رووداو ديجيتال
كشفت وزارة العدل العراقية عن وجود نحو 68 ألف نزيل في الأقسام الاصلاحية، مشيرة الى وجود متابعة للمفرج عنهم بقانون العفو العام.
وقال المتحدث باسم وزارة العدل العراقية أحمد لعيبي، في لقاء مع شبكة رووداو الإعلامية، أجرته معه نالين حسن، إن "مجلس القضاء الأعلى هو الجهة المعنية بقانون العفو العام".
بخصوص المتعاطين وتجار المخدرات، بيّن لعيبي أن أعدادهم تتراوح بين 10 إلى 15 ألفاً.
وأدناه نص الحوار:
رووداو: لنبدأ من قانون العفو العام. هل تمتلك الوزارة احصائية دقيقة بعدد السجناء الذين أفرج عنهم بموجب هذا القانون حتى الآن؟
أحمد لعيبي: نعم. بداية لحد اللحظة التي أتكلم بها مع حضراتكم لدينا إحصائية دقيقة من أقسامنا الإصلاحية كافة بأن كل الذين أطلق سراحهم من قانون العفو لحد هذه اللحظة هو 8665 نزيلاً، شملهم قانون العفو العام لحد هذه اللحظة، واللجان في عمل مستمر متواصل ليلاً ونهاراً لزيادة هذه الأعداد والمتابعة مع مجلس القضاء الأعلى في عملية اطلاق السراح. عمليات إطلاق السراح تتم بموجب أوامر قضائية يصدرها مجلس القضاء الأعلى بعد أن يشمل الشخص النزيل بقانون العفو العام. مجلس القضاء هو الجهة المعنية بتحديد شموله بقانون العفو من عدمه، لذلك بعد شمول الشخص بقانون العفو العام يأتي إلينا قرار شموله بقانون العفو، ثم نخاطب الجهات، إن كان غير مطلوب بقضية أخرى على ذمة التحقيق، أو أن يكتسب قرار العفو الدرجة القطعية ليتم إطلاق سراحه بإنسيابية وبسرعة، بسبب أننا نرى أن قانون العفو العام يسهم إلى حد كبير بتقليل الاكتظاظ داخل أقسامنا الإصلاحية.
رووداو: من هم المشمولون بقرار قانون العفو العام؟
أحمد لعيبي: من يحدد من هو مشمول، هو مجلس القضاء الأعلى، وهو الجهة المعنية. النزيل يقدم طلباً إلى مجلس القضاء الأعلى أو يقدم طلباً إلى دائرة الإصلاح العراقية للجان المختصة لدينا، ونرفعها إلى المحاكم المختصة. المحاكم المختصة هي نفس المحاكم التي حكمت على الشخص بحكم إدانة سابق، وتطابق هذه اللجان المختصة مع مجلس القضاء الأعلى بشمول النزيل بفقرات قانون العفو من عدمه، لذلك الجهة المعنية الوحيدة التي تحدد من هو مشمول من عدم الشمول هو مجلس القضاء الأعلى عندما يبحث في إضبارة النزيل وحيثياته وتداعيات الجريمة ومادة الجرم، ومجلس القضاء هو الجهة الوحيدة التي تستطيع أن تقول إن هذا الشخص مشمول بقانون العفو العام أو غير مشمول.
رووداو: كم يبلغ العدد الكلي للمعتقلين في السجون العراقية وكم منهم محكوم عليه؟
أحمد لعيبي: أنا أولاً أتمنى أن نغير المصطلح. المصطلح هو كم عدد السجناء في داخل الأقسام الإصلاحية، لأننا في وزارة العدل لا نستقبل سوى الشخص الذي صدر بحقه حكم قضائي ونصنفه حسب التصنيف في أقسامنا الإصلاحية ويودع بأحد الأقسام الإصلاحية. لدينا لحد هذه اللحظة ما يقارب الـ 68 ألف نزيل في جرائم مختلفة، بعضهم جرائم إرهابية وبعضهم جرائم جنائية، ولدينا أيضاً نظام معمول به في وزارة العدل وهو نظام إدارة النزلاء الذي يحدد صنف الجريمة ويحدد تصنيف النزيل ويوضع بأي قسم، وهنالك إضبارة سجنية لهذا النزيل ممكن أن نعرف منها بصمات أصابعه وتاريخ دخوله للسجن وتاريخ الإفراج عنه وشموله بالشرط الجزائي وبالإفراج الشرطي من عدمه والوضع الصحي لهذا النزيل. هذا النظام هو منتشر في أكثر من 28 قسماً إصلاحياً في عموم العراق، وهي الأقسام الإصلاحية التي يودع بها السجناء العرب والأجانب والعراقيين في عموم الأقسام المنتشرة في بغداد والمحافظات.
