رووداو ديجيتال
في خضم صخب السياسة الكوردية وتعقيداتها، حيث تصبح دعوة "الوحدة" أحياناً أكبر ذريعة للانقسام، يقف الأدب دائماً كمرآة حادة وصادقة. هذه المرآة لا تُظهر وجهنا الجميل فحسب، بل تكشف لنا أيضاً جراحنا وأخطاءنا وتناقضاتنا الخفية. ومن بين الأعمال التي تضع هذه المرآة أمامنا بجرأة، تبرز قصة الكاتب فواز عبدي التي تحمل عنوان "وصية الزعيم الأخيرة: توحدوا... ولكن ليس الآن!".
تسلط هذه القصة، بأسلوب ساخر وكوميديا سوداء، الضوء على حقيقة مريرة في سياستنا: الدوامة التي لا تنتهي من القادة الذين يتحدثون عن الوحدة حتى النفس الأخير، لكنهم يتركون وراءهم إرثاً يتصارع فيه أتباعهم على تقسيم الوصية ذاتها.
وللتعمق أكثر في الفلسفة الكامنة وراء هذه القصة المثيرة للاهتمام، ومعرفة آراء الكاتب حول الوضع الراهن، قمنا بإعداد بعض الأسئلة وأرسلناها إلى السيد فواز عبدي، الذي أجاب عليها برحابة صدر وعمق فكري. نترككم مع هذا الحوار الخاص، الذي تُروى فيه الحقيقة بلغة الأدب.
رووداو: تحية أستاذ فواز. لماذا تختارون أسلوب السخرية (الهزل والتهكم) لنقد وضع مؤلم وجاد إلى هذا الحد؟ هل تعتقدون أن سلاح الضحك أقوى من البكاء لتوعية المجتمع؟
فواز عبدي: شكرا. تم استخدام أسلوب النقد الساخر في القصة لأن الوضع الذي نعيشه قد تجاوز حدود الجدية. وفي بعض الأحيان، يميل أكثر من التراجيديا نحو الضحك الأسود، لأن الأخطاء ذاتها تتكرر أكثر من مرة... الكلمات والخطابات محفوظة عن ضهر قلب، هي ذاتها دوماً! لا يوجد شيء جديد قد يأتي فجأة. السخرية ليست تقليلاً أو تصغيراً للألم، بل هي أداة للوقوف أمامه بشجاعة وذكاء. هذا الأسلوب يشبه مرآة مكسورة، قد تبدو الصورة فيها غير واضحة، لكنها تُبرز كل زاوية فيه، على عكس المرآة المصقولة. نعم، أنا أؤمن بأن النقد الساخر - إذا استُخدم بذكاء وصدق - هو أقوى وأكثر تأثيراً من الشكوى والتذمر والبكاء. سيجعلك تضحك ثم يتركك تتساءل: لماذا أضحك؟ هل هذا الموقف مضحك حقاً، أم أنني أضحك لأنه لا يوجد حل آخر؟! ومن هنا تبدأ يقظة الفهم... وقد تأتي بعدها يقظة المجتمع.
رووداو: اسم "الخال نمرود" في قصتك يحمل في طياته تناقضاً كبيراً. هل يمكنك أن تشرح لنا قليلاً الفلسفة وراء اختيار هذا الاسم؟ وما هو نوع الزعامة الذي يمثله الخال؟
فواز عبدي: سؤال جميل، ذكي وفي محله. لأن "الخال نمرود" ليس مجرد اسم عابر بلا معنى يمر بين التفاصيل. كلنا نعلم أن كلمة "الخال" في المجتمع الكوردي تُقال لمن هم أكبر سناً؛ كعلامة احترام للمسنين. أما "نمرود" فهو اسم ملك تاريخي؛ ظهر كطاغية أسطوري، ورأى نفسه إلهاً. "الخال نمرود" يظهر كأب حنون يهتم بمصالح الشعب، ويتحدث بلغة مصقولة ولطيفة عن "الوحدة والمصير المشترك"، لكنه في الواقع اليومي يقوم بدور نمرود؛ يزرع الانقسام، يحتكر السلطة، وبطيب أو شر، يُخضع الجميع تحت ظل كلمته بالقوة! "الخال نمرود" ليس مجرد شخص، بل هو نموذج؛ نموذج للزعماء الكلاسيكيين الذين يتكررون دائماً ولا يموتون كسياسيين حتى يموتوا جسدياً. هؤلاء الذين دينهم وإيمانهم هو الكرسي، ويحتكرون الوطنية لأنفسهم؛ يمنحونها لمن يشاؤون، ومن لا يشاؤون لا يحرمونه منها فحسب، بل يجعلونه عميلاً أيضاً! يكررون دوماً نفس الكلمات، وكل حداثة حقيقية يرونها يقمعونها في مهدها ولا يسمحون لها بالظهور. لأن الخال نمرود ذو وجهين؛ نصفه لطيف يدخل القلب، والنصف الآخر ديكتاتور، لذلك تم اختياره عن قصد، ليوضح هذا التناقض بين الشكل والمضمون، بين خطاب الوحدة وفعل التفرقة، وبين الأسطورة والواقع اليومي.
