رووداو ديجيتال
نظمت قيادة عمليات القوارب الصغيرة في بريطانيا برنامجاً لوسائل الإعلام بهدف إظهار مخاطر الهجرة وعبور القناة الانكليزية بالقوارب، كانت شبكة رووداو الإعلامية الوحيدة من إقليم كوردستان والمنطقة المشاركة فيه.
كارول هيغنبوتوم نائبة مدير في قيادة عمليات القوارب الصغيرة بالعمليات الدولية، قدمت خلال البرنامج معلومات حول القوارب وكيفية صنعها وكيف يتمكن المهربون من خداع المهاجرين.
وفي مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية اجراها مراسلها الدولي روژ علي زاله، قالت كارول هيغنبوتوم: "نريد أن يدرك الناس خطر ركوب هذه القوارب الصغيرة. هذه القوارب ليست وسيلة مناسبة للنقل".
ونوّهت إلى أن القوارب "مصنوعة بصورة رديئة جداً، مصنوعة من مواد رخيصة. محركاتها لا تلائم الإبحار في القناة".
من جهته، قال جيمس غرايس معاون مدير في قيادة عمليات القوارب الصغيرة بالعمليات الدولية، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن "المادة التي صنع منها هذا القارب رقيقة جداً، إنها مثل المادة التي تصنع منها القلاع الهوائية التي يلعب عليها الأطفال في مراكز التسوق. ليست مادة صالحة لصناعة القوارب".
ولفت إلى أن المهربين "يصنعون هذه القوارب بحيث يجنون منها أكبر كمية من المال، ويزجون فيها ما استطاعوا من الناس".
أدناه نص المقابلتين:
كارول هيغنبوتوم - نائبة مدير في قيادة عمليات القوارب الصغيرة بالعمليات الدولية
رووداو: ما هو الغرض من عرض هذه القوارب الصغيرة اليوم؟
كارول هيغنبوتوم: نريد أن يدرك الناس خطر ركوب هذه القوارب الصغيرة. هذه القوارب ليست وسيلة مناسبة للنقل. ليست مناسبة أبداً للمياه التي تفصل بريطانيا عن فرنسا. إنها مصنوعة بصورة رديئة جداً، مصنوعة من مواد رخيصة. محركاتها لا تلائم الإبحار في القناة. لا يتم تزويد الركاب بسترات النجاة عندما يبحرون بهذه القوارب. لهذا من المتوقع جداً انقلاب القارب وعندها يفقد الناس أرواحهم.
رووداو: صحيح، أرى أن هذه القوارب رديئة الصنع ولا تشبه قارباً يمكن للناس أن يسلموه أرواحهم. هل توصلتم إلى الطرق التي يتم بها إقناع المهاجرين بركوب هذه القوارب؟
كارول هيغنبوتوم: أولئك الناس متلهفون للوصول إلى المملكة المتحدة البريطانية، ويتم استغلال لهفتهم تلك. المشكلة تكمن في أن هذه القوارب تصل إلى الشواطئ وفي بعض الأحيان تصل القوارب إلى المكان المقصود، لكن في أغلب الأحيان تجبرهم العصابات الإجرامية على ركوب القوارب. لهذا وفي كثير من الأحيان نجد الركاب في القوارب مذعورين ونجد النساء والأطفال يبكون ويشعرون بالقلق. أحياناً يشهرون في وجوههم السكاكين لإجبارهم على الركوب، وإلا فإن نظرة واحدة كافية لمعرفة مدى خطورتها، أي أنه لا حاجة لأن يكون المرء خبيراً كي يعرف أن القوارب خطرة.