رووداو: النسبة الأكبر من النزلاء بأي تهمة؟
أحمد لعيبي: سابقاً كانت التهم الإرهابية، لكن حالياً للأسف الشديد هناك تنامي في جريمة المخدرات، وهذا التحدي الخطير الذي يواجه المنطقة بصورة عامة والعراق بصورة خاصة. نحن في وزارة العدل اتخذنا تدابير في عملية تصنيف هؤلاء بعزل النزلاء وإيجاد مستشفى داخل أقسامنا الإصلاحية لمعالجة من هم بخطر الإدمان، في مستشفى الكرخ المركزي. كذلك حسب التصنيف هناك عزل للمتعاطين عن التجار، وأيضاً لهذا الموضوع أهمية كبيرة لأنه يدخل بالأمن القومي العراقي ويدخل بالعملية الإنسانية.
رووداو: هل تتوفر إحصائية حول عددهم؟
أحمد لعيبي: الإحصائيات هي عشرات الآلاف، بين 10 إلى 15 ألفاً ما بين متعاطين وما بين تجار للمخدرات. نحن نتعامل بمهنية وبشفافية. وزير العدل أقر نظام التصنيف داخل الأقسام الإصلاحية، لذلك كل نزيل هو في قسم خاص للتهمة التي حكم بها، وعملنا أيضاً على تصنيف داخل نفس القسم الإصلاحي على تقسيم في داخل هذا القسم. هناك من هو مصنف جنائياً ومن هو مصنف إرهابياً ومن هو مصنف بدعاوى أخرى ومن هو محكوم بـ 15 سنة ومن هو محكوم بـ 5 سنوات ومن هو محكوم بأقل من هذا العدد. لا أن نجعل جميع النزلاء في قسم واحد أو في مكان واحد وهذا أيضاً من جانب أمني ومن جانب إنساني.
رووداو: ما آليات الوزارة لمتابعة أوضاع المفرج عنهم بموجب قانون العفو العام والتأكد من عدم عودتهم إلى النشاطات الإجرامية؟
أحمد لعيبي: لدينا قسم الرعاية الشاملة في دائرة الإصلاح العراقية، وهذا القسم يشرع بتقديم برامج تأهيلية للنزلاء قبل الإفراج عنهم بمدة زمنية. هذه تبحث في حيثيات ارتكاب الجرم وتبحث في حيثيات زوال الفكر المتطرف والآثار السلبية للنزيل وتقديم المعونة المعنوية وكذلك توفير فرص عمل من خلال ورش عمل داخل أقسامنا الإصلاحية. لدينا في أقسامنا الإصلاحية ورش عمل للنجارة وللخياطة وللرسم وللحلاقة. ممكن أن نكسب هذا النزيل مهنة قبل أن يخرج ويندمج مجتمعياً. هناك أيضاً زيارات من قبل الباحث الاجتماعي لهؤلاء النزلاء لغرض دمجهم مجتمعياً مع عوائلهم، لأنه ليس من الصحيح أن يشمل النزيل بالعفو أو يطلق سراحه دون أن نقدم له علاجاً بعدم العودة. هذا العلاج النفسي والروحي يمنع العودة إلى هذا النزيل، لأننا عشنا تجربة في عام 2016 عندما شرع قانون العفو وبعد إطلاق سراح العديد من النزلاء عادوا مرة ثانية إلى ارتكاب الجرم، لكن الآن لدينا متابعات دقيقة ولدينا فرق جوالة ولدينا فرق ميدانية لمتابعة حالة النزلاء بالتنسيق مع الجهات المعنية في وزارة الداخلية وفي الأجهزة الأخرى وفي الباحث الاجتماعي في وزارة العدل وفي قسم التأهيل أيضاً في وزارتنا.
رووداو: هناك بعض الانتقادات تقول أن بعض المشمولين بالعفو متورطون بجرائم خطيرة. كيف ترد الوزارة على هذه المخاوف، وكيف تضمن الوزارة أن العفو العام لا يشمل من تورطوا بجرائم الإرهاب أو الفساد الكبير؟
أحمد لعيبي: نحن في وزارة العدل جهة إيداع. مهمتنا الأساسية هي استلام النزيل بعد أن يحكم بحكم، وأن يقضي مدة محكميته لدينا، وأن نقدم له برنامج رعاية من حيث الإطعام ومن حيث المأوى ومن حيث البرنامج الصحي. شمول النزيل أو السجين لدينا في أقسامنا الإصلاحية بالعفو تحدده السلطات القضائية في العراق. السلطة التي أصدرت حكماً في هذا المدان هي المخولة وهي الجهة الشرعية الوحيدة في إصدار العفو، وأنا أرى أن السلطة القضائية هي سلطة تتعامل بحيادية شديدة وتتعامل بمهنية عالية وتتعامل وفق إجراءات تراعي بها قانون العفو العام والنزلاء المشمولين به وفق فقراته، وهي لا تجامل أحداً أبداً. السلطة القضائية هي صمام أمان للعراق ونحن نرى في وزارة العدل أن السلطة القضائية هي صمام أمان للحكومة العراقية وللنظام السياسي بصورة عامة. لذلك كل الأحكام التي صدرت من السلطة القضائية هي وفق معطيات تلائم قانون العفو العام الذي شرع من قبل البرلمان العراقي.