رووداو: في قصتكم، تصبح دعوة "الوحدة" سبباً لانقسام جديد. هل تودون القول إن المشكلة ليست في غياب "الرغبة في الوحدة"، بل في عقلية "الوحدة تحت مظلتي" أو "عقلية الأنانية"؟
فواز عبدي: بالتأكيد، جوهر القضية يكمن في هذا التناقض. فالوحدة بحد ذاتها ليست مشكلة ولا عائقاً، بل على العكس، هي مطلب مشروع وطبيعي، خاصة عندما يصدر عن شعب مثل الشعب الكوردي، شعب مقسم وغير متجانس! الخوف والعائق الحقيقي يكمن في الطريقة التي يفكر بها الزعماء. هؤلاء الذين يرفعون شعار الوحدة، كمن يمسك مظلة فوق رأسه، ليس ليحمي نفسه من المطر، بل ليقول إن هذه المظلة هي لي وحدي، ولا يجوز لأحد أن يقترب منها! ما أريد قوله هو أن رفع شعارات (الوحدة، الحقوق، المصير) ليس هو المشكلة، المشكلة هي أن عقلية هؤلاء الزعماء لا تريد وحدة واسعة، يريدون فقط وحدة عمودية، لتظل دائماً تحت مطرقتهم. عقلية تدعو إلى الوحدة لتجمع الكل تحت جناحها، لا ليعملوا معاً. عقلية ترى الكرسي أهم من القضية، وعلم حزبها أهم من علم كوردستان. لهذا السبب، نحن ننتقد تلك العقلية التي تقول: تعالوا نتحد، ولكن يجب أن تكونوا معي، لا بجانبي.. هذه العقلية تُفرغ مطلب الوحدة من محتواه، وتجرده من جوهره. المطلب مشروع، لكن الأنانية تفسده.
رووداو: تقسيم الشباب إلى ثلاث مجموعات (المتفائلون، طلاب الكراسي، والصامتون) هو حقيقة مريرة جداً. برأيك، أي من هذه المجموعات الثلاث هي الأكثر هيمنة اليوم في روج آفا (غرب كوردستان)، وأيها تشكل الخطر الأكبر على مستقبلنا؟
فواز عبدي: تقسيم الشباب إلى هذه المجموعات هو اختصار ساخر، لكنه يستند إلى واقع الحال اليومي، ولم يأتِ من فراغ.. إنه انعكاس للوضع السياسي الضعيف والآفاق المسدودة. في روج آفا اليوم، المجموعة الثانية (طلاب الكراسي) هي الأكثر بروزاً، فهي التي تسيطر على المؤسسات والإعلام ومواقع القرار، لأن الإدارة بحد ذاتها بيئة مغلقة؛ إما أن تكون أداة في يدها، أو سيتم إبعادك. لقد نشأ جيل جديد، ماهر وواسع المعرفة في الخطاب السياسي، يعرف كيف يتحرك في حيل ومناورات السياسة، ولكن للأسف دون أن يحقق أي تقدم. إنه يدور فقط في حلقة الإدارة. "المتفائلون دائماً" موجودون أيضاً، وخاصة في إطار شبكات التواصل الاجتماعي، لذا فإن تأثيرهم ضعيف. كتاباتهم جميلة، وأحلامهم كبيرة، لكنهم لا يملكون الأدوات اللازمة للتأثير على المجتمع وتغييره. إنهم يدورون ويتخبطون في قوقعتهم! "الجالسون في بيوتهم بصمت" هم الأكثر عدداً، ولكنهم صامتون حقاً. لقد فقدوا الثقة، ولم يعودوا يشاركون في أي عمل، وحتى لو كانوا داخل الوطن، فهم يعيشون في إغتراب ومنفى داخلي. الخطر الأكبر يأتي من طلاب الكراسي، لا من الصامتين، لأنهم يظهرون نشطين، لكنهم يُخرجون العمل عن مساره ويُفرغونه من معناه. هؤلاء الأشخاص عندما يصلون إلى موقع القرار، الموقع الذي يمكنهم من خلاله التأثير – من أجل مصالحهم الشخصية – يقتلون آمال المتفائلين، ويدفعون الصامتين نحو تشاؤم مظلم. باختصار: روج آفا لا تحتاج فقط إلى أصحاب أحلام كبيرة، بل إلى جيل شاب – سواء بالعمر أو بالعقل – قادر على إيجاد أدوات جديدة للعمل المشترك وكسر الحلقة الكلاسيكية للتكرار، حتى لا تبقى الوحدة مجرد شعار، والهدف ليس مجرد الكرسي، والصمت ليس ملاذاً آمناً.