رووداو: القناة الانكليزية نفسه ليس مياهاً هادئة وآمنة. عملت في السابق على قصص أخرى، وأخبروني أن المهربين يتعمدون أحياناً نقل المهاجرين عبر مناطق خطيرة وفي ظل ظروف جوية سيئة، لعلمهم أن الشرطة تخفف دوريات المراقبة في تلك الظروف. هل تلمسون نفس الشيء هنا؟ وأخبريني عن مدى خطورة القناة الانكليزية؟
كارول هيغنبوتوم: نعم، يجب أن يكون هناك توازن. ينتظرون حتى يهدأ البحر قليلاً قبل انطلاقهم، فعندما تكون الأمواج قوية يعجزون عن الابتعاد عن الشواطئ الفرنسية كثيراً. فيختارون موعد الانطلاق الصحيح، لكن في بعض الأحيان يبدو الجانب الفرنسي هادئاً والمياه هادئة عندما يغادرون فرنسا، لكن الطقس في بريطانيا وهذه المناطق يتغير سريعاً في بعض الأحيان، فتزداد سرعة الرياح فجأة وترتفع الأمواج وتنقلب هذه القوارب.
رووداو: حسناً. من حيث المراقبة، اطلعت على بعض بيانات الحكومة البريطانية ووجدت أنكم ترون أغلب القوارب قبل وصولها. هل تصل قوارب إلى هنا بدون أن تروها؟ أم تعتقدون أنكم ترون غالبيتها قبل وصولها؟
كارول هيغنبوتوم: نحن واثقون من أننا نراها جميعاً قبل وصولها. في السنة الماضية، لم يأت قارب لم نلق القبض عليه. لذا فإننا فخورون جداً بأننا أنجزنا الكثير من العمل وألقينا القبض على كل القوارب وهذا يؤدي إلى خفض عدد حالات الموت في هذه المياه. سعيدون بأن عملنا قلل من نسبة الوفيات، لكن لا يقتصر الأمر على الموت، فهناك نسبة عالية من الناس يتم العثور عليهم مصابين بجراح، بعضهم يصاب عند الشواطئ الفرنسية وبعضهم يصاب في الطريق. فمثلاً، يصاب بعضهم بسبب صب الوقود في القارب وهذه الجروح تبقى معهم مدى الحياة. لهذا من المهم جداً أن ننهي قدوم الناس بواسطة هذه القوارب.
رووداو: هل أن قيادة عمليات القوارب الصغيرة جديدة؟ أخبريني المزيد عن هذه القيادة وعما تفعلون..
كارول هيغنبوتوم: اسم وحدتنا هو قيادة عمليات القوارب الصغيرة، وقد تأسست منذ أكثر من سنة ونحن جزء من شرطة الحدود البريطانية. واجبنا يتركز على منع قدوم هذه القوارب الصغيرة إلى الأراضي البريطانية. لكي ننهي هذا العبور الخطير ونمنع المافيا الإجرامية من استغلال الفقراء والمنكوبين لكسب المال.
رووداو: هل حدث أن رأيتم المهربين يأتون مع القوارب، أم أنهم يطلقون القوارب ويخلدون إلى الراحة في أماكنهم، ويدفعون الناس إلى البحر؟
كارول هيغنبوتوم: من المحتمل أن يأتي أشخاص من الجماعات الإجرامية مع القوارب لقيادتها إلى بريطانيا، لكن هذا ليس ثابتاً وليست كل مرة كالأخرى. هناك الكثير من الجماعات الإجرامية التي تنظم هذا النوع من الرحلات ووسائل وأساليب عملها مختلفة. لهذا من المحتمل أن يكونوا معهم في بعض الأحيان.
رووداو: هل طرأ أي تغيير على تاكتيكات تلك المجاميع بعد تشكيل قيادة عمليات القوارب الصغيرة؟
كارول هيغنبوتوم: نحن نعمل بجد، وقبل خمس أو ست أو سبع سنوات من الآن كانت الشاحنات هي المشكلة في الغالب، كانوا يهربون المهاجرين باستخدام الشاحنات. حالياً، نركز على القوارب الصغيرة ومن المحتمل أن يتغير هذا ويظهر أسلوب جديد. لكن طالما كان الطريق أقل خطراً على الناس نعمل على التناغم مع الوضع وقطع الطريق على هذه الجماعات الإجرامية.