رووداو: ما مستوى التنسيق والعلاقة في القضايا العدلية بينكم وبين إقليم كوردستان؟
أحمد لعيبي: الأخوة في إقليم كوردستان هم جزء لا يتجزأ منا نتعامل معهم بشفافية وبمهنية عالية. لدينا ممثلية الإقليم نتعامل من خلالها بشفافية عالية من خلال الوكالات ومن خلال أحكام التنفيذ ومن خلال النزلاء الموجودين في الإقليم. النزلاء والسجناء في إقليم كوردستان هم تابعون إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، لذلك هناك تنسيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في عملية الزيارات وفي عملية إطلاق السراح وفي عملية الاتفاقيات التي تبرمها وزارة العدل المركزية للتنسيق مع وزارة العدل في الإقليم ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية أيضاً من خلال تصديق الوكالات التي تصدر في الإقليم والأحكام التنفيذية التي تصدر في الإقليم. هناك تنسيق عال من خلال ممثلية إقليم كوردستان الموجودة في بغداد وتسير بشفافية عالية. لدينا تواصل مباشر مع رئيس الممثلية في أي قضايا عالقة، وتحل أحيانا هاتفياً إن كان هناك فيها بعض الروتين الإداري، لذلك هناك تنسيق عال جداً مع حكومة الاقليم ومع وزارة العدل ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الاقليم من خلال هذه القنوات ومن خلال العلاقة الطيبة التي تربطنا مع كافة المسؤولين في القضايا العدلية وفي الأمور العدلية في حكومة الاقليم.
رووداو: ما هي خططكم لتطوير السجون وتحسين أوضاع النزلاء بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؟
أحمد لعيبي: عملنا على قانون نظام إصلاح النزلاء وهذا مهم جداً. هذا فيه من الشفافية وفيه من المتابعة الميدانية لكل النزلاء. كل نزيل الآن في أي قسم من أقسامنا الإصلاحية ممكن لذويه أن يعرفوا وضعه الصحي والمدة التي قضاها في السجن والحكم الذي صدر ضده ومتى يتم اطلاق سراحه وبصمات اصابعه والإضبارة الكاملة وفي أي قسم اصلاحي هو موجود. هناك لدينا نهضة صحية داخل الأقسام الإصلاحية وهناك في كل قسم إصلاحي من أقسامنا توجد سيارة إسعاف ويوجد مركز صحي وتوجد ردهتان في الكرخ وفي الكندي لمتابعة الأوضاع الصحية للنزلاء. وزير العدل من خلال جولاته ومن خلال زياراته ولقاءه مع وزير الصحة نسقنا صحياً مع وزارة الصحة في توفير الكوادر الطبية وذوي المهن الصحية. الوزارة في طور التعاقد مع الأطباء وذوي المهن الصحية في وزارة الصحة لغرض المتابعة الميدانية للحالة الصحية للأمراض المستعصية، كالسرطان والأمراض الجلدية والأمراض الأخرى التي يعاني منها النزلاء، إضافة إلى برامجنا التأهيلية من أقصى الجنوب إلى بغداد إلى محافظاتنا الشمالية هناك برامج تأهيلية وهناك ورش عمل لتأهيل النزلاء وإكسابهم مهناً ممكن أن يستفيد منها النزيل وهو موجود في السجن وممكن أن توفر له دخل له ولعائلته. هناك الكثير من الأمور، حيث نسعى من خلال بناء أقسام إصلاحية في عموم العراق ولدينا أقسام إصلاحية الآ، وذلك لاستيعاب النزلاء وفي معايير حقوق الإنسان في محافظة واسط وفي محافظة ميسان وفي نينوى وفي الديوانية وفي بغداد، وتأهيل بعض الأجزاء في سجن بغداد المركزي وملاءمته وفق معايير حقوق الإنسان.