رووداو: هل "محل الشاورما في أربيل" مجرد مثال، أم أنه رمز لهجرة الشباب الكوردي وابتعادهم العام عن الوطن والسياسة الميؤوس منها؟
فواز عبدي: باختصار، ذلك الشاب الذي فتح محل الشاورما ليس مثالاً فردياً، بل هو نموذج. إنه علامة على اليأس؛ بعد أن أراد أن يكون مفيداً، انضم إلى الحركة وعمل بقلب وروح، وآمن بوعود القيادة، لكنه في النهاية اصطدم بجدار سميك وعالٍ. وبعد أن رأى أنه لم يعد بإمكانه إحداث أي تغيير، اتجه إلى تأمين لقمة العيش بدلاً من الكلمات والوعود الجوفاء، اتجه إلى الحياة بدلاً من الانتظار. هنا نشأ نوعان من الفراغ؛ أحدهما فراغ الأرض؛ أرض الوطن. والآخر، حتى أولئك الذين بقوا في الداخل، نشأ فراغ في دواخلهم. نتيجة لذلك، يواجه الوطن ظاهرة مخيفة، لأنه يفقد العقول التي تسعى للتجديد، وأصحاب الأفكار الجريئة، وقوة الشباب.
رووداو: إلى أي مدى لا يزال "إرث الخال نمرود" حياً اليوم في السياسة الكوردية في سوريا وروج آفا؟ هل ترون أن نفس الدوامة التي لا تنتهي والتي تحدثتم عنها، لا تزال مستمرة؟
فواز عبدي: بالتأكيد هذا الإرث لا يزال مستمراً، وإلا لما كُتبت القصة أصلاً. لا يزال موجوداً، وليس حياً فحسب، بل يتم تجديده أيضاً... الخال نمرود – في القصة – ليس شخصاً بحد ذاته، بل هو نموذج، نموذج يتم تكراره ونقله في سياسة روج آفا بشكل خاص وسوريا بشكل عام. يتجسد هذا الإرث في النقاط التالية: ثقافة الزعامة الأبدية: الزعيم هو المشروع، الزعيم هو التاريخ، والزعيم هو المصير. احتكار القرار: لا مكان للشراكة الواسعة، فهو يستمع فقط إلى تلك الزمرة من الرجال والأتباع المحيطين به، الذين يقولون دائماً: نعم سيدي! الخطاب المزدوج: يقول بالوحدة قولاً، ولا يفعل سوى التفرقة فعلاً. الخوف من النقد: كل من ينتقد في نظره شخص غير وطني، يخدم الأعداء، وباع نفسه. هل لا تزال تلك المرحلة مستمرة؟ للأسف نعم.. على الرغم من تغير الوجوه وارتداء الملابس العصرية، إلا أن تلك الدوامة لا تزال قائمة. مع كل التغيرات التي حدثت في روج آفا؛ من الحرب والصراع إلى الإدارة الذاتية، إلى العبور الدولي، بقيت أشياء كثيرة كما هي، مثل: نفس اللغة الثورية مع بيروقراطية متحجرة. إقصاء الأصوات المستقلة والمثقفين الذين ليسوا تحت جناحهم. خلق طبقة جديدة من "نمرودات" صغار، يكررون نفس النمط، ولكن بلغة حداثوية. حتى نتمكن من إيجاد مخرج من هذا الوضع، يجب كسر هذه الهالة المحيطة بالزعيم. يجب أن يكون العمل السياسي خدمة للشعب، لا كرسياً للسلطة. المرحلة/الدوامة لا تنتهي بموت الزعيم، بل بموت العقلية التي صنعها.