جيمس غرايس - معاون مدير في قيادة عمليات القوارب الصغيرة بالعمليات الدولية
جيمس غرايس: عندما تصل القوارب، يقوم فريقي بالتحقيق معهم وجمع الأدلة وتصويرها. بعد ذلك يحتجز القارب لكي لا يستخدم مرة أخرى. ثم يحفظ القارب لمدة 40 إلى 45 يوماً في مخرن وبعد ذلك يتم إتلافه.
رووداو: هل أن أغلب القوارب هو من هذه القوارب المطاطية، أم تأتي أنواع أخرى من القوارب وتحتجزونها؟
جيمس غرايس: هي عموماً من هذا النوع، ولكن أحجامها مختلفة. احتجزنا قوارب طولها 30 متراً، وهي خطيرة للغاية، لأنها أطول وتصبح هكذا في الأمواج وهذا خطر للغاية في الواقع.
لم يمض وقت طويل على احتجاز هذه القوارب وبأتت تخلو من الهواء. هذا يبرز مشكلة هذه القوارب. مثلاً، هناك في قاع القارب. لكي يقوم المهاجرون بنفخه بالمنفاخ وهم في عرض البحر.
رووداو: حسناً، بماذا يمكن أن تخبرني عن صناعتها، ألا يشبه هذا قارباً صنعه أحدهم منزلياً؟ أين يصنع هذا؟
جيمس غرايس: لا. كلامك صحيح تماماً، لكن ما يجب أن نعرفه هو أن هذه القوارب لا تباع عبر الإنترنت لاستخدامها في الوصول إلى بريطانيا. هذه لا تصنع في مصانع تجارية. ليس مصنوعة بإتقان. إنها قطع متفرقة وقام شخص أو مجموعة إجرامية بلصقها بعضها ببعض. هذا ليس قارباً، هو مجرد شيء يطفو على سطح الماء ويحملون عليه الناس. البلاستك الذي صنع منه جاء من مكان آخر. هذا البلاستك ليس للاستخدام في صناعة القوارب. هو مناسب لأشياء أخرى، لكن تم لصق بعضه ببعض بواسطة أشرطة لاصقة وقطع كثيرة تم لصقها. ها أنت ترى بنفسك...
هناك أمر آخر وهو أنه لو كانت هذه القوارب مصنوعة في مصنع، لكانت تتألف من مقاطع من الداخل، بحيث إذا حدث خرق أو مشكلة في جزء، يبقى القارب آمناً. في أغلب الحالات، لا نرى أن هذه القوارب مؤلفة من مقاطع. بل هي جميعاً أنبوب مطاطي واحد، إن حدث ثقب في أي مكان منه يغرق. يدخل فيه الماء ويتقعر باتجاه الداخل. هذا للأسف يسبب مشكلة تؤدي إلى حوادث الموت. أعتقد أن أغلب المهاجرين لا يعرفون إلى أي شيء يسلمون أمرهم. عندما يخبرونهم بأنهم سينقلونهم في قوارب ويعرضون عليهم الصور الدعائية، يظنون أنهم سيستقلون قوارب جيدة قادرة على الإبحار جيداً في المياه والوصول إلى بريطانيا. لكن الأمر ليس كذلك، هذا هو القارب الذي سيركبونه. ثم يرون الحقيقة فيما بعد.
