة 37 جثة من ضحايا حادث الحمدانية".
وعزت سبب عدم التعرّف على هويّة بعض الجثث، إلى "ارتفاع نسبة الحروق"، مبينة أن "الجثث غير واضحة ولا تحمل أي علامات تعريف ولم يتعرف عليها من قبل أقاربها"، مردفة أنه "تمّ التعرّف على هويّة 70 جثّة وسُلِّمَت لذوي الضحايا"، وذلك من أصل 107 جثث جرى استلامها.
وأوضحت أنه "عند استلام الجثث، سيقوم الطبيب الشرعي بإجراء فحص أولي للضحايا وأخذ عينات الحمض النووي منهم، وفي حال التعرف على الجثة، سيتم إصدار شهادة وفاة وتسليم الجثة إلى ذويه".
وأكدت شهد عارف السطان أنه عدم تسليم الجثث "قبل صدور نتائج تحليل الحمض النووي DNA ، لافتة إلى استلام النتائج من العاصمة بغداد، وذكرت أن الجثث ستبقى في ثلاجات الطب العدلي في نينوى لحين ظهور نتائج الحمض النووي.
مجلس النواب العراقي، أوصى خلال جلسته يوم السبت (30 أيلول 2023)، بتشكيل لجنتين قضائية ونيابية من أجل الوقوف على حيثيات حريق قاعة الهيثم في قضاء الحمدانية، فضلاً عن تعويض ذوي الضحايا مادياً ومعنوياً وعلاج المصابين داخل العراق أو خارجه.
كما وجّه مجلس النواب العراقي بأن تتولى الحكومة تخصيص المبالغ اللازمة من موازنة الطوارى أو ميزانية وزارة الصحة حسب وجهة نظر الحكومة، وإعادة ارسال مشروعات القوانين التي نصت على تعويض ذوي ضحايا هكذا حوادث لتضمينها ذوي ضحايا قضاء الحمدانية.
كما أوصى البرلمان العراقي، الحكومة بـ "اتخاذ جميع الإجراءات لمنع حدوث هكذا كوارث مستقبلاً"، مشدداً على "عدم منح الموافقات لانشاء قاعات للاجتماعات او المناسبات إلا بعد استيفاءها لشروط الأمان والسلامة، وتشكيل لجنة قضائية للوقوف على ملابسات الحادث ومحاسبة المقصرين بالتعاون مع الاجهزة الأمنية والرقابية"، حسب بيان صادر عن المجلس.
سبق أن تم القاء القبض على 9 متهمين بحادث حريق قاعة الهيثم في قضاء الحمدانية.
نهاية شهر أيلول المنصرم، تم ارسال دفعة ثانية من مصابي حادث حريق قاعة الأفراح في قضاء الحمدانية الى تركيا، وعددهم ثمانية، تم نقلهم من مطار القيارة الى مدينة اسطنبول التركية، ذلك بعد ان تم ارسال الدفعة الأولى (أربعة مصابين) الى الدولة المجاورة لتلقّي العلاج اللازم.
تحرير.. مشتاق رمضان


