رووداو – أربيل
انتقد تحالف القرار العراقي، بزعامة أسامة النجيفي، اليوم الخميس، 5 أيلول، 2019، التقرير الذي أعدّته وزارة العدل العراقية عن الأشخاص المغيبين قسراً في العراق رداً على الملاحظات التي قدمتها اللجنة الدولية المعنية باتفاقية الأمم المتحدة للحماية من الاختفاء القسري، مشيراً إلى أن "مجموع المختطفين يقدر بأكثر من (12000) شخص من الذين نزحوا بين عامي 2015 و2016 أثناء عمليات التحرير والذين تم اعتقالهم بحسب شهادات مواطنين من قبل قوات مسلحة تعمل بالتنسيق مع الحشد الشعبي، والتي مازالت الإجراءات التحقيقية الحكومية المتعلقة بالكشف عن مصيرهم خجولة ولا تتناسب مع حجم هذه الانتهاكات التي تشكل جريمة ضد الانسانية".
وقال التحالف في بيان إن التقرير "لم يعكس الصورة الكاملة لحقيقة المشهد... ولم يبين مواطن الخلل والضعف في دور الجهات المعنية في متابعة الاشخاص المغيبين قسراً بصورة غير شرعية في ظل غياب معلومات جدية تدل على اماكن احتجازهم أو معرفة مصيرهم أو تبين حجم التحديات التي تعرقل البحث عن مصير المختطفين والمختفين من قبل السلطات المختصة".
وأضاف أن "التزامات العراق الدولية مازالت لم تأخذ الحيّز القانوني الواجب انجازه من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية.. بما يحافظ على السلامة الجسدية للمشمولين بأحكامها وهم كل من المخطوفين والمغيبين قسراً والمعتقلين بطرق غير شرعية سواء من قبل قوات نظامية أو جماعات مسلحة خارجة عن القانون"، مبيناً أن "إعداد مشروع قانون يعنى بمكافحة الاختفاء القسري للاشخاص، من اختصاص المفوضية العليا لحقوق الانسان التي لم يكن لها دور في الاجتماعات والأعمال التحضيرية المتعلقة بإعداد مشروع القانون المذكور".
وتابع أن التقرير "تجاهل الاشارة إلى مصير المئات من المواطنين المختطفين، الذين نزحوا بين عامي 2015 و2016 من محافظة الأنبار وصلاح الدين وشمال بابل اثناء عمليات التحرير من تنظيم داعش الارهابي والذين تم اعتقالهم بحسب شهادات مواطنين من قبل قوات مسلحة تعمل بالتنسيق مع الحشد الشعبي، والتي مازالت الاجراءات التحقيقية الحكومية المتعلقة بالكشف عن مصيرهم خجولة ولاتتناسب مع حجم هذه الانتهاكات التي تشكل جريمة ضد الانسانية، وأن ماذكره التقرير في الفقرة (10) من قيام وزارة العدل بتشكيل لجنة لمتابعة حالات الاختفاء القسري المزعومة متجاهلين اختفاء الالاف من المواطنين في مناطق الرزازة والصقلاوية والثرثار وجرف الصخر وذراع دجلة والكرمة والشهابي وأبو غريب وإبراهيم بن علي وسليمان بيك والصينية وسامراء والدور وبلدات في شمال تكريت وكركوك ونينوى وديالى، حيث شهدت عمليات خطف جماعي للموطنين الهاربين من المعارك أو من تنظيم داعش، والتي يقدر مجموع المختطفين من تلك المناطق أكثر من (12000) شخص، لاسيما تلقي مفوضية حقوق الانسان شكاوى من بعض ذوي المخطوفين في تلك المناطق".