إنها مثل المادة التي تصنع منها القلاع الهوائية التي يلعب عليها الأطفال في مراكز التسوق. ليست مادة صالحة لصناعة القوارب. فالمهربون يصنعون هذه القوارب بحيث يجنون منها أكبر كمية من المال، ويزجون فيها ما استطاعوا من الناس. أنظر إلى طريقة التقطيب في القارب، إنها سيئة جداً لا تصلح لظروف البحر. هي مجرد قطع نايلون تم لصقها. أحياناً عندما نقص هذه القوارب نجد أن قاربين تم لصقهما ببعض. هناك أمر آخر نراه، المقابض المثبتة على القارب للإمساك بها مخلوعة. يجلس المهاجرون هنا ويحاولون التشبث بجوانب القارب.
أريد أن أخبرك أيضاً عن كمية الهواء في القارب. عندما يخوض القارب في القناة الإنكليزية، يبدأ فوراً بفقد الهواء. لهذا نجد في القارب منافيخ دراجات كثيرة في القارب. الناس تبتاع هذه المنافيخ قبل ركوب القوارب لعبور القناة. سبب جلبهم هذه المنافيخ هو أنه يتوجب عليهم طوال وجودهم في القناة أن ينفخوا القوارب التي تفقد ما فيها من هواء وهي تبحر في القناة. فيحرص المهاجرون على نفخ قواربهم مجدداً.
بصورة عامة لا نجد المهاجرين يرتدون سترات النجاة. يزودهم المهربون أو الجماعات الإجرامية بأي شيء يتيسر لهم ويظنون أنه سيجعلهم يطفون على سطح الماء. أشياء كهذه، هذا الطوق المصنوع من النايلون. هذا الطوق مصنوع للمياه الضحلة، للعب في المسابح وليس لاجتياز واحد من أكثر بحار العالم ازدحاماً. الجماعات الإجرامية تزود المهاجرين بهذه ويظنون أنها تحمي المهاجرين، لكنها لا تحميهم بل يظلون معرضين لخطر الغرق.
في الحقيقة، نجدهم أحياناً يزودون الناس بسترات النجاة، لكن المشكلة هي أن هذه السترات ليست جيدة جداً إنها مصممة للعب ولقيادة القوارب في الأنهر، وليس للبحار. الوقود واحدة أخرى من مشاكل هذه القوارب. وقود المحركات. هذا الوقود يتلف السترات، كهذه التي تراها. أنظر كيف خرجت بطانة السترة. هذا لا ينقذ الأرواح في البحر. هذه هي المشاكل التي نشهدها في القناة الإنكليزية. لا تجري الاستعدادات جيداً قبل دفع الناس إلى البحر. حالة القوارب سيئة للغاية وتعرض حياة الناس للخطر. أحياناً نرى هذه أيضاً. أظن أن هذا أنبوب إطار دراجة نارية. يظن الناس أن هذا يحميهم. لهذا يستخدمون أشياء كثيرة. للأسف نجد أشياء من هذا القبيل تستخدم للأطفال. هذا مصنوع لتعلم به طفلك الصغير السباحة لا ليستخدمه في عبور البحر.
للقوارب محركات. وقود محركات القوارب يشكل خطراً كبيراً على المهاجرين. الوقود يحرق أجسامهم. عندما يتواجد المهاجرون في القارب، يختلط الوقود بماء البحر، ولا يشعر المهاجرون بهذا. لكن هذا المزيج يحرق اليد. كثيراً ما نجد أيدي وأذرع المهاجرين محروقة عند وصولهم، وهم لا يدرون أن الوقود حرق أيديهم. هذا لا يهم المهربين، بل يهمهم نقل الناس عبر البحر بأي طريقة. لهذا يصل كثيرون وهم مصابون، وهذا خطر آخر.
المحرك موجود هنا. المحركات بصورة عامة ضعيفة للغاية. لا تمتلك القدرة اللازمة لعبور القناة. المافيا الإجرامية تضع ملصقات على المحركات وتدعي بأن قوتها الحصاني هي كذا. لكنها ليست كذلك بل هي ضعيفة وغير قادرة على اجتياز البحر. في كثير من الأحيان نرى أن المحرك يتحطم ويعجز عن دفع القارب، لهذا يجب إنقاذهم إن كانوا في المياه هنا أو في الجانب الفرنسي. هذه المحركات لا تلائم هذا النوع من القوارب.