رووداو: في القصة، الشعب متفرج فاقد للثقة. هل يمكن أن يؤدي انعدام الثقة هذا بالأحزاب إلى فراغ سياسي تملؤه القوى الخارجية وتستغله؟
فواز عبدي: عندما تنكسر ثقة الشعب – خاصة الشباب والمثقفين والناشطين – في التغيير الداخلي ويصاب باليأس، ينشأ فراغ مزدوج: أحدهما في الإرادة الجماعية؛ حيث يصبحون غير قادرين على العمل معاً. والآخر في الثقة بالمؤسسات والقوى القومية. هذا الصمت ليس هدوءاً واستقراراً، بل هو تراجع للخلف.. شيئاً فشيئاً، ينسحبون من الساحة، من الإطار العام ويتراجعون.. وبهذا تضعف مناعة المجتمع ويصبح المجتمع ميالاً إلى التلقي، لا المشاركة.. القوى الخارجية؛ سواء الإقليمية أو الدولية، تنتظر لحظة كهذه، لأن المجتمع يكون مستعداً لقبول أي حل يُطرح عليه. حينها تأتي تلك القوى وتقدم نفسها كفاعل خير، شريك ومُنقذ.. في الحقيقة، بدلاً من أن تداوي الجرح، فإنها توسع الانقسام وتبني مصالحها على أنقاض المشروع القومي. هنا، بدلاً من أن يصنع الشعب مصيره، يبقى منتظراً للقرارات والنتيجة هي: من سيحكم؟ متى ستكون المفاوضات؟ ماذا ستكون اللغة الرسمية؟ من هو الصديق ومن هو العدو؟ كل هذه القرارات ستأتي من خارج الحدود، لا من الداخل! لأن الداخل قد تم تفريغه. حتى تعود هذه الثقة ويستعيد الشعب دوره، هناك بعض المهام المطلوبة، مثل: دعم المبادرات المستقلة خارج الأحزاب. تثقيف سياسي جديد يعرّف المجتمع بأن الصمت ليس حياداً، بل هو تسليم لقرار مصيره بأيدي الآخرين. عندما يصمت الشعب لفترات طويلة، فإنه لن يضيع... بل سيتم تضييعه.
رووداو: ككاتب ومثقف كردي، كيف ترون مسؤوليتكم في هذا الوضع؟ هل مهمة الأدب تقتصر على وضع المرآة، أم يجب عليه أيضاً اقتراح سبل للحل؟
فواز عبدي: ككاتب، أنظر بعينين؛ بعين على الألم بكل تفاصيله: الانقسام، التفكك، وتكرار نفس الأخطاء. وبعين أخرى، على ما يمكننا فعله؛ كيف سنغير العقلية الشعبية، كيف سنخلق الأمل، وما هي قوة الشباب المتفائل التي يمكن الاستفادة منها. الوضع ليس مظلماً بالكامل، ولكن إذا اكتفينا بتسليط الضوء على الألم فقط، فلن يحدث أي تغيير. وضع المرآة ضروري ومهم، لكنه لا يكفي. نعم، يجب على الكاتب أن يضع المرآة، ليكشف الزيف، النفاق، والانهيار الأخلاقي والاجتماعي. لكن إذا اقتصر عمله على هذا، فسيصبح مؤرخًا للهزيمة ولن يكون له أي دور في التغيير. يتجلى دور الكاتب في ثلاثة مستويات: التشخيص الحاد: أن يقول الحقيقة بشجاعة، بغض النظر عمن يتألم أو يتضرر. هذا هو الدور المرآوي الذي لا يمكن التخلي عنه. التحليل النقدي: أن يربط الظواهر والأحداث ببعضها ويفكك المشاكل والعوائق من جذورها. تقديم مقترحات واقعية، لا أسطورية: ليس كسياسي، بل كعقل مستقل يفتح الباب لحوار حقيقي. نعم، الكاتب ليس نبياً، لكنه ليس محايداً أيضاً. نعم، الكاتب ليس سياسياً، لكنه ليس مجرد متفرج أيضاً. من واجبه أن يقول: ها هو الجرح.. وها هي بعض المقترحات للعلاج، ولكن يجب على الجسد أن يتحرك، القلم وحده لا يكفي!