ومضى بالقول: "تناول التقرير الاشارة إلى قيام الحكومة باطلاق حملة وطنية لجمع المعلومات عن المفقودين والمغيبين قسراً ابتداءً من عام 2012، وهذا الامر يتناقض مع الواقع الذي سبق أن اكدته المفوضية العليا لحقوق الانسان في تقاريرها السابقة"، مبيناً أن "التقرير أشار إلى قيام مجلس القضاء الأعلى بتشكيل هيئة تحقيقية متخصصة في التحقيق بجرائم الاختفاء القسري في حين أن مفوضية حقوق الإنسان سبق أن أعلنت في تقاريرها وجود صعوبة في ممارسة اجراءات التحقيق والتحري عن الجرائم المرتكبة بحق الاشخاص المخطوفين قسراً، ولم تتلق سوى الاخبار عن (41) شكوى تتعلق بالاختفاء القسري وتم التحقيق من قبل الادعاء العام وزارة الداخلية والدفاع في (3) حالات منها فقط !!".
وشدد أن "على عاتق السلطة القضائية أن تمارس دورها في التحري والتحقيق الجزائي عن الجرائم التي تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية وأن احالة متابعة ملف المخطوفين قسراً والمفقودين إلى لجان وظيفية بعيداً عن سلطة القضاء لاسند له من القانون"، موضحاً أن "تقرير وزارة العدل قد بين في المادة (37) أن وزارة الداخلية مستمرة بمتابعة منتسبيها للحيلولة دون وقوع حالات الاختفاء القسري، في حين أن حالات الاختفاء القسري تقع من قبل تنظيمات مسلحة تعمل تحت انظار الحكومة الاتحادية ولا تملك السيطرة الفعلية على نشاطها التي تتعارض في الكثير منها مع الحقوق والحريات العامة".
وطالب تحالف القرار الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات العاجلة المتمثلة بـ "سحب التقرير المذكور ان كان قد قدّم فعلا الى أجهزة الأمم المتحدة وإعادة مناقشته من قبل وزارة العدل بالتنسيق مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان، وبمشاركة اللجنة القانونية ولجنة حقوق الانسان في مجلس النواب، وإعداد تقرير يعكس الواقع الإنساني للاشخاص المغيبين قسراً في العراق يتضمن كل الحقائق والشواغل التي أضحت معروفة وموثقة من قبل العديد من الجهات الرسمية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بغية ايجاد حلول جذرية لمعالجة اوضاعهم ومعرفة مصيرهم ومحاسبة من تسبب في خطفهم وفق القانون".
كما دعا الحكومة "في حال تعذر معالجة مخرجات التقرير بما يضمن تجاوز مواطن الخلل والقصور فيه في عرض الأوضاع الإنسانية المتردية للمواطنين المغيبين قسراً أن تقوم بارسال تقرير لاحق يتضمن المعلومات الحقيقية عن كل اوجه القصور والنواقص التي تضمنها التقرير"، متابعاً: "نؤكد على الاحتفاظ بحق التواصل مع المنظمات الاقليمية والدولية المعنية بشؤون حقوق الإنسان في حالة عدم اجراء التعديلات اللازمة على هذا التقرير بما ينصف حقوق المغيبين ويمكن ذويهم من معرفة مصير ابنائهم بصورة مهنية بعيدة عن اوجه القصور والإهمال الحكومي، وبما يعكس حقيقية المأساة الإنسانية للمواطنين المغيبين قسراً في العراق".
وكان ممثلون عن المحافظات العراقية المحررة من قبضة تنظيم داعش هددوا في وقت سابق، الحكومة الاتحادية بتدويل ملفهم الإنساني عبر عرضه على المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان والمحاكم الدولية.
وعقد ممثلو 5 محافظات ذات أغلبية سنية هي نينوى والأنبار وصلاح الدين، وكركوك، وديالى، اجتماعاً بدعوة من زعيم "تحالف القرار" أسامة النجيفي تناول قضية المختطفين والمغيبين قسرا من المكون السني، إضافة إلى الجثث المجهولة الهوية، وإعادة النازحين إلى مناطقهم، وإعمار المدن المتضررة من العمليات العسكرية.