رووداو: قلت إنهم يحملون 50 أو 60 شخصاً على هذا النوع من القوارب المطاطية!
جيمس غرايس: وأكثر من ذلك في أحيان كثيرة. نجد عدد من يحملون على قارب واحد يزداد سنة بعد سنة. هذا يبين أن المهاجرين متلهفون، والجماعات لا يهمها غير كسب المزيد من الأموال. لذا يريدون إغناء أنفسهم على حساب سلامة الناس. رأيت بنفسي 80 شخصاً في قارب واحد... أكبر عدد رأيته في قارب واحد كان أكثر من 80 شخصاً، وكلما زاد عدد الركاب كلما زاد عدم استقرار القارب في الماء.
رووداو: تقول 80 شخصاً أو أكثر في قارب كهذا، لكن كم شخصاً يستطيع أن يحمل هذا القارب بأمان؟
جيمس غرايس: لا أحد! ليس هناك عدد يستطيع هذا القارب أن يحمله بأمان. هذا القارب لا يصلح للركوب من قبل الناس، ليس قارباً مصنوعاً في مصنع تجاري لهذا ليس آمناً أبداً. أنا لا أثق في أن أحمل أي شخص على هذا القارب. حتى إن كان الطريق قصيراً. هذا ليس مصمماً لاجتياز القناة الانكليزية. ليس آمناً لأحد.
هذا يصلح لاجتياز نهر صغير وحينها أيضاً يجب إنقاذ ركابه. أود أن أريك بعض الأشياء التي نعثر عليها في القوارب. هذه الأشياء تبين لك مدى خطورة العبور باستخدام هذه القوارب. نجد عوائل، نجد أطفالاً يحاولون العبور بهذه القوارب. هذه القوارب لا تصلح لأحد، فكيف بالأطفال والعوائل.
نتيجة رقة المادة التي صنع منها القارب نجد ثقوباً فيه في كثير من الأحيان. نجد الحاجة إلى سد الثقوب في القارب. هذه المادة تصلح لإطارات الدراجات الهوائية. عند قدومهم يحاولون إصلاح الثقوب في القارب ليبقى يطفو على الماء. نعثر أيضاً على أسلحة في القوارب. أسباب هذا عديدة. تقع أعمال عنف كثيرة على السواحل الفرنسية، وهي ليست مكاناً آمناً لأحد. حيث توجد عصابات مافيا إجرامية. نعثر على أسلحة متنوعة، فؤوساً لتقطيع اللحوم وسكاكين وأشياء متنوعة وجدناها في هذه القوارب.
وسط القارب من المطاط، مشكلة القارب الذي يكون وسطه من المطاط هو أنه ينكسر هكذا، وفي كثير من الأحيان يظن المهاجرون أن وسط القارب هو أكثر الأماكن أماناً فيه، لكن ذلك غير صحيح بصورة عامة. أحياناً عندما ننقذ الناس، نجد أن الجميع يقفون على أرجلهم وتكون أجواء غير أمنة في البحر ويسقط الناس على جوانب القوارب ويضيعون. هذا يحدث أحياناً في الليل حيث تعجز فرق الإنقاذ عن رؤيتهم. هذا يزيد من خطورة الوضع. هذه القوارب سوداء اللون عموماً، وتحت جنح الظلام يكون من الصعب جداً رؤية هذه القوارب في القناة الإنكليزية.