رووداو: كم يبلغ عدد الوثائق المتعلقة بملف الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق الكورد الإيزديين؟
أحمد لعيبي: هذا الملف مهم وحساس. الحكومة العراقية تولي اهتماماً كثيراً وكبيراً بهذا الأمر. لا تتوفر لدينا إحصائيات دقيقة، لكن الاحصائيات في تنامي كبير، وتعرض أي مكون من مكونات شعبنا العراقي سواء كانوا شيعة أو سنة. عرباً أو كورداً. ايزدياً أو كورداً فيلية أو أقليات. هو يمس الجسم العراقي ويمس الدم العراقي، والحكومة العراقية تولي اهتماماً كبيراً بهذا الملف، ويوجد تنسيق على مستوى عال مع حكومة الإقليم في ما تعرضت له مكونات الشعب العراقي من إبادة جماعية سواء كانت من النظام البائد والحقبة الدكتاتورية المتمثلة بحزب البعث الدكتاتوري والطغمة الحاكمة من عصابة البعث أو من العصابات الإجرامية من تنظيم القاعدة الإرهابي وتنظيم داعش الإرهابي، ووضع آلية للكشف عن هذه الجرائم وكشفها للرأي العام العالمي وبيان مظلومية الشعب العراقي بتصديه لهذا الإرهاب الذي استهدف هذه الشرائح العزيزة من الشعب العراقي .لذلك هذا الملف في تنامي وفي اهتمام كبير من قبل الحكومة العراقية ومن قبل الوزير ومن قبل الجهات المعنية في الوزارة، وأنا أعدكم في لقاء قادم بأنني سأجلب إحصائية دقيقة شاملة أبين لكم بها كل ما حدث وكل ما قدمته الوزارة في هذا الجانب.
رووداو: هل لديك احصائية عن عدد المعتقلين المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الكورد الإيزديين؟
أحمد لعيبي: لا تتوفر لدي إحصائية، لكن ممكن أن أزود بها حضراتكم مستقبلاً، لكن هم نالوا جزاءهم العادل وهم يقبعون بسجون وزارة العدل وتأكد أن القضاء العراقي أصدر أحكاماً مناسبة للإقتصاص من المدانين وعدم شمولهم بأي قانون للعفو أو تخفيف للحكم أو حتى شمولهم بعملية الإفراج الشرطي التي نعمل بها.
رووداو: هناك البعض من عوائل وذوي الضحايا وخاصة من الكورد الإيزديين يطالبون بمحكمة خاصة أو محكمة دولية تعني بمحاكمة المتهمين بارتكاب هذه الجرائم الخطيرة. ما هو ردكم. هل العراق مستعد لإنشاء هذه المحكمة؟
أحمد لعيبي: المحاكم وإنشاؤها هو من سلطة القضاء الأعلى وهو الأدرى بمصلحة العراق أينما تذهب وبمصلحة العراقيين الذين تعرضوا للظلم، لذلك مجلس القضاء الأعلى هو المعني بإصدار هكذا أمر. نحن في كل المحافل الدولية أكدنا على ما تعرض له الكورد الايزديين والكورد الفيليين والمكونات الأخرى كالشيعة وكل الذين وقع عليهم الظلم من قبل التنظيمات الإرهابية والتي تعرضت إلى إبادة مستهدفة. الذي أريد أن أبينه أن هذه التنظيمات الإرهابية والسلطات الدكتاتورية التي عاثت في الأرض فساداً وفي مقدرات البلاد والعباد، هي استهدفت هذا النسيج المهم استهدافاً ممنهجاً ومعدوداً له وليس استهدافاً عشوائياً. عندما يستهدف مكون مهم من مكونات الشعب العراقي الذي يقطن العراق منذ آلاف السنين هذا استهداف ممنهج، الغاية منه القضاء على مكون مهم والقضاء على نسيج اجتماعي مهم من نسائج المجتمع العراقي، ونحن من خلال الفرق الدولية التي سجلت جرائم داعش أوضحنا لهم عظم هذه المأساة التي عانى منها العراقيون على اختلاف طوائفهم وقومياتهم. وفي كل إحصائياتنا وفي كل لقاءاتنا مع المنظمات الأممية والدولية وفي محافلنا الدولية في جنيف وفي غيرها وفي محافل حقوق الإنسان نبيّن عظم هذه الجريمة ونبيّن ما حدث لأبناء الشعب العراقي من جرائم ونبيّن بأن كل دماء العراقيين عرباً وكورداً، سنة وشيعة، فيليين وإيزديين وغيرهم، وقوفهم بوجه الإرهاب هو الذي حمى العالم بأسره. العراقيون بهذه الوقفة كانوا سداً منيعاً للقضاء على هذه التنظيمات وعدم امتداد خطرها إلى البلدان والدول المجاورة.