رووداو: تنتهي قصتكم بشعور من اليأس ("النهاية... مؤقتة"). لكننا نود أن نسألكم: هل يوجد في الواقع، برأيكم، أي أمل لكسر هذه الدوامة؟ إذا كان موجوداً، فأين يكمن هذا الأمل؟ في جيل جديد، في تغيير العقلية، أم في مكان آخر؟
فواز عبدي: نعم، يوجد أمل، لكنه أمل هش ويحتاج إلى اهتمام حقيقي وصادق. على الرغم من أن القصة تنتهي باليأس، وعلى الرغم من أن "النهاية المؤقتة" تظهر نوعاً من العبثية، إلا أن الوضع ليس لوحة سوداء ومظلمة بالكامل. توجد فيها بعض الشقوق والصدوع، والضوء – حتى لو كان خجولاً – يتسلل من خلالها. أين يكمن الأمل؟ في هذه النقاط: في الجزء الواعي – وليس كله – من الجيل الجديد. في أولئك الشباب؛ الذين لا يريدون الدخول في خطاب الحزبية الحاقدة. في أولئك الأشخاص؛ الذين يطرحون الأسئلة المحرمة والممنوعة، ويبحثون عن عمل ذي معنى، لا عن الكراسي والرواتب. قد لا يكون هؤلاء أغلبية الأصوات، لكنهم الأكثر تأثيراً على المستقبل. في خلق وبناء عقلية جديدة؛ خارج الأطر الكلاسيكية؛ حيث لا تعود الشرعية محصورة بالزعيم والأحزاب، بل تكون مع أولئك الذين يملكون خطاباً واضحاً وعقلانياً. في نقد هيمنة الأفكار الدينية، العشائرية، الذكورية والتقديس في المجتمع. حتى الكوميديا والسخرية السياسية لهما دور في التغيير. هناك شيء آخر مهم جداً، له دور في التغيير؛ وهو: السأم العام من التكرار العبثي؛ لأنه عندما تتكرر نفس الأخطاء ونفس الكلمات، يصل المجتمع إلى نهاية اليأس، وهناك تحدث التغييرات. كيف؟ يصبح الزيف واضحاً وجلياً، يتراجع الخوف، تظهر قوى جديدة ترغب في إيجاد وتجربة أشكال جديدة من العمل والنضال. حتى لو لم تُحدث هذه التغييرات ثورة غداً، فإنها تخفف من وطأة الأمس على الغد.
نبذة شخصية
الكاتب والمترجم الكوردي فواز عبدي، وُلد في قرية نقارة التابعة لمدينة القامشلي. أنهى دراسته الابتدائية هناك، ثم انتقل إلى القامشلي للدراسة الإعدادية والثانوية، قبل أن يلتحق بقسم اللغة العربية في جامعة دمشق. عمل مع فرقة "خَلات" للفنون والفلكلور الكوردي. أثناء عمله في الفرقة، أسس مع بعض أصدقائه "المسرح الجوال" وكانت البداية مع مسرحية موسى عنتر "الجرح الأسود". بعد أن تلقى دورة في قواعد اللغة الكوردية على يد أستاذه زاغروس حاجو، قرر أن يكتب باللغة الكوردية. وهكذا، نُشرت أول مجموعة قصصية له بعنوان "خَوارو" (Xewaro) عام 1992. بالإضافة إلى كتابة القصة، لعبدي مساهمة ملحوظة في مجال الترجمة. فقد ترجم رواية "نقمة الحرية" للكاتب لالش قاسو من الكوردية إلى العربية. كما ترجم رواية "الخوف الأدرد" للكاتب حليم يوسف من الكوردية إلى العربية، وترجم العديد من الأعمال الأخرى بين اللغتين الكوردية والعربية.