للأسف نجد الأطفال أيضاً، أطفالاً صغاراً جداً في العمر. نجد أطفالاً في أعمار مختلفة تم لفهم وتجري محاولة نقلهم وإيصالهم إلى الشواطئ. عندما تحاول القوارب العبور تطلب الجماعات الإجرامية من المهاجرين إفراغ القارب من الماء، لكنهم لا يخبرون المهاجرين بهذا قبل ركوب القارب. عندما يكونون في البحر يخبرونهم بأن عليهم أن يفرغوا القارب من الماء، وهذا خطر جداً ويفزع الركاب، ولأن القارب مليء بالناس ويحاولون إفراغه من الماء، يصنعون أشياء كهذه لتفريغ الماء.
دعني أكررها، عندنا الكثير من ملابس الأطفال وهذه الأشياء، وهم يستخدمون كل شيء كالإطارات وغيرها لتمكين القارب من عبور البحر، لكن هذه القوارب ليست قادرة على عبور البحر بأمان بأي شكل من الأشكال.
رووداو: حسناً، بماذا يمكن أن تخبرني عن صناعتها، ألا يشبه هذا قارباً صنعه أحدهم منزلياً؟ أين يصنع هذا؟
جيمس غرايس: لا. كلامك صحيح تماماً، لكن ما يجب أن نعرفه هو أن هذه القوارب لا تباع عبر الإنترنت لاستخدامها في الوصول إلى بريطانيا. هذه لا تصنع في مصانع تجارية. ليس مصنوعة بإتقان. إنها قطع متفرقة وقام شخص أو مجموعة إجرامية بلصقها بعضها ببعض. هذا ليس قارباً، هو مجرد شيء يطفو على سطح الماء ويحملون عليه الناس. البلاستك الذي صنع منه جاء من مكان آخر. هذا البلاستك ليس للاستخدام في صناعة القوارب. هو مناسب لأشياء أخرى، لكن تم لصق بعضه ببعض بواسطة أشرطة لاصقة وقطع كثيرة تم لصقها. ها أنت ترى بنفسك...
هناك أمر آخر وهو أنه لو كانت هذه القوارب مصنوعة في مصنع، لكانت تتألف من مقاطع من الداخل، بحيث إذا حدث خرق أو مشكلة في جزء، يبقى القارب آمناً. في أغلب الحالات، لا نرى أن هذه القوارب مؤلفة من مقاطع. بل هي جميعاً أنبوب مطاطي واحد، إن حدث ثقب في أي مكان منه يغرق. يدخل فيه الماء ويتقعر باتجاه الداخل. هذا للأسف يسبب مشكلة تؤدي إلى حوادث الموت. أعتقد أن أغلب المهاجرين لا يعرفون إلى أي شيء يسلمون أمرهم. عندما يخبرونهم بأنهم سينقلونهم في قوارب ويعرضون عليهم الصور الدعائية، يظنون أنهم سيستقلون قوارب جيدة قادرة على الإبحار جيداً في المياه والوصول إلى بريطانيا. لكن الأمر ليس كذلك، هذا هو القارب الذي سيركبونه. ثم يرون الحقيقة فيما بعد.
إنها مثل المادة التي تصنع منها القلاع الهوائية التي يلعب عليها الأطفال في مراكز التسوق. ليست مادة صالحة لصناعة القوارب. فالمهربون يصنعون هذه القوارب بحيث يجنون منها أكبر كمية من المال، ويزجون فيها ما استطاعوا من الناس. أنظر إلى طريقة التقطيب في القارب، إنها سيئة جداً لا تصلح لظروف البحر. هي مجرد قطع نايلون تم لصقها. أحياناً عندما نقص هذه القوارب نجد أن قاربين تم لصقهما ببعض. هناك أمر آخر نراه، المقابض المثبتة على القارب للإمساك بها مخلوعة. يجلس المهاجرون هنا ويحاولون التشبث بجوانب القارب.
أريد أن أخبرك أيضاً عن كمية الهواء في القارب. عندما يخوض القارب في القناة الإنكليزية، يبدأ فوراً بفقد الهواء. لهذا نجد في القارب منافيخ دراجات كثيرة في القارب. الناس تبتاع هذه المنافيخ قبل ركوب القوارب لعبور القناة. سبب جلبهم هذه المنافيخ هو أنه يتوجب عليهم طوال وجودهم في القناة أن ينفخوا القوارب التي تفقد ما فيها من هواء وهي تبحر في القناة. فيحرص المهاجرون على نفخ قواربهم مجدداً.
بصورة عامة لا نجد المهاجرين يرتدون سترات النجاة. يزودهم المهربون أو الجماعات الإجرامية بأي شيء يتيسر لهم ويظنون أنه سيجعلهم يطفون على سطح الماء. أشياء كهذه، هذا الطوق المصنوع من النايلون. هذا الطوق مصنوع للمياه الضحلة، للعب في المسابح وليس لاجتياز واحد من أكثر بحار العالم ازدحاماً. الجماعات الإجرامية تزود المهاجرين بهذه ويظنون أنها تحمي المهاجرين، لكنها لا تحميهم بل يظلون معرضين لخطر الغرق.
في الحقيقة، نجدهم أحياناً يزودون الناس بسترات النجاة، لكن المشكلة هي أن هذه السترات ليست جيدة جداً إنها مصممة للعب ولقيادة القوارب في الأنهر، وليس للبحار. الوقود واحدة أخرى من مشاكل هذه القوارب. وقود المحركات. هذا الوقود يتلف السترات، كهذه التي تراها. أنظر كيف خرجت بطانة السترة. هذا لا ينقذ الأرواح في البحر. هذه هي المشاكل التي نشهدها في القناة الإنكليزية. لا تجري الاستعدادات جيداً قبل دفع الناس إلى البحر. حالة القوارب سيئة للغاية وتعرض حياة الناس للخطر. أحياناً نرى هذه أيضاً. أظن أن هذا أنبوب إطار دراجة نارية. يظن الناس أن هذا يحميهم. لهذا يستخدمون أشياء كثيرة. للأسف نجد أشياء من هذا القبيل تستخدم للأطفال. هذا مصنوع لتعلم به طفلك الصغير السباحة لا ليستخدمه في عبور البحر.
للقوارب محركات. وقود محركات القوارب يشكل خطراً كبيراً على المهاجرين. الوقود يحرق أجسامهم. عندما يتواجد المهاجرون في القارب، يختلط الوقود بماء البحر، ولا يشعر المهاجرون بهذا. لكن هذا المزيج يحرق اليد. كثيراً ما نجد أيدي وأذرع المهاجرين محروقة عند وصولهم، وهم لا يدرون أن الوقود حرق أيديهم. هذا لا يهم المهربين، بل يهمهم نقل الناس عبر البحر بأي طريقة. لهذا يصل كثيرون وهم مصابون، وهذا خطر آخر.
المحرك موجود هنا. المحركات بصورة عامة ضعيفة للغاية. لا تمتلك القدرة اللازمة لعبور القناة. المافيا الإجرامية تضع ملصقات على المحركات وتدعي بأن قوتها الحصاني هي كذا. لكنها ليست كذلك بل هي ضعيفة وغير قادرة على اجتياز البحر. في كثير من الأحيان نرى أن المحرك يتحطم ويعجز عن دفع القارب، لهذا يجب إنقاذهم إن كانوا في المياه هنا أو في الجانب الفرنسي. هذه المحركات لا تلائم هذا النوع من القوارب.
رووداو: قلت إنهم يحملون 50 أو 60 شخصاً على هذا النوع من القوارب المطاطية!
جيمس غرايس: وأكثر من ذلك في أحيان كثيرة. نجد عدد من يحملون على قارب واحد يزداد سنة بعد سنة. هذا يبين أن المهاجرين متلهفون، والجماعات لا يهمها غير كسب المزيد من الأموال. لذا يريدون إغناء أنفسهم على حساب سلامة الناس. رأيت بنفسي 80 شخصاً في قارب واحد... أكبر عدد رأيته في قارب واحد كان أكثر من 80 شخصاً، وكلما زاد عدد الركاب كلما زاد عدم استقرار القارب في الماء.
رووداو: تقول 80 شخصاً أو أكثر في قارب كهذا، لكن كم شخصاً يستطيع أن يحمل هذا القارب بأمان؟
جيمس غرايس: لا أحد! ليس هناك عدد يستطيع هذا القارب أن يحمله بأمان. هذا القارب لا يصلح للركوب من قبل الناس، ليس قارباً مصنوعاً في مصنع تجاري لهذا ليس آمناً أبداً. أنا لا أثق في أن أحمل أي شخص على هذا القارب. حتى إن كان الطريق قصيراً. هذا ليس مصمماً لاجتياز القناة الانكليزية. ليس آمناً لأحد.
هذا يصلح لاجتياز نهر صغير وحينها أيضاً يجب إنقاذ ركابه. أود أن أريك بعض الأشياء التي نعثر عليها في القوارب. هذه الأشياء تبين لك مدى خطورة العبور باستخدام هذه القوارب. نجد عوائل، نجد أطفالاً يحاولون العبور بهذه القوارب. هذه القوارب لا تصلح لأحد، فكيف بالأطفال والعوائل.
نتيجة رقة المادة التي صنع منها القارب نجد ثقوباً فيه في كثير من الأحيان. نجد الحاجة إلى سد الثقوب في القارب. هذه المادة تصلح لإطارات الدراجات الهوائية. عند قدومهم يحاولون إصلاح الثقوب في القارب ليبقى يطفو على الماء. نعثر أيضاً على أسلحة في القوارب. أسباب هذا عديدة. تقع أعمال عنف كثيرة على السواحل الفرنسية، وهي ليست مكاناً آمناً لأحد. حيث توجد عصابات مافيا إجرامية. نعثر على أسلحة متنوعة، فؤوساً لتقطيع اللحوم وسكاكين وأشياء متنوعة وجدناها في هذه القوارب.
وسط القارب من المطاط، مشكلة القارب الذي يكون وسطه من المطاط هو أنه ينكسر هكذا، وفي كثير من الأحيان يظن المهاجرون أن وسط القارب هو أكثر الأماكن أماناً فيه، لكن ذلك غير صحيح بصورة عامة. أحياناً عندما ننقذ الناس، نجد أن الجميع يقفون على أرجلهم وتكون أجواء غير أمنة في البحر ويسقط الناس على جوانب القوارب ويضيعون. هذا يحدث أحياناً في الليل حيث تعجز فرق الإنقاذ عن رؤيتهم. هذا يزيد من خطورة الوضع. هذه القوارب سوداء اللون عموماً، وتحت جنح الظلام يكون من الصعب جداً رؤية هذه القوارب في القناة الإنكليزية.
للأسف نجد الأطفال أيضاً، أطفالاً صغاراً جداً في العمر. نجد أطفالاً في أعمار مختلفة تم لفهم وتجري محاولة نقلهم وإيصالهم إلى الشواطئ. عندما تحاول القوارب العبور تطلب الجماعات الإجرامية من المهاجرين إفراغ القارب من الماء، لكنهم لا يخبرون المهاجرين بهذا قبل ركوب القارب. عندما يكونون في البحر يخبرونهم بأن عليهم أن يفرغوا القارب من الماء، وهذا خطر جداً ويفزع الركاب، ولأن القارب مليء بالناس ويحاولون إفراغه من الماء، يصنعون أشياء كهذه لتفريغ الماء.
دعني أكررها، عندنا الكثير من ملابس الأطفال وهذه الأشياء، وهم يستخدمون كل شيء كالإطارات وغيرها لتمكين القارب من عبور البحر، لكن هذه القوارب ليست قادرة على عبور البحر بأمان بأي شكل من الأشكال.


